مساع لإجهاض التقارب بين الصدر والفتح.. المالكي والحكيم منزعجان من "تحالف" الـ 101 مقعد نيابي

سياسة 2018/09/14 15:15 9547 المحرر:hr
   

بغداد اليوم- بغداد

شغل التقارب بين تحالفي سائرون المدعوم من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، والفتح الذي يتزعمه هادي العامري، المشهد السياسي العراقي في الآونة الأخيرة، اعلامياً، وفتح باب التفسيرات واسعاً أمام الأطراف التي ستشكل الحكومة المقبلة، لكنه في ذات الوقت، سبب انزعاجاً بيناً لدى الأطراف التي رأته "التفافاً" عليها، بحكم كونها متحالفة مع العامري من جهة، والصدر من جهة أخرى.

حيث أنذرت الجلسة النيابية الأخيرة، التي حضرها رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي، بأن تغييراً سياسياً على الأبواب، كان أول من سمع طرقاته تحالف سائرون، ليطالب بمؤتمر صحفي عقده في مجلس النواب، عقب الجلسة، رئيس مجلس الوزراء وحكومته بتقديم استقالاتهم، ويعلن ضمنياً، فض سامر "النواة" التي شكلها الصدر والعبادي في اجتماع فندق بابل.

تحول سائرون، الذي يمتلك 54 مقعداً نيابياً، بشأن حليفه العبادي، أفرغ النواة من جزيئاتها، ومد مجسات التحالفات السياسية مرة أخرى، بحثاً عن فريق يشكل الكتلة الأكبر، شرط ألّا يكون ضمن هذا الفريق "غريمه" زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، بالإضافة الى زعيم المشروع العربي، خميس الخنجر، وفق مصادر مطلعة على المفاوضات.

وأبدى القطب الشيعي الآخر، المتمثل بقائمتي الفتح- دولة القانون، مرونة تجاه التحول الأخير في موقف الصدر، ليعلن أمين عام عصائب أهل الحق، القيادي في ائتلاف الفتح، قيس الخزعلي، أن "الصدر والفتح متفقان مبدئياً على شكل الحكومة المقبلة"، في تغريدة نشرها عبر حسابه في تويتر، وأردف بالقول: "لا يصح إلا الصحيح"، في إشارة الى موقف سائرون والفتح مما يسميه الفتح بأنه "مشروع أمريكا والسعودية".

بدا التقارب الجديد واضحاً، لكنه في ذات اللحظة لم يكن مستساغاً من قبل حلفاء الفتح من جهة، وحلفاء الصدر من جهة أخرى.

وتقول مصادر مطلعة لـ (بغداد اليوم)، إن "زعيم دولة القانون نوري المالكي رأى التقارب الجديد محاولة لتغييبه عن المشهد، وأبدى رغبة بالتدخل في منع حدوثه"، في الوقت الذي "رأى فيه زعيم تيار الحكمة، عمار الحكيم، التقارب ذاته، التفافاً على الاتفاق المبدئي الذي عقده مع الصدر، والوطنية، وسائرون".

وتضيف المصادر، أن الحكيم، الذي يمتلك 20 مقعداً نيابياً، "رأى أن التقارب بين الفتح وسائرون، قد يخرجه خالي الوفاض من المفاوضات، خصوصاً ان التزام الوطنية معه لا يعدو كونه اتفاقاً يستند على رباعية النواة، ويمكن أن يغير اتجاهه بأية لحظة"، مبينة أن "التحركات الأخيرة بالضد من العبادي، وولايته الثانية، اثبتت للحكيم أن النواة ليست حقيقية".

وتابعت، أن "الحكيم بدأ حراكاً لمنع تحالف الصدر والعامري"، دون أن تشير إلى تقربه من المالكي، الذي بات يمتلك الهدف ذاته، في سيناريو "خلق فوضى في التحالفات، وانتظار تركيبة أخرى يكون فيها للإثنين حيزاً".

ويوم الأربعاء (12 أيلول 2018)، سافر زعيم ائتلاف الفتح هادي العامري الى النجف، واضعاً أمام عينيه، هذه المرة، الحصول على مرشحين لرئاسة الوزراء من الصدر، وتقديم أوراق مرشحيه أيضاً، قبل أن تتسرب الى الاعلام أنباء أفادت بأن "الصدر رشح خلال اللقاء 3 أسماء، هي؛ اسعد العيداني محافظ البصرة، والقيادي في جهاز مكافحة الإرهاب عبد الوهاب الساعدي، الذي عرف بدوره الكبير بتحرير الموصل، بالإضافة الى وزير المالية السابق، عادل عبد المهدي".

وقال القيادي في تحالف الفتح، المتحدث باسم عصائب أهل الحق، نعيم العبودي، في تصريح صحفي إثر اللقاء، إن "التقارب الأخير لن يكون لتشكيل الكتلة الأكبر، وإنما للاتفاق على مرشحين لرئاسة الوزراء"، وترشيح رئيس حكومة يحظى بالمقبولية لدى الفتح وسائرون، دون أن يعني ذلك الدخول بتحالف واضح وصريح بين الطرفين.

وقالت مصادر مطلعة على التحالفات، لـ (بغداد اليوم)، إن "العامري أبدى انزعاجاً من تحركات المالكي بالضد من تقاربه مع الصدر، والتي تمثلت بمحاولة استفزاز الصدر، عبر الفريق الإعلامي للمالكي، من أجل عدم حدوث اتفاق الفتح- سائرون".

ويوم أمس الخميس (13 أيلول 2018)، هدد الصدر في تغريدة عبر حسابه في تويتر، بأنه "سيلجأ الى المعارضة، في حال أصر كبار العراق على موقفهم من تشكيل حكومة تكنوقراط، مستقلة، غير متحاصصة"، يرغب بها الصدر، ودعا اليها أكثر من مرة، رغبة منها باستمرار "نهج المحاصصة"، على حد قوله.

ورأى متابعون للشأن العراقي، أن "الصدر مهد لفض تحالفه المبدئي مع الحكيم في تغريدته الأخيرة"، في إشارة إلى أن الحكيم، وقادة آخرين، كانوا هم المعنيين بالتغريدة.

وأعلن العبادي، الخميس (13 أيلول 2018)، عدم "تشبثه بالمنصب"، مبيناً أنه "لن يسير بعكس ما تراه المرجعية الدينية"، لكن مصدر في النجف قال، في تصريح صحفي، إن "ترشيح المرجعية لأسماء، وإبعادها آخرين معينين، أمر غير دقيق".

ويرى مراقبون، أن تقارب الصدر والفتح، الذين يناديان بمنهجين مختلفين فيما يتعلق بايران، اللاعب الكبير في المشهد العراقي، قد يبعد قوائم كاملة، من بينها دولة القانون، والحكمة، لخانة المعارضة، خصوصاً وإن الطرفين يمتلكان وحدهما، 101 مقعد نيابي، ولا ينقصهما إلا 60 مقعداً نيابياً، يمكن أن يتم جمعها من السنة والكرد، فضلاً عن المنشقين من هنا وهناك.


اضافة تعليق


Top