تقرير: عصابات تبيع المال الوهمي للحالمين بـ "الثروة السهلة" في العراق.. "الشدة" بـ 6 ملايين

سياسة 2018/01/13 13:24 938 المحرر:hr

بغداد اليوم- متابعة 

أفاد موقع "نقاش"، في تقرير لها بأن عصابات محترفة في العراق تمارس الخداع على من يحلمون بالحصول على الثروة بشكل سريع، وعبر شراء المال بالمال، فيما أشارت تعرض عراقيين للإحتيال بالطريقة نفسها.

وذكر الموقع في التقرير الذي نقلته عن موقع "نقاش"، أن "البعض من العراقيين يتعرّض إلى الاحتيال من قبل عصابات فردية تبعث برسائل على الفيسبوك تطلب فيها بيع أموال بحوزتها لكونها هاربة من عقوبة إلى خارج البلاد فتغري البعض من الناس بالتعامل معها، ثم يكتشفون لاحقا أنهم وقعوا في فخ".

ونقل الموقع عن طارق الحلاق (37 سنة)، الذي تحدث لزبائنه في صالون الحلاقة الذي يعمل فيه بمنطقة المنصور، وسط العاصمة بغداد، عن أنّ "أحلامه جميعها ستتحقق قريباً فهي لا تحتاج إلا لبعض الوقت".

وأضاف، أن "الغنى السريع والسفر وتأسيس حياة جديدة في بلد هادئ والعيش المترف هناك، كلها أحلام وردية يسعى طارق إلى تحقيقها قريبا بعد أن وجد الطريق الذي يعتقد أنه سيوصله إلى ما يريد".

يتفاعل زبائن طارق من جيرانه معه، كما تجري العادة في الأحاديث التي تنشأ في صالونات الحلاقة الرجالية والتي تُنسى بمجرد الخروج منها، وفق ما ذكر تقرير الموقع.

وتابع: "بعد دقائق قليلة يصطحب أحد الجالسين في محلّ الحلاقة أحد زملاء طارق من العاملين معه ليخبره بضرورة أن يحثّ طارق على ترك الطريق الذي يريد سلوكه لكي لا يخسر عمله وماله وأحلامه في الوقت نفسه".

يريد طارق تجميع مبلغ مالي قدره ستة ملايين دينار عراقي أي ما يعادل (4800 دولار أميركي تقريبا) لغرض الشروع في تحقيق مشروعه الجديد الذي سيعود عليه بفوائد مالية تزداد في كل مرة إلى الضعف.

وقال الموقع، أن "القصة تبدأ عندما قرأ طارق قبل شهرين تقريبا منشورا في إحدى صفحات موقع التواصل الاجتماعي الأكثر استخداما في العراق (فيسبوك) عن وجود مبالغ مالية تقدّر بالملايين من الدولارات في إحدى الدول المجاورة لا يستطيع أصحابها إدخالها إلى العراق وهم يريدون بيع هذه المبالغ بنصف قيمتها".

"الشدة مقابل ستة ملايين والورقة بستين ألفا"، أي أنّ الرزمة ذات العشرة آلاف دولار تباع بما يساوي خمسة آلاف دولار فقط بالعملة العراقية، وأنّ المئة دولار بستين ألفا، أي بما يعادل أقل من خمسين دولارا، هكذا يروّج أحمد الياسري (الاسم المستخدم من قبل صاحب المنشور) للمبالغ التي يُعلن عن بيعها.

وأفاد الموقع، بأن الياسري "يرفق المنشور بمقطع فيديو يظهر الملايين من الدولارات التي تبدو حقيقية وغير مزوّرة والتي يعلّق عليها الشخص صاحب المنشور بصوته مكرّرا قوله (الشدة مقابل ستة ملايين والورقة بستين ألفا)، والتفاصيل لمن يرغب تكون عن طريق مراسلته على الحساب نفسه. رابط الإعلان في صفحة اسمها (سوق مريدي للسيارات بيع وشراء ومراوس السيارات الحديثة والقديمة) ولا يظهر الرابط لمن هم غير مشتركين في الصفحة".

وأشار الى أن الياسري لا يردّ على جميع الرسائل التي تصله عبر صفحته الشخصية للاستفسار عن سبب البيع بهذه القيمة التي لا تساوي إلا أقلّ من نصف القيمة الحقيقية لها، لكن الكثير ممن ردّ عليهم ومنهم طارق يقول إن "السبب يعود لكون هذه الأموال مسروقة وأن أرقامها مسجلة لدى الجهات الرقابية الدولية، وبالتالي لا يمكن التعامل بها بكميات كبيرة عبر المصارف أو الحوالات مع استحالة إدخالها إلى العراق أو أيّ دولة ثانية عبر المطارات أو المنافذ الحدودية".

ولذلك، تابع الموقع في تقريره قائلاً: "يعتقد الكثير أنّ الحصول على جزء يسير من هذه الأموال والتصرّف فيه بكميات صغيرة من الممكن أن يكون تجارة مربحة جدا لسهولة صرف مبلغ يقدّر بعشرة آلاف دولار في العراق من خلال بضعة تعاملات تجارية كأن يشتري سيارة مثلا، أو أي شيء آخر أو حتى تصريفه في محال الصيرفة".

ويسعى طارق إلى الحصول على أول رزمة ذات عشرة آلاف دولار مقابل الملايين الستة التي يعمل على جمعها للتصرّف فيها هنا في بغداد، والعودة مرة ثانية وشراء رزمتين بالسعر ذاته والاستمرار بهذا العمل لحين الوصول إلى مبلغ يمكنه من تحقيق أحلامه في فترة قياسية بالاستناد إلى المبالغ المعروضة من قبل أحمد الياسري.

لكن الحقيقة وراء ما ينشره الياسري، بحسب تقرير ال، مختلفة تماما عمّا يدور في مخيلة أي شخص يطالع منشوراته وغيرها من منشورات مشابهة والتي تُوحي أنّ هذه الأموال المزورة بطريقة احترافية يصعب كشفها، أو أنها مسروقة كما ذكر أعلاه أو حتى أنها أموال بحاجة للغسيل لأسباب معيّنة.

ونقل الموقع عن محمد أحمد (32 سنة) تجربته مع هذا النوع من العصابات التي تستخدم هذه الحيل للإيقاع بضحاياها والحصول على أموالهم دون أي مقابل.

وبين، أن "العصابات جعلت القانون وسيلة لضمان عدم تبليغ الضحية عنها من خلال إيقاعه بشرك المساهمة في جريمة مفترضة تمنعه من التبليغ"، لافتة الى أن "هذه الأموال حقيقية وليست مزوّرة أو مسروقة أو بحاجة لغسيلها لكن غير الحقيقي في الموضوع أنها ليست للبيع من الأساس"، وفق ما قال محمد.

ويضيف أن "هذه العصابات تُغري الباحثين عن المال الوفير من خلال عرض هذه المبالغ للبيع مقابل نصف أثمانها الحقيقية لتكون طعما لهم قبل أن يدفعوا الضحايا إلى تحويل أموالهم إلى أشخاص معيّنين أو حسابات ما، وعبر طرق يتم تحديدها من قبل العصابة ليكتشف الضحية متأخرا أنه وقع في فخ لا يمكن وقتها استرداد ماله منه".

ويوضح محمد، أن "البعض من الأشخاص الذين اعتقدوا أنهم أكثر ذكاء اضطروا إلى السفر بأنفسهم إلى الأردن ولبنان، كما تمّ الاتفاق مع أفراد العصابة لضمان إتمام الصفقة، غير أنهم وصلوا إلى نفس النقطة التي وصل إليها من لم يسافر وهي ضرورة تحويل المال المحدد قبل الحصول على المقابل".

وأشار الموقع في التقرير، إلى أن "أحلام الطامحين إلى الثروة تتلاشى عندما يتخذّون خطوة تقديم الثمن لمن يتاجر بأحلامهم ليعرفوا عندها أنهم كانوا مجرّد ضحايا انضموا إلى ضحايا آخرين غيرهم يقدّر عددهم بالمئات إن لم يكن بالآلاف لمثل هذه العصابات".

وقال، إن "المشكلة الأساس تبرز في عدم مقدرة الضحايا على التبليغ عن مثل هذه العصابات لكونهم يعرفون أنهم من الناحية القانونية كانوا مساهمين في جريمة يعاقب عليها القانون، فهم يعرفون أنّ هذا المال مسروق أو مزوّر أو أنه جزء من عملية غسيل أموال واسعة، ومع ذلك انزلقوا في دوامته وهو ما يحذّر منه مدير عام مديرية مكافحة الجريمة المنظمة في وزارة الداخلية العراقية".

ونقل الموقع عن العميد الحقوقي خالد عبود بداي، أن "جهل المواطنين بالقانون قد يكون سببا في وقوعهم ضحايا لهذه العصابات وفي البعض من الحالات قد تكون الضحية شريكة في الجريمة من الناحية القانونية ما يستدعي التنبّه لمثل هذه الحالات".

وتابع: "يبدو أنّ هذه العصابات قد فهمت اللعبة جيدا فجعلت القانون وسيلة لضمان عدم تبليغ الضحية عنها من خلال إيقاعه بشرك المساهمة في جريمة مفترضة تمنعه من التبليغ لكي لا يكون أحد المتورّطين بها من الناحية القانونية، فيرضى بخسارة ماله مقابل عدم شموله بالعقوبات القانونية".

ويحثّ العميد بداي، وفق التقرير، المواطنين على "الاحتكام إلى العقل قبل التورّط مع هذه العصابات وغيرها مذكّراً بمقولة إن القانون لا يحمي المغفلين وأن المال السائب يعلّم السرقة".

وختم الموقع، أن "القائمين على هذه الصفحات يواجهون إجراءات قانونية تحدّدها القوانين النافذة الخاصة بالجرائم الأخرى كالنصب والاحتيال وغيرها مما يقومون به عبر هذه المواقع".


اضافة تعليق


Top