الخالصي: العملية السياسية الحالية تهيئ الظروف لتقسيم العراق

تخطي بعد :
سياسة 2018/12/07 13:51 517
   

بغداد اليوم- بغداد

رأى المرجع الديني محمد مهدي الخالصي، الجمعة (7 كانون الأول 2018)، أن الطبقة السياسية الحالية تهيئ بنزاعاتها فيما بينها، الظروف لتقسيم العراق، فيما وجه انتقادات حادة للطبقة السياسية، بسبب تنازعها على السلطة والمناصب. 

وقال الخالصي، بكلمة له في خطبة الجمعة، إن "عودة المظاهرات في البصرة دليل على نفاد صبر الشارع العراقي"، لافتاً إلى ان "الاطراف السياسية بدأت تستخدم مصطلح الاختناق السياسي بدلاً عن الفراغ الدستوري، داعياً إلى ان يكون الهمّ العراقي هو الأول للجميع دون استثناء للتخلص من العملية السياسية المفروضة القائمة في العراق".

وأضاف ان "العملية السياسية القائمة تهيئ الأجواء لتقسيم العراق وتحويله إلى دويلات متعادية وهذا الهدف الاعلى للصهاينة، وفي الختام دعا الامة كلها وخصوصاً العربية والاسلامية منها للوقوف بجنب المقاومة الفلسطينية ورفض أي تطبيع او صلح".

وأشار إلى ان "ما تناقلته وسائل الاعلام من أنباء المظاهرات الاحتجاجية التي انطلقت من جديد في البصرة طلباً لتحسين الخدمات وتوفير العمل للعاطلين"، لافتاً ان "هذا مؤشر جدير بالاهتمام على نفاد صبر الشارع العراقي من المآسي المتراكمة التي ما زال يعاني منها، بينما ينشغل الاطراف السياسية بالتجاذبات الفئوية والطائفية على الحقائب الوزارية المعسولة، الأمر الذي عرقل إلى الآن اكتمال الاتفاق على تشكيل الحكومة في ظاهرة سماها بعضهم (بالاختناق السياسي) بديلاً عن مفردة (الفراغ الدستوري) التي طالما تداولوها سابقاً وتلهوا بها".

ورأى "انها اليوم في الحقيقة ليست (اختناقاً) بل (مخانقة حزبية فئوية للاستحواذ على أكبر قدر من المغانم والمنافع على حساب مصالح الوطن الحيوية، والخدمات الضرورية المعطلة، والتي ما زال يعاني منها الجمهور الأكبر من الطبقات المسحوقة)، فإذا كان مجرد تشكيل الحكومة يستغرق كل هذا الوقت ويتعثر بهذه العوائق التافهة، فمتى ستتفرغ الحكومة لأداء واجباتها وتنفذ برامجها ان كان هناك ثمة برامج أو نية في الاصلاح؟!".

وتابع قائلا: "أما آن الوقت بعد مرور ما يربو على عقد ونصف على الاحتلال المدمر والعملية السياسية التي فرضها لتكبيل البلاد، ان يعي المعنيون بالشأن العام ان هذه المفاسد والعثرات انما هي بسبب هذه العملية السياسية المفروضة وفق خطة مرسومة لتجري الأمور على هذه الوتيرة من تراكم الفساد وتلكؤ في أي خطوة نحو الإصلاح".

فيما تساءل "اما آن الوقت لإعادة النظر فيها، واستبدالها بخطة سياسية لعملية وطنية عراقية تحقق الاستقلال والسيادة للقرار العراقي وتخليصه من التدخل الاجنبي والعراقيل التي يضعها لتكبيل العراق ومنعه من أي تقدم أو اصلاح؟!".

ودعا "لان يكون الهمّ العراقي الأول في هذه المرحلة، وهمّ الجميع بلا استثناء، لاسيما العلماء والمراجع والساسة والقادة ورؤساء العشائر وابناؤها، وان يكون مهمة الجميع الدعوة والمطالبة والعمل على التخلص من الأصر والاغلال التي وضعها الاحتلال بعمليته السياسية وجعلها عقبات امام أي اصلاح أو تطوير".

ونبه الى ان "الجانب الاخطر في هذه العملية السياسية القائمة انها بهذه العقبات والمفاسد والمحاصصات انما تهيء الاجواء وتطبّع النفوس للقبول بالهدف الأبعد للاحتلال الذي طالما صرح به دهاقنته، وهو تقسيم العراق وتجزئته لتحويل العراق إلى دويلات محتربة متناقضة متعادية، وهو الهدف الأعلى الذي تسعى إليه الصهيونية الغادرة وتؤكد عليه في مواقفها وثقافتها، وتستند في تنفيذها على القوى الحاضنة لها ولعدوانها على الشعب الفلسطيني وعلى الامة الإسلامية بجميع شعوبها وبلدانها".

وأوضح ان "اكبر دليل على ان هذه العملية تسعى إلى هذا الهدف، وانها وضعت على أسس التجزئة والتثريم والتعويل على التعصب الطائفي والعرقي والاسري، متجنبة بخبث واصرار هوية الامة والعراق (الاسلام) الجامع لمكونات الامة كلها في اطار من التآخي والالفة والمساوات؛ الإسلام الذي حفظ للجميع حقوقهم وجمعهم على كل سوء قاوموا بها كل من اراد بها السوء من الغزاة والبرابرة على مدى التاريخ، ومن المؤمل ان يقوم الدعاة من قادة هذه الامة بهذه المهمة وبذلك يمهدون الطريق نحو الإصلاح ويقطعون الطريق على من يريد بهم وبشعبهم واوطانهم السوء. (...وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ...) (فاطر:43)، ولله عاقبة الأمور".

وأكد "على القضية الفلسطينية، التي هي القضية الاولى للامة العربية والاسلامية المتعرضة لهجمة شرسة من الكيان الصهيوني بدعم غير مسبوق من الادارة الأمريكية برئاسة ترامب، والانظمة الخاضعة لها، وتتمثل هذه الهجمة بمحاولة تصفية القضية الفلسطينية كفصل من تعهدات ترامب للوبي اليهودي لتحقيق جميع مطالبها بدءً من تهويد القدس ونقل السفارة إليها، ثم الايعاز للنظام السعودي وسائر الانظمة في الخليج للتطبيع بمعنى الاقرار بجميع الجرائم التي ارتكبتها الصهيونية في فلسطين، وأخيراً وليس آخراً محاولة القضاء على المقاومة الفلسطينية المسلحة بالسعي لتمرير قرار دولي باستهداف المقاومة الاسلامية حماس وسائر الفصائل واتهامها بالإرهاب".

 


اضافة تعليق


Top