بغداد اليوم – تقرير : محمود المفرجي الحسيني
لو اردنا التوصل الى تعريف واضح لما يعرف بـ "السلاح المنفلت" : هو السلاح الذي يستخدم خارج سلطة الدولة، والذي يستخدم لتحقيق أغراض منها إرهابية، ومنها جنائية، وربما منها جهوية تستفيد منها بعض الجهات التي تملك القوى التي تملك السلاح.
وارتكب السلاح المنفلت مجموعة من الممارسات التي اصابت الشعب العراقي بالصدمة، منها الاغتيالات التي راح ضحيتها عدد من الصحفيين والناشطين، فضلا عن فرض ارادات معينة.
ويشغل السلاح المنفلت في هذه الفترة الرأي العام العراقي، وكذلك النخب السياسية التي تخشى ان يكون هذا السلاح السبب الرئيس الذي سيؤثر على الانتخابات، ويحرف مصيرها ويفرض التزوير على صناديقها ويحرف عدالتها.
صوّت مجلس النواب العراقي، في الأول من نيسان الماضي، على حل نفسه في 7 تشرين الأول المقبل، تمهيدا لإجراء انتخابات مبكرة بعدها بثلاثة أيام.
وقالت الدائرة الإعلامية للمجلس في حينها، في بيان مقتضب، إن مجلس النواب صوت خلال جلسته على حل نفسه في تاريخ 7 / 10 / 2021، على أن تجرى الانتخابات في موعدها 10 / 10/ 2021".
وتنص المادة 64 من الدستور العراقي على أنه "لمجلس النواب القدرة على حل نفسه بناءً على طلب من ثلث أعضائه، أو من رئيس الوزراء بموافقة رئيس الجمهورية. وبعد حل البرلمان يقوم رئيس الجمهورية بالدعوة إلى انتخابات عامة في البلاد خلال مدة أقصاها 60 يوما. وتعد الحكومة في هذه الحالة مستقيلة، وتقوم فقط بممارسة تصريف الأعمال".
وكان من المفترض انتهاء الدورة البرلمانية الحالية عام 2022، إلا أن الأحزاب السياسية قررت إجراء انتخابات مبكرة، بعدما أطاحت احتجاجات شعبية واسعة بالحكومة السابقة، برئاسة عادل عبد المهدي، أواخر 2019.
وفي أيار الماضي، منح البرلمان الثقة للحكومة الحالية، برئاسة مصطفى الكاظمي، لإدارة مرحلة انتقالية حتى الانتخابات البرلمانية المقبلة.
وعلى مدى الدورات الانتخابية السابقة، ثار الكثير من الجدل بشأن نزاهة الانتخابات في بلد يعاني من "فساد مستشرٍ على نطاق واسع"، وفق تقارير دولية، لكن حكومة الكاظمي تعهدت بإجراء عملية اقتراع نزيه تحت رقابة دولية، وبعيدا عن سطوة السلاح.
والانتخابات المبكرة المقبلة هي أحد مطالب احتجاجات شعبية تتهم الطبقة السياسية الحاكمة بالفساد وانعدام الكفاءة.
وابدت قوى سياسية ممثلة في مجلس النواب، قلقها ومخاوفها من عجز الحكومة عن توفير بيئة ملائمة لاجراء الانتخابات التشريعية المبكرة، حيث شدد الأمين العام لحركة الوفاء العراقية النائب عدنان الزرفي على الحد من ظاهرة السلاح المنفلت.
وقال في تصريح صحفي، إن "العراق والولايات المتحدة الأميركية اتفقا على أن تكون نهاية كانون الأول المقبل موعدا، تلغى فيه مهام القوات القتالية الاميركية وانسحابها، وبعد هذا التاريخ لن تبقى حجة للسلاح المنفلت".
واتهم "بعض القوى السياسية المشاركة في الانتخابات المبكرة تراهن على السلاح في تحقيق مكاسب انتخابية محذرا بالوقت ذاته من تداعيات انتشار السلاح خارج اطار الدولة وخطره على مستقبل البلاد".
ورأى انه "إذا أصر النظام السياسي على منهجه السابق وهو التلويح بالسلاح لفرض الارادة فليس من المستبعد حصول انقلاب عسكري وهيمنة أطراف محددة على السلطة".
وفيما اجمعت القوى السياسية في اجتماع عقد بالقصر الحكومي، على إجراء الانتخابات والتمسك بموعدها، ترى قوى سياسية، عدم وجود مناخ مناسب لإجراء الانتخابات المبكرة.
وعبر السياسية المستقل سعد المطلبي، عن قناعته بان الانتخابات المقبلة، ستتأثر كثيرا بالسلاح المنفلت وخاصة في المناطق التي وصفها بالنائية.
وقال المطلبي لـ (بغداد اليوم)، ان "السلاح المنفلت سيكون تأثيرا كبيرا في المناطق النائية والمحافظات ذات التواجد القتالي فيها، مشيرا الى إمكانية ان يكون للسلاح المنفلت تأثير على قناعة الناخب واجباره على انتخاب خارج هذه القناعة وبالتالي التأثير على نزاهة الانتخابات".
وكان مستشار رئيس الوزراء لشؤون الانتخابات عبد الحسين الهنداوي، اعترف بوجود قلق حكومي من تأثير السلاح المنفلت على الانتخابات التشريعية المبكرة، وقال في حديث متلفز "من الضروري جداً تطبيق قانون الأحزاب السياسية، خاصة المادة 32 التي تتعلق بلجم السلاح المنفلت، وأيضاً منع استخدام العنف بأي شكل من الأشكال ضد المواطنين أو ضد المفوضية أو المرشحين"، مبيناً أن "الحكومة ملزمة بتوفير بيئة آمنة للانتخابات".
الا ان مفوضية الانتخابات اكدت، ان العملية الانتخابية مؤمنة بالكامل من الناحية الأمنية ومن جميع النواحي، وانها ستجري بكل سلاسة ونجاح.
وقالت الناطق الرسمي باسم المفوضية جمانة الغلاي، لـ (بغداد اليوم)، ان "المفوضية في تنسيق مستمر مع اللجنة الأمنية العليا لحماية الانتخابات، التي شكلت لحماية وحفظ العملية الانتخابية، فهي المسؤولة عن حفظ وسلامة كل المكاتب الانتخابية ومراكز التسجيل ومراكز الاقتراع ومحطات التابعة لها والفرق الجوالة والمخازن والموظفين والناخبين".
وأضاف، ان "هذه اللجنة تعمل مع المفوضية، ومن أعضائها المفوض القاضي عامر الحسيني، ومدير دائرة الأحزاب والتنظيمات السياسية هيمان تحسين، وهي تملك خططها وتشكيلاتها في كل محافظات العراق وفي ابعد نقطة يمكن ان يصل اليها الناخب العراقي".
من جانبها بعثت اللجنة الأمنية العليا لحماية الانتخابات، رسالة اطمئنان لكل القوى السياسية المشاركة بالانتخابات، وكذلك لكل المواطنين المتخوفين من تأثير السلاح المنفلت عليها.
وقال عضو اللجنة العميد غالب العطية، لـ (بغداد اليوم)، ان "اللجنة الأمنية العليا لحماية الانتخابات تبعث رسالة اطمئنان لكل العراقيين، بان هناك خطة موجودة من اللجنة الأمنية العليا لمنع اقتراب او تدخل او تأثير السلاح خارج نطاق الدولة، وان القوات الأمنية المكلفة بحماية المراكز الانتخابية والمستودعات والصناديق ، سوف تمنع وصول السلاح المنفلت لاي مصدر له علاقة بالانتخابات"..
وأضاف، ان "الجميع ليس متخوف من أي شيء، لان القوات الأمنية حافظ على كل العمليات الانتخابية السابقة بأحلك الظروف، مشيرا الى انه "سوف يكون هناك انتشار امني وحماية واطواق امنية لحماية المراكز الانتخابية والمواطنين والمستودعات والطرق المؤدية للمراكز الانتخابية".
ورفض العطية إعطاء أي معلومات عن عديد القوات الأمنية التي رصدت لحماية الانتخابات، الا انه اكد، ان "القوات كافية، وكذلك وجود قوات احتياطية في كل المحافظات وبأمرة اللجنة الفرعية في اي محافظة ستكون جاهزة لاي طارئ".