بغداد اليوم – بغداد
تعيش محافظة ميسان منذ مساء الثلاثاء ( 26 تشرين الثاني 2025 )، واحدة من أكثر اللحظات الجوية ارتباكاً منذ سنوات، بعد تكرار أصوات قوية شبيهة باختراق حاجز الصوت فوق مناطق متعددة من العمارة ومحيطها، وسط تضارب غير مسبوق بين الجهات العراقية والإيرانية والمصادر الدولية حول حقيقة ما يجري فوق الحدود، في حين يواصل السكان تسجيل مشاهدات جديدة لليوم الثاني على التوالي.
منذ الليلة الأولى، تحدث شهود عيان في أحياء المعارض، الصناعي، والماجدية، عن طائرات مقاتلة مرّت على ارتفاعات مختلفة وأصدرت دويّاً هزّ المباني، مؤكدين أن التحليق لم يكن عادياً من حيث التوقيت والسرعة. ورغم انتشار هذه الشهادات، قالت مصادر أمنية محلية لـ"بغداد اليوم" إن “الأجهزة لم تسجل أي طيران مجهول”، مضيفة أن “النشاط الجوي ضمن السياقات الاعتيادية”.
وزارة الدفاع العراقية حاولت تقديم تفسير آخر، مؤكدة أن الطيران الذي شوهد قرب الحدود مع إيران “طيران عراقي يجري تدريبات”، دون تحديد طبيعة التدريبات أو توضيح سبب تكرارها بهذا الشكل داخل مناطق سكنية لليوم الثاني.
لكن الروايات الإيرانية ذهبت باتجاه مختلف. وسائل إعلام تابعة للحرس الثوري قالت إن طائرات “أمريكية” حلقت بمحاذاة الحدود، بينما ذكرت منصة “قدس” أن الطائرات “إسرائيلية”، ورغم غياب الأدلة المصوّرة، إلا أن نشر هذه الروايات في توقيت واحد أثار تساؤلات حول سبب تركيز الإعلام الإيراني على ميسان دون غيرها.
المشهد ازداد تعقيداً صباح الأربعاء عندما أكدت وسائل إعلام إيرانية أن طائرة عسكرية عبرت سماء طهران نفسها عند الساعة 10:30 صباحاً، ما أدى إلى سماع صوتها في عدة مناطق من العاصمة. ورغم إعلان الجيش الإيراني أن الطائرة “إيرانية”، رفضت الجهات الرسمية توضيح المهمة أو سبب التحليق، وهو سلوك مشابه لطريقة تعامل بغداد مع الحدث.
هذه التطورات لم تمر دون رصد دولي. حسابات مراقبة طيران معروفة، بينها WW3 Monitor، نشرت أن “طائرات مجهولة شوهدت فوق ميسان”، بينما كتب صحفي لبناني–أميركي متخصص في الحركات العسكرية أن “طيراناً معادياً يجوب جنوب العراق”، وهو تصريح يتعارض بشكل كامل مع البيانات العراقية.
وفي الأنبار، ظهرت رواية ثالثة تساهم في زيادة الشكوك؛ إذ أكد مصدر أمني لـ"بغداد اليوم" أن التحليق الكثيف الذي شوهد في المحافظة خلال الساعات الماضية “طبيعي” ويندرج ضمن النشاط المشترك مع طيران التحالف الدولي، وهو تصريح يطرح سؤالاً بديهياً: إذا كان التحالف نشيطاً في الأنبار، فهل امتد نشاطه إلى الجنوب دون إعلان رسمي؟
يوم الأربعاء لم يكن أقل غموضاً من اليوم السابق، إذ أكد سكان في ميسان سماع أصوات مشابهة قبل الظهر، بعضها سجلته كاميرات من محيط العمارة. وبينما تستمر بغداد بالنفي أو الحديث عن “تدريبات”، تتجنب الجهات الرسمية إلى الآن تقديم أي معلومات دقيقة عن نوع الطائرات، مناطق الطلعات، أو سبب تكرار التحليق بشكل مكثف وغير معلن.
وفي ظل غياب تفسير رسمي موحّد، يبقى المشهد محصوراً بين أربع روايات متناقضة: رواية عراقية تقول “تدريبات”، ورواية أمنية عراقية تقول “لا شيء حدث”، ورواية إيرانية تتحدث عن “طيران أمريكي أو إسرائيلي”، ورصد دولي يشير إلى “طائرات مجهولة”، بينما يواصل الأهالي سماع أصوات واضحة لطائرات غير معروفة الهوية.
حتى اللحظة، لا توجد إجابة حاسمة عن السؤال الذي تردّد في ميسان منذ ليل الثلاثاء: من يطير فعلاً فوق الجنوب؟ وإلى حين صدور إعلان رسمي واضح، تبقى المحافظة في حالة ترقّب، بينما تستمر الطائرات –أياً كانت– في التحليق لليوم الثاني دون كشف هويتها بدقة.
تقرير: محرر الشؤون الأمنية في بغداد اليوم
بغداد اليوم - متابعة أقدم نادي ريال مدريد، اليوم الأربعاء ( 25 آذار 2026 )، على خطوة حاسمة لتحديد مستقبل مدافعه الدولي الألماني أنطونيو روديجر قبل فترة الانتقالات الصيفية، مع قرب انتهاء عقد اللاعب في 30 حزيران 2026. ووفقًا لتقارير صحفية، قدم ريال مدريد