وول ستريت جورنال: العراق يمتلك اعلى عدد من المفقودين والجثث المجهولة!

سياسة 2018/04/05 18:03 574 المحرر:bh

بغداد اليوم _ متابعة

كشفت صحيفة (وول ستريت جورنال" الأميركية في تقرير نشرته، اليوم الخميس، ان العراق بات يملك اعلى عدد من المفقودين والجثث المجهولة في العالم، بعد 3 عقود من الصراعات والحروب واخرها سيطرة تنظيم داعش على مناطق واسعة من البلاد قبل تحريرها من قبل القوات العراقية، فيما أشارت الى ان عمال مشرحة بغداد الذين "يجمعون عظمة على عظمة، عاجزين لقلة الموارد"، عن استقبال جثث اخرى.

وتقول الصحيفة الامريكية، ان "عمال مشرحة بغداد يجمعون عظمةً بعظمة أشلاء ضحايا تنظيم داعش، وهي مهمةٌ بشعة استحوذت على انتباه السلطات العراقية، وأبقت أهالي المفقودين معلقين بين اليأس والرجاء"، لافتة الى انه " بعد 3 عقود من الصراع تُوِّجت بحكم تنظيم داعش في شمالي العراق، والذي بات يملك أعلى عدد من المفقودين والجثث المجهولة في العالم".

وأضافت، انه "وليس في أرجاء البلاد كلها من تلقَّى تدريباً على الآليات العلمية لاستخراج الجثث سوى 25 فرداً، وبدأت مشرحة بغداد المُلحقة بالمعمل الوحيد في العاصمة المجهز لإجراء فحوصات الحمض النووي تضيق ببقايا الجثث"، مشيرة الى ان "الأزمة الاقتصادية في العراق زادت من مشكلة شح الموارد".

ونقلت وول ستريت جورنال، عن علي هشام (31 عاماً)، العامل في مشرحة بغداد قوله: "أحياناً نعجز عن استقبال مزيدٍ من الحالات بسبب عدم وجود أماكن لتخزين الجثث".

وأشارت الصحيفة الامريكية، الى ان "مقاتلي تنظيم داعش كانوا يختارون المعالم الطبيعية كبالوعات الصرف الصحي كمواقعَ للإعدام أو التخلص من الجثث، مما جعل من الصعب العثور على الكثير منها"، مبينة انه "ومن بين المقابر الجماعية المعروفة أيضاً أماكن في أجزاء من البلاد لا يزال تنظيم داعش يشكل تهديداً فيها، ومناطق أخرى لا تزال بحاجة إلى نزع الألغام منها، وتتضمن جثثاً مفخخة".

 في هذه الأثناء، تكمل الصحيفة، يقول أعضاء فريق استخراج الجثث إنَّهم "أصيبوا بمشكلاتٍ صحية في الجلد أثناء عملهم على هذا العدد الضخم من الجثث المتحللة". 

ونقلت عن ضياء عبدالأمير أحد أعضاء الفريق، قوله إنَّ "الموت بات شيئاً معتاداً بالنسبة له ولزملائه، وبعضهم تلاحقه المشاهد التي رآها، كمشهد رجلٍ من الضحايا يُطبِق على صورة طفل".

التعافي من الصدمة

ويرى خبراء، بحسب الصحيفة الامريكية، أنَّه "حتى في ظل وجود تحدياتٍ كهذه فإنَّ استخراج الجثث من المقابر الجماعية يُعد جزءاً لا يتجزأ من سعي الأمة العراقية إلى التعافي من صدمة احتلال تنظيم داعش لها، وكذلك يعد اختباراً قوياً للمؤسسات العراقية التي تحاول وضع نهاية لأجيالٍ من الصراع".

ونقلت عن كيفن سوليفان، المتحدث الرسمي باسم اللجنة الدولية لشؤون المفقودين، وهي منظمة دولية مقرها في هولندا تساعد السلطات العراقية، قوله: "لا يمكنك أن تحقق الاستقرار إن كان لديك عددٌ كبير من المفقودين".

وأضاف سوليفان، أنَّ "الإخفاق في التعامل مع قضية المفقودين ضاعف صعوبة الوصول لتسوية في مرحلة ما بعد الحرب في بلدانٍ أخرى غير العراق".

وأكدت Street Journal Wall، ان "العراق لا يملك أرقاماً محددة للمفقودين، ولكن حتى قبل موجة القتل التي أعملها تنظيم داعش في العراقيين، قدَّرت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين عدد المفقودين فيه بما بين 250 ألفاً ومليون شخص، وهي تركة قاتمة لحروبٍ عديدة وعمليات قمعٍ عنيفة شهدها العراق خلال العقود الماضية"، موضحة انه "وحتى حين غزا تنظيم داعش ما يقرب من ثلث البلاد في صيف 2014، وطبق حكمه بعنفٍ شديد، كانت السلطات العراقية لا تزال تكتشف مقابرَ جماعية تعود إلى ثمانينيات القرن العشرين، إبان الحرب مع إيران، واستخرج العراق حديثاً بقايا جثث 85 إيرانياً و10 عراقيين قُتلوا في ذاك النزاع في مقابر جماعية جنوبي البلاد".

انتهى حكم تنظيم داعش، العام الماضي، تستطرد الصحيفة الامريكية، "حين طردت القوات العراقية مدعومةً بالتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة المسلحين من آخر جيب وآخر مدينة تحت سيطرتهم في البلاد، وكان للجهود المبذولة حديثاً لتحديد موقع بقايا 39 عاملاً هندياً قتلهم التنظيم واستخراجها، دور في تسليط الضوء بقدرٍ يسير على التحديات التي تواجهها السلطات العراقية".

"حتى الهنود لم يسلموا من داعش"

وعرجت الصحيفة على العمال الهنود الذين اعدمهم داعش بعد اسرهم عقب سيطرته على الموصل، حيث تقول"اشترك السيد عبدالأمير في حفر موقع المقبرة الجماعية التي تضم هؤلاء العمال غربي الموصل، الذي تعرف عليه راعٍ عراقي، وفي مقبرتهم الجماعية رقد العمال الهنود جنباً إلى جنب حين قتلهم تنظيم داعش مباشرةً، بعد استيلائه على المدينة عام 2014"، مشيرة الى ان"بقايا 38 رجلاً منهم أُرسِلَت إلى الهند، يوم الإثنين الماضي، وسُلِّمَت إلى ذويهم، أما الجثة التاسعة والثلاثون فلا تزال في العراق، وذلك بسبب عدم اكتمال فحوصات الحمض النووي عليها".

وقال وزير الدولة الهندي للشؤون الخارجية فيجاي كومار سينغ، في حديثٍ له مع وسائل الإعلام المحلية، يوم الإثنين الماضي، في مدينة أمريستار ببونجاب، وهي مسقط رأس معظم العمال القتلى، إنَّ "فحوصات الطب الشرعي أظهرت أنَّ بعض الرجال أُعدموا رمياً بالرصاص، دون التوصل إلى سبب إعدامهم".

 ورداً على الانتقادات الموجَّهة إلى الحكومة لاستغراقها وقتاً طويلاً لتحديد مكان الجثث، أوضح سينغ إنَّ "البحث لم يكن ليبدأ إلا بعد تحرير الموصل الصيف الماضي"، مشددا على ان "الحكومة الهندية لم تترك حجراً إلا وبحثت أسفله". وبالنسبة لأقارب الضحايا، فإنَّ إعادة الجثث تمثل نهاية انتظارٍ مضنٍ، بحسب الصحيفة الامريكية، التي نقلت عن أنيتا راني، الزوجة الشابة لجورديب سينغ، الذي ذهب إلى العراق عام 2013 من قرية في بنجاب ليعمل ميكانيكياً في شركة إنشاءات قولها: "لقد أعطتنا الحكومة أملاً كاذباً. كنتُ أعيش على هذا الأمل الكاذب بأنَّه سيعود لي حياً". 

ونقلت الصحيفة عن ناجحة الشمري رئيس مؤسسة الشهداء، وهي هيئة حكومية مسؤولة عن التعامل مع المقابر الجماعية وتعويض أسر الضحايا، قولها إن "العراق تعرف حتى الآن على نحو 300 مقبرةٍ جماعية على أرضه، بما في ذلك مقابر موجودة من قبل غزو تنظيم داعش"، مشيرة الى انه "وحتى الآن فُتِحَ ما يقرب من ثلثي تلك المقابر، وقُدِّر وجود بقايا ما يقرب من 5 آلاف شخصٍ فيها".

وأعربت الشمري عن توقعها "العثور على المزيد".

مهمة قد تستغرق سنواتٍ

وتابعت Street Journal Wall، انه "وفي حين تعد إعادة تجميع هيكلٍ عظمي والتعرف عليه من بقايا منفصلة عن الآخرين أمراً سهلاً، فإنَّ اختلاط عظام العديد من الضحايا في مقبرةٍ جماعية يمثل مهمةً أكثر صعوبة. ويمكن أن يستغرق الأمر شهوراً قبل تصنيفها، وإعادة الجثث بعد التعرف عليها إلى أقارب الضحايا. ولذلك السبب، فإنَّ بعض الخبراء يحذرون من أنَّ الأمر ربما يستغرق سنوات أخرى عديدة لإكمال العملية".

ونقلت الصحيفة، عن زيد اليوسفي، مدير مشرحة بغداد قوله: "نتحدث عن عددٍ ضخم، ومواردنا محدودة لدرجة لا تسمح لنا بالتعامل مع كل هذه الحالات في آنٍ واحد". 

وختمت الصحيفة الامريكية تقريرها بالقول، إنه: "ومن بين تلك المقابر الجماعية التي لم تُستخرج منها الجثث بعد بالوعة صرف طبيعية جنوبي الموصل، يُعتقد أنَّها الأكبر على الإطلاق، تخلص فيها عناصر داعش من المئات -إن لم يكن الآلاف- من ضحاياهم"، لافتة الى انه "ولكن قبل أن يبدأ العمل في المواقع المتبقية، لا بد أن تضع الحكومة العراقية قاعدة بيانات للتعرف على الأشلاء التي ستستخرجها، ويشمل ذلك عيناتٍ من الحمض النووي من مئات الآلاف من الأشخاص ذوي الأقارب المفقودين، الذين فرَّقت الحرب معظمهم"، بحسب Street Journal Wall.

ونقلت عن ضياء كريم، الذي يُشرف على عملية استخراج الجثث من المقابر الجماعية: "الوقت ليس في صالحنا، كلما مرَّ الوقت زادت صعوبة العملية".


اضافة تعليق


Top