من غرائب العراق.. حقوق أسرى الخليج تضيع في دهاليز الدوائر الرسمية والأحزاب
سياسة | 22-06-2021, 15:35 |

بغداد اليوم - تقرير: محمود المفرجي الحسيني
من الملفات الأكثر غرابة في العراق، والتي تعرضت الى الشد والجذب والوعود الفارغة، هو ملف اسرى حرب الخليج لعام 1991، اذ ان مصدر غرابتها بان القانون الدولي والعراقي يعترف بمعاملتهم معاملة اسرى ولهم حقوق الاسرى، حالهم حال كأي اسير حرب في العالم، الا انهم على مر ثلاثة عقود ونصف لم ينالوا هذه الحقوق.
والمسألة التي لا يعرفها الجميع، بان اسرى حرب الخليج، كانوا بنفس المعسكرات التي كان فيها "الرفحاويين"، لكن السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا الرفحاويين حصلوا على حقوقهم، واسرى حرب الخليج لم يحصلوا على ابسطها؟
وعن هذا الموضوع تجيب، مستشارة رئيس الوزراء الأسبق النائب السابق باسمة الساعدي، بقولها، انها التقت في عام 2019، مع د.حيدر كاظم معاون المدير العام في دائرة المحاربين لغرض تنفيذ الامر الديواني (107) ، وتوضيح كل تفاصيل قضية اسرى حرب الخليج الثانية ".
وأضافت، ان "معاناة هذه الشريحة التي لم تحصل على حقوقها اسوة بالرفحاويين الذين كانوا معهم في اقفاص الاسر، اذ ان هناك من يطالب بحقوق الرفحاويين، ولكن لهذه الشريحة التي فضلت العودة للعراق بعد الاسر ولم تفضل السفر خارجه، فضاعت حقوقهم لانهم عادوا للعراق".
وأشارت الى، ان "الامر الديواني (107) كفيل بعودة حقوقهم بهمة وإنسانية، وفعلا قامت دائرة شؤون المحاربين ودائرة التقاعد العسكري وهيئة التقاعد الوطنية بتوجيه الكتاب رقم 445 في 11/11/2019 من دائرة شؤون المحاربين الى مكتب الامين العام والذي يطالب به مفاتحة امين السر العام بمفاتحة وزارة الصحة لتشكيل لجان فحص طبية لغرض عرضهم عليها.
ويبدو ان هذه المساع اثمرت ووصلت الى مراحلها النهائية، ولم يتبقى منها الا الاعلام عن موعد ترويج معاملات الاسرى، الا انها فجأة توقفت لأسباب كثيرة منها تدخل اطراف معينة واعادتها الى نقطة الصفر.
واوضحت الساعدي في بيان ان “اسرى حرب عام 91، التي تعرف بحرب الكويت، مشمولون بالفقرة 12 من الامر الديواني 107، مع اقرانهم الجرحى ومعاقي الجيش السابق وغيرهم”، مبينة انه “حسب المعايير الدولية هم اسرى، ولا يخدمون يوم واحدا في الجيش، وبعثة الصليب الاحمر زودتهم بكتب تثبت انهم اسرى، وكانوا في نفس الاقفاص مع اهالي رفحاء، بيد ان اهالي رفحاء لم يرجعوا للعراق، والاخرون رجعوا، فحصل اهالي رفحاء على الحقوق، ولم يحصل الاسرى عليها”.
وتابعت الساعدي “ذهبت بنفسي لوزير الدفاع نجاح الشمري في زمن حكومة عبد المهدي، وطلب مني استقصاء الموضوع من الناحية القانونية، واجريت جولة مكوكية في دائرة التقاعد والتقاعد العسكري، وشؤون المحاربين وغيرها من الدوائر، ووجدت ان لديهم حقا وخدمة وتقاعد، حسب قانون التقاعد العسكري”.
واشارت الى، انه “تم الاتفاق مع وزارة الصحة، بان تقوم بفحصهم في مراكز منتشرة في جميع البلاد، الا ان حصول التظاهرات، واستقالة حكومة عادل عبد المهدي، وتشكيل حكومة جديدة اضافة الى انتشار جائحة كورونا هي التي عطلت الموضوع”، لافتة الى ان “وزارة الصحة ستتولى فحصهم، وقد شكلت لجانا بشأنهم، في بغداد والرصافة، ونتوقع استقبالهم في مطار المثنى لسعته وقدرته على استيعاب الجميع”.
واشادت الساعدي بـ”تعاون وزير الدفاع جمعة عناد مع هذه القضايا، الا ان اللجنة المشكلة في وزارة الدفاع غير متعاونة لحد الان، وانها اهتمت بالمصابين بالامراض السرطانية فقط”، داعية رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي الى “اصدار قرار مشابه لقرار 107، لحسم هذه القضايا المتعلقة بحقوق الكثير من ابناء شعبنا العراقي”.
وفي هذه الاثناء، يهدد الاسرى (الذين اكثرهم كبار السن) بالخروج بتظاهرات كبيرة ، لينالوا حقوقهم بعد ان يأسوا من الوعود التي قطعتها بعض الأحزاب على انفسها ، كما قال عدد من الاسرى لـ (بغداد اليوم).
وقال فلاح الناصري، احد اسرى حرب الخليج، انه "بعد ان وصل ملف الاسرى الى النهاية وبات على اعتاب منح الحقوق، تدخلت أحزاب ، وجرت الملف الى نفسها وتحاول استثمار الملف لأغراض سياسية وانتخابية ما أدى الى عودته الى نقطة الصفر مع الأسف الشديد".
وطالب بتطبيق القانون 107 الذي يضمن لاسرى حرب الخليج حقوقهم كاملة وبدون أي نقص.
ووقع الاسرى إبان الحرب التي اندلعت في العام 1991، مناشدة الى رئيس مجلس الوزراء بإنصافهم ومنحهم الحقوق التي نص عليها القانون.
وأوضحوا في الرسالة، انهم مجموعة من أسرى حرب الخليج العام (1991) المظلومين والمغيبة حقوقهم منذ ثلاثة عقود ونصف على حد قولهم، مبينين انهم قد عانوا كثيرا طوال كل هذه السنوات التي اعقبت الحرب ولغاية يومهم الحاضر.
وأشاروا الى أنهم لم يتوقفوا عن المطالبة بحقوقهم القانونية والشرعية التي كفلها الدستور العراقي والقانون الدولي بحسب اتفاقية جنيف الموقعة في العام (1949) والتي تتضمن حقوق الاسرى كاملة غير منقوصة، لافتين الى انهم وبعد جهد جهيد تمكنوا من استصدار الأمر الديواني رقم ( 107) في العام (2019) والذي ينص على شمولهم بالفقرة (12) الخاصة بالاسرى.
وذكروا انه بحسب الامر الديواني المذكور وتحديدا الفقرة (15) التي تسمح بترويج المعاملات الخاصة بحقوقهم، إلا ان اي امر لم يصدر بذلك، على الرغم من المراجعات الكثيرة لكل الدوائر ذات العلاقة.
وناشدوا رئيس مجلس الوزراء بتفعيل الأمر الديواني المشار اليه، كي يتمكنوا من تحصيل حقوقهم المغيبة منذ اكثر من ثلاثة عقود، مؤملين ان ينظر لقضيتهم بعين العطف والرأفة بهم وبأسرهم الكبيرة.
وحرب الخليج الثانية، التي أطلق عليها عسكريًا اسم عملية "درع الصحراء"، والتي اندلعت من (7 آب 1990 وحتى 17 حزيران 1991) وثم عملية عاصفة الصحراء (للمرحلة من 17 حزيران إلى 28 شباط 1991)، هي حرب شنتها قوات التحالف المكونة من 34 دولة بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ضد العراق، بعد أن منح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تفويضًا بذلك لتحرير الكويت بعد ان قام نظام الرئيس الأسبق المنحل صدام حسين باحتلالها.
هذه الحرب افرزت الكثير من المآسي على العراقيين، منها قرار مجلس الامن بفرض حصار اقتصادي على العراق، فضلا عن اعداد هائلة من الاسرى العراقيين، الذين سقطوا بيد قوات التحالف التي كانت الولايات المتحدة الامريكية تقودها.
لكن الأرقام الحالية باعداد الاسرى تشير الى ان اعدادهم لا يتجوزوا الـ 20 الف اسير، كانوا قد توزعوا في مجموعة معسكرات للاسر في داخل السعودية.
وحسب اتفاقية جنيف، فان المقاتل الذي يقع في يد طرف خصم في نزاع مسلح دولي يعد أسير حرب. ويكفل القانون الإنساني الحماية لجميع الأشخاص الذين يقعون في يد العدو أثناء النزاع المسلح، سواء كانوا مقاتلين فيعدون أسرى حرب أو مدنيين فتؤمن لهم الحماية على هذا الأساس. حددت اتفاقيات جنيف أن جميع الأشخاص الذين يقعون في يد الخصم يشملهم القانون الإنساني.
تنظم اتفاقيّة جنيف الثالثة لعام 1949 معاملة أسرى الحرب، حيث إن تعريفها يُستمدّ من تعريف المقاتلين (اتفاقيتا جنيف 1-3). والمدنيون الذين يشاركون في الأعمال العدائية يستفيدون أيضًا من ضمانات المعاملة في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية (اتفاقية جنيف 4). وفي النزاعات المسلحة غير الدولية، لا يُعترَف رسميًّا بوضع المقاتل لأعضاء الجماعات المسلحة من غير الدول. وينص القانون الإنساني الذي ينطبق على النزاعات المسلحة غير الدولية على نظام حماية مُعيَّن للأشخاص المحرومين من حريتهم لأسباب تتصل بالنزاع (çاحتجاز)، وينطبق هذا الوضع في الحد الأدنى على المقاتلين الذين يقاتلون داخل جماعات مسلحة من غير الدول في النزاعات المسلحة غير الدولية.
المعاملة المنصوص عليها لأسرى الحرب يجوز دائمًا أن تمنحها السلطة الحاجزة للمحتجزين الذين لا يستوفون المعايير والشروط التي وضعتها اتفاقية جنيف الثالثة. ويمكن أن تنطبق أيضًا جزئيًّا بموجب اتفاق خاص في الحالات التي لا ترقى إلى أن تكون نزاعًا مسلحًا دوليًّا.
يتناول البروتوكول الأول الإضافي لاتفاقيات جنيف المتعلق بحماية ضحايا النزاعات المسلحة الدولية (البروتوكول 1) لسنة 1977، مسألة أسرى الحرب من زاوية مختلفة. ويُعدِّد فئات الأشخاص الذين يجب حمايتهم بموجب وضع أسرى الحرب في حال وقوعهم أسرى بيد طرف خصم. والهدف من ذلك هو ضمان عدم حرمان الأفراد من هذا الوضع في حال اختيار سلطة ما تفسيرًا شديد التقييد لتعريف اتفاقيّة جنيف الثالثة. كما يحدّد البروتوكول الأول ضمانات للحيلولة دون حرمان شخص من الصفة التي يستحقها. وجميع الذين شاركوا بشكل مباشر في الأعمال العدائية أثناء النزاع المسلح وسقطوا في يد العدو يتمتعون بالحماية التي تكفلها اتفاقيّة جنيف الثالثة لحين البتّ في وضعهم بواسطة محكمة مختصة مع ضمانات إجراء محاكمة عادلة أمام قضاء مستقل ونزيه (اتفاقية جنيف 3 المادة 5 والبروتوكول 1 المادة 45).
تنظم هذه النصوص شروط احتجاز أسرى الحرب (السكن والطعام، والصحة والرعاية الطبية، والنشاطات البدنية والفكرية، والنظام، والنقل، والعمل، والمراسلات، والنقود). ويشمل وضع أسير الحرب ضمانات أساسية معينة في حالة العقوبات التأديبية والجزائية.
في 1977، تمّ توسيع تعريف أسير الحرب الذي حدد في عام 1949 ليأخذ بعين الاعتبار مفهوم “المقاتل” الآخذ في التطور، والمرتبط بالأساليب العسكرية الجديدة. وبموجب التعريف الجديد، لم يعد وضع أسير الحرب يقتصر على المقاتلين الذين هم أفراد في القوات المسلحة، إذ قد يمنح للمدنيين المشاركين في الأعمال العدائية والأفراد في حركات المقاومة والمشاركين في الانتفاضات الشعبية.
ليس لفئة “مقاتل غير مشروع”، التي يتذرّع بها بعض البلدان لحرمان بعض المقاتلين من وضع أسير الحرب، أي أساس قانوني في القانون الإنساني.