الائتلافات الكبيرة تتسبب بخسائر فادحة لشركات الدعاية الانتخابية واسعار الملصقات تنخفض الى النصف.. ما الذي حدث؟

أمن 2018/04/17 06:18 588
   

بغداد اليوم - متابعة

نشرت صحيفة الشرق الاوسط تقريراً عن الملصقات والدعايات الانتخابية المستخدمة في الترويج لصالح القوائم المشاركة في الانتخابات العراقية هذا العام .

وتقول الصحيفة في تقريرها ان ملايين المواطنين العراقيين باتوا يشاهدون يومياً مئات الآلاف من الإعلانات الدعائية لمرشحي الانتخابات بمجرد انطلاق موعد الحملات الدعائية الرسمي، أول من أمس، وإذا كان العراقيون يشاهدون هذا الكم الهائل من صور وإعلانات الائتلافات والمرشحين، فإنهم يجهلون، وربما لا يكترثون غالباً، بمصدر تلك الإعلانات أو «جيوش العاملين» التي تقف وراء انتشارها في مدنهم. لكن المؤكد أن الائتلافات والشخصيات المرشحة تعرف الشركات والمكاتب والأشخاص والمتخصصين في هذا المجال.

ويمثل حي البتاوين القريب من ساحة التحرير وسط بغداد المكان الرئيسي لصناعة الملصقات الدعائية، حتى إنه يُعدّ المركز الأبرز لهذه الصناعة في عموم العراق، بحيث يقصده التجار والمرشحون من جميع المحافظات، سواء من أجل شراء المواد الأولية الداخلة في صناعة الإعلان، أو عمل الإعلان الكامل للمرشح، ثم نقله إلى مناطق ترشيحه في المحافظات.

ويستطيع المار من الشوارع التي تتمركز بها مكاتب وشركات الطباعة هذه الأيام من رؤية آلاف اللوحات الإعلانية للائتلافات والمرشحين وهي بانتظار «زبائنها» لنقلها وتعليقها في الساحات والأماكن العامة.

وتنقل الصحيفة عن علاء صالح سلطان صاحب شركة «أقلام» للطباعة إن الشارع الذي تقع فيه شركته «يحتوي وحده على نحو 30 شركة ونحو 40 مطبعة».

وإذا كان الانطباع الشائع محلياً هو أن السباق الانتخابي يمثل «موسم وفرة وحصاد» بالنسبة لشركات الطباعة والإعلان، فإن علاء سلطان يشتكي من أن «الدورة البرلمانية الأخيرة، هي الأقل وفرة قياساً بالدورات السابقة».

ويتفق سلطان مع كثيرين غيره في البتاويين، على مجموعة أسباب أسهمت في «انحسار» مداخيلهم المالية في هذه الدورة، منها أن أغلب الكتل السياسية الكبيرة «عمدت إلى شراء مطابع خاصة بها». ويضيف: «بعض الكتل قامت بطابعة ملصقاتها الدعائية في إيران وتركيا ولبنان، لقد لعبوا معنا لعبة شيطانية هذه المرة، بحيث تراجع عملنا في السباق الانتخابي الحالي إلى نحو 60 في المائة قياساً بالدورات السابقة».

ويشير سلطان إلى أن «المتر الواحد من الملصق الانتخابي كانت ينفذ سابقا بـ4 آلاف دينار عراقي، في حين تراجع سعره في هذه الانتخابات إلى ألفَيْ دينار فقط، بحيث أصبحنا بالكاد نسد تكاليف عملنا ونحصل على ربح ضئيل جدّاً».

وحول دخول الكتل الكبيرة على خط الإعلان الدعائي يقول سلطان، وهو مستورد للمواد الطباعية المختلفة، إضافة إلى عمله في الملصقات الدعائية: «دخول الكتل السياسية في سوق الإعلان أصابه بمقتل، بحيث ارتفع سعر المتر الخام لورق الطباعة البلاستيكي نحو 10 سنتات من منشأة في الصين، كذلك ارتفع سعر ماكينة الطباعة إلى 28 ألف دولار بعد أن كان نحو 20 ألفاً فقط». ويشير إلى أن «الحملات الدعائية تتباين من ائتلاف إلى آخر، تبعاً لأوضاعه المالية، بعض الكتل مثلاً تطبع أكثر من مليون متر للترويج لحملتها الانتخابية».

وتقول الصحيفة ان العمل في سوق الدعاية والحملات الانتخابية لا يمر دون مصاعب تواجه العاملين فيه، خصوصاً أولئك الذي يُكلفون بتثبيت ملصقات المرشحين في الأماكن العامة التي تتنافس عليها الائتلافات والشخصيات المرشحة، وهذا ما يؤكده حيدر أبو حنين، وهو صاحب محل صغير لعمل وتثبيت الملصقات الانتخابية في البتاوين، بحيث تعرض فريقه في بعض المرات إلى التهديد والطرد من قبل جماعة منافسة أخرى.

ويقول أبو حنين بحسب الصحيفة : «طلب منا أحد المرشحين تثبيت صوره في أحد الأحياء التابعة لنفوذ جماعة أخرى، وبمجرد قيامنا بالعمل أتى عناصر من تلك الجماعة وتشاجروا مع صاحبنا، التزمنا الصمت إلى أن انتهت المشكلة بالتراضي وذهبنا إلى مكان آخر».

ويلفت إلى أن فريقه لا يخرج لتثبيت صور وإعلانات المرشحين إلا بطلب ومصاحبة فريق تابع للمرشح أو الائتلاف، مضيفاً: «لا نستطيع المجازفة بالخروج لوحدنا، ثم إنهم مَن يحدد أماكن وضع الإعلان وليس نحن».

وعن أطرف المواقف التي صادفها أبو حنين في عمله، يذكر: «ذات مرة طلب منا نصب إعلان كبير لإحدى الوزارات في مكان محدد، وفي ذلك المكان تحديد وجدنا صورة كبيرة للسيد مقتدى الصدر، فوضعنا ملصقنا قبل صورته، وخلال لحظات وصلنا اتباع الصدر وهم غاضبون، فقلنا لهم: (حسناً، دعونا نأخذ صورة تؤكد قيامنا بالمهمة، ثم قوموا بتمزيقها)»!

ويشاطر أبو حنين بقية زملائه بشأن تراجع مداخيلهم المالية نتيجة قيام الائتلافات الكبيرة بشراء المطابع وتنفيذ دعايتها الانتخابية لحسابها الخاص إلى جانب طباعة بعض ملصقاتها خارج العراق، ويضيف: «نعمل هذا الموسم للكتل الصغيرة والمرشحين العاديين، ومع ذلك يقوم بعض وكلائهم بمساومتنا لأخذ نسبة من أجور الإعلان».


اضافة تعليق


Top