الصفحة الرئيسية / باحث يستعرض إمكانية تغيير سعر الدولار ونتائجه على الاقتصاد والعلاقات الدولية

باحث يستعرض إمكانية تغيير سعر الدولار ونتائجه على الاقتصاد والعلاقات الدولية

بغداد اليوم-بغداد

استعرض الباحث في الشأن الاقتصادي منار العبيدي اليوم الخميس، الاثار السياسية والدولية والاقتصادية في حال تغيير سعر صرف الدولار، فيما يشير إلى ان جميع هذه المؤشرات تعارض التلاعب بسعر الدولار من جديد، مقابل ضغط جماهيري يريد إعادة السعر القديم، الأمر الذي قد يجعل الحكومة المقبلة في حيرة.

وقال العبيدي في إيضاح اطلعت عليه (بغداد اليوم)، إنه "مع التغييرات السياسية عادت إلى الاذهان نظرية اعادة سعر صرف الدينار امام الدولار وهل هنالك امكانية لاعادة سعر الصرف "، مبينًا أنه "اقتصاديا، اي عملية تغيير سريعة لسعر الصرف ستؤدي الى ضعف الثقة بالاقتصاد العراقي كما ان ارتفاع اسعار النفط لا يمكن اعتباره عاملا دائميا يمكن بناء اسس اقتصادية عليه فارتفاع اسعار النفط جاءت نتيجة صراع لاحدى الدول الكبرى المنتجة واتفاقات اوبك بلص التي حدت من زيادة الطلب فوق العرض".

واستدرك: "الا ان هذا الارتفاع حذرت منه جهات دولية ومنها البنك الدولي من ان هنالك ازمة تضخم وركود اقتصادي عالمي مقبلة ممكن ان تؤدي الى تراجع كبير في الطلب على النفط الامر الذي قد يؤدي الى تقليل السعر وبالتالي لا يمكن الارتكاز على ايرادات النفط العالية  لبناء سياسة نقدية طويلة المدى ".

بالاضافة الى ذلك، يوضح العبيدي عاملا مهما جدا وهو "استمرار نمطية الاستهلاك التشغيلي للموازنة وارتفاع فاتورة الرواتب كانت احدى الاسباب الاساسية التي ادت الى تغيير سعر الصرف وأي عملية لاعادة سعر الصرف مقابل استمرار ارتفاع فاتورة الرواتب الحكومية والمصروفات التشغيلية سيؤدي الى تخلخل الاقتصاد العراقي والعودة الى مربع العجز ولا يمكن تبني نظرية تغيير سعر الصرف حاليا او مستقبلا  مالم تحل قضية فاتورة الرواتب ويتم زيادة انتاجية القطاع العام بشكل يستطيع من خلاله  تمويل جزء من مصروفاته دون الحاجة الى الاعتماد الكلي على النفط ".

 

اما سياسيا ، يبين العبيدي أنه "نتيجة الصراعات السياسية التي مرت ونتيجة تصدر لجهة سياسية معينة على جل المشهد السياسي قد تحاول هذه الجهة من تحقيق نصر سريع اقتصادي لتقوية دعاماتها على حساب الجهة السياسية الاخرى بغض النظر عن نتائجها الاقتصادية لذلك قد تعمل هذه الجهات بتمرير عملية تغيير سعر الصرف بغض النظر عن تأثيرها الاقتصادي الحالي والمستقبلي ".

 

وعلى الصعيد الدوليا، يشير العبيدي إلى ان "كل الجهات المالية الدولية لن تؤيد عملية تغيير سعر الصرف وقد يؤدي الى رفع دعم بعض الجهات الدولية المقدم للعراق، الامر الذي لن ترغب به اي جهة سياسية والتي لا تريد ايضا ان ترسل صورة الى تلك الجهات بانها لا تفقه كثيرا بالسياسة النقدية و تعمل بالضد من توصيات الجهات المالية الدولية فالعلاقات الدولية مهمة لهذه الجهات السياسية".

 

اما جماهيريا، فأنه "بالرغم من أن موضوع رفع سعر الدينار امام الدولار هو مطلب جماهيري نتيجة لارتباطه بارتفاع نسب التضخم على الرغم من ان تغيير السعر لم يكن العامل الوحيد لزيادة التضخم الان الجمهور سيضغط بقوة على الجهات السياسية التي طالما دعت الى ضرورة رفع سعر الدينار امام الدولار والعودة الى السعر القديم"، كما يقول العبيدي.

 

واستنتج العبيدي على ضوء المعطيات اعلاه، أنه "من غير المتوقع ان تقوم الحكومة القادمة باحداث تغيير جذري باسعار سعر الصرف  وسيبقى العامل الاهم بالضغط لعودة سعر الصرف هو الضغط الجماهيري الذي قد ينعكس على البرلمان للعمل على تغيير سعر الصرف وقد تقوم الجهات السياسية بمناورات برلمانية طويلة لاطالة امد عدم التغيير لغاية فترة ما قبل الانتخابات القادمة كي يحسب لها انتصارا كبيرا تستخدمه كورقة انتخابية ناجحة تستطيع من خلالها استمالة الجمهور الانتخابي لها".

وختم: "بالنهاية عندما ترتبط السياسة النقدية بالسياسة العامة وتناحر الاحزاب دون وجود رؤية مالية واقتصادية ثابته يتفق عليها الجميع سيظل الاقتصاد العراق مرهونا برغبة الاحزاب باستمالة الجمهور بغض النظر عن الاثار الاقتصادية لتغيير السياسات".

20-10-2022, 21:51
العودة للخلف