الحب أنقذه من فخ التطرف.. قصة شاب حاول عناصر داعش تجنيده بديالى قبل ان يأتيه اتصال غير حياته

سياسة 2018/08/10 14:42 5989 المحرر:hr
   

بغداد اليوم- ديالى 

كان "أبو أحمد" قاب قوسين او أدني من الانخراط في مستنقع التطرف، لكن "رنة هاتف محمول" غيرت حياته بالكامل وأعادت له صوابه، ليعود بعدها الى احضان اسرته، بعد أن كان على شفى الالتحاق بالجماعات الإرهابية، التي حاول عنصر فيها تجنيده عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وخصصت الشرطة في محافظة ديالى قوى خاصة لمكافحة التجنيد عبر مواقع التواصل، لكن الخوف من اللجوء الى القوات الأمنية في بعض الحيان، كان يقف حائلاً بين ضحايا التجنيد، وبين كشف قصصهم.

بعد رحلة سير لم تدم سوى 20 دقيقة في السيارة داخل ريف بعقوبة الشمالي الغربي ووسط منازل متناثرة تحيط بها مبازل زراعية يعلوها القصب وصلنا الى منزل متواضع تتوسط حديقته شجرة نخيل فيما يرعى قطيع من الاغنام حول المنزل.

(س-غ) شاب في بداية العقد الثالث من عمره كانت له قصة فريدة مع داعش قبل ان ينجو بحياته في اللحظات الاخيرة بسبب الحب الذي انتزع منه بذرة الشر ودفعته الى الصواب.

الشاب والذي يكنى ابو احمد، خريج اعدادية قتل ابوه على يد قوة امريكية نهاية 2006 عن طريق الخطأ فتحمل اعباء اعالة اسرته من خلال العمل في مهنة الزراعة وترك دراسته لكن الاحوال كانت تسير نحو الاسوأ كون مهنة الاباء والاجداد اصبحت قطاعا خاسرا بامتياز، ما دفعه الى العمل كسائق مركبة حمل لنقل البضائع الى الاسواق.

ابو احمد كانت لديه صفحة على الفيس بوك، ينشر عبرها بعض احداث حياته ولديه عشرات الصدقات، وهو يراقب اخبار محافظته باستمرار من خلال مواقع خبرية مختلفة، وهنا تبدأ قصته.

ابو احمد الذي كان يحتضن نجله "احمد"، والذي ولد قبل 9 اشهر يسرد، لـ "بغداد اليوم" قصته مع داعش وكيف نجا من مخالبهم في اللحظات الاخيرة.

 يقول انه "بعد احداث حزيران 2014 وسيطرة داعش على مدن وقرى مترامية في ديالى كانت الاوضاع اشبه بالفوضى وحرب الشائعات تنتشر بشكل كبير بين الاهالي رغم انقطاع النت ووسائل التواصل الاجتماعي كانت اوضاع صعبة بالفعل بعدما توقفت اغلب الانشطة الاقتصادية ما جعله عاطلاً عن العمل لعدة اسابيع".

واشار ابو احمد الى أنه "كان مهتماً بشكل غير طبيعي بتعقب الاخبار وفهم ما يحصل لان لديه وقت فراغ، وبعد عودة الانترنت بقي يتابع الاحداث على الفيس لكنه طمع أكثر، فكان يتابع اخبار ومواقع للجماعات المسلحة التي تنشر ما يحدث في ديالى تحديدا".

وبين أنه "في تلك الفترة، ارتبط بعلاقة حب مع قريبته قبل أن تتم خطوبتهما بداية 2015 لكنه تعلق بالفيس لم ينقطع وبقي مستمرا حتى بدأ يتحدث مع شخص اخر على الفيس عن الاوضاع الراهنة وكان يجذبه بالحديث شيئاً فشيئاًـ واستمر الحال عدة أشهر".

وتابع، أن "اركان صديقي على الفيس بوك لم يكن يظهر في بادئ الامر اية علامات تطرف وكسب ثقتي لكني اكتشفت فيما بعد انه عنصر يقوم بتجنيد الشباب على الفيس بوك من خلال ادعاء الصداقة ومن ثم بدء عملية التجنيد التي تكون في غاية الاحترافية من قبله".

وبين ابو احمد، أنه "تعرض الى اشبه بغسيل الدماغ بشكل غير ارادي وبدأت بذرة التطرف تنمو داخله واصبح حديثه يتغير وكان صديق الفيس"، في اشارة منه الى عدنان "كان يتناول دواء لتغيير افكاره يوما بعد اخر الى ان اصبح في وضع يريد بالفعل الالتحاق بالجماعات المسلحة".

واشار الى انه "اخبر خطيبته بانه راحل، لكنها هددت بالانتحار في حال ذهابه وان عليه العودة اليها لامر هام جدا فشعر للوهلة الاولى بانه عليه الاستجابة اليها والعودة، في الوقت الذي كان فيه، في طريقه الى شخص ينقله الى المتطرفين".

ابو احمد لايزال يتذكر لحظات لقائه بخطيبته وكيف كانت كلماتها اشبه بالدواء الذي ساعده على مقاومة ما بداخله ودفعه الى الصحوة مما هو فيه ليعيد التفكير في قرار الذهاب ومن ثم بعدها الغاء الامر كليا بعد ايام".

ويضيف "لولا الحب لمن اصحبت فيما بعد زوجتي لكنت الان قتيلا او هاربا في صفوف داعش لكن تم انقاذي في اللحظات الاخيرة ربما اكون محظوظاً ولكن هناك غيري الكثير من المغرر بهم الذي جرى خداعهم من قبل اشخاص عن طريق الفيس بوك ودفعهم للانخراط في صفوف الجماعات المتطرفة".

واشار ابو احمد الى انه "عاد الى عمله والان لديه احمد"، مؤكدا بان "التطرف نهايته مأساوية وعلى كل العوائل ان تتابع ابناءها خشية الوقوع في قبضة الجماعات المتطرفة وافكارها التي يجري تسويقها عبر الفيس بوك".

ودعا ابو احمد "اي شاب يتعرض الى ما مر به الى عدم الخوف وابلاغ القوى الامنية فورا لان التطرف خطر يهدد الجميع وليس هناك افضل من ان تعيش بسلام ووئام بعيدا عن الافكار التي تسئ في نهاية المطاف الى الإسلام"، على حد تعبيره.

مدير اعلام شرطة ديالى العقيد غالب العطية، قال بدوره إن "التجنيد الالكتروني عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي اداة استخدمها داعش بقوة بعد حزيران 2014 لاصطياد الكثير من الصبية والشباب الى صفوفه وهناك بالفعل من خدعوا بأفكاره وأصبحوا فيما بعد وقوداً لحرب داعش".

واضاف العطية، خلال حديثه لـ (بغداد اليوم)، أن "شرطة ديالى نجحت بالفعل في انقاذ الكثيرين من خلال التوعية والتثقيف وبيان خطورة تتبع مواقع المسلحين والاستماع الى افكارهم المتطرفة"، لافتا الى أن "بعض المغرر بهم لجأوا الى القوى الامنية وتم تامين اوضاعهم لانهم لم ينخرطوا في اي عمل ضد المجتمع والقانون واعطوا معلومات مهمة قادت الى تفكيك خلايا تجنيد عن طريق الفيس وبقية المواقع الاخرى".

ودعا العطية "اي شاب او صبي يتعرض الى محاولة تجنيد او ابتزاز من قبل المتطرفين الى الابلاغ الفوري"، مبيناً أن "هناك فرقاً مختصة سوف تقوم بحمايتهم وتوفير كل الاجواء لهم".

وأشار الى أن "القيادة حريصة على ان تامين الشباب والصبية من مخططات داعش الاجرامية وانقاذهم من افكاره المتطرفة".


اضافة تعليق


Top