سياسة / ملفات خاصة 11-12-2025, 14:00 | --
+A -A

تصاعد الضغوط


شبح الحصار الشامل يعود.. تسريبات متلاحقة عن أكبر حزمة عقوبات أمريكية على العراق منذ التسعينيات

بغداد اليوم – بغداد

تبدو بغداد، في خضمّ التسريبات المتلاحقة عن حزمة عقوبات أمريكية جديدة توصف بأنّها الأكبر والأوسع منذ سنوات، وكأنّها تعود إلى قلب لعبة الضغط المالي والسياسي ولكن بصيغة مختلفة عمّا عرفه العراقيون في زمن الحصار الشامل قبل عام 2003، إذ لم يعد الأمر يتعلّق بدولة تُحاصَر بالكامل وتُقيَّد حركتها في النفط والتجارة والمال، بل بشبكة متداخلة من المصارف والشركات والواجهات الاقتصادية والشخصيات السياسية النافذة التي باتت تشكّل، في نظر واشنطن، مفاصل رئيسية في بنية النفوذ الداخلي والخارجي على حدّ سواء، في لحظة تتقاطع فيها معركة تشكيل الحكومة المقبلة مع صراع مفتوح على النفوذ بين الولايات المتحدة وإيران، ويجد فيها العراق نفسه مرة أخرى في موقع "الساحة – العقدة" التي يُراد إعادة ضبط قواعد اللعب فيها من بوابة وزارة الخزانة بقدر ما يُراد التأثير فيها عبر الرسائل العسكرية والسياسية.

وبحسب تقرير نشرته شبكة "ذا نيو أراب"، فإنّ حزمة عقوبات مرتقبة، جرى إبلاغ الحكومة العراقية بها عبر قنوات دبلوماسية، وُصفت بأنّها الأكبر منذ سنوات، تأتي مباشرة بعد تراجع بغداد عن قرار إدراج حزب الله اللبناني وحركة أنصار الله الحوثية على قوائم الإرهاب المحلية، وهي خطوة قرأتها دوائر أمريكية على أنّها تراجع واضح عن مسار التزامات تعهّدت بها أطراف في الدولة، في حين تعاملت معها قوى بارزة ضمن الإطار التنسيقي والفصائل المتحالفة مع طهران بوصفها تصحيحاً لمسار "قرار متسرّع" كان يمكن أن ينفجر في الداخل العراقي، الأمر الذي جعل ملف التصنيف هذا يتحوّل إلى مقدّمة لمرحلة جديدة من شدّ الحبل بين الضغوط الأمريكية وهواجس الحلفاء الإقليميين، أكثر من كونه مجرّد تفصيل قانوني عابر في جريدة رسمية.

في موازاة ذلك، يكشف مصدر مطّلع تحدّث لـ"بغداد اليوم" أنّ رسائل أمريكية "غير معلنة" وصلت إلى بغداد خلال الأشهر الثلاثة الماضية، عبر ممثّلين عن البيت الأبيض ومسؤولين يشغلون مناصب متعددة، حملت في مضمونها أكثر من طبقة؛ من بينها تحذير واضح من احتمال فرض عقوبات اقتصادية على سبعة سياسيين وثلاث قوى سياسية عراقية، بدعوى تورّطهم في غسيل أموال أو تمويل أطراف خارجية، من إيران ولبنان إلى الحوثيين في اليمن، خلال فترات تولّيهم مناصب رفيعة، مع تأكيد على أنّ الجانب الأمريكي يمتلك، وفق تلك الرسائل، معلومات تفصيلية عن مسارات خروج الأموال من العراق وطرق تدويرها في شبكات إقليمية، وأنّ هذه الملفات يمكن أن تتحوّل إلى إجراءات معلنة إذا شعرت واشنطن بأنّ موازين تشكيل الحكومة المقبلة تسير في اتجاه يهدّد مصالحها أو يعيد ترسيخ نفوذ خصومها داخل مؤسسات الدولة، وهو ما يفسّر – بحسب المصدر – شيئاً من الهدوء النسبي الذي طغى مؤخّراً على الخطاب السياسي العلني تجاه الوجود الأمريكي مقارنة بفترات سابقة كان فيها التصعيد اللفظي أعلى والخيارات العملية أقل.

من الحصار الشامل إلى العقوبات المركّزة: تحوّل الأداة لا تغيّر الهدف

منذ مطلع التسعينيات وحتى سقوط النظام السابق عام 2003، عاش العراق تحت واحدة من أكثر منظومات العقاب الاقتصادي قسوة في تاريخه الحديث، إذ فرض مجلس الأمن، بدفع أمريكي واضح، عقوبات شاملة قيّدت صادرات النفط، وقيّدت الاستيراد، وجرّدت الدولة من القدرة على التعامل الحرّ مع النظام المالي العالمي، وفتحت الباب لبرنامج "النفط مقابل الغذاء" بوصفه الآلية الوحيدة تقريباً لتدفّق الموارد تحت إشراف دولي مباشر، قبل أن تُرفع تلك المنظومة تدريجياً بعد تغيير النظام، ويجري الانتقال إلى نمط جديد من العقوبات يقوم على استهداف الأفراد والكيانات والمؤسسات المرتبطة بسلوك معيّن، من دون العودة إلى تجميد شامل لكيان الدولة كما كان عليه الحال في حقبة ما قبل 2003.

بعد هذا التحوّل، بدأت واشنطن، عبر أوامر تنفيذية خاصة بالعراق، تعتمد مقاربة تقوم على إدراج كلّ من تعتبره "مهدّداً للسلام والاستقرار" أو "داعماً للإرهاب" أو "منخرطاً في الفساد" في قوائم عقوبات محدّدة، فظهر اسم العراق كثيراً في سياق أوامر من نوع 13438 أو في استخدام الأمر التنفيذي 13224 المتعلق بمكافحة الإرهاب ضد فصائل مسلحة وقادتها، لكن مع الحرص على إبقاء مؤسسات الدولة الأساسية – من البنك المركزي إلى وزارة النفط – خارج نطاق الشلل الكامل، في محاولة لصناعة توازن دقيق بين استمرار الدولة في أداء وظائفها الأساسية، ومعاقبة الفاعلين الذين ترى واشنطن أنّهم يهدّدون هذا الاستقرار أو يربطون اقتصاد البلد بشبكات خارجية تعتبرها خصماً مباشراً.

ومع إدخال "قانون ماغنيتسكي العالمي" إلى المشهد منذ عام 2018، وهو القانون الذي يسمح بفرض عقوبات على أفراد متهمين بالفساد أو انتهاك حقوق الإنسان في أي بلد، دخل العراق عملياً مرحلة جديدة، إذ أصبحت أسماء مسؤولين وسياسيين عراقيين مطروحة على لائحة الاستهداف ليس بسبب دورهم الأمني فقط، بل بسبب ملفات تتعلّق بإدارة المال العام واستغلال النفوذ وتغذية شبكات اقتصادية موازية، بما أرسل إشارة بأنّ العقوبات لم تعد أداة موجّهة حصراً إلى "المقاتل"، بل يمكن أن تطال "السياسي – الإداري – رجل الأعمال" الذي يشكّل الجزء المدني من منظومة النفوذ على الأرض.

من الفصيل إلى المصرف والشركة: حرب الدولار والشبكات الاقتصادية

التحوّل الأعمق في السنوات الأخيرة تجسّد في انتقال مركز الثقل من استهداف الفصيل المسلح مباشرة إلى استهداف المنظومة المالية والاقتصادية التي تغذّيه أو تمنحه القدرة على الحركة في الداخل والخارج، إذ شهد عام 2023 وأعوام ما بعده تصعيداً ملحوظاً في استخدام وزارة الخزانة الأمريكية لأداتها الأبرز: "النظام المالي بالدولار"، بوصفه سلاحاً لإعادة تشكيل قواعد اللعب في السوق العراقية، لا سيّما بعد قرار منع 14 مصرفاً عراقياً خاصاً من الوصول إلى الدولار، ثم توسيع القائمة لاحقاً لتشمل مصارف أخرى حتى تجاوز عدد البنوك الممنوعة من التعامل المباشر بالدولار عشرين مصرفاً، في خطوة برّرتها واشنطن بالحديث عن "تهريب العملة إلى إيران وسوريا" عبر فواتير تجارية مشكوك فيها وعمليات غسيل أموال متراكمة.

هذا المسار لم يُقرأ داخل العراق على أنّه مجرّد محاولة لتحسين "الامتثال المصرفي"، بل جرى التعامل معه، من قبل جزء من الخبراء والمراقبين، بوصفه مدخلاً لإعادة صياغة علاقة الاقتصاد العراقي بشبكات المال الإقليمية، خصوصاً مع ما أفرزته القيود على المصارف من اضطراب في سعر الصرف، وتأخير في تحويلات الاستيراد، وارتفاع في كلفة التعاملات التجارية، الأمر الذي دفع شريحة من السوق للبحث عن قنوات موازية غير رسمية، وزاد في الوقت ذاته من الضغوط على البنك المركزي وعلى الحكومة في إدارة التوازن بين تلبية متطلبات الخزانة الأمريكية وبين محاولة احتواء الآثار الاجتماعية والسياسية لاضطراب الدولار على الشارع.

ولم تقف العقوبات عند حدود البنوك، بل امتدّت إلى شركات بعينها، كما حدث عند إدراج شركة "فلاي بغداد" ومديرها التنفيذي ضمن قوائم العقوبات مطلع عام 2024 بتهمة المساعدة في نقل معدات وأفراد لصالح فيلق القدس الإيراني وفصائل حليفة في الإقليم، مع إصدار رخصة خاصة لتنظيم انسحاب تدريجي يحول دون تعطيل حركة المسافرين المدنيين، في مثال واضح على استخدام "دقة الجرعة" في العقوبات: ضرب الشبكة اللوجستية التي تُعتبر جزءاً من البنية الإيرانية، من دون إحداث فوضى شاملة في قطاع الطيران المدني.

وتوِّج هذا المسار في تشرين الأول 2025 بحزمة جديدة استهدفت شركات من قبيل "المهندس العامة" و"بلدنا للاستثمارات الزراعية" وأفراداً من رجال الأعمال والقطاع المالي، بتهم تتعلّق بغسل الأموال والاستيلاء على عقود حكومية وتهريب السلاح والنفط لصالح الحرس الثوري الإيراني وكتائب حزب الله وعصائب أهل الحق، وهي حزمة رأت فيها الحكومة العراقية قرارات "مؤسفة" وأعلنت تشكيل لجنة لدراسة آثارها، في حين تعاملت معها الفصائل بوصفها جزءاً من "حملة سياسية" لتجفيف مصادر تمويلها تحت شعار مكافحة الفساد والإرهاب، ما جعل ملفّ العقوبات يتحوّل تدريجياً من ورقة ضغط خارجية إلى عامل من العوامل التي تعيد رسم خريطة القوى الاقتصادية داخل البلد نفسه.

"القرار – التراجع" حول حزب الله والحوثيين: إشارة صغيرة داخل مشهد كبير

وسط هذا المشهد المتشابك، جاء قرار إدراج حزب الله اللبناني والحوثيين على قوائم الإرهاب العراقية، ثم التراجع السريع عنه، ليكشف عن طبيعة التعقيد الذي يواجهه صانع القرار في بغداد حين يحاول الوقوف في منتصف المسافة بين مطالب واشنطن وحدود ما يمكن تحمّله داخلياً، إذ نُشر قرار لجنة تجميد أموال الإرهابيين رقم 61 لسنة 2025 في جريدة "الوقائع العراقية"، متضمّناً أسماء تلك الجماعات ضمن قائمة الكيانات المشمولة بالتجميد، قبل أن تعود اللجنة لتصدر بياناً توضيحياً تؤكد فيه أنّ إدراج هذه الأسماء جاء ضمن قائمة أوسع قُدمت من دولة ماليزيا بموجب قرار مجلس الأمن 1373، وأنّ موافقة العراق اقتصرت على الكيانات المرتبطة بتنظيمي داعش والقاعدة، وأنّ إدخال حزب الله والحوثيين كان نتيجة "نشر القائمة من دون مراجعة دقيقة".

هذه الحلقة السريعة – صدور ثم تراجع – لم تُقرأ في العواصم المعنية على أنّها مجرّد خطأ إداري تم تصحيحه، بل اعتُبرت مؤشّراً على سقف قدرة بغداد على الذهاب بعيداً في تقييد حركة حلفاء إيران، كما اعتبرها جزء من الرأي العام الداخلي نموذجاً لطريقة إدارة القرارات الحسّاسة التي تُصاغ أحياناً خارج دائرة النقاش العام، ثم تصطدم مباشرة بقوى وكتل قادرة على فرض إعادة النظر، ليبقى أثر الرسالة الأولى في واشنطن وأثر الرسالة الثانية في طهران وحواضنها العراقية، من دون أن يمتلك العراق ترف الإعلان عن رؤية مستقلة واضحة تجاه هذه الملفات.

تقرير "ذا نيو أراب" يضيف إلى هذه الصورة بعداً جديداً، حين ينقل عن ثلاثة مسؤولين عراقيين قولهم إنّ مبعوثين أمريكيين أبلغوا بغداد بأنّ الحزمة المقبلة من العقوبات ستستهدف شخصيات سياسية نافذة فازت في الانتخابات الأخيرة، إلى جانب فصائل عراقية تتهمها واشنطن بتنفيذ هجمات متكرّرة على قطاعات النفط والغاز في إقليم كردستان وبالمشاركة في تهريب النفط والدولار إلى إيران، مع تأكيد من سياسيين متحالفين مع الحكومة الحالية على أنّ الهدف المعلن لهذه العقوبات هو "إعادة بناء العلاقة بين واشنطن وبغداد" على أسس جديدة، وتقليص ما تعتبره الإدارة الأمريكية "تمدّداً متزايداً للنفوذ الإيراني داخل مؤسسات الدولة العراقية"، أي أنّ ما يُقدَّم كعقوبات مالية هو، في العمق، محاولة لإعادة تشكيل ميزان القوة داخل الدولة.

بين ورقة ضغط ومسار طويل: إلى أين يمكن أن تصل العقوبات؟

عند محاولة قراءة المسار كاملاً، يبدو أنّ الحزمة الجديدة – إذا صدرت بالصورة التي تتداولها التسريبات – لن تكون طلقة وحيدة تنتهي آثارها خلال أسابيع، بل حلقة في سلسلة مفتوحة تتوقف حدّتها واتّساعها على ثلاثة متغيّرات متداخلة: شكل الحكومة المقبلة وتوازناتها، سلوك الفصائل والقوى الحليفة لإيران داخل وخارج الدولة، واستراتيجية واشنطن الأوسع تجاه طهران وما يرتبط بها من ملفات في غزة والبحر الأحمر والبرنامج النووي.

في السيناريو الأول، يمكن أن تتجه الولايات المتحدة إلى "تصعيد متدرّج" تستخدم فيه قوائم العقوبات كأداة إدارة للعلاقة اليومية؛ فتبدأ بحزمة تطال مصارف وشركات وأشخاصاً بعينهم، ثم تُبقي الباب مفتوحاً أمام إضافات جديدة ترتبط بما يجري على الأرض من تفاهمات أو صدامات، بحيث تتحوّل العقوبات إلى ما يشبه "نظام إشارة ضوئية" يرفع اللون الأحمر أو الأصفر أمام مسارات معيّنة داخل الطبقة السياسية والاقتصادية، ولا يعود مجرّد رد فعل على حادثة منفردة.

وفي السيناريو الثاني، قد تحاول بغداد أن تذهب نحو مسار "الاحتواء والتفاوض"، عبر تقديم خطوات ملموسة في ضبط تهريب الدولار والنفط، وإظهار جدّية في إصلاح بعض ثغرات النظام المصرفي، وربّما القبول – ضمنياً أو علناً – بعدم إسناد مواقع حساسة إلى شخصيات تراها واشنطن خطاً أحمر، مقابل الإبقاء على حجم العقوبات ضمن سقف لا يدمّر الاقتصاد ولا يفجّر الشارع، ويُدار عبر قنوات فنية بين البنك المركزي العراقي ووزارة الخزانة الأمريكية تتيح إعادة تأهيل بعض المصارف وفتح نوافذ محدودة للتنفس المالي تحت عنوان "تعزيز الامتثال والشفافية".

أمّا السيناريو الثالث، فهو سيناريو "التعايش مع اقتصاد ظلّ" يتوسّع تحت ضغط العقوبات من دون أن يختفي، حيث يستمر الاستهداف ويتكيّف معه الفاعلون داخل المشهد العراقي عبر شبكة أوسع من الواجهات والشركات الوسيطة داخل البلاد وخارجها، ويتزايد استخدام عملات بديلة ومسارات مالية موازية، بما يبقي العراق في حالة توازن هشّ لا يحقّق أهداف واشنطن بالكامل ولا يسمح لبغداد في المقابل بالخروج فعلياً من دائرة اعتمادها على النظام المالي العالمي وقواعده، ولا من دائرة نفوذ القوى التي تحاول استخدام هذا الاعتماد ورقة في صراعها الإقليمي.

رسائل جو ويلسون وتهديدات مارك سافايا

وعلى هذا المسار نفسه، لا تبدو الضغوط الأمريكية مجرّد رسائل دبلوماسية مغلقة أو تسريبات صحفية متفرّقة، بل تتحوّل شيئاً فشيئاً إلى إشارات علنية متصاعدة، فالنائب الجمهوري جو ويلسون لم يكتفِ بالدعوة إلى فرض عقوبات على مصرف الرافدين بوصفه، بحسب زعمه، قناة مالية محتملة لتمويل الحوثيين، بل عاد مؤخّراً لينشر تغريدة على منصة "إكس" أرفق فيها رمز الساعة إلى جانب أسماء هادي العامري ومنظمة بدر ومصرف الرافدين، في إيحاء واضح بأنّ إدراج هذه الأسماء على قوائم العقوبات لم يعد احتمالاً نظرياً بل مسألة توقيت وحساب خطوات، في الوقت الذي يلوّح فيه أيضاً بإمكانية "قطع التمويل" عن العراق إذا استمرّ في ما يصفه بخيار "الدولة الراعية للإرهاب" وفق تعبيره. بالتوازي مع ذلك، يرفع المبعوث الخاص إلى العراق، مارك سافايا، منسوب اللغة التحذيرية في بياناته ومنشوراته، حين يتحدّث عن ضرورة أن "يغيّر العراق سلوكه قبل فوات الأوان"، ويكرّر أنّ لا مكان لجماعات مسلّحة تعمل خارج سلطة الدولة، وأنّ استمرار نفوذ الفصائل وتدخّلات طهران سيبقي الشراكة مع واشنطن والمساعدات الأمريكية في دائرة المراجعة والاشتراط وربطها صراحة بمسار "نزع سلاح الوكلاء" وإعادة توحيد القوة المسلّحة تحت راية الحكومة، بما يجعل حزمة العقوبات المرتقبة جزءاً من منظومة ضغط أوسع تقرن بين مستقبل الحكومة المقبلة، وبنية النظام المالي، ومصير الفصائل الحليفة لإيران في معادلة واحدة.

هل يعود شبح الحصار الشامل في صيغة جديدة؟

في المحصّلة، تبدو الرسالة الأوضح في هذه المرحلة أنّ الولايات المتحدة لم تعد تنظر إلى العراق حصراً كملف أمني أو قاعدة عسكرية، بل كمنظومة مالية وسياسية متداخلة يمكن التأثير فيها من "باب الخزانة" بقدر ما يمكن الضغط عليها من "باب البنتاغون"، وأنّ مستقبل العقوبات لن يُحسم ببيان واحد أو حزمة واحدة، بل بمدى قدرة الدولة العراقية على أن تعلن وتُجسّد عملياً تصوّراً واضحاً لما تريده من العلاقة مع واشنطن؛ علاقة تجعل من الدعم والشراكة أداة لتعزيز السيادة وإغلاق منافذ الفساد والتهريب، لا تكريساً لاعتمادية دائمة تجعل كل استحقاق سياسي أو اقتصادي معلّقاً على إشارة خضراء أو حمراء تصدر من خارج الحدود.

تقرير: محرر الشؤون السياسية في بغداد اليوم

أهم الاخبار

قصف جوي يستهدف مقراً للحشد بقضاء حديثة في الأنبار

بغداد اليوم - الانبار أفاد مصدر أمني، اليوم الخميس ( 2 نيسان 2026)، بتعرض مقر للحشد الشعبي في قضاء حديثة بمحافظة الانبار لقصف جوي. وقال المصدر لـ"بغداد اليوم" إن "قصفاً جوياً استهدف مقر اللواء 57 التابع للحشد الشعبي في قضاء حديثة، فيما لم

اليوم, 15:10