سياسة / أمن / ملفات خاصة 2-12-2025, 22:10 | --
+A -A

النفوذ الموازي


التحقيقات في العراق "بلا نتائج".. التدخلات تحدد ما يمكن كشفه وما يبقى مجهولاً

بغداد اليوم – بغداد

مرّت المهلة التي أعلنتها الحكومة للكشف عن نتائج التحقيق في قصف حقل كورمور، دون ظهور أي بيان يوضح ما جرى أو يحدد الجهة المسؤولة عنه. ورغم تعهد لجنة التحقيق بتقديم تقريرها خلال 72 ساعة، إلّا أن المشهد عاد إلى نقطة الصمت نفسها التي رافقت الهجمات السابقة على المنشأة طوال السنوات الماضية.

يرى الباحث في الشأن السياسي والأمني ياسين عزيز أن الترقب لم يكن يحمل أي توقع فعلي بصدور نتائج واضحة، لأن طريقة تشكيل اللجان في العراق تضعها في نطاق الإجراءات الشكلية. ويشير إلى أن الهجوم الأخير لم يختلف من حيث الظروف الميدانية عن الهجمات التي طالت الحقل خلال الأعوام الماضية، إذ استُخدمت الأسلحة ذاتها تقريباً، وجرى الاستهداف في بيئة سبق للحكومة أن أعلنت فيها امتلاكها معلومات تقنية عن طبيعة المسيرات ومساراتها. ومع ذلك، لم تصل التحقيقات السابقة إلى أي مساحة يمكن البناء عليها.

سجّل كورمور سلسلة هجمات منذ عام 2022، كان بعضها مباشراً وبعضها الآخر مرتبطاً باندفاعات عسكرية معروفة في توقيتها. لم تُنشر أي نتائج في تلك الحالات، ولم تُعرض على الجمهور رواية تفصيلية تبين ما تم التوصل إليه. وفي كل مرة كان الخطاب الرسمي يتجه إلى إعلان البدء بتحقيق جديد، ثم يتوقف عند هذا الحد. حتى الهجمات التي أسفرت عن أضرار واضحة في البنية التحتية لم تُرفق لاحقاً ببيانات تفسر مصدر الخطر أو دوافعه أو الجهات القادرة على الوصول إلى المنشأة.

تأخير إعلان النتائج لا يمكن فصله عن مساحة أوسع تتكرر في ملفات عديدة داخل العراق. فالكثير من الاغتيالات التي استهدفت ناشطين ومسؤولين وصحفيين بقيت دون توضيحات كاملة. وتشير حوادث مثل اغتيال صفاء المشهداني إلى نمط يطغى على المشهد العام، إذ تُفتح الملفات في أيامها الأولى ثم تُترك معلقة بعد ذلك، ولا تتقدم السلطات خطوة باتجاه تحديد الجناة رغم وجود شواهد منطقية أو معلومات أولية في بعض القضايا.

بيئة ما بعد 2003 تشكلت على قاعدة تضيع فيها التحقيقات في المراحل التي تسبق الوصول إلى الأطراف المتهمة. وتتحدث منظمات دولية ومحلية عن معدلات مرتفعة من الإفلات من العقاب، وتوثق عدم قدرة الدولة على تحرير الملفات من الضغوط السياسية أو من نفوذ القوى التي تعمل خارج سيادة المؤسسات الرسمية. ومع مرور الوقت يتراجع حضور القانون، ويشعر المواطن بأن مسار العدالة لا يتحرك باتجاه حقيقي.

يتقدم ملف كورمور اليوم داخل السياق نفسه. فالحقل يشكل جزءاً مهماً من منظومة الطاقة في العراق، وتوقفه يؤثر على إمدادات الغاز في الإقليم وعلى خطط التوسع في مشاريع الاستثمار. ومع كل استهداف جديد تتراجع قدرة الدولة على طمأنة الشركات العاملة، ويزداد القلق من استمرار الهجمات من دون وجود حصيلة للتحقيقات التي فُتحت سابقاً. هذا الوضع ينعكس على صورة البلاد في الأسواق الدولية، ويضعف موقع بغداد في المفاوضات الاقتصادية مع المؤسسات والشركات التي تبحث عن بيئة مستقرة للعمل.

يأتي هذا في وقت تتعامل فيه الحكومة الاتحادية مع توازنات معقدة في العلاقة مع إقليم كوردستان. فعدم كشف الجهة التي استهدفت الحقل يضعف موقف بغداد أمام أربيل، ويخلق حالة من الشك في قدرة الدولة على توفير الحماية للمشاريع الاستراتيجية. الهجمات السابقة لم تُظهر أي تقدم يُذكر في كشف طبيعة التهديد، ما ترك الإقليم أمام أسئلة مفتوحة حول مستقبل التعاون الأمني في المناطق التي تضم منشآت الطاقة.

التحقيقات التي تُفتح ثم تُترك دون نتائج تخلق فراغاً يمتد إلى المجال السياسي أيضاً. فغياب الإجابات لا يسمح بصياغة موقف موحد تجاه الجهات التي تمتلك القدرة على تنفيذ هجمات مشابهة، ويؤجل حسم الملفات المرتبطة بالسلاح الخارج عن سلطة الدولة. هذا النوع من التراخي يعمّق انعدام الثقة بين الدولة والمجتمع، ويجعل كل حدث أمني قابلاً لإعادة إنتاج القلق نفسه في كل مرة.

إن استمرار الغموض في ملف كورمور لا يرتبط بهجوم واحد، بل بالمشهد الأمني الذي يتراجع أمام قوى تحمل أدواتها الخاصة للتحرك. وعندما لا تستطيع الحكومة إعلان نتيجة واضحة، فإن ذلك يشير إلى فجوة لا تُسد ببيان سريع أو بتصريح أولي، بل بقدرة فعلية على فرض القانون وامتلاك أدوات إنفاذه. ويبقى السؤال الأهم معلقاً: هل تستطيع الدولة الوصول إلى نتيجة حاسمة في هذا الملف، أم أن كورمور سينضم إلى قائمة طويلة من القضايا التي تبدأ بصوت عال وتنتهي بلا أثر؟

تقرير: محرر الشؤون الأمنية والسياسية في بغداد اليوم

أهم الاخبار

محافظ أربيل: الصوت الذي يُسمع هو لطائرات التحالف الدولي لحماية ومراقبة المدينة

بغداد اليوم - أربيل طمأن محافظ أربيل أوميد خوشناو، اليوم الأربعاء ( 25 آذار 2026 )، المواطنين في المدينة، مؤكداً عدم وجود ما يستدعي القلق أو الخوف جراء الأصوات المسموعة في السماء. وأوضح المحافظ في بيان تلقته "بغداد اليوم"، أن "أصوات

اليوم, 01:14