آخر الأخبار
انهيار حاد بأسعار النفط العراقي في السوق العالمية مصرع رجل واصابة زوجته نتيجة احتراق منزلهما شرق بغداد ضبط وكر لتدوير وتهريب المشتقات النفطية في الأنبار (صور) نائب في الكونغرس: فزنا بأرباح كبيرة لصالح المزارعين الأمريكيين من خلال العراق مواجهات قوية في دور ربع نهائي كأس العراق

ملف "خطير" أطاح برئيس الوزراء الأسبق يواجهه الكاظمي.. هل يستطيع محاربة هذه المافيا العراقية؟

سياسة | 5-07-2021, 09:39 |

+A -A

بغداد اليوم – تقرير : محمود المفرجي الحسيني

من البديهي ان تكون الحكومة هي المسؤولة عن كل الملفات الخدمية، ومن واجبها النهوض بهذه الملفات خدمة للمواطن العراقي والصالح العام، بل ان النهوض بملفات الخدمات في جميع انحاء البلد، هو درء لكل المشاكل التي من المحتمل ان تندلع وتدخل البلد في دوامة كبيرة.

بالمقابل فان أي فشل في أي ملف من ملفات الخدمات، الحكومة وحدها من تتحمل مسؤوليته، ولا يقبل منها أي عذر مهما كان، لان أي حكومة تتصدى للجانب التنفيذي، لا ينتظر منها ان تبرر تبريرات عن أي حالة فشل.

لكن لو تناولنا مشكلة ملف الكهرباء في البلاد، لتوصلنا الى قناعة بان أي حكومة لا تستطيع حله الا اذا وضعت نفسها في المواجهة امام مافيات الفساد القوية الكبيرة، التي تملك إمكانيات لا تستبعد ان تكون اقوى من إمكانيات الدولة.

وهذا الامر ليس مبالغاً فيه، فكل المؤشرات وكذلك التصريحات التي يدلي بها السياسيون الفاعلون تؤكد بوجود مافيات قوية ربما تسيطر حتى الوزارات وتدير الصفقات بشكل خفي، ووزارة الكهرباء هي واحدة من هذه الوزارات.

أعلنت لجنة برلمانية، في شهر كانون الثاني الماضي، إحالة 46 ملف فساد في قطاع الكهرباء إلى القضاء.

وقال رئيس لجنة التحقيق في تعاقدات وزارة الكهرباء النيابية، حسن الكعبي، ان "اللجنة البرلمانية المكلفة بالتحقيق في تعاقدات وزارة الكهرباء، أحالت 46 ملف فساد إلى المحاكم المختصة".

وأوضح أن "اللجنة تراعي الحياد والشفافية وتدقق في جميع المعلومات وملفات الفساد التي تخضع لتحقيقات سلطة القضاء العراقية".

وكان البرلمان قرر تشكيل لجنة للتحقيق في التعاقدات التي أبرمتها وزارة الكهرباء خلال الفترة من 2005 إلى 2019، إثر تراجع إنتاج الطاقة الكهربائية في البلاد.

وعقب 5 أشهر على تشكيل اللجنة، أعلن البرلمان أن حجم الإنفاق الكلي على تعاقدات وزارة الكهرباء خلال هذه الفترة بلغ نحو 81 مليار دولار.

ووفق متخصصين في القطاع، ينتج العراق 19 ألف ميغاواط من الطاقة الكهربائية، فيما يحتاج إلى ما يتجاوز 30 ألفا.

ويعاني معظم العراقيين خاصة في مخيمات النزوح في عدة محافظات من انقطاع الكهرباء، على خلفية ضعف البنية التحتية لمنشآت القطاع في البلاد.

الا ان الحكومات المتعاقبة بررت هذا الامر برمي الموضوع على شماعة الإرهاب؛ معتبرةً أن الحرب على الإرهاب قد أثرت على خدمات في وزارة الكهرباء، إذ دمرت الحروب 25% من الطاقة الإنتاجية، و18% من خطوط النقل، إلى جانب شبكات التوزيع التي دُمرت في أربع محافظات، ما أثقل كاهل المنظومة بشكل عام، وأن مشاكل النقل والتوزيع تحتاج إلى بنى تحتية وأعمال مدنية كبيرة، وإلى مبالغ كبيرة تصل إلى ما يقارب 20 مليار دولار لتطوير شبكات التوزيع فقط.

ويشير العديد من الخبراء والباحثين في الشأن العراقي إلى أن ملف الفساد المالي والإداري هو المعضلة الرئيسية التي تقف عائقاً أمام تحسن واقع الكهرباء في العراق، إذ تكشف الوثائق عجز الحكومات المتعاقبة في توفير الكهرباء رغم إنفاق عشرات مليارات الدولارات، والتي كانت تكفي لبناء أحدث الشبكات الكهربائية في العالم.
واحتل العراق المرتبة 168 عالمياً ضمن الدول الخمس الأكثر فساداً في العالم، بحسب منظمة الشفافية الدولية، في تقريرها الصادر عام 2018، وهذا ما يُجبر العراقيين على العيش في دوامة المعاناة، ويزيد من أزماتهم.

ان ازمة الكهرباء الخانقة التي كادت ان تشعل العراق من شماله الى جنوبه، جاءت بوقت تزامنت فيه ارتفاع معدلات درجات الحرارة الى اعلى المستويات، إضافة الى حركة إرهابية غريبة استهدفت أبراج نقل الطاقة في عدد من المحافظات وخاصة في كركوك وصلاح الدين، نتج عنها غياب الطاقة الكهربائية بعدد من المحافظات لاسيما الجنوبية، ونقص حاد في التجهيز في المحافظات الأخرى.

ولوحت قناعات في تفسيرها لهذا التزامن، بان هذا التزامن معدّ له ومقصود، الغرض منه اسقاط حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي.

وقال عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، نعيم الكعود، ان الحكومة اتخذت عددا من الإجراءات التي من شأنها حماية أبراج نقل الطاقة الكهربائية، من بينها محاسبة قائد عمليات أية منطقة تستهدف فيها الأبراج.

وقال الكعود، إن "استهداف أبراج نقل الطاقة الكهربائية، يعني استهداف الحكومة بكاملها، كون العملية جاءت بهدف تأجيج الشارع العراقي ضد الحكومة".

وأكد أن "الحكومة بدورها اتخذت عدد من الإجراءات التي من شأنها حماية الأبراج والكشف عن الجهة المستهدفة، ومن أبرز تلك الإجراءات هي محاسبة قائد عمليات أي منطقة يتم سقوط أبراج نقل الطاقة الكهربائية بها، وذلك ضمن الرقعة الجغرافية".

وقال إن "مجلس النواب طالب رئيس الوزراء باتخاذ الإجراءات الصحيحة بحق مستهدفي الأبراج، بالإضافة إلى توفير الحماية اللازمة لها".

وعلى السياق ذاته ، لم تستبعد البرلمانية العراقية، هدى جار الله، وقوف فاسدين وجهات خارجية وراء عمليات استهداف منظومة الطاقة الكهربائية في العراق، للإبقاء على مصالحهم، وذلك بتعطيل أي محاولة لإنهاء أزمة الكهرباء في البلد.

وقالت البرلمانية إن "العراق يسعى منذ سنوات لإنهاء أزمة الكهرباء لكن دون أي نتيجة، ولا يزال يعتمد على المولدات التجارية، فلا شك أن الفساد يقف وراء أي محالة لإنهاء هذا الملف، لأنه منتشر في جميع مؤسسات ومفاصل الدولة العراقية".

ورأت أن "عدم انتهاء أزمة الكهرباء في العراق دلالة على وجود هذا الفساد، إضافة إلى وجود مصالح سياسية واقتصادية لدول خارجية، وأن الاستهداف والتخريب يجري بشكل متعمد لمنظومة الكهرباء للحيلولة دون إنهاء ملف أزمة الكهرباء".

الى ذلك تابع رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي مع المسؤولين التنفيذيين في وزارة الكهرباء المعالجات السريعة لأزمة انقطاع الكهرباء عن أجزاء واسعة من العراق، بحسب مكتبه الإعلامي.

وأصدر الكاظمي سلسلة إجراءات للمعالجة عبر تشكيل خلية أزمة لمواجهة النقص في ساعات التغذية، إضافة إلى "التوفير الطارئ لجميع أشكال الدعم المالي والفني واللوجستي والأمني لوزارة الكهرباء".

كما وجه بإزالة التجاوزات على منظومة الطاقة الكهربائية ومصادرة الأدوات والمعدات المستخدمة، وتحميل المتجاوزين أجور قطع التيار الكهربائي والكلف الناجمة عن ذلك وتحريك الشكاوى الجزائية بحقهم. 

وانقطع التيار الكهربائي بشكل مفاجئ في الشبكة الوطنية العراقية لتوزيع الكهرباء، منذ منتصف مساء الخميس وحتى الجمعة، في جميع المحافظات، باستثناء محافظات إقليم كردستان.

وأكدت وزارة الكهرباء أنها تمكنت من إعادة منظومة الكهرباء الوطنية بوقت قياسي إلى الخدمة.

وقالت في بيان إن "الملاكات تعمل منذ حادث توقف المنظومة على إعادة تشغيل الوحدات التوليدية في عموم محطات إنتاج الطاقة الكهربائية، رغم الاستهدافات الإرهابية والتخريبية التي تعرضت وتتعرض لها خطوط نقل الطاقة الكهربائية".

وكشفت عن "استهدافات مبرمجة ومتواصلة لخطوط نقل الطاقة الكهربائية طيلة الأيام الماضية، مع ارتفاع درجات الحرارة، أدت إلى عدم استقرار منظومة الطاقة، ما نجم عنه انفصال خطي نقل الطاقة الكهربائية الضغط الفائق (مسيب حرارية - مسيب غازية) (١ و٢)، والذي توقفت بسببه منظومة الطاقة".

وبوسط هذه التداعيات قدم وزير الكهرباء ماجد حنتوش، استقالته الى رئيس الوزراء الذي وافق عليها الثلاثاء الماضي.