صحة ديالى تهدد "طبيب الفقراء" وملاذ المسحوقين

صورة ارشيفية لعيادة شعبية
سياسة 2018/09/14 11:51 1771 المحرر:gf
   

بغداد اليوم- ديالى

وسط زقاق شعبي، في أطراف بعقوبة يجلس أبو محمد، وهو ممرض ماهر، يملأ الشيب شعره، وهو يبتسم بوجه طفل في الرابعة من عمره، قبل أن يحقنه، لإصابته بالانفلونزا مؤخرا، فيما تمتلئ غرفته التي لا تزيد مساحتها عن 20 مترا، بالنساء والرجال وقد تحولت الى عيادة تقدم العلاج لشتى الأمراض.

ويسمي الكثير من الناس، ابو محمد، بـ"طبيب الفقراء"، على الرغم أنه لم يرتاد يوما كلية الطب، لكنه كان طوقا لنجاة مئات العوائل الفقيرة، منذ سنوات.

وقال أبو محمد لـ(بغداد اليوم)، إن "هؤلاء طبقة مسحوقة (في اشارة للموجودين في عيادته الصغيرة)، أغلبهم لا يجد قوت يومه، وبعضهم نازح، والآخر مهجر، وهناك من ورث الفقر أبا عن جد".

واضاف ابو محمد انه يملك خبرة 30 عاما، ولديه معرفة في اغلب الامراض التقليدية لذا يقدم يد المساعدة للفقراء ويؤمن لهم الادوية، وهذا ما دفع الناس الى تسميته بطبيب الفقراء.

وأشار أبو محمد إلى أن "البعض يقول بأن عملي غير قانوني، وأنا أتساءل: هل بمقدور الفقراء دفع من 50-100 الف دينار، وربما اكثر، من أجل علاج انفلونزا في عيادة خاصة، فيما أُقدم العلاج مع حقن الابرة بـ3 الاف دينار وفي بعض الاحيان مجانا لمن لا يملك المال".

وتابع أن "ارتفاع اجور كشفية الاطباء في العيادات الخاصة خلقت طبيب الفقراء، في كل احياء وازقة وقرى ديالى"، مبينا لأن "معدلات الفقر كبيرة جدا خاصة بعد احداث حزيران 2014".

فيما لفت فرحان خليل وهو مسن يجلس في عيادة أبو محمد إلى أن "طبيب الفقراء ستر علينا وانقذنا من عبئ الديون، مشيرا إلى أن "الذهاب إلى عيادة طبيب خاصة تعني عليك ان تملأ جيوبك بالمال فيما  نأتي الى عيادة طبيب الفقراء بجيوب خاوية، أحيانا!".

وبين خليل، أن "كشفية الطبيب في العيادة الخاصة ببعقوبة ارتفعت إلى 20 الف دينار، من اين ناتي بالمال، لذا جئنا الى أبي محمد لثقتنا بخبرته الطويلة".

بدورها قالت أم عروبة، والتي جلبت ثلاثة من اطفالها المرضى الى عيادة ابو محمد: "اخذت دواءً للجميع بـ10 آلاف دينار فقط، ترى كيف سيكون الحال لو ذهبت الى عيادة طبيب خاصة".

وأضافت، أن "هم الديون يقتلنا اذا ذهبنا الى عيادات الاطباء  الخاصة والتي تستقبلنا بكشفية 20 الف دينار للفرد لذا نرى في طبيب الفقراء الحل المناسب ناهيك على ان الادوية رخيصة".

فيما أوضح رحومي حسن وهو خمسيني تقاعد قبل عام من وظيفته، بسبب ازمة قلبية، الفرق بين اسعار ادوية الصيدليات وعيادة ابو محمد قائلا: "كتب لي الطبيب ادوية وجدت اسعارها في الصيدلية ب55 الف دينار وفي عيادة ابو محمد لم تتجاوز الـ25 الف دينار وهذا ما يدفعني لمراجعة طبيب الفقراء".

من جهتها أقرت رئيس لجنة الصحة في مجلس ديالى، نجاة الطائي أن "ارتفاع معدلات الفقر الحادة في المحافظة دفعت الى لجوء الكثيرين الى ما يسمى بطبيب الفقراء، وهم في الغالب، ممرضون يملكون خبرات في التداوي وحقن الابر"، مستدركة: "لكن اعطاء الأدوية وصرفها خطأ تجاوز قانوني".

وأضافت الطائي، أنه "بالفعل اسعار كشفية الاطباء في بعقوبة وبقية مدن ديالى مرتفعة لا تتناسب مع الوضع الاقتصادي في ظل وجود عشرات الاف من النازحين والمهجرين والعاطلين عن العمل"، مؤكدة بان "لدى لجنتها مساعي حثيثة من اجل تقليل اسعار الكشفيات ليتسنى للفقراء التواصل مع العيادات الخاصة".

فيما اشار مدير اعلام صحة ديالى فارس العزاوي الى أن "توجيهات مدير عام صحة ديالى علي التميمي برعاية الفقراء والنازحين والمهجرين مشددة من ناحية ضمان العلاج لهم  وتوفير العناية من خلال المراكز والمستشفيات".

واضاف العزاوي، أن "للمريض حرية في الذهاب الى المراكز الطبية الحكومية او العيادة الطبية الخاصة لكن وجود ممرضين يقومون بادوار الاطباء في الكشف او تقديم الادوية يعاقب عليه القانون ونحذر من خطورة التعامل مع هذا، لما له من تأثيرات على الصحة"، موضحا "لأن الممرضين ليسوا اختصاص في علاج الامراض".

وتابع أن "الكثير من العيادات الوهمية لممرضين تم اغلاقها مؤخرا كونها تمارس ادوارا مخالفة للقانون وتعرض حياة المرضى للخطر"، مؤكدا ان "ابواب المراكز والمستشفيات مفتوحة للجميع وهي شبه مجانية".


اضافة تعليق


Top