الصفحة الرئيسية / هل هو احتلال؟ ... (بغداد اليوم) تفك طلاسم التواجد التركي شمالي العراق

هل هو احتلال؟ ... (بغداد اليوم) تفك طلاسم التواجد التركي شمالي العراق

بغداد اليوم - تقرير : محمود المفرجي الحسيني

وصل الانزعاج في الاروقة السياسية العراقية الى ذروته، من العمليات العسكرية للقوات التركية لملاحقة حزب العمال الكردستاني المعارض، حيث تتحرك هذه القوات براحة تامة شمالي العراق وتقوم بتسيير دورياتها العسكرية هنا وهناك وتقصف هذه القرية او تلك وتبني قواعد عسكرية لها.

الكثر من الشخصيات السياسية الممثلة لكتل كبيرة داخل مجلس النواب العراقي اعتبروا هذه التحركات التركية هي احتلالا للعراق يجب مواجهته، وطالبوا من حكومة مصطفى الكاظمي اتخاذ موقف حازم لوقف تركيا عند حدها، في مقابل عدم تعليق من حكومة مصطفى الكاظمي على هذه الدعوات.

أفادت مصادر للحرة بأن ثلاثة أشخاص قتلوا وأصيب آخرون، السبت، جراء قصف تركي استهدف مخيم مخمور للاجئين الأكراد الأتراك جنوب غرب أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، وذلك بعد أيام من تهديد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بـ"تطهير" المخيم.

وارتفع الغضب العراقي اكثر عندما قامت القوات التركية، بقصف مخيم مخمور وسقوط ضحايا، بواسطة طائرة مسيرة، حيث اتى هذا القصف بعد ساعات من مقتل خمسة عناصر من مقاتلي البيشمركة في إقليم كردستان، في كمين لحزب العمال الكردستاني.

ودعت وزارة البيشمركة، الحكومة الاتحادية إلى التدخل لوقف الاعتداءات التركية وحزب العمال الكردستاني على الإقليم.

وطالبت في بيان "الحكومة العراقية التدخل بسرعة ووضع حد للاعتداءات التركية المستمرة، وكذلك نطالب من قوات العمال الكردستاني احترام حدود وسيادة أراضي كردستان وإبعاد الحرب عن الإقليم".

وحذر الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، من أن بلاده ستقوم "بتطهير" مخيم مخمور، الذي تقول إنه يوفر ملاذا آمنا لمقاتلين أكراد، وهدد بتوغل حملته العسكرية الطويلة أكثر داخل الأراضي العراقية.

وقال أردوغان إن مخيم مخمور، الذي يقع على بعد 180 كيلومترا جنوبي الحدود التركية ويؤوي لاجئين أتراكا منذ أكثر من 20 عاما، يعد "حاضنة" للمقاتلين ويتعين التعامل معه.

وأضاف في مقابلة مع مؤسسة الإذاعة والتلفزيون التركية (تي.آر.تي) ، أن أنقرة تعتقد أن مخيم مخمور يشكل تهديدا لا يقل عن التهديد الذي تمثله جبال قنديل معقل حزب العمال الكردستاني والواقعة على مسافة أبعد باتجاه الشمال.

وأقيم المخيم في التسعينيات عندما عبر آلاف الأكراد الحدود من تركيا في خطوة تقول أنقرة إنها كانت بتحريض متعمد من حزب العمال الكردستاني.

واستهدفت ضربات جوية تركية مخيم مخمور قبل عام ولم ترد أنباء عن سقوط قتلى أو جرحى في ذلك الوقت لكن مسؤولا تركيا بارزا قال إن استهداف المخيم أصبح من أولويات أنقرة الآن.

ورغم هذا الاعتراض الكردي على "السيادة العراقية"، الا ان المصادر الرسمية العراقية، تؤكد بان العمليات العسكرية التركية جائت بمباركة واتفاق بين تركيا والسلطات الكردية شمالي العراق.

وكشف المتحدث باسم العمليات المشتركة، تحسين الخفاجي، في يوم العاشر من آب من العام الماضي، إن “العمليات المشتركة ليس لديها اي معلومة بوجود تنسيق عسكري بين القوات التركية والبيشمركة لضرب حزب العمال الكردستاني.

والى حد شهر آب من العام الماضي بالتحديد قبل زيارة الكاظمي الى انقرة، استدعا العراق السفير التركي مرتين ليسلمه مذكرة احتجاج على العمليات التركية شمالي العراق.

 

حقيقة التدخل التركي

بوسط الغضب العراقي، وعدم الرد الرسمي العراقي، على الاعتداءات التركية شمالي العراق، اكدت مصادر رسمية تركية لـ (بغداد اليوم)، احترام تركيا لسيادة العراق، وان بلادها لم تخرق هذه السيادة وان عملياتها العسكرية هي باتفاق بين بلادها من جهة، وبين حكومتي بغداد واربيل من جهة اخرى.

وقال عضو حزب العدالة والتنمية، المحلل السياسي التركي باكيرا اتاجان، لـ (بغداد اليوم)، ان "تركيا تحترم سيادة ووحدة والعراق، وهي حريصة على هذه السيادة بدليل انها كانت اول الرافضين لانفصال اقليم كردستان عن العراق، في زمن الاستفتاء الذي نظمه رئيس الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني في ذلك الحين".

واضاف، ان "العمليات العسكرية التركية الحالية شمالي العراق، لا يمكن لها ان تنطلق الا بعلم وموافقة الحكومة العراقية وكذلك اقليم كردستان الذي يعلم ومبارك لهذا الاتفاق.

واوضح اتاجان، ان "الرئيس التركي رجب طيب اوردوغان، طرح على رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي اثناء زيارته لانقرة في 17 كانون الاول 2020، ثلاث خيارات، الاول: ان يكون هناك تعاون عسكري مشترك بين العراق وتركيا لانهاء تواجد حزب العمال الكردستاني شمالي العراق، والثاني: ان يتبنى العراق هذه المهمة، والثالث: ان تتبنى تركيا هذه المهمة بنفسها".

واضاف، ان "الكاظمي، وافق على ان تقوم تركيا بهذه المهمة بنفسها، مشيرا الى ان ، تركيا دولة ولا تتعامل الا مع الدول، وهي تتجاهل كل الاصوات من داخل العراق التي تدعي بان العمليات التركية احتلالا للعراق".

وتابع، ان "الزيارة شهدت موافقة تركا على منح العراق اطلاقات اضافية من مياه نهري دجلة والفرات لسد حاجة العراق من المياه".

ومن الجدير بالذكر ان وكالة (بغداد اليوم)، اتصلت بالناطق الرسمي باسم العمليات المشتركة اللواء تحسين الخفاجي، والناطق الرسمي باسم القائد العام للقوات المسلحة اللواء يحيى رسول، للاستفهام منهما عن نفس الموضوع، لكنها فشلت بتأمين الاتصالين، لاسباب قد تكون متعلقة بانشغالهما.

بدأ رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي زيارة رسمية إلى تركيا، في الـ 17 من شهر كانون الاول من العام الماضي، على رأس وفد حكومي رفيع المستوى، والتقى فور وصوله كبار المسؤولين في تركيا، لبحث تعزيز التعاون الثنائي والقضايا ذات الاهتمام المشترك.

وحملت الزيارة 8 ملفات مهمة على مستوى الأمن والاقتصاد والاستثمار والطاقة والمياه والربط السككي والتأشيرة والأموال المجمدة وغيرها، كما ستشهد توقيع مذكرات تفاهم متنوعة بين البلدين.

وقال أردوغان، في مؤتمر صحفي مشترك مع الكاظمي في أنقرة، إن تركيا تقف إلى جانب العراق في مكافحة التنظيمات الإرهابية، وتدعم وحدة أراضي العراق بكل مكوناته، كما أكد  دعم تركيا اتفاقية إلغاء الازدواج الضريبي مع العراق واستمرار المشروعات التنموية.

وبشأن ملف المياه قال أردوغان إنه لن يكون محط خلاف بين تركيا والعراق، مشيرا إلى أن تركيا تدرك أهمية المياه والطاقة بالنسبة للبلدين.

من جانبه أشار الكاظمي إلى استعداد العراق وتركيا لوضع خطة عمل مشتركة من أجل التوصل إلى رؤية شاملة لتنظيم جريان المياه، وتوزيع الحصص المائية بما يضمن احتياجات السكان.

وفيما يخص الملف الأمني أوضح الكاظمي أن موقف العراق يتمثل في إدانة أي عمل يهدد تركيا، وعدم السماح لأي تنظيم خارج على القانون باستخدام أرض العراق لتهديد جيرانه، لافتا إلى قيام العراق أخيرا بخطوات مهمة في قضاء سنجار في محافظة نينوى شمالي العراق، وعلى الحدود العراقية السورية لمنع التنظيمات المسلحة من دخول العراق.

11-06-2021, 10:31
العودة للخلف