الصفحة الرئيسية / "جهات أمنية" متهمة بتهريب النفط بأساليب "محترفة" في العراق

"جهات أمنية" متهمة بتهريب النفط بأساليب "محترفة" في العراق

بغداد اليوم- متابعة

ماتزال عمليات تهريب النفط العراقي مستمرة بسبب ضعف الرقابة الحكومية في العراق.

وكتبت إحدى الصحف الالكترونية، اليوم الثلاثاء، مقالا موسعا واطلعت عليه (بغداد اليوم)، تناولت فيه قضية تهريب النفط العراقي.

وبين المقال أن تهريب النفط يتم عبر إحداث ثقوب في الأنابيب الرئيسة الناقلة من خلال ربط أنابيب ذات ضغط عال لسحب النفط وتهريبه.

 وذكر تصريح رئيس الوزراء محمد شياع السوداني في الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 حين أعلن عن "تفكيك أكبر شبكة لتهريب النفط في محافظة البصرة، في الوقت الذي كشف جهاز أمني عراقي عن تورط ضباط وموظفين كبار، ومديرين في شرطة الطاقة وعدد من المنتسبين في محافظة البصرة، ومصادرة 49 خزاناً مع عجلات معدة للتهريب "

 وأوضحت الصحيفة أن ظاهرة التصرف بالنفط وبيعه إلى الخارج، بدأت منذ سنوات الحصار على العراق ما بين 1991 حتى 2003 بوساطة شخصيات معتمدة من قبل الحكومة العراقية".

وتحدث القاضي وائل عبداللطيف ومحافظ البصرة السابق عن تاريخ التهريب النفطي قائلاً" إن تهريب النفط يكون بغرض الحصول على العملة الصعبة، والمناطق التي يسرق منها النفط العراقي تزيد على 59 منفذاً، بدءاً من البصرة مروراً بالعمارة إلى الناصرية حتى الكوت ثم أربيل والسليمانية ومناطق أخرى، وكانت سرقة النفط الخام من أخطر عمليات السرقة بسبب اشتراك موظفي الدولة من ضباط أمن كانوا يحرسونها، كما اشتركت فيها جهات عليا يتعذر ذكرها".

وتابع "منذ عام 2017 حتى الآن لا تزال سلسلة السرقات مستمرة، انطلاقاً من منطقة الزبير إلى منطقة كفري، وبعد كفري لا نعلم هل يذهب النفط إلى إيران أو شمال العراق أو غيرها من الدول".

ويقول "عرضت عليَّ قضية تزوير من هذا النوع موثقة بالمستندات والوثائق، فحبس السائق وصاحب المعمل، لذا أتعجب وأتساءل: كيف تمر هذه السرقات عبر سيطرتكم من دون حسيب أو رقيب؟ لندرك أن الشرطة بأجمعها في البصرة مشتركة في العملية، وجميعها على خط سير العجلات، ولا أستثني هيئة النزاهة أيضاً".

وختم عبداللطيف "هذه كارثة كبيرة تدل على تجذر فساد عراقي تقوده القوى السياسية، ولا بد من رعاية دولية لأموال العراق".

واستطلع المقال رأي ضياء المحسن، الباحث في الشأن المالي والاقتصادي، الذي علل الأسباب قائلاً، "كان النظام السابق يمارس عمليات تهريب النفط العراقي سعياً للهروب من العقوبات الأممية بعد غزو الكويت. ومع قدوم الحكومة الجديدة كشفت الكثير من الأوراق الجهات التي تتبنى حماية مافيات تهريب النفط، وترددت على أسماع المواطنين أسماء كبيرة تشغل مواقع مهمة في أجهزة أمنية، مهمتها حماية هؤلاء (المهربين) مقابل نسبة معينة من أموال التهريب".

وأوضحت الصحيفة أنه" لا يقتصر الأمر على سرقة كميات من النفط، إذ يشير واقع الحال إلى ما هو أكبر وأخطر من ذلك، لأن عمليات التهريب تتم من خلال تخريب الأنابيب الناقلة للنفط الخام، وعمليات ثقب هذه الأنابيب ينتج عنها توقف عمليات التصدير، لغرض صيانة الأنبوب الذي تعرض للتخريب، وهذا التوقف يكلف الدولة أموالاً طائلة لعمليات الصيانة، فضلاً عن فترة التوقف التي تؤثر في عمليات التصدير بالتالي انخفاض الكميات المصدرة".

ونقلت الصحيفة إيضاح المتحدث في وزارة النفط، عاصم جهاد، أنه "من المعروف أن وزارة النفط وزارة فنية تنحصر مهمتها في استكشاف واستخراج وتصفية النفط واستثمار الغاز، فضلاً عن تصدير النفط الخام وبعض المنتجات، إضافة إلى تلبية الحاجة المحلية من المنتجات النفطية. أما مهمة حماية الثروة النفطية والحد من عمليات التهريب وعمليات نقل وتداول النفط ومنتجاته بطرق غير مشروعة، فهي منوطة بالجهات الأمنية، إذ تعمل الوزارة على تنسيق وتبادل المعلومات مع الجهات المعنية لتحقيق هذا الهدف، كما شكلت غرف عمليات ولجان مشتركة".

في حين رأى الخبير الأمني فاضل أبورغيف أن "ملف تهريب النفط أحد الملفات الشائكة المرتبطة بجملة من الأسباب، من بينها أن هذه العملية تتم بمؤازرة مجموعات، منها رسمية تشمل مسؤولين عن الملف الأمني وملف مراقبة نقل الطاقة ونقل المنتج، يشترك فيها تجار ويشارك في المرحلة الأخيرة مهربون ومشترون، للعمل على تسويقها في الأسواق العالمية السوداء".

وأوضح أن عملية الربط (الفاكيوم) وأدوات السحب من الأنابيب النفطية تتم بطريقة احترافية تعتمد أساليب التمويه والتضليل، بمعنى ردم الأنابيب ودفنها في الأتربة لمسافة 100 متر للتغطية على أماكن السحب، والتحقيقات مستمرة في هذا الشأن وهناك تحقيقات في البصرة يشرف عليها مجلس القضاء الأعلى، يعمل قضاة ومحققون فيها باتجاه تفكيك المجموعة ومن تبقى منها، وتظهر كل يوم اعترافات جديدة والأمور سائرة باتجاه السيطرة على كل المشتركين، ويلاحق القضاء كل من تثبت عليه الإدانة ومن تحوم حولهم الشبهات.

وقال المقال إن المحلل السياسي مناف الموسوي يرى أن" من يقوم بالتهريب أو ثقب الأنابيب هي جماعات مرتبطة بجهات سياسية، وتمتلك أجنحة مسلحة موجودة في العراق، وهذه العملية ليست حديثة العهد بل منذ عام 2003 وجميع الكتل السياسية تعلم بهذا الموضوع، ويتم التطرق إلى هذه النقطة بين الحين والآخر لا سيما عند تبادل الاتهامات بين الكتل السياسية. وفي الفترة الأخيرة تخلت الحكومات عن سياسة الغموض من خلال الكشف عن العصابة التي ضبطت أخيراً وإظهارها في الإعلام، كما حدث حين تم الإمساك بضباط كبار في المؤسسة الأمنية العراقية.

وسبق أن نشرت صحف وثائق رسمية تعود إلى عام 2019، حول إصدار رئيس مجلس النواب أمراً نيابياً بتشكيل لجنة موقتة للتحقيق في عقود المشاريع النفطية وعقود توزيع المنتجات النفطية من عام 2015 وحتى نهاية 2019، في دلالة على مدى فداحة تهريب النفط في العراق.

 


6-12-2022, 20:12
العودة للخلف