(بغداد اليوم) تحاور رئيس كتلة "العصائب".. ما موقف "أخوة زينب" من حرب عراقية - ايرانية؟ وهل يتخوف "نبلاء" السنة "التشيّع"؟

مقابلات 2018/03/17 20:23 13421
   

بغداد اليوم - مقابلة خاصة 

كشف حسن سالم، رئيس كتلة "صادقون" النيابية، والتي تمثّلُ الجِناح السياسي لحركة عصائب أهل الحق المُسلّحة، والداخلة في تشكيلات هيأة الحشد الشعبي، تفاصيلاً مُثيرة  تخص عقد تغذية طلاب المدارس الابتدائية، وصفهُ بـ "عقد ضخم لجيوب الفاسدين". المثير أكثر فيما يخص هذا العقد وبجسب سالم " جرى تحويلهُ من وزارة الدِفاع الى وزارة التربية".

وفيما يخصُ ضوابط موقف فصائل الحشد التي تتمتع بعلاقاتٍ وثيقة مع الجانب الإيراني، و إذا ما أصبحت في موقفٍ يجبُ فيه أن تختار بغداد أو طهران وبذات "العصائب" أو "اخوة زينب" كما يطلق على عناصرها، علّق سالم" الشريعة الإسلامية هي الفيصل"، وأن الأوطان لا تستطيع أن تعمل كضابطٍ لمواقفِها.

الشأن العربي والأمريكي، أخرج رأسهُ أيضاً في حديث سالم، حيثُ انتقد مواقف المملكة العربية السعودية، وهاجم دورها بشراسةٍ، ووصل الأمر الى حدِّ اتهامِها بأنها "أوغلت بدِماء العراقيين"، و فيما يخصُ الشأن السوري، أعترف سالم أن هنالك الكثير من الشباب العراقيين يقاتلون في سوريا بدون أن يُحدد أرقاماً، مُعللاً الأمر "دِفاع عن المُقدّسات الشيعية".

أمريكا جاءت أيضاً من ضمن تفاصيل الحوار. سالم حدد الإطار الذي يمكن فيه لواشنطن أن تتمتع بعلاقاتٍ طيّبة مع فصائل الحشد، وتفاصيل أخرى نتركها لعيون القرّاء وهي تداعبً سطور نصّ المقابلة التي أجرتها (بغداد اليوم) مع سالم:

حاورهُ: مسار عبد المحسن راضي

سؤال: رغم دوركم الفعّال في الحشد الشعبي إلّا أن بدر هي الأولى والمجلس الأعلى الثاني وأنتم مجرد رقم ستة في تسلسل بغداد الانتخابي؟

سالم : كان لدينا حضور متميز في ميادين القتال، وشاركنا مع إخواننا في بقية فصائل الحشد الشعبي والقوات الأمنية، لتحرير محافظاتنتا العزيزة. الحمد لله اليوم تمّ ما أردنا من الانتصار على  عصابات"داعش"، وحققنا الاستقرار في هذا البلد. أمّا في قضية التسلسلات، فهذا لايعني أن بدر أولاً ثمّ العصائب.. إنما هذا نوع من الإيثار، وكان من المقرر أن نكون بعد بدر.. يعني السيد هادي العامري، وبعدها أنا كممثل عن كتلة صادقون وعصائب أهل الحق، لكن هنالك شخصيات أخرى، وهنالك الكثير من الإخوان، وأعتقد أن القضية كما قلت نوع من الإيثار.

سؤال: ماهي المواصفات الشخصية والأنسب التي تصلح لمن سيتولى منصب رئاسة الوزراء في الحكومة القادمة، ومن هو الشخص الأقرب برأيك لهذه المواصفات من ضمن السياسيين المخضرمين الموجودين الآن على الساحة؟

سالم : في قضية رئاسة الوزراء.. حقيقةً نحنُ اليوم نعيشُ وضعاً سياسياً مربكاً. طبعاً صناديق الأقتراع هي من ستُحدد ، بالإضافة الى التوافقات السياسية،وبالتالي نحنُ لانطمح الى مثل هذا الشيء، بل نطمح الى تقويم العملية السياسية.. الى اختيار الأصلح والانجح للشعب العراقي، واعتقد أن معادلة المحاصصة السياسية، فرضت جوّاً غير ملائم للشعب العراقي، وبالتالي غياب القرار الوطني، ووجود الأجندة الخارجية، ووجود المسبب الرئيسي لتدهور أوضاع البلد.. المحاصصة التي بُنيت على أسس حزبية وطائفية، خلقت لدينا واقع تقسيم المناصب والكراسي، وهذه تُلقي بظلالها على الشعب العراقي الذي يعيش هذهِ المُعاناة.

سؤال: بحسب خبرتك النيابية من ترى أنهُ مؤهل لقيادة العراق في المرحلة القادمة!؟

سالم : القضية منهجية وليست شخصنة.. المنهجية إذا صُلحت فمن المؤكد أن الشخص سيصلح تبعاً لهذا المنهج. نحنُ نُعاني من عملية سياسية خاطئة. مبنية على أسس المحاصصة الطائفية والحزبية والتوافقية. ألغينا شيء أسمهُ الدستور الذي ينص على الغالبية السياسية.

سؤال: سلّم الحشد أم سيُسلّم أسلحته الى الدولة العراقية.. خاصة النوعية منها؟

سالم : الحشد الشعبي أوّلاً هو قوّة شعبية، خرجت وفق فتوى المرجعية المباركة، وكان له دور متميز الى جانب قوّاتِنا الأمنية، وكان صاحب فضل في استقرار البلد.. هو صمام أمان البلاد. بالتالي كانت هنالك هذهِ الفورة الشعبية، هنالك من جلب سلاحه، ومن باع ممتلكاته حتى يأتي بالسلاح والعتاد، وهكذا ولِدت هذهِ القوى الشعبية، إضافة الى وجود فصائل مقاومة إسلامية، قبل وجود الحشد الشعبي، كالعصائب والكتائب وبدر والنجباء وباقي فصائل المقاومة الإسلامية.

اليوم بعد إقرار قانون الحشد الشعبي في مجلبس النواب العراقي، أصبحت هذه القوّة قوّة أمنية تابعة الى القائد العام للقوات المُسلّحة، وبالتالي يجب حصر السلاح بيد الدولة. كثير من قيادات الحشد الشعبي صرّحت علناً وبتصريحاتٍ رسمية.. ومن ضمنها تصريحات الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق، الشيخ قيس الخزعلي، حيثُ قال بالحرف الواحد، أنهُ يجب حصر السلاح بيد الدولة، ونحنُ كحركة عصائب أهل الحق.. الألوية التابعة لعصائب أهل الحق، ستكون تابعة الى هيئة الحشد الشعبي، وبالتالي لا يوجد سلاح خارج إطار هذه المنظومة الأمنية.. أي من ضمن هيئة الحشد الشعبي.

سؤال: برنامج تحالف الفتح الانتخابي.. ماذا سيُقدّم لناخبيه؟

سالم : نحن كتحالف وثيق، يضم أغلب فصائل الحشد الشعبي، نجح في قضية الملف الأمني،  وأعطى صورة واضحة. الشعب اليوم لديه بصيص أمل، بعدما فشلت أغلب الطروحات مع الأسف. الشعب اليوم ينظر بعين العطف والشفقة والرحمة الى تحالف الفتح.

تحالف الفتح أولوياته الجانب الأمني، ولدينا دراسة في كيفية إنجاح الملف الأمني. أنا أكثر من مرّة ومنذُ دخولي الى قبة البرلمان وحتّى هذه اللحظة، أنادي بإبعاد المؤسسة الأمنية عن المحاصصة، لأنها حقيقة تمسُ أرواح الناس، استقرار البلد، لذا عندما تكون المؤسسة الأمنية مستقلة بقرارتِها، وتابعة الى القائد العام للقوات المُسلّحة، وهو من يختار القيادات، أعتقد أن ذلك كفيل باستقرار البلد.

سؤال: هذا هو الأساس الذي تجدونه عِماداً لنجاح الملف الأمني!؟

سالم : عندما تقوّم المؤسسة الأمنية،وتكون رصينة وفاعلة، ويتم اختيار الشخص المناسب في المكان المناسب، وقيادات وطنية وكفوءة ونزيهة، أعتقد أن عجلة البلد ستسير بالشكل الصحيح. القضية الأخرى أنهُ مثلما نجحنا في الميدان، علينا أن ننجح في العمل السياسي. اليوم الفساد هو ما يخلق الإرباك في المشهد السياسي، لذلك نحن قادمون لمكافحة الفساد ضمن برامج علمية ورقابية، وأن نفعّل دور مجلس النواب، وأن يكون تحالف الفتح ممثلاً لمعارضة إيجابية داخل مجلس النواب.

سؤال: محاولاتكم لكسب أصوات انتخابية في محافظات سُنّية.. وجدهُ البعض أنهُ نقطة الشروع الفعلية بتشييع العراق.. ماتعليقكم؟

سالم : كثيراً ما أثير مثل هذا الكلام، ونحنُ في الميدان، نخوض المعارك لتحرير محافظاتنا العزيزة من دنس عصابات داعش الإجرامية. الحمد لله ، الحشد الشعبي أفشل مخططات غربية. المشروع الداعشي مشروع دولي، أراد تجزئة وتمزيق العراق. تصدى الحشد بكل بسالة، وأظهر وجهاً إنسانياً شهدت له كل دول العالم. اليوم محافظاتنا العزيزة يأست من نوّابها. يعني نحن اليوم لا نقول إنّا نوّاب عن التحالف الوطني أو الشيعي، بقدرِ ما نقول نحنُ ممثلين عن الشعب العراقي.. نحنُ اعطينا دِمائنا لهذه المحافظات العزيزة، وليس لدينا تفكير ولو واحد بالمائة فيما يخص التغيير الديموغرافي. اثبتنا ذلك بالتجربة،عندما حُررت مناطق، جائنا إيعاز أو قرار بالانسحاب فانسحبنا. اليوم الكثير من محافظاتنا العزيزة، قدِم أبنائُها الى بغداد من المكوّن الأصيل الشريف.. المكوّن السُنّي، وطلبوا أن يكون هنالك من الحشد الشعبي ممثلين لهم، وطالبوا القائد العام للقوات المُسلّحة بمسك الأرض..

سؤال: ما تقولهُ خبر مثير!؟

سالم : أنا صرّحت أن الكثير من الإخوة الأعزاء في الموصل وباقي المناطق، طلبوا أن يكون هنالك ممثلين لديهم من الحشد الشعبي. الحمد لله.. هذه بادرة خيّرة، لكسر طوق الطائفية، وقتلِها في العراق، لأن أبن "الغربية" أو أبن نينوى، طلب أن يكون إخوانهُ من مناطق الوسط والجنوب ممثلين لهم، لكن مُمثلين لهم من ضمن بوتقة الحشد الشعبي. اعتقد أن الغاية نبيلة وشريفة، وبعيدة عن قضية تشييع هذه المناطق، فهذه القضية خاصة بمعتقدات الإنسان.

سؤال: ما مشكلة القيادات الحشدية مع المملكة العربية السعودية؟

سالم : أتكلم بكل صراحة. لا توجد أي مشكلة مع أي دولة مجاورة.. على الإطلاق، لكن المشكلة عندما يُهدد البلد. قيادات الحشد قيادات وطنية، وهمُها أن تُحافظ على هذا البلد، نحنُ لا نرضى أن تستخدم هذه الدول الساحة العراقية.. أيّاً كانت. يجب أن يكون القرار وطني، عراقي، وتدخل أي من الدول في الشأن العراقي نعتبرهُ استخفافاً.

فيما يتعلق بالمملكة العربية السعودية، فهي معروفٌ عنها عدائيتُها تجاه العراق. نحنُ دفعنا أثماناً غالية من الدِماء العزيزة، سواء في الميدان أو في مُدِننا ومُحافظاتِنا.. من خلال التفجيرات والأحزمة الناسفة وبقية الأعمال الإرهابية. مع الأسف كانت هنالك بصمات واضحة تشير الى دعم هذهِ الجماعات الإرهابية من قبل المملكة العربية السعودية، والتمويل، إضافة الى الفتاوى.اعتقد أنهُ كان من الأولى بالمملكة تقديم الدعم والعون، مثل الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأقولها ليس متحيزاً، كونها ضمن المكوّن الشيعي، لكن الحقيقة تُقال. نحنُ لا نسمح لأي دولة بالإساءة الى العراق أو التدخل في شؤونه، بينما الجمهورية الإسلامية، قدّمت دمائها، أسلحتها، وأموالها. كانت عوناً للشعب العراقي، وهذا شيء تُشكر عليه، وبالمقابل لا نسمح لها أن تتحكم في القرار العراقي، بينما المملكة العربية السعودية، أوغلت بدِماء العراقيين، فنحنُ نقف بالضدّ و نُعادي هذه التوجهات..

سؤال: لم تُقدّم أي شيء يدل على أن نواياها تغيرت.. رغم عودة العلاقات الآن ؟

سالم : مع الأسف .. الى ما قبل أسابيع، مازالت هنالك لوحات تشير الى السعودية، فقط إعلام، لاتوجد نوايا حقيقية، متى ما توفرت النوايا الحقيقية، لا توجد لدينا مشكلة مع أي دولة كانت.

سؤال: إذاً وبحسب هذا الطرح.. ما هو تعليقكم على التصريحات الإيرانية التي ذهبت أنها لن تسمح بعودة العلمانيين الى الحكم في العراق؟

سالم : أولاً القضية ليست متعلقة بالجانب الإيراني، ولكن هذه قضية عقائدية، وقضية مراجع، وبالتالي المرجع هو مسؤول عن كلامه، ولديه مقلّدين. سماحة السيد الحائري أعلن في بيان أنهُ لن نسمح بعودة العلمانيين..

سؤال: أنا اتحدث عن مسؤول إيراني رسمي هنا وليس عن مرجعيات دينية!؟

سالم : كل واحدٍ لديه وجهة نظر. نحن لا نرضى بأي تدخل في الشأن العراقي من أيٍ كان، وهذا التصريح مسؤول عنه الشخص الذي أدلى بهذا التصريح.

سؤال: أنتم ترفضونه أم تعتبرونه أمراً خاصاً لا تعلّقون عليه!؟

سالم : الساحة العراقية تتواجد فيها كل المكوّنات، كل التوجهات، لذا فإن صناديق الاقتراع هي من ستُفرز..

سؤال: ماشكل علاقة تحالف الفتح مع الولايات المتحدة الأمريكية في القادم.. نحنُ نعرف أن مصالح العراق العُليا تحتاج الى ذلك.. وفي نفس الوقت نعرف أن تحالف الفتح وبسبب تشكيلاته المختلفة، أحياناً لديه ضوابط بسبب العقيدة المذهبية، خاصّة ولاية الفقيه.. كيف ننظر أو ماذا سنتوقع؟

سالم : الولايات المتحدة الأمريكية كدولة كبرى، لديها مصالح في العراق، ومثل باقي الدول لديها أيضاً مصالح في بلادنا. نحنُ نختلف مع الولايات المتحدة الأمريكية في قضية توجهاتها  ومصالحها في العراق، نحن أناسٌ وطنيون، نحبُ بلدنا، لانسمح أن يكون البلد محتل، لا نسمح بوجود قواعد أمريكية في البلاد، ولا نسمح بوجود قوّات أجنبية في البلاد.

سؤال: لا ترفضون العلاقات السليمة إذاً.. أنتم ترفضون الإملاءات من جانب واحد، تريدونها مشتركة ومُتفق عليها!؟

سالم : ليس من الممكن الاستغناء عن العلاقات الخارجية مع كافة دول العالم باستثناء الكيان الصهيوني الغاصب، لكن أن تكون هذه العلاقات مبنية على احترام سيادة البلدان والشعوب، نحن مع احترام سيادة العراق، رفض الإملاءات الخارجية، هذا هو شكل العلاقة. أمّا منطق القوّة، أو نجعل العراق ضيعة أو ولاية من الولايات المتحدة الأمريكية، عمليات الاستفزاز، الضغط باتجاه بناء قواعد أمريكية في العراق، وتواجد قوات أجنبية، فهذا ما لا نرضى عنه.

سؤال: ماهو عدد المنخرطين من تشكيلات الحشد الشعبي في النزاع السوري؟

سالم : كل ما في هذا الأمر أن القضية عقائدية ، ووجود مقدّسات تخص المكوّن الشيعي، مرقد السيدة زينب، وبالتالي كانت هنالك عملية تطوع لمن يريد القتال في سوريا، واعتقد أن هنالك مراجعاً دينية أشارت الى هذا الأمر، وبالتالي انخرط الكثير من الشباب في القتال.

سؤال: ألا تريد أن تعطيني رقماً.. ولا حتى تخميناً ياسعادة النائب؟

سالم : والله ليس لدي إحصاءات رسمية، وهذه القضية مُناطة بالجانب العسكري لدى الإخوة في سوريا، لكن أقول لك أن الكثير من الشباب العراقيين وبأعداد كبيرة هم يدافعون تحت المبدأ الذي ذكرتهُ لك.

سؤال: إذا حدث نزاع مابين العراق وإيران واقتضت المصلحة عدم الوساطة بين الأثنين، بل الوقوف مع العراق فقط .. ماذا ستفعلون؟

سالم : الحق هو الفيصل بهذا الأمر..

سؤال: كيف.. أنا لا أفهم فكيف حال الجمهور، أنا أريدُ منك كلاماً واضحاً؟

سالم : ديننا الإسلامي يرفض الاعتداء، والشريعة السماوية أباحت الدِماء في مورد واحد.. مورد الدِفاع عن الأرض والعرض والمُقدّسات، ففي هذهِ الحالة إذا كان هنالك طرفٌ معتدي، ويريدُ أن يسلبنا حقوقنا ، ويتنافى مع ثوابتنا، فمن المؤكد سوف لن نسكت وسندافع ضدّ أيّاً كان. الشريعة الإسلامية هي الفيصل في هذه القضية.

سؤال: الأوطان ليس لها دخل!؟

سالم : نعم. الشريعة الإسلامية هي الثابت والدافع لأي أمرٍ كان.

سؤال: الصفقات السياسية جعلت مكافحة الفساد مجرد شعارات فارغة.. نجد منكم إصراراً على تولي رئاستها، مالكم بها ونحن نعرف مافي هيئة النزاهة من مشاكل؟

سالم : تطرقنا الى أن سبب مشاكل العراق هي المُحاصصة، وبالتالي حتى في مُعالجة قضية الفساد، نجدُ أن هذهِ القضية تكون موجودة على الرفوف..

سؤال: أنا أعرف أن حضرتك تكافح الفساد منذُ سنين، ولكن الموضوع ضخم، هل لديكم قدرة على أن تنتشلوا هيئة النزاهة من واقعها البائس!؟

سالم : كُنّا جادين في مكافحة الفساد، وطالبنا بهيئة النزاهة.. لا حبّاً فيها، كلُّها مشاكل، لكن ننظر الى شعب يُقتل يومياً، مصادرُ رزقهِ مُبددة، يعاني من إنفلاتٍ أمني، دخول عصابات داعش.. هذا كله بسبب الفساد، لذا قطعنا على أنفسنا عهداً أن نُقاتل من يستهدف العراق، ونُقاتل من يستهدف العراق من العراق، يعني هؤلاء المفسدين، بغضّ النظر عن الكتلة أو أي توجهٍ كان. المهم أن نكون صادقين مع الله سبحانهُ وتعالى، ونتصدى لهذا الفساد، لكن كما تعلم هنالك معادلة أرقام في البرلمان، وتوجد معادلة أرقام في مجلس الوزراء، بالنتيجة، الكثير من ملفات الفساد تمّ التسترُ عليها..

سؤال: سوف تفتحونها إذاً ولن تسكتوا على غلقها في المرحلة القادمة إن توليتم رئاسة الهيئة؟

سالم : أنا طالبتُ هيئة النزاهة في الجلسة البرلمانية السابقة أن توضّح لنا أين الأموال التي أُخذت في قضية الأبنية المدرسية .. المدارس هُدِّمت والأموال سُرِقت، أين ذهب هذا الملف.. هذا الملف كان من الدورة الماضية، كما طرحتُ على البرلمان، قضية التغذية المدرسية، طبعاً هو شعار برّاق وجيّد..

سؤال: أنت عرضت أن يكون هنالك بدلٌ نقدي كي لا تُسرق التخصيصات؟

سالم : أفضل، أعطيك مثالاً، الحصة التموينية تُسرق من المخازن، ويعطى المواطن حصتين.. رز أو سكر أو زيت، وتُستبدل برزٍ فاسد أو حنطة فاسدة. أنا قمتُ بالحساب، لدينا خمسة ملايين طالب في الابتدائية، فإذا حسبنا سعر المادة الغذائية ثلاثة آلاف مثلاً، ومن المؤكد أنهُ سيتم حسابها بالعقد بخمسة عشر ألف !!

 فإذا كانت ثلاثة آلاف فستُكلّف ثلاثة ترليون ومائة وعشرين مليار دينار عراقي، ونحنُ اليوم نعاني من عجز في الموازنة، ومديونية، وأصبحنا أسرى في بيت صندوق النقد الدولي. هذا عقد ضخم لجيوب الفاسدين.هذا العقد أُعدّت له حتى المكائن المُجهزة في المنطقة الحرّة في عمّان، وكان عبارةً عن عقد تغذية في وزارة الدفاع، قام وزير الدفاع السابق- الدكتور خالد العبيدي بإحباطه، واليوم تحول الى قضية تغذية مدرسية.

نحتاجُ أيادٍ وطنية نزيهة، نحتاجُ تكاتفاً، تمثيلاً حقيقياً للشعب العراقي، وإنقاذ العراق من هؤلاء المفسدين، ودون أي مجاملة لأي حزب أو كتلة أو مكوّن أو أيّاً كان.


اضافة تعليق


Top