الصفحة الرئيسية / التعليم . . بينَ التهديمِ والترميم

التعليم . . بينَ التهديمِ والترميم

كتب أ . د . ضياءُ واجدْ المهندسُ

 مجلسُ الخبراءِ العراقيِ


منذُ سنواتِ ومسيرةِ التعليمِ العالي تشهدُ تراجعا كبيرا في جميعِ مفاصلها وحلقاتها ، ومنْ بينها وربما منْ أبرزها الإخفاقُ في اختيارِ شاغلي المواقعِ القياديةِ بدءا منْ وزيرِ التعليمِ العالي مرورا بوكلاء الوزارةِ ومستشاريها ورؤساءَ الجامعاتِ وانتهاءِ بالعمداءِ ورؤساءَ الأقسامِ العلميةِ ، ولعلَ منْ أهمِ أسبابِ ذلكَ الإخفاقِ أنَ اختيارَ شاغلي تلكَ المواقعِ يخضعُ للمحاصصةِ.

فالكتلُ والأحزابُ السياسيةُ هيَ منْ يختارهمْ ويرشحهمْ على وفقِ ما تراهُ مناسبا لها أولاً وليسَ للموقعِ المرشحِ لإشغالهِ لذلكَ يبقى الجميعُ أسرى لذلكَ الاختيارِ ، ويدينونَ بالفضلِ لمنْ قامَ بترشيحهمْ . لقدْ أثبتتْ السنواتُ الماضيةُ فشلَ منْ رشحتهمْ الكتلُ والأحزابُ السياسيةُ في قيادةِ الوزارةِ وإيقافِ التدهورِ في مسيرةِ التعليمِ العالي فالمهنيةُ مفقودةٌ أوْ تكاد، وكذلكَ الخبراتُ الإداريةُ والشخصيةُ القويةُ ، ومعرفةُ ما يعانيهُ التعليمُ العالي منْ مشكلاتٍ.

إنَ الفوضى التي تضربُ التعليمَ العاليَ منْ جميعِ الجهاتِ لمْ تأتِ منْ فراغٍ بلْ هيَ نتيجةُ لما ذكرناهُ وأنَ العجزَ عنْ إيقافها يعودُ إلى فقدانِ الإرادةِ الحقيقيةِ لمواجهتها لاسيما وأنَ هناكَ الكثيرُ الذي يملي على الوزارةِ منْ خارجها.

فالوزيرُ لا يستطيعُ رفضَ طلبِ الكتلةِ التي رشحتهُ لتسميةٍ منْ تختارهُ لرئاسةِ هذهِ الجامعةِ أوْ تلكَ بغضِ النظرِ عنْ المؤهلاتِ والمواصفاتِ المطلوبِ توفرها في رئيسِ الجامعةِ وهذا ينسحبُ إلى تكليفِ العمداءِ بلْ وحتى رؤساءِ الأقسامِ العلميةِ أحيانا.

العديدَ منْ الأحداثِ التي مرتْ في السنواتِ الماضيةِ تؤيدُ ما ذكرناهُ ومنها على سبيلِ المثالِ لا الحصرُ ، ما الذي قامتْ بهِ الوزارةُ لإيقافِ التراجعِ المستمرِ لجامعاتنا في التصنيفِ الدوليِ لجامعاتِ العالمِ ؟ ! ! ما الذي فعلتهُ الوزارةُ والجامعاتُ للوقوفِ بوجهِ الضغوطِ التي قادتْ إلى الزيادةِ غيرِ الطبيعيةِ وغيرِ المبررةِ في أعدادِ طلبةِ الدراساتِ العليا الذينَ يقبلونَ سنويا حتى باتتْ أعدادهمْ تنافسَ أعدادِ طلبةِ الدراساتِ الأوليةِ ؟ ! ! لا شيءً ، على الرغمِ منْ أنها والجامعاتِ صاحبةَ الحقِ الأصيلِ والقولِ الفصلِ في هذا الأمرِ . ما الذي فعلتهُ الوزارةُ والجامعاتُ لمواجهةِ كارثةِ آلافِ الشهاداتِ الصادرةِ عنْ جامعاتٍ غيرِ معترفٍ بها وسمحتْ للحاصلينَ عليها التمتعُ بامتيازاتِ الشهادةِ وحقوقها دونَ وجهِ حقٍ ؟ ! ! لا شيءً. 

ما هيَ إجراءاتُ الوزارةِ والجامعاتِ والعماداتْ للوقوفِ بوجهِ طوفانِ الأعدادِ التي تقبلُ سنويا في الدراساتِ الأوليةِ بعيدا عنْ التخطيطِ ومراعاةِ حاجةِ سوقِ العملِ وقدرةِ الكلياتِ والمعاهدِ على استيعابها ؟ ! ! لا شيءً ، وباتتْ أعدادُ الطلبةِ في بعضِ الصفوفِ الدراسيةِ تفوقُ أعدادَ التلاميذِ في صفوفِ المدارسِ الابتدائيةِ . لماذا ساهمتْ الوزارةُ في التوسعِ الأفقيِ لجامعاتِ وكلياتِ التعليمِ الأهليِ على الرغمِ منْ عدمِ وجودِ حاجةٍ حقيقيةٍ لها ؟ ولمصلحةَ منْ كانَ ذلكَ ؟ ما الجهدُ الذي بذلتهُ الوزارةُ والجامعاتُ لزيادةِ التخصيصاتِ الماليةِ التي ترصدُ سنويا للتعليمِ العالي والتي تعدُ الأدنى مقارنةٍ بدولِ الجوارِ في أقلِ تقديرٍ ؟ ! ! لا شيءً. 

أينَ هوَ سعيُ الوزارةِ والجامعاتِ في مجالِ مواكبةِ التطورِ الحاصلِ في العالمِ في مجالاتِ المناهجِ واستخدامِ التقنياتِ الحديثةِ في التعليمِ ؟ ! ! ! لمْ تقدمْ شيئا ومازالتْ مناهجنا متخلفةً عنْ مسايرةِ التطورِ الذي حصلَ في العالمِ في الميادينِ كافةً . هذا غيضَ منْ فيضَ ، ولنا أنْ نتساءلَ في ظلِ الحديثِ عنْ الشروعِ بتعديلِ حكومةِ السودانيِ واختيارِ المكلفينَ بالوزاراتِ ، هلْ سيستمرُ حالَ التعليمِ العالي على ما هوَ عليهِ وتبقى الكتلُ والأحزابُ السياسيةُ هيَ منْ ترشحِ وزيرِ التعليمِ العالي أمْ ستكونُ هناكَ وقفةٌ لاختيارِ الكفاءاتِ الجديرةِ فعلاً بتولي منصبِ وزيرِ التعليمِ العالي وسائرَ المواقعِ القياديةِ فيهِ لاسيما وإنَ هناكَ منْ الكفاءاتِ التي بإمكانها لا أنْ توقفَ مسيرةُ تدهورِ التعليمِ العالي فحسبَ بلْ في دفعِ عجلتهِ إلى أمامٍ.

نكررُ نداءاتنا السابقةُ بأهميةِ تشكيلِ المجلسِ الأعلى للتربيةِ والتعليمِ كيْ يتولى مسؤوليةَ الإشرافِ على التعليمِ بجميعِ مراحلهِ وويضعْ استراتيجيةً خاصةً بالتعليمِ الذي تكملُ مراحلهُ بعضها البعضَ وهوَ ما نفتقدهُ في بلدنا منذُ سنواتٍ طويلةٍ. 

أخيرا.. نرجو منْ السيدِ رئيسِ الوزراءِ أنَ لا يضعُ في حساباتهِ تكليفَ أحدِ رؤساءِ الجامعاتِ الحاليينَ والسابقينَ والمستشارينَ بمناصبهمْ بعدَ أنْ فشلَ جميعُ منْ تمَ اختيارهمْ سابقا لهذا المناصبِ خاصةً وأنَ هناكَ سعيُ منْ معظمهمْ لشراءِ المناصبِ.

اللهمَ اهدنا طريقَ الصوابِ . . وأبعدنا عنْ شرِ الأحزابِ.

23-03-2024, 23:46
العودة للخلف