الصفحة الرئيسية / كردستان تفقد أبرز داعميها.. واشنطن "غاضبة" من حلفائها الكرد والتحالف الدولي يهدد

كردستان تفقد أبرز داعميها.. واشنطن "غاضبة" من حلفائها الكرد والتحالف الدولي يهدد

بغداد اليوم - أربيل

هامش الحرية والديمقراطية والمدنية ظل لسنوات هو الشيء الذي تفتخر به أحزاب السلطة الحاكمة في إقليم كردستان، الذي يتمتع بحكم شبه مستقل منذ عام 1991.

الصراع الحزبي والعائلي والظاهر المخفي كان ولايزال هو الحاجز الأكبر أمام فرص التقدم لإقليم كردستان، بالرغم من الموازنات المالية الانفجارية، فضلاً عن تصديره للنفط والعائدات الأخرى التي يحصل عليها من المنافذ الحدودية والضرائب وغيرها، ناهيك عن الدعم الدولي اللامحدود الذي يتلقاه الكرد وخاصة من الولايات المتحدة الأمريكية.

لعنةُ الاستفتاء

يبدو أن، إصرار زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني على إجراء الاستفتاء وعناده المجتمع الدولي والدول الإقليمية، كان هو "القشة التي قصمت ظهر البعير"، وكان بداية لانهيار العلاقات بين الكرد وحلفائهم الغربيين.

وطوال السنوات الماضية حذر عدد من مسؤولي ونواب وقادة المعارضة الكردية من الأوضاع المأساوية التي يعيشها إقليم كردستان، مطالبين المجتمع الدولي بالالتفات لما يعانيه الإقليم من وضع متردي على جميع الأصعدة.

فالوضع العام في كردستان من جميع النواحي، وفي مقدمتها الوضع الاقتصادي، فمنذ عام 2014، ودخول تنظيم داعش وسيطرته على عدد من مناطق البلاد، ظل سكان الإقليم في دوامة الرواتب، فتارة يتم استقطاعها بالكامل، وتارةً يتم استقطاع جزء كبير منها، وتارة يتم تأخيرها لأكثر من 50 يوماً، فضلاً عن ارتفاع معدلات الفقر والبطالة والضرائب العالية، ناهيك عن الارتفاع الجنوني بأسعار الوقود والمحروقات.

وتؤكد المصادر الصحافية المختلفة أن، تحذيرات أطلقت من مسؤولين محليين وأجانب إلى قادة الكرد بضرورة تحسين أوضاع الإقليم، وإنهاء الواقع المأساوي الذي يعيشه المواطن الكردي.

تهديدٌ من التحالف الدولي

فالتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، هدد في أكثر من مناسبة بقطع الإمدادات المالية والعسكرية عن قوات البيشمركة الكردية، في حال لم تتوحد تحت "يافطة واحدة" فالتحالف سئم من وجود قوات حزبية، واحدة تابعة للاتحاد الوطني، وأخرى تابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني.

الممثلة الأممية في العراق جينين بلاسخارت، حذرت خلال زيارتها الأخيرة إلى إقليم كردستان وحضورها ملتقى السليمانية الدولي من انهيار الوضع في الإقليم، وحثت القيادات الكردية ضرورة الإسراع بحل مشاكلهم الداخلية.

حيث تحدث تقرير في موقع مجلة “فورين بوليسي” الأميركية، المتخصصة في شؤون السياسات الخارجية، عن الأزمات التي يعانيها إقليم كردستان العراق على المستويات السياسية والاقتصادية والإدارية، ومدى انتشار الانقسامات، منطقة كانت ذات يوم نقطة مضيئة في العراق، وتزامن نشر التقرير مع تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية الذي تحدث أيضا عن تراجع في حقوق الانسان والحريات في الإقليم.

وتتوالى تحذيرات من تضييق الحريات العامة وتراجع حقوق الإنسان في إقليم كردستان، كما أن الأوضاع فيه، تبدو قاتمة في ظل مؤسسات ممزقة بسبب الانقسامات الحزبية وسيطرة قادة يحرمون مواطنيهم من حرية التعبير.

وفي تقريرها السنوي تعرب وزارة الخارجية الأمريكية، عن قلقها من وضع حقوق الانسان في الاقليم، وتؤكد في التقرير أن اوضاع الصحفيين وحرية التعبير في مستوى سيئ.

كما تشير الخارجية الأمريكية في جزء من التقرير عن سوء أوضاع السجناء والمعتقلين في الاقليم وتعرضهم للضرب والتعذيب، وعدم محاسبة الذين يمارسون مثل هذه الانتهاكات من قبل الحكومة.

القنصل العام للولايات المتحدة في أربيل ايرفين هيكس حذر مرارا وتكرارا من التراجع الذي يشهده وضع حقوق الانسان والانتهاكات في الاقليم، حيث أعلنت: الولايات المتحدة عن قلقها من تراجع حقوق الانسان وحرية التعبير في جزء من اقليم كردستان.

التفردُ بالسلطة هو السبب

ويؤكد القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني فائق يزيدي أن، ما جاء في التقرير هو نزر يسير من كم المشاكل الكبيرة التي يعاني منها إقليم كردستان.

وأوضح يزيدي في حديث لـ (بغداد اليوم) أن "الأوضاع في الإقليم هي أشبه ببيت العنكبوت وليس بيت الورق، بسبب الاستفراد بالسلطة الذي ينتهجه الحزب الديمقراطي الكردستاني، والحكم العائلي والاستحواذ على المقدرات المالية وتهريب النفط، وحرمان المواطن الكردي من أبسط حقوقه".

بشدار حسن رئيس فريق محامي الدفاع عن معتقلي بهدينان، وهم مجموعة من الناشطين اعتقلتهم قوات الآسايش الكردية بتهمة التحريض على التظاهر، أشار في منشور على صفحته في مواقع التواصل الاجتماعي فيس بوك إلى أن التقرير الذي صدر عن وزارة الخارجية الأمريكية يعكس تماما الوضع الداخلي للإقليم، لأنه مع الأسف أوضاع حقوق الإنسان سيئة جداً وتزداد الانتهاكات يوما بعد يوم، مفندا معلومات منسق التوصيات الدولية في حكومة إقليم كردستان ديندار زيباري بعد أن وصف تقرير الخارجية الأمريكية تناول حقوق الإنسان في الاقليم، بأنه غير شفاف وغير واقعي وفيه ازدواجية.

وكانت حكومة إقليم كردستان قد اعتقلت أكثر من 80 ناشطا في أغسطس عام 2020، على خلفية نشاطهم في قضايا تتعلق بحرية الرأي والتعبير ومطالبتهم بمجموعة من حقوقهم الأساسية، كما يقول مجلس الأورو متوسطي لحقوق الإنسان، وتولى بشدار حسن وفريقه مسؤولية الدفاع عن المعتقلين مجانا، ومنحته وزارة الخارجية الأميركية، مؤخرا جائزة المدافعين عن حقوق الإنسان حول العالم، من ضمن 10 شخصيات أخرى من دول مختلفة.

الاتحاد الوطني يتهم مسرور بارزاني

ويقول نائب رئيس كتلة الاتحاد الوطني في برلمان إقليم كردستان لقمان وردي في تغريدة له على تويتر إن "حكومة الإقليم برئاسة مسرور بارزاني هي الأسوء بكل المقاييس على مدار 32 عاما، الأمر الذي تحذر منه التقارير الدولية وقناصل البلدان الأجنبية”، ويؤكد أن "حكومة الإقليم عليها مراجعة سياساتها بدلا عن السعي للرد على تقرير وزارة الخارجية والدول الصديقة".

ويذهب السياسي الكردي المستقل لطيف الشيخ بعيداً ليؤكد أن، الولايات المتحدة الأميركية سئمت من حلفائها الكرد، وترغب بالبديل.

ويضيف في حديثه لـ (بغداد اليوم)، أنه "في أكثر من مناسبة حذرت تقارير إعلامية ودولية ومنظمات حقوق الإنسان، من سوء الأوضاع وتردي واقع المواطن الكردي، وطالبوا حكومة الإقليم بضرورة تحسين الواقع المعيشي للمواطن، وإنهاء الخلافات الحزبية".

وأوضح أن "التقرير الأخير للخارجية الأمريكية ومجلة فورين بوليسي، يؤكد سئم المسؤولين الأمريكيين من تصرفات قادة أحزاب السلطة الحاكمة في كردستان".

حكومةٌ بوليسية

وأكد النائبة الكردية السابقة يسرى رجب أن السلطات الأمنية في الإقليم تقوم باعتقال كل من يقول رأيه في كردستان.

وقالت رجب في تصريح صحفي تابعته (بغداد اليوم)، إن "الاعتقال هو مصير من يكتب منشوراً في مواقع التواصل الاجتماعي ينتقد حكومة إقليم كردستان أو أحزاب السلطة الحاكمة، متهماً حكومة مسرور بارزاني بأنها "حكومة بوليسية".

وشهدت العام الماضي غرق العشرات من الشباب العراقيين على حدود بيلاروسيا، غالبيتهم كانوا من سكان إقليم كردستان، ما يؤكد أن الأوضاع في الإقليم لم تعدة صالحة للعيش، ما أجبر هؤلاء على اختيار الطرق الصعبة وتحمل المشقة والمجازفة بحياتهم، بهدف الوصول إلى أوربا.

وأجرت منظمة كردية في أربيل مطلع العام الحالي استطلاعاً للرأي، حول تأييد الكرد بالعودة إلى بغداد وإنهاء الإقليم، وكانت النتائج صادمة حيث أيدت الغالبية الكردية العودة تحت سلطة الحكومة الاتحادية.

وأجرى الصحفي الكردي محمد رؤوف استطلاعاً حول موافقة الكرد تصدير النفط عبر بغداد، أم البقاء على تصديره ضمن حكومة الإقليم، فكانت الغالبية بنسبة 88% أدت تصديره بإشراف الحكومة الاتحادية.


29-03-2023, 10:36
العودة للخلف