آخر الأخبار
السوداني يهاتف الدخيل ويمنع إقامة "فعاليات سكنية" داخل غابات الموصل لا معرقلات امام إعادة تصدير نفط إقليم كردستان والمباشرة خلال أيام طقس شهر رمضان في العراق وزير الداخلية: يمنع منعاً باتاً الافطار العلني خلال نهار رمضان تحالف العزم في نينوى يرفض المساس بغابات المحافظة تحت أي ذريعة

هل يتعظ المسؤولون العراقيون مما حدث في تونس؟

سياسة | 8-08-2021, 16:48 |

+A -A

بغداد اليوم - تقرير : محمود المفرجي الحسيني

ان ما حصل في الساحة التونسية من احداث مفاجئة، استفز ذهنية الشارع العراقي، الذي بدأ يقارن بين الساحتين، وإمكانية ان يحصل التغيير في العراق كما حصل في تونس بشكل حافظ على هذا البلد العربي من الانزلاق، بعدما شعر الشارع التونسي ان الطبقة السياسية صدرت مصالحها الشخصية، حتى وصل الامر الى قيامها بإصدار قوانين وتشريعات لصالحها وليس لصالح الشعب التونسي.

هذا الامر دفع الرئيس التونسي قيس سعيد، الى اقالة الحكومة وتجميد اعمالها، وقيامه بادارتها بنفسه، قبل ان يقوم باختيار رئيس حكومة، فضلا عن تجميد البرلمان التونسي ورفع الحصانة عن نوابه تمهيدا لمحاكمة الفاسدين منهم.

ويبقى السؤال المتعلق بالساحة العراقية : هل يمكن للعراق بكل ما يحمله من فساد ومآسي، ان تقوم طبقته السياسية بالإصلاح كما حصل في تونس، حيث كانت الإجابات السياسية والقانونية كلها في متفقة وتصب في مورد واحد، وهو اختلاف الساحة التونسية عن العراقية، لكنها مختلفة بطريقة الإصلاح.

وكان اول المتحدثين هو السياسي المستقل المعروف بجراءته وتصريحاته المثيرة للجدل ببعض الأحيان، عزت الشابندر، الذي رأى ان العراق يحتاج الى "انقلاب ابيض على الذات". حسب قوله.

لكن الشابندر عبر عن قناعته خلال تصريح لـ (بغداد اليوم)، عدم وجود ظروف متشابهة بين العراق وتونس لكي نتوقع تكرار ما حصل في تونس ليحصل في العراق، لكنه بنفس الوقت لم يستبعد "وصول العراق الى حد يقترب فيه من حدود الانفجار (لا سمح الله)، كتونس، الا ان حالة الانفجار في العراق لا تُحمَدُ عُقباه ابداً".

وأضاف "الذي يقي العراق هذا الانفجار ونتائجه المدمرة هو  ( انقلابٌ ابيض على الذّات ) تقوم به ذات القوى التي خاضت التجربة واعترفت بالفشل، ومن دون اي تدخل خارجي".

اما النائب السابق، ندى الجبوري، ان الحراك في العراق أساسا موجود، متمثل بانتفاضة تشرين، التي ما زالت مستمرة، لكن مع اختلاف الساحتين التونسية والعراقية.

وقالت الجبوري لـ (بغداد اليوم)، ان "التجربة التونسية هي بدايات التغيير في الربيع العربي، الا ان العراق متأخر عنها ولا يمكن ان يحذو حذو توني، الا ان مظاهرات تونس في تلك الفترة كانت المؤشر الكبير لإرادة الشارع العراقي الذي خرج بإرادة شبابية وبمجاميع بشرية شابة تمثل ثلث الشعب العراقي".

ورأت ، ان "بدايات التغيير في العراق هي موجودة أساسا في ثورة تشرين التي بدأت في عام 2019، التي ما زال حراكها موجودا، متوقعة، ان "تكون الانتخابات القادمة هي التي تفرز التصحيح في العراق، بدون المرور بمراحل عنف شديدة".

وأضافت، ان "العنف دخل في كل مفاصل العراق، فكان هناك احتلال للمناطق من قبل داعش، وتهديم للبنية التحتية وفقدان وخسارة للثروات وتعرض الأقليات الى حملات تهجير وعنف وتعرضت النساء الى الاغتصاب والخطف، لذا فالعراق لا يمكن له ان يتجه للإصلاح مع العنف".

وتطرقت الجبوري الى ملف الفساد، وقالت، ان "هذا الملف تأخر، الا انه  بدأ، لكن ليش بالشكل الذي نطالب به، الا انه نأمل بالمرحلة القادمة بان يكون فيها محاسبة كبيرة للفاسدين، لان انهاء الفساد سيؤدي الى التنمية المستدامة وتغييرات سياسية، ويكون المجتمع في سلم اهلي".

اما اللجنة القانونية فقد علقت على امكانية اعادة التجربة التونسية في العراق، من خلال قيام رئيس الجمهورية بحل الحكومة والبرلمان، بسبب الاوضاع التي يمر بها البلاد سواء كانت امنية او سياسية او حتى صحية واقتصادية.

وقال عضو اللجنة، سليم همزة، لـ(بغداد اليوم)، إنه "لا يمكن اعادة التجربة التونسية في العراق، لسبب بسيط كون الحكم في العراق هو برلماني وليس جمهوري، ولهذا رئيس الجمهورية لا يملك صلاحيات ان يحل الحكومة والبرلمان، بمرسوم جمهوري، كما حصل في تونس".

وأضاف همزة، ان "هناك سبباً اخر يمنع تكرار التجربة التونسية في العراق، بعيداً عن صلاحيات رئيس الجمهورية بذلك، وهو ان الوضع السياسي هنا يختلف كثيراً عن تونس والكثير من الدول العربية، كون الحكم في العراق يتم عبر مشاركة كل الاطراف السياسية، وليس من خلال طرف سياسي واحد".

وعلى نفس السياق القانوني، اكد الخبير القانوني علي التميمي، ان القانون العراقي لا يسمح بتكرار التجربة التونسية في العراق، بسبب الدستور والقانون العراقي الذي يمنع ذلك.

وقال التميمي لـ (بغداد اليوم)، ان "ما حصل في تونس لا يمكن ان يحصل في العراق، لان النظام التونسي مختلط ، بخلاف النظام العراقي الذي هو نيابي بحت".

وأضاف، انه "اذا اعيدت التجربة التونسية في العراق، فهذا يحتاج الى تغيير الدستور العراقي".