بغداد اليوم - بغداد
في موجات السوشيال ميديا الأخيرة، تكررت رواية تقول إن واشنطن تهيئ لسيناريو “حكومة انتقالية” لمدة 6 اشهر إذا لم تنفذ قوى “الإطار التنسيقي” ما تعتبره أمريكا شروطا تتعلق بإبعاد الفصائل عن الحوكمة الجديدة، وإن الضغط سيبدأ عبر “الخنق الاقتصادي” قبل الانتقال إلى خيارات أشد، قد تصل إلى دعم مسارات تفكيك الدولة إلى أقاليم، وبينها “الإقليم السني”.
المشكلة ليست في قوة الرواية بقدر ما هي في البيئة التي سمحت لها أن تبدو منطقية: واشنطن لا تحتاج إلى إعلان “حكومة انتقالية” كي تغيّر قواعد اللعبة. خلال 2025 استخدمت أدوات ضغط قابلة للقياس في الاقتصاد والطاقة والنفط، وظهرت كأنها تتحرك على خط واحد: تقليص المساحات الرمادية التي تسمح بتداخل المال والسياسة والسلاح، والاقتراب من مفاصل تمويل الدولة وميزان الطاقة. هذا لا يثبت وجود خطة انتقالية، لكنه يفسر لماذا يصدقها الجمهور بسرعة.
ما الذي نعرفه فعلا عن “الحكومة الانتقالية”؟
لا يظهر في العلن، حتى الآن، موقف أمريكي رسمي يتبنى تحديدا فكرة “حكومة انتقالية لمدة 6 اشهر” بوصفها وصفة جاهزة للعراق. لكن غياب الإعلان لا يعني غياب التأثير. الفكرة التي يلتقطها الشارع من المشهد هي أن واشنطن قد لا تتحرك عبر “بيان سياسي”، بل عبر “قواعد تشغيل” تلامس حياة الناس: الدولار، التحويلات، الطاقة، مسارات النفط، ثم تترك الداخل العراقي يترجم الضغط إلى ارتباك سياسي، أو تنازل، أو تسوية، أو صدام.
بهذا المعنى، تتحول “الحكومة الانتقالية” من مشروع معلن إلى استعارة شعبية لمرحلة ضغط: ستة اشهر تتغير فيها المعادلات من دون أن تتغير العناوين، ويصبح السؤال ليس: هل ستأتي حكومة انتقالية؟ بل: هل سيدخل العراق مرحلة انتقالية بحكم الضرورة، حتى لو استمر بواجهته الدستورية؟
الخنق الاقتصادي والطاقة
أكثر ما يمنح الرواية لحما ساخنا هو ملف الدولار. لأن العراق تعود أن يشاهد أثر القرارات المالية قبل أن يسمع تفسيرها السياسي. حين تغلق نافذة واحدة في النظام المالي، لا تسقط حكومة تلقائيا، لكن الثقة تتشقق، والسوق يصبح أكثر قابلية للذعر، وتتحول “الإشاعة” إلى تفسير جاهز لأي صعود أو تذبذب.
وهنا بالذات تكمن خطورة الأداة: إنها لا تحتاج إلى صدام سياسي مباشر مع بغداد، ولا إلى اتهام علني، ولا إلى مشهد “فرض وصاية”. يكفي أن تتحرك معايير الامتثال أو تتوسع قوائم التقييد، لتشعر طبقة واسعة بأن سقف القرار الاقتصادي ليس محليا بالكامل. وعندما يشعر الناس بذلك، يصبح من السهل عليهم تصديق أي حكاية عن “خنق” يقود إلى “حكومة انتقالية”، حتى لو لم تكن هذه الحكومة جزءا من الخطة أصلا.
بعد المال، تأتي الكهرباء، وهي أكثر الملفات قابلية للتحول إلى ضغط سياسي. أي تشديد أو تعقيد في بدائل الطاقة يتحول بسرعة إلى ضغط على الحكومة، لأن الشارع لا يفاوض على ساعات التجهيز، ولا ينتظر تفسير الخرائط الجيوسياسية حين تنطفئ البيوت.
وفي العراق، الكهرباء ليست خدمة فقط، بل مزاج عام وأمن اجتماعي. لهذا تتحول أي إشارة تخص مصادر الطاقة أو بدائلها إلى اختبار مباشر لشرعية السلطة: من يضمن الوقود يضمن الاستقرار، ومن يهدد الوقود يهدد الصورة السياسية للحكومة وهي تحاول أن تبدو “مسيطرة”.
هكذا يصبح “الخنق الاقتصادي” ليس وصفا إنشائيا، بل مسارا ملموسا يبدأ من الأضعف: جيوب الناس، ثم يمر على أعصابهم: الكهرباء، لينتهي عند ما هو أخطر: شرعية الدولة وهي تختبر يوميا.
النفط: نقطة الضغط التي تشبه المفتاح الاحتياطي
في ملف النفط تحديدا، الحديث عن الضغط الأمريكي يرتبط بمسارين عمليين لا تحب واشنطن ان يدخل عليهما أي اضطراب، استمرار تدفق نفط كردستان عبر مسارات التصدير المتفق عليها بما يمنع تحويله الى ورقة نزاع يومي بين بغداد واربيل، وحماية بيئة عمل الشركات الامريكية داخل العراق بحيث لا تتعرض لمخاطر الاستهداف او الابتزاز او تعطيل المشاريع، لان واشنطن تنظر الى هذين المسارين بوصفهما اختبارا مباشرا لقدرة بغداد على إدارة قطاع سيادي من دون ان يتحول الى ساحة صراع نفوذ داخل الدولة، ولذلك فان أي اخلال بهما من وجهة النظر الامريكية لا يبقى “تفصيلا نفطيا” بل يتحول بسرعة الى مؤشر سياسي يبرر رفع مستوى الضغط.
وعندما يحصل خلل في احد المسارين او كليهما، تصبح واشنطن امام خيار تصعيدي يمكن إدخاله ضمن منطق “الخنق الاقتصادي” من دون اعلان سياسي كبير، وهو تقليص انكشافها داخل السوق العراقية عبر سحب او تجميد نشاط الشركات او إعادة تموضعها، وهو اجراء لا يحتاج الى بيانات نارية كي يترك اثرا، لان انسحاب الشركات او تجميد المشاريع يضرب ثقة الاستثمار ويضيف كلفة مالية على الدولة ويعطي إشارة للسوق بأن العلاقة دخلت مرحلة شك، ومع هذه الإشارة تتوسع ارتداداتها على التمويل والطاقة والفرص، فتتحول بغداد الى طرف يدفع كلفة عدم الاستقرار حتى لو كان الخلل قد بدأ كنزاع محلي او حادث امني.
وبهذا المعنى، لا تعمل واشنطن هنا بمنطق “عقوبة واحدة” بل بمنطق سلسلة كلف قابلة للتصعيد، تبدأ من الرسائل، ثم تنتقل الى تقليل الشراكات، ثم تصل الى أدوات اشد اذا اعتبرت ان بغداد عاجزة عن ضبط المسارين، ولذلك فان سردية “الستة اشهر” تجد في النفط مادة خصبة، لان الناس ترى ان الضغط يمكن ان يأتي عبر قرارات تبدو تجارية او استثمارية، لكنها في الواقع تعيد تعريف سقف الحركة للحكومة المقبلة وتضعها امام معادلة بسيطة في عين الشارع: اما ان تحافظ على استقرار نفط كردستان وتحمي بيئة الشركات، او ان تفتح الباب لمرحلة تضييق تتسع تدريجيا.
“إبعاد الفصائل عن الحوكمة”: أين ينتهي الشعار وأين تبدأ الصيغة؟
حين تتحدث السوشيال ميديا عن “شروط أمريكية” لإبعاد الفصائل، فهي لا تتكلم عن عنوان مطاطي او “فكرة عامة” بقدر ما تشير الى مطالب جرى تداولها سياسيا واعلاميا بصيغة مباشرة، وبأسماء فصائل محددة. في هذا السياق، لا يعود الملف مجرد فصل بين مستويين: مستوى أمني يتعلق بالسلاح والقرار، ومستوى إداري يتعلق بحضور الفصائل او واجهاتها داخل مفاصل الدولة والاقتصاد، بل يتحول الى قائمة اشتباك مكشوفة: فصائل بعينها تصبح عنوانا للمشكلة في عين واشنطن، لا “الفصائل” كصياغة فضفاضة. وحين تدخل الأسماء إلى العلن، تتغير طبيعة الحوار كله: لا يعود نقاشا عن “إصلاح” أو “توازن”، بل يصبح أقرب إلى معادلة تصفية حساب بين من يرى الدولة مساحة سيادة واحدة، ومن اعتاد أن تكون الدولة شبكة مفاتيح متعددة موزعة بين السلاح والمال والبيروقراطية.
وهنا تتضاعف حساسية الملف، لأن الحديث لا يتعلق فقط بمن يحمل السلاح، بل بمن يملك القدرة على تحويل السلاح إلى نفوذ داخل مؤسسات الدولة: من يتحكم في عقود، أو منافذ، أو دوائر، أو قرارات، أو مفاصل اقتصادية تتحول في النهاية إلى قوة سياسية. لذلك، حتى لو قيل إن المطلوب “تحييد” لا “تفكيك”، يبقى المعنى واحدا في ذهن الفاعلين: المطلوب تقليص قدرة هذه الفصائل على استخدام الدولة كرافعة، لا مجرد ضبطها كقوة أمنية. ومن هذه النقطة يبدأ الخوف الحقيقي داخل الطبقة السياسية: لأن تحييد النفوذ لا يُقاس بخطاب، بل يُقاس بقدرة الحكومة المقبلة على تفكيك شبكات المصالح التي تشكلت خلال سنوات، وهي شبكات لا تعيش في العلن، بل في التفاصيل اليومية: التعيينات، العقود، الجبايات غير الرسمية، ومسارات الاستيراد والعملة.
ولهذا تحديدا تتغذى الشائعة بسرعة: لان البيئة السياسية امتلأت خلال 2025 بإشارات وقرارات وعقوبات وتصنيفات تتعامل مع كيانات بعينها بالاسم، وتربط مستقبل التعامل الدولي مع بغداد بقدرتها على ضبط نفوذها، او على الأقل تحييدها عن الحوكمة الجديدة. وعندما تصبح الأسماء جزءا من التداول العام، يتحول كل ضغط مالي او طاقي الى “رسالة” قابلة للقراءة بوصفها امتدادا للشروط ذاتها، لا مجرد اجراء تقني منفصل. فالسوق لا يقرأ التفاصيل بوصفها إجراءات امتثال، بل يقرأها بوصفها “ترجمة سياسية”: كل تقييد مصرفي يعني أن هناك جهة تُعاقب في الخلفية، وكل تشدد في التحويلات يعني أن هناك من تُقطع عنه الشرايين، وكل عقد طاقة يتعقد يعني أن هناك ثمنا سياسيا يُدفع.
ومن هنا تتحول “الشروط” إلى ما يشبه العدّ التنازلي: أي حكومة جديدة ستتلقى السؤال قبل أن تتلقى الثقة: هل تملك القدرة على تحييد هذه الأسماء؟ هل تستطيع أن تفصل الدولة عن شبكاتها؟ هل يمكن أن تُعيد تعريف “الحوكمة” بحيث لا تكون واجهة تتعايش مع نفوذ مواز؟ وعندما تتأخر الإجابة، او تأتي ملتبسة، تتحول الشائعة إلى بديل تفسير جاهز: إذا لم يحدث تغيير واضح، فستأتي “حكومة انتقالية”، وإذا لم تُرفع الكلفة عن الفصائل، فستُرفع الكلفة عن البلد كله.
المفارقة أن هذه الأسماء، حين تُذكر كشرط، تصنع ضغطا مزدوجا: ضغطا على الدولة كي تُثبت سيادتها، وضغطا على القوى السياسية كي تُثبت أنها قادرة على تشكيل حكومة لا تُقرأ دوليا بوصفها امتدادا لمنظومة “الدولة المزدوجة”. وهذا الضغط المزدوج هو الذي يجعل السوشيال ميديا تتعامل مع الملف كحقيقة شبه محسومة: لأن الناس ترى أن الصراع لم يعد على منصب أو وزارة، بل على تعريف الدولة ذاتها، وعلى من يملك حق إدارة اقتصادها وقرارها وأمنها تحت عنوان واحد.
خيار الأقاليم: ليس قرارا جاهزا بل ظل تفاوض ثقيل
فكرة “الإقليم السني” تظهر عادة بوصفها أقصى المخاوف لأنها تمس عمق الدولة لا سطح الحكومة، لكنها غالبا لا تتحرك كمشروع جاهز بقدر ما تتحرك كورقة ضغط نفسية وسياسية يجري التلويح بها حين يعجز المركز عن إنتاج توازن مقنع في الأمن والتمثيل والموارد، فتبدو كأنها “مفتاح طوارئ” لا يستخدم يوميا لكنه حاضر في كل لحظة انسداد بوصفه تهديدا ضمنيا بأن البدائل قد تنتقل خارج بغداد إذا فشلت بغداد في إدارة الشراكة.
الخطر هنا ليس إعلان إقليم غدا صباحا، بل تحويل فكرة الأقاليم إلى لغة ضغط يومي يمكن تدويرها بأكثر من معنى حسب الحاجة، مرة كمخرج من التهميش، ومرة كعقاب للمركز، ومرة كجسر لتدخلات خارجية، وعندما تدخل الفكرة هذا الحيز تتحول من خيار دستوري إلى سلاح معنوي يوسع شعور التجزئة داخل المجتمع حتى قبل أي خطوة قانونية، لأن كل أزمة جديدة تعيد فتح السؤال عن وحدة الدولة بوصفها تسوية قابلة للاهتزاز لا قاعدة ثابتة.
أما علاقتها بحديث “الحكومة الانتقالية” فالعلاقة وظيفية داخل السردية الشعبية، لأن الحكومة الانتقالية تُطرح كعلامة على فشل الصيغة الحالية في إنتاج حكومة مستقرة، بينما الإقليم يُستحضر كبديل قاس إذا فشل المركز، وبذلك تبدو الفكرتان حلقتين في قصة واحدة: كلما تعقد تشكيل الحكومة أو بدت عاجزة عن تحييد النفوذ المسلح عن الحوكمة عاد التلويح بخيارات خارج المركز، وكلما ارتفع منسوب الضغط الخارجي صار ملف الأقاليم ورقة تهديد تفاوضي تضيف قلقا على طاولة التشكيل وتدفع القوى إلى تسويات تحت عنوان منع “البدائل القصوى”.
نفي الإطار: محاولة لإطفاء الشائعة قبل أن تتحول إلى ضغط
وسط هذا المناخ، جاء نفي عضو الإطار التنسيقي، عدي عبد الهادي، بوصفه إغلاقا سياسيا للرواية المتداولة. النفي هنا ليس تفصيلا، لأنه يتعامل مع الشائعة باعتبارها قنبلة معنوية: إذا تركت تكبر، قد تتحول إلى خوف داخل القواعد، أو إلى ورقة ابتزاز متبادل بين القوى، أو إلى أرضية لخطاب معارض يطالب بقطع الطريق على “الوصاية”.
وقال عبد الهادي في حديث لـ”بغداد اليوم” إن “مشاورات قوى الإطار التنسيقي وباقي القوى السياسية العراقية تسير بانسيابية عالية، والوصول إلى تفاهمات بات أقرب بكثير”، لافتا إلى أن “مستوى الخلافات والتعقيدات محدود قياسا بالدورات السابقة، ما يعكس تفهما سياسيا لطبيعة المرحلة الراهنة وأهمية الإسراع بتشكيل حكومة تمثل المكونات الرئيسية وفق ما أفرزته انتخابات تشرين الثاني”.
وأضاف أن “الحديث عن إمكانية إنشاء حكومة انتقالية في العراق غير دقيق وبعيد عن الواقع”، مؤكدا أن “قوى الإطار متفقة على ضرورة تشكيل حكومة تضم كفاءات في الكابينة الوزارية، وبما ينسجم مع الاستحقاقات الانتخابية والمسار الديمقراطي”.
وأشار إلى أن “العراق بلد مستقل وذو سيادة، ولن يقبل بفرض شروط أو محددات خارجية تتعلق بكيفية تشكيل الحكومة المقبلة”، مبينا أن “عملية التشكيل ستخضع لإرادة وطنية خالصة وبما ينسجم مع نتائج الانتخابات”.
لكن المفارقة أن نفي “الحكومة الانتقالية” لا يلغي احتمال “مرحلة انتقالية واقعية”. قد لا تعلن حكومة انتقالية على الورق، لكن يمكن أن تفرض مرحلة انتقالية في الشارع، حين تتحول السياسة إلى إدارة ارتباك يومي تحت ضغط اقتصاد وطاقة ونفط، وحين يصبح تشكيل الحكومة الجديدة عملية تفاوض على تقليل الخسائر لا على توسيع الخيارات.
كيف تبدو نافذة 6 اشهر إذا قرأناها كمسار ضغط؟
إذا كانت “الحكومة الانتقالية” مجرد عنوان شعبي لمرحلة ضغط، فالمسارات الواقعية خلال 6 اشهر تبدو أقرب إلى أربعة احتمالات تتداخل بدل أن تتصارع:
الاحتمال الأول: تسوية مشروطة داخل البيت السياسي، يجري فيها تخفيف الاحتكاك عبر صيغ إدارية وضبط أدوار وتقديم ضمانات، مقابل تقليل الضغط على مفاصل المال والطاقة. هذا المسار لا يمنح نصرا كاملا لأحد، لكنه يمنح الجميع مخرجا يحافظ على حد أدنى من الاستقرار.
الاحتمال الثاني: شد حبال اقتصادي متدرج، تتسع فيه حساسية السوق، وتبقى الحكومة في موقع الدفاع، تُكثر من التطمين وتُقلل من الاعتراف، بينما يزداد شعور الناس بأن القرار موزع بين مؤسسات محلية وإشارات خارجية.
الاحتمال الثالث: تضخم دور الشمال كمنطقة تماسك في نظر المستثمر والفاعل الدولي، خصوصا حين تُقرأ أربيل بوصفها ساحة أقل تعقيدا وأكثر قابلية لحماية المصالح. هنا تصبح بغداد مضطرة إلى إعادة تعريف علاقتها بالشمال ليس داخليا فقط، بل في عين الخارج أيضا.
الاحتمال الرابع: بقاء ملف الأقاليم في الهواء بوصفه تهديدا تفاوضيا، يُستخدم للضغط والردع، دون أن يتحول إلى مسار دستوري فعلي، لأن الجميع يعرف أن فتح هذا الباب قد يطلق تفاعلات لا يمكن ضبطها.
رواية “حكومة انتقالية لمدة 6 اشهر” قد لا تكون صحيحة بوصفها خطة أمريكية معلنة، لكنها تكشف شيئا أكثر قسوة: أن البلاد تعيش وضعا يجعل الشائعة معقولة في ذهن الناس، لأن أدوات الضغط موجودة، ولأن السياسة الداخلية تتحرك فوق أرض رخوة، ولأن المواطن بات يرى أثر القرارات في السوق والكهرباء قبل أن يسمع تفسيرها في البرلمان.
في النهاية، قد لا تأتي “حكومة انتقالية” بالاسم. لكن العراق يمكن أن يدخل مرحلة انتقالية بالفعل، إذا استمرت معادلة الضغط بلا تسوية: اقتصاد حساس، طاقة قابلة للارتجاف، نفط مربوط بطرق تصدير ونزاعات، وحوكمة لم تحسم بعد سؤالها البسيط والخطير: هل هي دولة واحدة بقرار واحد، أم دولة تتعايش داخلها قرارات متعددة؟
تقرير: محرر قسم الشؤون السياسية في بغداد اليوم
بغداد اليوم - أربيل كشف مصدر أمني، اليوم الجمعة ( 3 نيسان 2026 )، عن تعرض مدينة أربيل لهجوم واسع نفذته سبع طائرات مسيّرة، تزامن مع تحليق مكثف للطيران الحربي في سماء المنطقة. من جانبه، طمأن محافظ أربيل، أوميد خوشناو، الرأي العام مؤكداً أن الدفاعات الجوية