حوار خاص مع مقرب من العبادي: نحن من أفشل استفتاء كردستان.. ولن نحصل على عشرة مقاعد

مقابلات 2018/04/02 19:00 16788
   

بغداد اليوم

توقع جاسم محمد جعفر، القيادي في حزب الدعوة الإسلامية والأمين العام للاتحاد الإسلامي لتركمان العراق، أن لا تتجاوز حظوظ التركمان في انتخابات ايار القادمة "تسعة مقاعد".

أنفُ النائب السياسي الذي يوصف بانه مقرب من رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي شمّ أيضاً "رائحة كردية"، تخرج من أعمال اللجنة التي تُحقق في أحداث طوزخورماتو في أكتوبر السنة الماضية، ووجّه عبر الحوار الذي أجرته (بغداد اليوم) معه نداءً الى الكرد الذين يسكنون طوزخورماتو، طالبهم فيه بـ "العودة الى ممتلكاتهم وبيوتهم"، مُستثنياً من "أمطروا الهاونات والكاتيوشات" على رؤوس الآمنين هناك.

الهم الانتخابي كان واضحاً في حديث جعفر، وكشف أنهُ فضّل الوجاهة السياسية على الصراع الانتخابي في صلاح الدين "هنالك شخصيات سُنّية قويّة تمتلكُ أصواتاً كبيرة". النائب نصح العراقي التركماني أن لا يسمح للأطراف التركمانية أن تدفعهُ لخسارة "التحالف الوطني"، وعن الطريقة الأمثل لإدارة "المناطق المختلطة"، تمسك الأمين العام للاتحاد الإسلامي لتركمان العراق بطريقة الأثلاث.. ثُلث للتركمان ومثلهُ للعرب والكرد.

لُعبة الأمم في سوريا، والتأثيرات الأمريكية-الروسية-الخليجية- الإيرانية،دفعتهُ الى تأطير الصراع بأنه "أعقد مما نتصور"، وعن التأثير الأمريكي والإيراني على العراق قال " أنهُ موجود..قبِلنا ذلك أم لم نقبل". جعفر ورغم أنهُ يمثّلُ حزباً إسلامياً، وجد أن الحكومة المدنية هي الشكلُ الأمثل لإدارة الدولة العراقية، متطرقاً الى تفاصيل أخرى في حوارهِ مع (بغداد اليوم).

حاورهُ : مسار عبد المحسن راضي

سؤال : الطقس الانتخابي الذي يعيشهُ حزب الدعوة الإسلامية، كيف هو.. عاصف ممطر أم هادئ؟

جعفر :  بصراحة، حزب الدعوة ولأوّل مرّة بعد 2003 ليس حاضراً باسمه ورسمه، ولكن حاضر بشخوصه وقيادييه.. سواء أكان على مستوى النصر، بقيادة السيد رئيس الوزراء- حيدر العبادي، أو على مستوى دولة القانون، بقيادة الأمين العام لحزب الدعوة- السيد نوري المالكي، واتصور قد يكون لنا مرحلة جديدة من العمل.

هنالك انتقادات كثيرة على حزب الدعوة. أصل عمل حزب الدعوة هو إيجاد التغيير وبناء مجتمع ديني إسلامي في العراق، وليس هدفهُ الأصلي أن يكون على رأس السُلطة،الحضور على رأس السُلطة لهُ تبعاته، وحزب الدعوة يتحمل هذهِ التبعات.

سؤال : نستطيع أن نقول أن حزب الدعوة ولأنهُ يشرف على قائمتين انتخابيتين يتعرض الى زلزال يشبه يوم القيامة أنهى وحدة الحزب.. أم أنهُ سيظل حزباً قادراً؟

جعفر :  بالعكس، أنا أرى أن حزب الدعوة سيكون بعد الانتخابات أقوى بكثير، وتأخذ قيادة حزب الدعوة دور أوسع في إدارة الحملتين الانتخابيتين، وأن يكون تأثير الشخوص على قرار حزب الدعوة أقلّ، وكما بدأت بحديثي، أتصور أن حزب الدعوة سوف يأخذ مساحته الطبيعية، وهو على أن يكون حزب تغييري لبناء مجتمع إسلامي داخل المجتمع العراقي،  وأن يكون نفوذه في الجامعات وفي المساحات الواسعة.. النقابات والأيدي العاملة والمعامل والمصانع ودوائر الدولة وفي الرياضة وفي الفن..

سؤال : تبحثون عن مشاركة جميع فئات و شرائح الشعب؟

جعفر : نحن نقول ليس هدفنا الأساسي أن نكون رئيس وزراء، أو نحصل على مقاعد برلمانية، هدفُنا الأساسي كيف نكون مع الشعب ومع طموحه، بصراحة .. حضورنا في الدولة العراقية قد كلّفنا، بسبب مشاكل كثيرة، بسبب بعض الإخفاقات،وبسبب إخفاقات الآخرين التي تحملتها الدعوة، لأن رئاسة الوزراء بيده . أنا أتصور أنهُ لا بدّ لحزب الدعوة الإسلامية أن يُفكّر تفكيراً جدّياً كيف يكون  حزب العراق وليس حزب السُلطة.. هذا الذي أتصور إن على حزب الدعوة أن يفكر فيه في الوقت الحاضر.

سؤال: أنت من الواجهات المميزة في حزب الدعوة الإسلامية، لكننا تفاجأنا أنك فضّلت أن تذهب الى ائتلاف الفتح !؟

جعفر : السبب واضح بصراحة، أولاً بالنسبة الى دولة القانون، لم ينزل دولة القانون انتخابياً في صلاح الدين. بالنسبة الى النصر والشهادة لله، فإن السيد رئيس الوزراء طلب مني أن أكون في رأس قائمة النصر في صلاح الدين، ولكن لوجود شخصيات.. واعتذر عمّا سأقول، شخصيات سُنّية قويّة تمتلكُ أصواتاً كبيرة، كالسيد عمار يوسف والأستاذ بدر الفحل والأستاذ جاسم العطية وآخرين، أحسستُ إنّي قد أعاني من مشكلةٍ فيما بعد، لأن الجوَّ في صلاح الدين وفي بلد والدجيل وطوز وآمرلي حشداوي..

سؤال :  استقطاب طائفي !؟

جعفر : لنسمّه حشداوي، هو نفس المعنى لكن لا أريد أن اسمّيه طائفي ..جوَّ حشداوي، والسبب واضح.. لأن مناطقنا في بلد والدجيل وطوز وآمرلي وقعت تحت حصار داعش، ونحن في طوز بالذات وآمرلي، وقعنا نوعاً ما تحت ضغوطات كردية بشكلٍ آخر، وبالتالي كان لشبابنا الذين التحقوا بالحشد دور كبير في تحرير هذه المناطق، واصبح الناس كلهم مديونين لهذهِ القوّة الضاربة ..

سؤال : مديونية معنوية.. نستطيع أن نقول ذلك !؟

جعفر : ماحصل، إنهُ لولا هؤلاء، لكانت ضربة داعش والكرد قاسيةً لهم، ولكن الآن نتحرك مرفوعين الرأس والشأن، ونتحدثُ بقوّةٍ، وندافعُ عن حقِّنا بقوّة، وبيني وبين الله إنّ هذهِ القوّة والإرادة أتت من الحشد ومن شبابِنا، لذا كان علي أن أكون مع الحشد في إدارة العملية الانتخابية.

سؤال :  تعودنا على المكوّن العراقي التركماني أن يكون موحداً ، أو لم يكن هنالك فيه صوت صراخ وإنقسامات مثل باقي المكوّنات، ما المشكلة بينكم وبين السيد أرشد الصالحي.. سياسياً ولا أقصد إنسانياً !؟

جعفر :  قبل أن أجيب على هذا السؤال، الشعب التركماني شعب مسالم، شعب مثقف، لا يُفكر برفع السلاح وحمله ولا في يوم من الأيام، إذا رجعت الى تاريخه ستجدهُ صمام أمان لوحدة العراق، ولكن الظروف الطارئة التي مرّت علينا من داعش، وبعض الظلم الذي وقع علينا من الكرد، دفعنا الى أن ندافع عن أنفسنا، ولكن متى هذا.. بعد أن قدّمنا أكثر من خمسة آلاف شهيد، وأكثر من عشرة آلاف جريح.

أرجع الى طوز خورماتو في 2010 ، 2011، و2012.. في يومٍ واحد وصلت الإنفجارات الى خمسين إنفجار، وفي يومٍ واحد وصل عدد الشهداء الى عشرين شهيداً، هذهِ الظروف وتراكماتها وقساوتها، أملت علينا أن نحمل السلاح، وأن نُدافع عن أرضنا وممتلكاتنا ومزارعنا.. هذا الذي حصل، أمّا بالنسبة لعلاقاتنا، فنحنُ نتمنى أن تبقى العلاقات قويّة مع كل الأطراف التركمانية، فعددُنا محدود، وكلما توحدنا كان لنا دور أوسع وأقوى.عندما شكّلنا الهيئة التنسيقية العُليا للتركمان، مارست دوراً كبيراً في إفشال الاستفتاء. أخفق الاستفتاء بسبب النوّاب التركمان التسعة المتواجدين في مجلس النوّاب.. أو بسبب الثلاثة أو الأربعة الرسميين وأنا واحد منهم، النقطة الثانية كان العلم الكردي يرفع في كركوك، التنسيقية بإئتلافها وبوحدتها أنزلت هذا العلم.

سؤال: دعنا نقول.. إن مابينكم وما بين السيد أرشد الصالحي أصبح من الماضي، الآن هنالك اتجاه جديد.. توفيقي أكثر!؟

جعفر : لا.. كان الأستاذ أرشد الصالحي معنا في هذه العملية، وكذلك بالنسبة لكثيرٍ من القضايا، حتى قضية إننا نتحرك الآن مرفوعين الرأس في كركوك، ولا نخاف ولا نتردد. أنت تعلم إن العصابات الكردية كانت تغتالُ شخوصنا، تذهبُ الى الضغط علينا، ولِطردنا. مشاكلُنا في كركوك كانت مشاكل كثيرة. الآن ولله الحمد خرجنا من هذا بقوّة وجهود السيد رئيس الوزراء، وبحنكتهِ الجيّدة، وبصبرهِ وبثباتهِ، والآن وضعنا جيّد جدّاً، ولكن كذلك كان للحشد دور كبير في هذه الإنجازات. الآن بصراحة وكلما اقتربنا من موعد الانتخابات ومع الأسف، فإن بعض الإخوة ولأمورٍ انتخابية يحاولون إيجاد حالة من الاختلاف، وكأنهُ يُراد الرجوع الى حالة الاختلاف التي كنّا فيها..

سؤال: هذا يعني أنهُ لا توجد مشاكل حقيقية الآن ولا توجد مشاكل دعنا نقول مؤسسية بينكم.. بل مجرد محاولات لا ستقطاب الأصوات!؟

جعفر : مع الأسف، لكن مشاكلنا ليست جوهرية. مساحة الجبهة التركمانية واضحة، مساحة عملنا واضحة، هم يتحركون ضمن مساحتهم وفي قليلٍ من مساحتنا..

سؤال : لكن لو اجتمعتم لكان صوتكم السياسي أعلى وأقوى، وأكثر وضوحاً!؟

جعفر : التركمان وبالتجربة، عندما اجتمعوا كانوا الأقوى بكثير حتى من الكرد، رغم أنهم يمتلكون ستين عضو في مجلس النوّاب، يمتلكون القوّة، يمسكون العصا من الوسط، الكتل السياسية الشيعية والسنية تميلُ إليهم، ولكن بتوحدنا استطعنا أن نؤثّر على هذا الواقع.

الآن بدأت العلاقة مرّةً أخرى تذهب الى الاختلاف، تذهب الى نوع من عدم الرضى. الآن وقبل أيام قليلة، السيد أرشد الصالحي، جعل كل مشاكل التركمان تقع على التحالف الوطني، وهذا إخراج غير موفق مائة بالمائة.أنا أتعجب من السيد أرشد الصالحي، فحصّة الجبهة في مجلس النواب بكاملهِ اثنان، هو والسيد حسن توران، والبقية من أطراف التحالف الوطني، نسى أنهُ عندما التحقنا وشكّلنا كتلة تركمانية من تسعة نوّاب، استطعنا أن نقاوم. الآن، الضرب على وتر التحالف، وتهميش التحالف، والحديث بقساوةٍ عن التحالف، للحصول على صوتٍ من أطراف التحالف.. أتصور إنّهُ غير موفّق، وهذا يؤثّر عليه قبل أن يؤثّر على الآخرين.

سؤال : وسط هذا الاضطراب الانتخابي، كم تعتقد أن حظوظ التركمان من المقاعد النيابية ستكون.. كم  مقعد ستحصدون ؟

جعفر : لنأخذها محافظة.. محافظة، في بغداد لن نحصل على شيء، كانت هنالك كوتا، ومع الأسف تمّ إلغائُها، وفي ديالى من الصعوبة أن نحصل على واحد، ولكن لنعتبرهُ واحد، وفي صلاح الدين ليس أكثر من واحد، وفي كركوك متفائلين بالحصول على ثلاثة مقاعد، وفي نينوى تفاؤلنا أن نصل الى أربعة، وقد يصل الى خمسة مقاعد، وهكذا نصل الى تسعة مقاعد، وقد ينزل الرقم الى خمسة.

سؤال : والمقاعد المحسوبة على التحالف الوطني.. هل تعتبر من ضمن حساب المكوّن العراقي التركماني؟

جعفر : بصراحة حصّة الجبهة التركمانية مقعدين، والباقي كلُّها من التحالف الوطني..

سؤال: إذاً كرقم كلّي  الآن كم تتوقع ؟

جعفر : من خمسة مقاعد كأقلّ شيء الى تسعة مقاعد كأكبر رقم.

سؤال : برأيك هل هذهِ المقاعد قادرة على أن تقدم شيء للمكون العراقي التركماني؟

جعفر : أبداً.. أمام ثلاثمائة وثمانٍ وعشرين أو تسعة وعشرين مقعداً لن تُقدّم شيء.

سؤال: إذاً ماخطتُكم للتعويض!؟

جعفر : خطتُنا أن لا نضيّع التحالف من أيدينا، أن لا نضع التحالف عدواً أمامنا، علينا أن نكسب التحالف.. كل أطراف التحالف. أن نكسب سائرون، الفتح، النصر، دولة القانون، وأن نكسب كل الجهات.. الحكمة والآخرين، حتى تبقى هذهِ الأطراف مدافعةً عنّا .. أمّا أن نجعلهم أعداء فمن يدافعُ عنّا.

سؤال : لكن أنتم الآن نسيتم أم تناسيتم أنقرة والرئيس رجب الطيب أردوغان .. أليس لهُ دور سعادة النائب!؟

جعفر :  يبقى دور السيد رئيس الجمهورية التركية، السيد رجب الطيب أردوغان محدوداً.. في مكانٍ خاص، وفي زمانٍ خاص، نشكرهُ في قضية رفع العلم والاستفتاء، حيثُ كان دورهُ ممتازاً، ولكن في نفس الوقت كانت هنالك مشكلةً في قضية الحشد، وعدم السماح للحشد بالدخول الى تلعفر، وما تزال القوات التركية موجودة في بعشيقة. نحنُ يهمنا العراق، ثمّ تأتي الجوانب الأخرى. نحنُ نُحب تركيا، ونريد أن تقف معنا، لكن ليس على حساب قضايا أساسية.

سؤال: سعادة النائب.. الأجندة الخارجية كم تعتقد تأثيرها سيكون في هذه الانتخابات، خاصّةً وإن الجميع يراهن.. محلياً وإقليمياً و عالمياً؟

جعفر : أقول وبجرأة.. إن لأمريكا دور أكيد  وكبير على الانتخابات، إيران لها دور كبير في التأثير على الانتخابات، للسعودية ودول الخليج العربي دور كبير في التأثير على العراق، وحتى تركيا نوعاً ما، قليل .. أقلّ من هذهِ الدول. نعم، هنالك تأثير إقليمي، دولي، محلي على مجرى الانتخابات في العراق.

سؤال: بالنسبة للكتل السياسية هي تقول، نحنُ اليوم لا نريد هذهِ الأجندات الخارجية أن تؤثّر علينا.. هل هذا صحيح أم انهُ مجرد كلام للإستهلاك الإعلامي !؟

جعفر : أتصور قد يكون جزء من هؤلاء بهذا المفهوم الذي تفضلت به، يرفضون أي توجه خارجي داخل العراق، ولكن هذا أمر واقع.. نقبل بهِ أم لا نقبل بهِ، التنافس الأمريكي الإيراني يؤثّر علينا.. قبِلنا ذلك أم لم نقبل.

سؤال: له حضور ودور مؤثّر!؟

جعفر : رئيس الوزراء يقول : " نحن في الخط الآمن بين المحورين، لا نذهب الى هذا أو ذاك"، معناه إن هنالك تأثير.

سؤال : رئيس الحكومة الحالية- السيد حيدر العبادي، قال في إحدى آخر لقاءاته إن مشاريع تقسيم العراق مستمرة.. بمعنى أنها لم تنتهِ بعد طرد داعش؟

جعفر : أنا أتصور أن تقسيم العراق أصبح من الماضي، ولكن التهديد باقٍ..

سؤال: هل هذا رأيُك الإنساني أم خبرتُك السياسية!؟

جعفر: لا.. خبرتي السياسية، بالواقع نحنُ نخاف من جهاتٍ مؤثّرة، تريد أن يكون العراق ثلاث أقاليم، كأنهُ كونفدراليات، لكن في هذا الظرف الحساس، أنا رأيت أن أمريكا وقفت مع العراق ضدّ التوجه الكردي في الاستفتاء، وهذا دليل أن التوجه الدولي والتوجه المناطقي، وحتى إيران وتركيا كان موقفهم شديد ضدّ التقسيم، حتى إن جزء كبير من الكرد كانوا رافضين للاستفتاء.

هذا دليلٌ واضح على إن التوجه العام العراقي والإقليمي والدولي ليس مع التقسيم.. على أقلّ تقدير في هذه الفترة، لكن بعد عشر سنين لا أحد يعرف. لا أرى الآن إن هنالك مُبرراً للخوف من التقسيم، ولكن يبقى الكرد يحاولون على أن يكون لهم دولة، وبعض السياسيين عندما يفشلون في الموصل أو مناطق أخرى، يطرحون الإقليم السُنّي بين الحين والآخر، رغم أنهُ ليس لهم حظ بالصعود الى البرلمان مرّة أخرى، فكيف بالتقسيم.

صراحةً، حتى السعودية،الإمارات، وقطر، كانت أفكارهم في 2010،2011، و 2012 غير الأفكار التي نراها الآن، وحتّى السياسة السعودية، بدأت تبتعد عن الجهات الدينية المتشددة، أنا أتصور أن هنالك تغييراً في المنطقة.

سؤال: أنت تعتبر هذا  شيء جيّد.. خاصّةً أنهُ من المؤكد سيصب في صالح العراق !؟

جعفر : أي شكل من أشكال الابتعاد عن العنف والأفكار العنفية يصب في صالح العراق.. نحنُ نريد دولة مدنية.

سؤال: نعود الى طوزخورماتو التي أصبحت لغماً دائماً ما يُفجّر قُبيل كل أزمة تندلع بين الكتل السياسية، وأنت تعرف أن الانتخابات في العراق أزمة، فلماذا ُفُجِّر هذا اللغم الآن في هذهِ الفترة!؟

جعفر : تقصد اللجنة التحقيقية، هذهِ اللجنة تريد أن تُحاسب المظلوم، عائلة الشهيد، عائلة الجريح، والعوائل التي دُمّرت بيوتها وممتلكاتها. أنا أشمُّ من هذه اللجنة نفساً كردياً، ويداً كردية. عندما حدثت مشكلة 16/10/2017، أصبح للكرد مساحة ضعيفة داخل الطوز، تركوا الطوز هم وعوائلهم، أكثر من خمسين بالمائة منهم. هذهِ اللِجان تؤثر على معنويات أهلنا وتؤثّر على المظلوم، فبدلاً من أن تقف هذهِ الحكومة ويقف البرلمان مع هذا الشعب.. يدافع عنه ويسانده، تشكّل الآن لِجاناً لمحاسبته، طبعاً الآن طوزخورماتو هادئة.

الطوز لا يمكن إدارتها بواسطة التركمان وحدهم، أو بواسطة الكرد وحدهم، ولا بواسطة العرب وحدهم. صحيح إن الأكثرية هم التركمان ثمّ يأتي العرب ثمّ الكرد من ناحية العدد، ولكن ليس لدينا مانع أن نُديرها بالشراكة، حتى وإن تطلب أن نكون نحن الثُلث وهم الثُلث. نحنُ كما نريد أن تُدار كركوك بالشراكة، نريد أن تُدار الطوز بالشراكة، وأن يحضر الجميع في تمثيلها، وأنا أمامكم أطالب الإخوة الكرد الباقين الذين يعيشون في حالةٍ صعبة في نوجول والسليمانية أن يعودوا الى أهلهم وبيوتهم وممتلكاتهم، ونحنُ سندافعُ عن المظلوم، ولن نكون ظالمين أبداً. طبعاً العودة لن تشمل من أمطر علينا "الهاونات والكاتيوشات"، هؤلاء نعتبرهم مُجرميْ حرب، لا بدّ أن يُحاكموا، ولسنا نحنُ من سنُحاكمهم، لكن هنالك شكاوى ضِدّهم.

سؤال: هل تعرفونهم بالاسماء والشخوص.. وموثّقين لدى الدوائر المختصّة!؟

جعفر : واضحين هم بمسؤولياتهم العسكرية، وتصريحاتهم السياسية بعد السادس عشر من أكتوبر سنة 2017.

سؤال: في الفترة الأخيرة لاحظنا أن ملف داعش والقوى التكفيرية الأخرى، أصبح لُعبة كي تتيح لـ اللاعب بها أن يتحكم بمجريات الحياة السياسية في بغداد و دمشق.. هل ستكونون قادرين كحزب وكسياسيين على أن تفصِلوا الملف السوري عن الملف العراقي أمام الإدارة الأمريكية!؟

جعفر : أنا أتصور أنهُ مفصول ..

سؤال : الآن فُصِل أم أول ما بدأت الأحداث ؟

جعفر : أنا أقول إن العراق علاقتهُ قوية مع التحالف الدولي، مع أمريكا.. مع الأطراف الأمريكية، وعلاقتهُ متواضعة مع الأطراف الأخرى.. مع روسيا وغيرها. الوضع السوري أعقد مما نتصور. هنالك تنافس روسي أمريكي شديد على الأرض، هنالك تنافس إيراني سعودي شديد على الأرض.

سؤال: توقفنا أن ندفع ثمن هذا التنافس الآن؟

جعفر : الآن أتصور نحنُ حلقة الوصل لتهدئة الأطراف، والعراق يلعب دور جيّد في إدارة الوضع، قبل أيام كانت دمشق مُهددة بضربة أمريكية، وحتى لبنان.. بعض الأطراف مثل حزب الله أنسحبوا.

سؤال: وصلت الى لحظات تأزم !؟

جعفر : بالتأكيد، ولكن التهديد الروسي بضرب أماكن ومناطق تابعة لأمريكا، وازن المنطقة.. جعل الأمريكان نوعاً ما يتخلون عن فكرة ضرب دمشق، ولكن في أيّة لحظة وفي مثل هذهِ القضايا فإن الأمور قابلة للإرتِداد علينا، لذا فإن من الممكن للعراق أن يلعب دوراً مهماً في إيجاد حالة من التوازن في سوريا.

حدث اتفاق إن حكومة بشار الأسد تبقى لدورةٍ مُعيّنة، ويشارك في الانتخابات، ثمّ يأتي البديل لها، لكن أتصور بعض الأطراف المتشددة وأمريكا بالذات، بدأت تلعب في سوريا بشكل أنها تريد منطقة للكرد، ومنطقة للمتشددين السُنّة. هذا التوزيع للمناطق كما كنا نُخاف من تقسيم العراق. الآن كذلك، يريدون منطقة تابعة لتركيا، منطقة تابعة لأمريكا.. للأكراد،منطقة تابعة للسعودية.. للمتشددين السُنّة.

أنا أتصور إنّ على الإخوة في أمريكا وروسيا أن يضعا وحدة سوريا أولى من هذهِ القضايا، وأن يذهبوا للحلول بهذا النفس.. بقاء وحدة سوريا، أمّا فيما يخص العراق من هذا، فالحمدُ لله ليس لدينا خوف الآن، ولكن عندما يكون جارك يعاني، فمن المؤكد أنهُ سيكون بجوارنا أُناس لا يريدون الخير لنا.. لا الطرف الكردي الموجود، فهو سوف يؤثّر على الطرف الكردي الآخر، وبالتالي يُبنى مفهوم الإنفصال في الطرفين، وكذلك المتشدد العربي السُنّي الموجود هنالك سوف يؤثّر على الطرف الثاني الموجود في الأنبار مثلاً، وأيضاً سيؤسس في المستقبل فكرة للإندماج. بصراحة، وجود سوريا هكذا، مُقسّمة بهذا الشكل، حتماً أوّل من سيُهدد هو العراق، ثمّ تأتي الأردن ودول أخرى.

سؤال : الشارع العراقي لديه ريبة ولديه حالة من عدم الثقة بما ستفرزه الانتخابات القادمة من نتائجٍ تُحسّن مستوى حياته.. كيف تقيس ثقة الشارع العراقي؟

جعفر: أتصور أنهُ ستكون هنالك مشاركة جيّدة.

سؤال: كنسبة كم تتوقع ؟

جعفر: كإجمالي، ستون أو خمسة وستون بالمائة..

سؤال: نُنافس أعرق الديموقراطيات.. ستون بالمائة كبيرة سعادة النائب !؟

جعفر : نعم ستصل الى هذهِ النسبة من إجمالي العراق. طبعاً من الذين يحقُ لهم الانتخاب، قد يكون عدد كبير لا يحق لهم، كتأخرهم في الحصول على بطاقة الناخب، أو مشاكل أخرى.

سؤال : برأيك.. هل نتوقع من حزب الدعوة الآن أن يتجه الى تنفيذ برنامج انتخابي وعملي مُعيّن أم ستظل أسطوانة أنهُ لسنا نحنُ وحدنا مسؤولون عن كل ما حصل ؟

جعفر : تشكيلة الحكومة القادمة الآن وحسب ما يدور في داخل حزب الدعوة، فيها وجهتي نظر مختلفتين، فالسيد العبادي يختلف عن السيد المالكي، ولكن أنا بيني وبين الله أرى إننا جرّبنا التوافق السياسي والمصالحة الوطنية، لكن النتائج كلها أتت بعدم رضى من الشعب العراقي.

سؤال: هل أنت مع الأكثرية أو الأغلبية السياسية سعادة النائب!؟

جعفر : أنا مع الأغلبية السياسية وبكلِّ صراحة.

سؤال: يعني أنت مع ما يدعو إليه السيد نوري المالكي !؟

جعفر : أنا أتصور إنّ هذه التجربة جديدة، وعلينا أن نُمارِسها، وهذا ماهو موجود في أوروبا، فهم لا يذهبون دائماً مع الحكومة، هنالك مُعارضة.

سؤال : رغم الاعتراضات والشكوك والهواجس التي تنتاب الشارع العراقي من أداء السيد المالكي؟

جعفر : ليس لذلك علاقة، السيد نوري المالكي تحدث بعظمة لِسانه " لا أريد أن أكون رئيساً للوزراء".

سؤال: معناه أنهُ لن يدعم السيد حيدر العبادي لولايةٍ ثانية.. على أعتبار إن العبادي يرفض مشروع الأغلبية السياسية؟

جعفر : لا .. كل ما هنالك إنّ المفهومين يختلفان.. قبِلنا ذلك أم لم نقبل.

سؤال: يختلفان جذرياً !؟

جعفر : لا.. ليس جذرياً. أولاً الأكثرية السياسية معناها أنهُ ليس من المفروض أن يُشارك ثلاثمائة وثمانٍ وعشرين، وإنّما ليُشارك مائتان أو مائتان وعشرون مثلاً، والأغلبية السياسية ليس معناه أن يُشارك مائة وخمسة وستون بالضبط، لكن كليهما متفقان على مشاركة جميع المكوّنات في هذه الحكومة، لكن يبقى العدد.

السيد العبادي يؤكد بأننا لن نذهب الى أن تكون هنالك مُعارضة داخل مجلس النواب، وأن الكل لا بدّ أن يشعر إنّ هذه حكومته، لكن مفهوم السيد المالكي يقول أنهُ لا بدّ أن تكون هنالك مُعارضة، كي تدفع الدولة الى العمل وتُحاسبُها، وليس مجرد استجوابات.. نأتي بأحدٍ على قضية مُعيّنة، ثمّ الحزب الفلاني يضغط وتنتهي القضية.

سؤال : قررتم أن تهجروا ذلك النهج القديم في كل الأحوال.. نهج مُراضاة الجميع وأنت تعرف إن ذلك غير ممكن؟

جعفر : أسألك كمواطن عادي.. هل كان عمل الحكومات السابقة موفّقاً؟ وهل كان الشعب راضياً؟ إذاً لماذا نُكرر ؟

علينا أن نُجرّب، إذا وفّقنا وتوفرت الخدمات والعمل، فمن الواجب علينا أن نستمر، ولكن إذا زاد الطين بلّةً، فنعود الى أسلوبٍ آخر، ولكن البقاء على أسلوب.. الكل يعلم أنهُ لم يقدّم خدمات، أتصور إنهُ إهانة للإرادة الجماهيرية، علينا أن نعمل شيء جديد ثمّ نُناقش إن كُنا قد قدّمنا شيئاً جديداً.

سؤال :   إذا أردت أن توجه رسالة مختصرة للناخب العراقي.. نصيحة من القلب الى القلب ماذا ستقول له؟

جعفر : أرفع عن قلبك الغِل يا أبني المُشارك، يا أخي، ويا أبي المُشارك في الانتخابات عن أي طرفٍ كان.. إسلامي، علماني، مدني. أنظر الى توجهات الطرف المقابل، ماذا يقدّمُ لك، واذهب بقناعتِك .. لا تنظر الى إعلام المكوّن، ولا تنظر الى اللافتات الكبيرة، أنظر ماذا تريد ومن يُقدّمُ لك ما تريد، وبالتالي تضع النقاط على الحروف، أمّا الذِهاب مع الرأي العام والإعلام العام، فحتماً موقفُنا سيكون موقف المُصفّقين، لكن عندما نُطالب ونُحاسب.. أي عندما نُعطي الصوت لأي أحد، ونطلب منه هذا، فإذا كان معنا صادقاً فنحنُ معه الى الأخير، أمّا إن لم يكن هذا فذلك آخِرُنا معه، وحتى النائب إن نجح في هذهِ الدورة ولم يعمل فسيُطرد من الدورة الثانية.. هذهِ رسالتي لكل من سيُشارك في الانتخابات.


اضافة تعليق


Top