آخر الأخبار
جدول مباريات اليوم في مونديال قطر انكلترا تتعادل مع أمريكا سلبياً في بطولة كأس العالم الأمم المتحدة ترصد تفاقما للكوليرا جراء العمليات التركية شمالي العراق وسوريا الاحتجاجات تفتح النقاش لتغيير نظام الحكم في إيران الكشف عن قيام تركيا بإجراء "اختبارات أسلحة" داخل العراق

مشجعو المونديال ينحازون إلى المنتخب رمز الهوية الوطنية

رياضة | 23-11-2022, 18:37 |

+A -A

بغداد اليوم -متابعة


يقال إن احتساء المشروب خلال المونديال هو من طرق التشجيع المهمة لجماهير كثيرة، ومنها الجمهور الإنجليزي والمكسيكي والأميركي والهولندي والإيرلندي والويلزي، إذ يرفعون كؤوسهم عالياً كلما دخل هدف، ولكن ذلك لن يحدث في مونديال قطر 2022، إذ إن تناول الكحول في المدرجات محظور، ووضعت قواعد واضحة لكيفية ووقت ومكان شرب الكحول من قبل المشجعين القادمين لمشاهدة المباريات من على مدرجات الملاعب أو في الساحات العامة.

أساليب تشجيع مختلفة

لكن الحفلات الموسيقية والترفيهية الجانبية المتاحة في كل "المونديالات" للمشجعين ذوي الميول المختلفة والثقافات الاجتماعية والتشجيعية المتغيرة بين بيئة وأخرى، ليست الأسباب الأكثر أهمية في تحديد ميول جمهور معين، إذ يقال إن الجمهورين الإنجليزي والمصري من بين الجماهير الأكثر عنفاً في التشجيع الذي يخرج عن السيطرة لأسباب لا تتعلق بكرة القدم نفسها، فمنها الخلافات السياسية أو الطبقية أو العرقية والعنصرية التي تكون الدافع إلى ممارسة العنف، وقد يكون السبب هو مجرد إثارة الفوضى، على ما يمكن لجماعة من الشباب والمراهقين المتحمسين أو الغاضبين أن يقوموا به لسبب أو من دونه.

ومن المعروف عن الجمهور الإنجليزي إطلاقه شعارات قد لا تكون تشجيعاً لمنتخبه فقط، بل وسخرية من الفريق الخصم تدل على عداوة مبيتة أحياناً، كما حصل في مباراة الأرجنتين وإنجلترا في تصفيات كأس العالم 2002، حين هتف الجمهور الإنجليزي بأهزوجة "أين قواتكم البحرية؟ في قاع البحر بالتأكيد"، في إشارة واضحة إلى حرب الـ "فوكلاند" التي هزمت فيها بريطانيا الأرجنتين.

 

ويشاع أن الجمهورين الهولندي والسويدي من أهدأ الجماهير في المدرجات، بل ويقومون بالتصفيق للهدف كما لو أنهم يشاهدون مسرحية أو عملاً فنياً أو مباراة في لعبة التنس، أما جماهير الفرق الأفريقية وفرق أميركا اللاتينية فهي الأكثر لطفاً من بين الجماهير، إذ تستعرض ملابسها وموسيقاها الفولكلورية، ولكن المثير بخصوص الأفارقة واللاتينيين أنهم يقعون في فخ التشجيع المزدوج، فالجمهور السنغالي أو الكاميروني أو العاجي أو الغاني والغيني والأورغواني والبرازيلي والكولومبي، على سبيل المثال، يلعب لاعبون كثر منهم في الدوريات الأوروبية وكذلك يلعب لاعبون أصولهم لاتينية أو أفريقية مثلاً، في منتخبات أوروبية مثل المنتخب الفرنسي أو الإنجليزي أو الإيطالي أو السويدي، وبات هؤلاء نجوماً عالميين في منتخبات بلادهم الجديدة، وجمهورهم موزع بين بلادهم الجديدة وبلادهم الأصلية التي تفتخر بهم.
 أما الجمهوران الأميركي والكندي فيقال إنهم بذلوا جهداً كبيراً لفهم قواعد اللعبة، بالطريقة ذاتها التي يبذل فيها جمهور كرة القدم الجهد لفهم قواعد لعبة "كرة القدم الأميركية"، وهي اللعبة التي لا تضاهيها أية رياضة في جماهيريتها داخل الولايات المتحدة، ولو أن كرة القدم بدأت بالتسلل إلى الولايات المتحدة عبر النجوم الذين يلعبون بعد تقاعدهم في الفرق الأميركية الشهيرة، كما فعل الإنجليزي ديفيد بيكهام، وعلى ما يتوقع أن يفعل الأرجنتيني ليونيل ميسي.
 وهناك الجماهير التي تعتبر كرة القدم جزءاً من النسيج الاجتماعي العام، مثل الجمهور الإيطالي والبرازيلي والإسباني والأرجنتيني والمكسيكي، فهذه الجماهير تراقب المباريات مثل المراقبين المتخصصين، أي ثانية بثانية، وحين يخرجون من الملعب يدخلون في جدالات ونقاشات حول هذا الخطأ أو ذاك الذي وقع في الثانية الفلانية خلال المباراة، وجميعهم يحللون المباريات ويتوقعون النتائج ويكشفون مخططات المدربين في حال عدم إشراك لاعب معين أو إخراجه في منتصف المباراة، فولاء الجماهير ينطلق أولاً من الهوية الوطنية وكأن كرة القدم هي التي تحدد مركز البلد على لائحة تصنيف الدول، والمنتخب الوطني هو جيش هذه الدولة الكروية، والجمهور هو شعب دولة كرة القدم الوطنية.
 ويقول معلقون رياضيون كانوا يعارضون منع شرب الكحول في الملاعب خلال مونديال قطر 2022، إنهم بدلوا رأيهم بعدما وجدوا أن احترام عادات دولة معينة هو جزء من المشاركة في المونديال، خصوصاً وأن دولة قطر لا تزال فتية وقليلة العدد من حيث السكان والقوى النظامية الأمنية، مما اضطرها إلى طلب المساعدة من أجهزة شرطة عالمية.

وفي حال شارك المشجعون في أعمال شغب تتضمن ألعاباً نارية أو مشاعل أو دخلوا في تضارب وأعمال تخريب، فقد يتعرضون إلى غرامة كبيرة وإلى الطرد من قطر، وسيتم بيع المشروبات الكحولية فقط في مناطق مخصصة للمشجعين مثل مهرجان FIFA للمشجعين الذي يتسع لـ 40 ألف شخص.

وخارج الدوحة سيقدم مهرجان "أركاديا" للموسيقى الإلكترونية البيرة لمدة 19 ساعة في اليوم بين الـ 10 صباحاً والخامسة صباحاً، وبالطبع فهذه القواعد ستفيد بشكل كبير الحانات والمطاعم المرخص لها ببيع الكحول.

لماذا لا يتوقف عدد المشجعين عن الارتفاع؟

لم يتوقف عدد المشجعين عن الارتفاع عاماً بعد عام منذ أقيمت مسابقة كأس العالم الأولى في الأوروغواي عام 1930 والذي تابع مبارياتها حوالى 430 ألف مشجع، ففي مونديال 2006 حضر إلى الملاعب نحو 3 ملايين شخص، وتابع على شاشات التلفزيون أكثر من مليارين، ويتوقع أن يكون عدد المتابعين في مونديال 2022 أكثر من 4 مليارات مشاهد حول العالم.

 

علماء الاجتماع والنفس وتحديداً المتعلقين بالجمهور وكتلته وتوجيهه وخياراته، لا بد من أن يدلوا بدلوهم في سبب ارتفاع عدد جمهور اللعبة بشكل مطرد بدل انخفاضه على رغم توقف المباريات أثناء جائحة كورونا ومنع الجمهور من الحضور في المدرجات مدة سنتين تقريباً.

يقول المتخصصون إن تطور وسائل الاتصال والنقل التلفزيوني يمكن أن يفسر المليارات من المتابعين، ولكنه لا يفسر الشحن العاطفي الذي يحس به كل واحد من هؤلاء، وبالطبع فلا بد لعلم الاجتماع من أن يجد تفسيراً لكل الظواهر، إذ يعبر الولاء لفريق معين إلى حاجة الإنسان إلى الانتماء، والذي ازداد إلحاحاً بعدما كرست المجتمعات الحديثة فردية الإنسان المعاصر حتى تحولت هذه الفردية إلى مشكلة بعدما كنت هدفاً، ولا حل لها إلا المشاركة مع الأعضاء الآخرين في مجتمع معين، وروابط مشجعي لعبة كرة القدم التي باتت منتشرة في معظم المدن الكبيرة في العالم، المدن الهائلة الاتساع مثل ريودي جانيرو ومكسيكو سيتي ودبلن ولندن وستوكهولم ونابولي وباريس وميونيخ، وغيرها من العواصم في دول العالم الثالث حيث تعتبر كرة القدم حلماً للصعود الاجتماعي لمعظم الأطفال في الأحياء الفقيرة.
 والجمهور من المشجعين الحاضرين في المدرجات بات ضرورة لفوز فريقه، ولذلك فإن الفريق الذي يلعب على أرضه وبين جمهوره مرشح دائماً للفوز، وخلال المباراة الافتتاحية في مونديال قطر بين الدولة المضيفة والإكوادور والتي انتهت بفوز الإكوادور، كانت الأولى في تاريخ المونديال حيث يخسر البلد المضيف مباراته الأولى.

مهرجان المرح والانتماء الوطني

المونديال بالنسبة إلى المشجعين الأصليين أو المشجعين الطارئين أو "الموندياليين" هو مهرجان للمرح والتسلية والتحدي والمنافسة، ومهرجان للأعلام الوطنية سواء مرفرفة على مقاعد المدرجات أو مطبوعة على الملابس أو تنتشر ألوانها على الوجوه بتصميمات جديدة ومبتكرة، ويقول أحد مصنعي الأعلام في ألمانيا إنه فوجئ خلال المونديال السابق بطلبية عاجلة لتأمين 100 ألف علم ألماني خلال أقل من 12 ساعة، بسبب الطلب على العلم بعد نصف النهائي الذي رجح فوز ألمانيا بالمونديال.

ولم يقتصر طلب العلم على الجمهور داخل ألمانيا، بل شمل أيضاً جمهور المنتخب الألماني في مختلف أنحاء العالم، وهو جمهور كبير مثل الجمهورين البرازيلي والإيطالي، ويليهما الجمهوران الأرجنتيني والفرنسي.
 وتكتب جوانا هيوز في تحقيقها حول قوة المشجعين بأنه "لا يوجد دليل أفضل على قوة مشجعي كرة القدم من الانهيار الأخير لدوري السوبر الأوروبي، حين ثار المشجعون على هذا الدوري المستجد والذي كان سيعطل سائر الدوريات والبطولات الأوروبية، وخصوصاً السمسرات التي كانت قد جرت داخل الكواليس في شأنه. رفض الجماهير لهذا الدوري دفع قسماً كبيراً من الفرق الضالعة إلى الاعتذار من المشاركة مما أدى إلى إلغاء الدوري كله، وهذا دليل على تأثير جمهور كرة القدم في مجريات الأمور الظاهرة منها أو تلك التي تدور في كواليسها، ولعبة كرة القدم بلا مشجعين ستكون أكثر مللاً من لعبة رمي المطرقة".

أما المقولة التي باتت معروفة في عالم الأعمال والأسواق فهي "إذا كان لديك أفضل المشجعين في العالم فلديك واحد من أعظم الأصول التي يمكن امتلاكها على الإطلاق، لأن عشاق كرة القدم هم الأكثر تفانياً للعبتهم وفريقهم، وأينما ذهبت في العالم ستجد كرة القدم".
 "يأتي المشجعون إلى الملاعب من أجل التجربة والتعبير عن عواطفهم"، كما يقول المتخصص في صناعة الرياضة أليكسي كيريتشيك.

ويضيف، "كمديرين للنادي نحتاج إلى إشراك جمهورنا في ما نقوم به، ونستقبلهم بحسن الضيافة والخدمات الراقية والأداء الممتاز، ونحن في حاجة إليهم وإلى رضاهم، والرضا العام سيؤدي إلى توليد موجات تدفق جديدة من المشجعين مما يسهم في النمو المستدام للأندية".

ووفقاً لموقع Other Media فإن مسألة تثبيت الجمهور والمشجعين وإبقائهم في دائرة الولاء للفريق تتم عبر متابعة الجمهور من قبل إدارة النادي وشبك العلاقات معه، وخلق سيرة قوية للنادي وعلامة تجارية تشكل العصبية التي يجتمع حولها المشجعون المخلصون لإنشاء روابط عاطفية، فمشاركة المشجعين مع النادي باتت أكثر أهمية من أي وقت مضى بالنسبة إلى أندية كرة القدم الرائدة التي قد يصل عدد جماهيرها إلى مئات الملايين حول العالم، خصوصاً فرق الدوريات الأوروبية والتي تضم نجوماً من مختلف الجنسيات.