الجمعيات الفلاحية تشترك بقتل زراعة العراق.. فشل رقابي ذريع ومحاباة تكبد الملايين (تفاصيل)


  • 911
  • اقتصاد
  • 2022/08/19 14:13

بغداد اليوم- بغداد

 مع تفاقم أزمة الجفاف في العراق، تتصاعد خسائر الفلاحين لتوقف الزراعة وموت المحاصيل نتيجة ضعف كميات المياه فضلا عن انعدام الدعم الحكومي الكافي لمواصلة أعمالهم وتقديم المنتج المحلي لحاجة المستهلكين في الأسواق.

وبوقت كان يفترض فيه وجود جهات كالجمعيات الفلاحية تمارس الجهد الرقابي على الأداء الحكومي وتدافع عن مصلحة الفلاحين أولا، الا انها اتخذت لموقفها جنبا يحابي الفشل الحكومي وتقصيره إزاء اهم القطاعات لتوفير الامن الغذائي في البلاد.

وفي منتصف تشرين الأول من العام الماضي، أعلنت السلطات العراقية، أن الجفاف وشح المياه سيجبران البلاد على تقليص المساحات المزروعة للموسم الزراعي 2022 بمقدار النصف.

وجاء في بيان لوزارة الزراعة، تلقته (بغداد اليوم) في حينها، أن السلطات قرّرت "تحديد المساحات المزروعة بطريقة الإرواء السطحي، (نهري دجلة والفرات) بواقع 50% عن المساحة المزروعة في العام الماضي".

وحسب إحصاءات رسمية، فإن مجموع إنتاج القمح في العراق بلغ 4 ملايين و234 طنا خلال الموسم الشتوي لسنة 2021، وهذا الرقم انخفض كثيرا وبنسبة 32 بالمائة عن إنتاج سنة 2020 الذي أنتج فيه أكثر من 6 ملايين و238 طنا.

ووفقا لمدير عام دائرة الغابات ومكافحة التصحر في وزارة الزراعة، راوية مزعل، في تصريحات سابقة، فإن "انحسار الأمطار للموسم الشتوي 2021، وانخفاض إطلاقات المياه من دول المنبع، أديا إلى تقليل الخطة الزراعية، ما ساهم في تصحر الأراضي في البلد بسبب انعدام إنتاجيتها".

وأكدت مزعل، أن "مساحة الأراضي المتصحرة في البلد بلغت نحو 27 مليون دونم، أي ما يعادل تقريباً 15% من مساحة العراق"، مؤكدة أن "نحو 55% من مساحة العراق تعد أراضي مهددة بالتصحر خلال الفترة المقبلة".

وأضافت أن "تحجيم التصحر يعتمد على الخطة الزراعية، وأن المساحات التي تخرج من الخطة تكون بسبب قلة الحصص المائية لها، ولا يمكن تحديدها دون انتهاء الموسم الصيفي"، مشيرة إلى أن "القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني يعتمد على الماء باعتباره العامل المحدد الرئيس للعمليات الزراعية وزيادة الإنتاج".

وبينت، أن مشكلة التصحر تحتاج إلى تضافر جهود كبيرة من القطاعات ذات العلاقة، إذ إن الأمر ليس مقتصراً على وزارة الزراعة لوحدها.

وخلال السنوات العشر الماضية، فقد العراق بسبب شح المياه، نحو نصف مساحة الأهوار، بسبب التراجع بالمياه وعدم توصل الحكومات العراقية إلى حلول نهائية بشأن حصص العراق المائية مع تركيا من جهة، وإيران التي قطعت أغلب الروافد المائية التي تنطلق من أراضيها وتصب في نهر دجلة.

وبين هذه المصائب الكبيرة، لا يوجد أي دور فعال للجمعيات الفلاحية التي يبدو أنها قد عطلت نفسها بنفسها حين اختارت الميول للمواقف الحكومية وخططها التي اثبتت فشلها في إدارة ازمة المياه والملف الزراعي، بينما ووفقا لمراقبين كان يجدر بها الاستقتال للدفاع عن الفلاحين ومصالحهم بل والمطالبة بتعويضات لهم لمواجهة الخسائر الكبيرة التي طالتهم.

ومن جهتها، حددت لجنة الزراعة النيابية، أسباب فشل عمل الجمعيات الفلاحية، حيث قال رئيس اللجنة ثائر الجبوري في تصريح سابق لـ(بغداد اليوم)، إن "النظرة العامة عن الجمعيات الفلاحية والنقابات هي انها حزبية منذ النظام السابق".

 وأكد أن "هذه النظرة لازالت عالقة في اذهان الكثيرين حيث ساهمت هذه النظرة بعدم السماح للجمعيات باداء واجبها".

وأضاف أن "الزراعة في العراق اطلق عليها رصاصة الرحمة"، مشيرًا الى "وجود مؤامرات خارجية لإنهاء الزراعة وجعل العراق بلد مستهلك وغير منتج".

اما رئيس إتحاد الجمعيات الفلاحية، حسن نصيف التميمي، فقد نأى بالجمعيات عن مسؤولية ما يحصل، فيما اكد عدم تحقيق وزير الزراعة محمد الخفاجي أي انجاز بسبب قلة التخصيصات، مطالبا الوزارة الى مضاعفة جهودها لتوفير مستلزمات النجاح.

وقال التميمي، لـ(بغداد اليوم)، إن "المشكلة الأساسية ليست في اداء وزارة الزراعة بل في قلة التخصيصات المالية لسنة 2021 والدعم الحكومي "مشيرا إلى أن "الوزارة تقوم بواجباتها بشكل صحيح".

واضاف، أنه "تم تخصيص 700 مليار دينار لوزارة الزراعة ضمن قانون الأمن الغذائي وهذه التخصيصات ستساهم بتوفير الدعم للفلاح".

وتابع التميمي، أن "اداء وزير الزراعة الحالي هو ابن الوزارة ولديه خبرة في ادارته الوزارة ولكنه تولى الإدارة لعامين فقط تزامنت مع قلة التخصيصات المالية لذلك ادى ذلك الى عدم ظهور الانجازات".

وطالب التميمي "الحكومة بتوفير الدعم للفلاحين من بذور واسمدة وحماية المنتج الوطني بهدف تطوير واحداث نقلة نوعية في الواقع الزراعي".

وفي هذا السياق، كشف مسؤول في وزارة الزراعة، اليوم الجمعة، عن تراجع حاد في حجم المساحات المزروعة بالمحاصيل الموسمية وخاصة القمح والشعير خلال العام 2022، بفعل أزمة الجفاف المتواصلة في البلاد.

وقال المسؤول الذي فضل عدم الكشف عن اسمه لـ (بغداد اليوم)، إن "التراجع الحاد التي تظهره بيانات وزارة الزراعة العراقية الأخيرة قابله ارتفاع في الصادرات وخاصة من تركيا وإيران ودول آسيوية أخرى، بما انعكس سلبا على القدرة الشرائية للمواطن الذي كان يستفيد من فارق السعر في البضائع الزراعية المسوقة من خلال الفلاحين".

وأضاف، أن "مساحة الأراضي المزروعة بالقمح والشعير خلال العام 2022 تراجعت من 11 مليونا و600 ألف دونم إلى أقل من 7 ملايين دونم، وهو أقل نسبة زراعة للمحصولين منذ سنوات طويلة".

وتابع، أن "خطة وزارة الزراعة التي أعدت مع وزارة الموارد المائية قضت بتقليص حجم المساحات المزروعة من محاصل محددة أبرزها الأرز الذي يتطلب كميات كبيرة من المياه، وسمحت بزراعة باقي المحاصيل الاستهلاكية اليومية مثل البطاطس والباذنجان والطماطم وغيرها من السلع التي تحتاجها المائدة العراقية".

وبين: "إلا أن تأثر العراق بشح الأمطار كان الأبرز، حيث أدى ذلك إلى خلل كبير بسبب اعتماد أغلب مساحات الزراعة للقمح والشعير على الأمطار وليس الديمية (ري بالأنهار والمياه الجوفية)".

بالمقابل، حذر تقرير لوكالة "رويترز"، من ظواهر هجرة المزارعين العراقيين الى المناطق الحضرية والتخلي عن أراضيهم ومهنة الزراعة بالكامل في ظل الجفاف وإرتفاع الحرارة وشح الموارد المائية وسوء أنظمة الري المعتمدة منذ قرون، من دون دور فاعل للحكومة العراقية لمعالجة ذلك.

واستهلت "رويترز" تقريرها الذي نشرته باللغة الانكليزية، بالاشارة إلى أن الزراعة في العراق كانت إلى ما قبل سنوات قليلة مضت، "مربحة مثل النفط".

ولفت التقرير إلى أن "العراق هو خامس دولة في العالم تحت خطر التعرض لدرجات الحرارة القصوى وشح المياه، وفقاً لبرنامج البيئة التابع للامم المتحدة"، مضيفاً في الوقت نفسه أن البصرة التي تعاني من الجفاف وتبلغ درجة الحرارة في خلال الصيف 53 درجة مئوية، تعتبر من بين أكثر المناطق تضرراً.

وبحسب منظمة "المجلس النرويجي للاجئين"، فأن عائلة واحدة من كل 15 عائلة عراقية شهدت في أواخر العام 2021، هجرة فرد واحد على الأقل من الأسرة سعياً وراء الحصول على فرص اقتصادية جديدة، وذلك في ظل الجفاف الشديد والحرارة اللذين يؤثران على انتاج الغذاء ومداخيل الأشخاص الذين يعتمدون على الزراعة.

وأشار التقرير الى ان هذه الضغوط تظهر بوضوح في أبو الخصيب، جنوب مدينة البصرة، على طول نهر شط العرب، حيث أن عبد الواحد مثلاً خسر في فصل الشتاء الماضي محصول البامية والباذنجان بقيمة 3700 دولار، بالإضافة الى 400 دولار خصصها للإنفاق على زراعته، في حين انه في الشتاء قبل الماضي، خسر نصف محصوله من البامية والباذنجان.

ونقل التقرير، عن ممثل برنامج الغذاء العالمي التابع للامم المتحدة في العراق علي رضا قريشي، قوله إن هناك حاجة لأن يتكيف المزارعون مع الظروف المتغيرة، من خلال مثلاً الاعتماد على اصناف محاصيل مقاومة للجفاف وأنظمة ري بالتنقيط، معتبرا ان الممارسات القديمة وعدم الوعي في العراق، يؤديان الى تقليص فرص التغيير.

وأوضح قريشي انه في غالبية الاحيان، فأن المزارعين ما زالوا يستخدمون اساليب عمرها عقود، عندما لم يكن هناك شح في المياه ولم يكن الطقس بهذه الحدة بالحرارة.

 ويعزو مراقبون الفشل الحاصل بملف الزراعة وتفاقم مشاكل الجفاف فضلا عن الخسائر الفادحة التي تكبدها عمال هذا القطاع للفشل الحكومي الذريع بإدارة هذا الملف، حيث تنشغل وزارة الزراعة بالبيانات لنشاطاتها منعدمة الفائدة، بينما لم تتخذ وزارة الموارد خطوات حقيقية تحفظ حق البلاد والعباد بمياه يتقاسمونها مع دول الجوار ولكن حتى حصتهم المعقولة لم تصل منها.

ويرى مراقبون، أن الجمعيات الفلاحية تتحمل الجزء الأكبر من الفشل نتيجة غياب كلمتها وفعلها كليا عن المشهد اذ يثير هذا السكوت الذي تمارسه إزاء الفشل الحكومي الكبير والاكتفاء بالبيانات والتصريحات المقتضبة عدة تساؤلات حول حياديتها ومدى تورطها بتدمير القطاع الزراعي في البلاد.




  • إضافة تعليق
  • إظهار التعليقات


وكالة بغداد اليوم الأخبارية حقوق الطبع والنشر محفوظة لوكالة بغداد اليوم الاخبارية ©