الصفحة الرئيسية / العراق يعرض على الكويت مد "الماء الحلو" .. لماذا رفض شيوخها

العراق يعرض على الكويت مد "الماء الحلو" .. لماذا رفض شيوخها

بغداد اليوم – تقرير : محمود المفرجي الحسيني

بالرغم من المشكلات الداخلية التي كان العراق يعاني منها بعد الإطاحة بحكم عبد الكريم قاسم، الا ان السلطة في البلد في ذلك الحين كان لها سياسة خارجية واضحة، تحاول من خلاله تأكيد انتماءها العروبي، وخاصة مع الشقيقة الجارة الكويت التي ترتبط بالعراق بوشائج تاريخية كبيرة.

 

وكانت من ضمن السياسات التي كان العراق يؤكد عليها، هي استعداده بالتكفل ببعض الخدمات التي كانت الكويت تفتقد لها في ذلك الحين، ومنها مشروع طرحه الرئيس الأسبق عبدالسلام عارف، الذي عرض على الكويت بمد الماء الصالح للشرب لها من البصرة مجانا، لكن شيوخ الكويت في ذلك الحين رفضوا لاسباب مختلفة.

 

وبعد ان رحل عبد السلام في عام 1966، تسنم الحكم شقيقه عبد الرحمن عارف، الذي جدد العرض على الكويت بمد الماء الحلو اليها، لكن لاقى الرفض أيضا منهم.

 

وقال الرئيس الأسبق عبد الرحمن عارف، في لقاء متلفز اجري معه عام 1991، اطلعت عليه (بغداد اليوم)، ان مجلس الوزراء بفترة حكم شقيقه عبد السلام عارف "اقر مشروع مد الماء الصالح للشرب من شمال البصرة الى الكويت، لكن الكويتيين رفضوا هذا العرض، لاسباب مختلفة في حينها".

وأضاف، انه "بعد وفاة عبد السلام عارف عرضت عليهم نفس الفكرة، وقلت لهم ان المشروع يتكفل به العراق كاملا، واذا احببتم اعطونا أموال الانابيب فقط، لكنهم لم يوافقوا ايضا لخوفهم من تبعات معينة".

 

وأوضح، ان "الكويتيين يخافون من نتائج هذه الخطوة، ويخشون الرضوخ للعراق، في حين ان العراق كانت نيته كسب شعب الكويت، وان العراق عندما عرض المشروع لم يكن يطمح بجني أموال من الكويت، فهو يملك النفط ويملك ارض ومنتجات زراعية تغطي العراق وهو مكتفي ذاتيا".

 

وأشار الى، انه "في وقت حكمي للعراق، كان محافظ البصرة في ذلك الوقت انور ثامر، يسمح للكويتيين بدخول البصرة التي كانت متنفس لهم، وكان لديهم الحرية بالتجوال في انحاء العراق، وكانت هذه المبادرة هي منطلق اطمئنان لهم ، وكان حكام الكويت في ذلك الحين يقدرون هذه الخطوة بحيث عندما زرت الكويت كان الاستقبال لي كبير جدا وبحفاوة كبيرة".

 

وأشار الى ، ان "العراق قدم عدة مشاريع للكويت، منها قبول طلبتهم بالكليات والجامعات العراقية، وكنا نحاول اشعارهم اننا اخوة وبلد واحد".

 

وأوضح، ان "الحدود بين العراق والكويت كانت غير مثبتة، مشيرا الى ان الكويتيين طلبوا منا اكثر من مرة ترسيم الحدود لكن العراق رفض".

 

ويشهد اغلب الذين عاشوا فترة حكم عبد الرحمن عارف، بانه كان رجل منفتح جدا، وينطلق بكل قراراته من اجل مصلحة العراق، وكان يؤمن بضرورة تهيئة أجواء من الحرية للعراقيين، وكان رئيس يكره الدماء.

 

وهذا ما أكده المؤرخ المحامي المعروف طارق حرب، الذي قال ان "عبد الرحمن عارف كان رجل منفتح وافضل من حكم العراق ووفر أجواء من الحرية ".

 

وقال حرب لـ (بغداد اليوم)، ان "عبد الرحمن عارف لم يوقع على أي حكم اعدام، وهذا لم يحدث ابدا من بين كل الرؤوساء الذين حكموا العراق بعد الإطاحة بحكم عبدالكريم قاسم، مشيرا الى ان جميع الطوائف العراقية كانت راضية كليا عن عبد الرحمن عارف".

 

وأوضح، ان "الثورة الكردية بدأت عام 1961، لكن بوقت الرئيس عبدالرحمن عارف، هدأت ولم تحدث أي اضطرابات".

 

وأشار الى، ان "سياسة عبد الرحمن عارف الخارجية كانت هادئة جدا ، وتنطلق من مصلحة العراق، مشيرا الى ان رفض ترسيم الحدود لم تكن مع الكويت فقد، انما مع جميع دول الجوار، وخاصة مع ايران، مشيرا الى انه في عام 1935، حدثت مناوشات بين العراق وايران بسبب الحدود، نتج عنها دخول العراق الى الأراضي الإيرانية واسر بعض الجنود".

 

واقر حرب، ان "الرئيس عبد الرحمن عارف، كان ينوي إعادة النهج الملكي (ليس من خلال تغيير نظام الحكم) ، بل باشاعة أجواء الديمقراطية، وإدارة الاقتصاد بشكل ينسجم مع مصلحة العراق".

 

ان الفترة الممتدة من 15 /4 /1966 لغاية 17/ 7/ 1968 كانت من أهدأ فترات الحياة السياسية في العراق هذهِ الفترة التي حكم فيها الرئيس الراحل عبد الرحمن محمد عارف العراق. أسس لتقاليد لم تستمر بغيابه و التي اتسمت بقبول الرأي الاخر و اشاعة روح التسامح و التأخي وفسح المجال للحريات الصُحفية و الفردية فكانت تلك الفترة من أروع فترات الحياة السياسية في العراق المضطرب حتى بعد سقوط نظامهُ و حتى الان.

 

والرئيس عبد الرحمن محمد عارف الذي ادركتهُ المنيه في بلدهِ الثاني - الاردن بتاريخ 24/أب/2007 عن عمر يناهز 91 عاماً، كان رئيساً و ديعاً و مسالماً لم يوقع على حكم اعدام اي عراقي فأصبح عارف رئيس اجمع العراقيون على محبتهِ لان عصرهُ وصف بأنهُ - العصر الذهبي- نظراً للهدوء و الاستقرار الذي شهدهُ العراق وسماحه لكل القوى بالعمل العلني و ابداء ارائها بشكل دستوري.

 

28-06-2021, 12:18
العودة للخلف