تقرير امريكي يضع 4 حلول أمام العراق لمواجهة العواصف الترابية


  • 6,535
  • تقارير مترجمة
  • 2022/06/24 13:54

بغداد اليوم _ ترجمة ياسمين الشافي 

على الرغم من أنها ليست ظاهرة جديدة في المنطقة، فقد واجه العراق عددًا غير مسبوق من العواصف الترابية والرملية منذ بداية هذه الألفية. قبل بضعة عقود، شهد العراق عاصفة أو اثنتين في السنة خلال فصل الشتاء. ومع ذلك، فقد تجاوز العراق هذا العام بالفعل عشر عواصف رملية خلال الشهرين الماضيين فقط.

سلط تقرير للـ"المجلس الاطلسي - Atlantic Council“ الضوء على هذا الصدد، موضحاً أسباب زيادة الغبار والعواصف الرملية في العراق، والتكاليف الاجتماعية والاقتصادية، والإجراءات التي يمكن اتخاذها للتخفيف منها وربما القضاء عليها.

وقال التقرير الامريكي الذي ترجمته (بغداد اليوم)، انه "تشكل العواصف، التي تستمر عادة من ثلاث إلى خمس ساعات ويمكن أن تصل إلى ارتفاعات تصل إلى خمسة آلاف قدم، عائقًا أمام المواطن العراقي العادي. حيث تتسبب هذه العواصف في بقاء الكثيرين في منازلهم، تليها ساعات لا حصر لها من التنظيف. في بعض الأحيان، يمكن أن يستمر الغبار والرمل لعدة أيام. ومع ذلك، فإن هذه العواصف الترابية والرملية لها تأثير أكثر خطورة على الأمة ككل، بما في ذلك العمليات الحكومية والعسكرية".

واضاف"كما تتسبب العواصف في وفيات في جميع أنحاء البلاد وأمراض الجهاز التنفسي عن طريق استنشاق الرمال والغبار. هذا العام، تم نقل أكثر من عشرة آلاف شخص إلى المستشفى، وسجلت حالات وفاة جراء العواصف الرملية التي اجتاحت العراق. نتيجة لهذه الظروف، أغلقت الحكومة العراقية هذا العام أمام العديد من العاملين في الوزارات والمحافظات. حتى أن العواصف الرملية علقت مؤقتًا جميع الرحلات الجوية إلى المناطق المتضررة في العراق".

وتابع انه "لكن مع ذلك، يبدو أنه لا توجد دراسات حول التكلفة الاقتصادية للغبار والعواصف الرملية في العراق. ومع ذلك، فقد تم إجراء عدد قليل منها في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي حددت التكلفة بالدولار. أجرى البنك الدولي الدراسة الأكثر شمولاً في عام 2019، والتي وجدت أن التكلفة الاقتصادية للوفيات المبكرة الناجمة عن استنشاق الرمال والغبار ارتفعت بنسبة 123٪ بين عامي 1990 و 2013 لتصل إلى 141 مليار دولار. يوضح التقرير أنه في عام 2013، عانى العراق من 10,400 حالة وفاة مبكرة بسبب الغبار في الهواء، مما كلف الاقتصاد ما يقرب من 15 مليار دولار، أو 3٪؜ من الناتج المحلي الإجمالي لهذا العام. تقدر دراسة البنك الدولي لعام 2019 التكاليف المباشرة من الرحلات الجوية، وفقدان المحاصيل، والإنتاج الذي توقف بسبب العطلات التي أمرت بها الحكومة بمبلغ 13 مليار دولار، مما رفع التكلفة الاقتصادية الإجمالية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من الغبار والعواصف الرملية إلى أكثر من 154 مليار دولار سنويًا".

ووضح انه "بسبب تقاعس الحكومة والمجتمع المدني، صرحت وزارة البيئة في نيسان، أنه على مدى العقدين الماضيين، ازدادت الأيام المغبرة في العراق من 243 إلى 272 يومًا في السنة ". وحذرت من أنه "من المتوقع أن تصل إلى ثلاثمائة يومًا في السنة بحلول عام 2050".

واشار الى ان "الدراسات توصلت مؤخراً إلى أن ما يصل إلى 71٪؜ من الأراضي الزراعية في الهلال الخصيب ذات يوم مهددة بالتصحر بسبب تغير المناخ، مما يؤدي إلى انخفاض الغطاء النباتي - العامل الرئيسي لتثبيت التربة. وفقًا لتقرير عام 2019 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة، فإن العراق هو خامس دولة معرضة للخطر في العالم لتأثيرات تغير المناخ".

ووضح انه "بالإضافة إلى ذلك، يزعم المسؤولون العراقيون أن احتياطيات المياه في العراق قد انخفضت بنسبة تزيد عن 50٪؜ خلال العام الماضي بسبب قلة هطول الأمطار ومستويات المياه في نهري دجلة والفرات، اللذين يمثلان 98٪؜ من احتياطيات العراق المائية مجتمعة. من المتوقع حاليًا أن تجف الأنهار بحلول عام 2040 إذا لم يتم اتخاذ إجراءات بسبب انخفاض مستويات المياه وتغير المناخ.ينبع نهرا دجلة والفرات من تركيا ويتدفقان إلى حوض شط العرب في العراق ،بسبب تقاعس الحكومة العراقية عن اتخاذ أي إجراء، فإن خطط تركيا التي تغير تدفق الأنهار تعد من العوامل الرئيسية المساهمة في الجفاف في العراق".

وبغية ايجاد الحلول، قال التقرير الامريكي انه "أولا وقبل كل شيء، من الضروري إعادة التأكيد على أهمية أن يتخذ العراق إجراءات عاجلة لمعالجة جميع العوامل التي تسهم في زيادة الغبار والعواصف الرملية. يجب أن تتبنى الحكومة العراقية إصلاحًا ثقافيًا وتشريعيًا يكون أكثر وعياً بالبيئة، بحيث يكون كل مواطن على دراية بكيفية مساهمته في عراق قابل للسكن".

ولفت موضحاً "تشمل الحلول الممكنة التشريعات التي تعيد زراعة الأراضي المتصحرة عن طريق زيادة الزراعة وتشجيع المزارعين على زراعة البساتين والمحاصيل الأخرى حول المدن والبلدات والقرى. في الثمانينيات، كان ما يقدر بنحو ثلاثين مليون نخلة تنمو في العراق. ومع ذلك ، وبسبب الإجراءات التي اتخذها النظام البعثي في ​​ظل حكم الدكتاتور العراقي صدام حسين والغزو الفوضوي الذي أعقب عام 2003، يوجد في العراق حاليًا أقل من اثني عشر مليون نخلة. في عام 1995، كان لدى العراق بعض أنواع التربة الأكثر إنتاجية في العالم، حيث شكلت الزراعة أكثر من 18٪ من اقتصاد البلاد. اليوم، ومع ذلك، فإنها تمثل أقل من 2٪؜. يجب أن تصبح تقنيات الري الحديثة - مثل الري بالتنقيط والري بالرش - هي المعيار في العراق ، لأن هذه التقنيات تقلل بشكل كبير من فقدان المياه من قبل المزارعين".

واشار ان "الحلول الأخرى تشمل قيام الحكومة العراقية بإنشاء محميات بيئية بها نباتات وحيوانات متنوعة بعيدة عن المراكز السكانية. ستعمل هذه المحميات كغطاء نباتي أكثر حيوية وستعمل أيضًا كمحفز لنظم بيئية جديدة لازدهارها في العراق. كما يجب على الحكومة العراقية أن تتبنى تشريعات تقضي على الاستغلال غير المصرح به للموارد الطبيعية، بما في ذلك الرمال، التي تستخدم لمواد البناء، حيث يؤدي زحف الرمال إلى زعزعة استقرار الأرض، مما يسمح لموجات الرياح الدقيقة بحمل المزيد من الرمال أثناء العواصف".

وختم ان "هذه الظاهرة التي تهدد الحياة في العراق ليست غير مسبوقة، حيث أن العديد من الدول المجاورة للعراق قد بدأت بالفعل في التعامل مع خطر تغير المناخ. يمكن للعراق الاستفادة من تجارب الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وقطر وتركيا وغيرها، والاستفادة من الدراسات المنشورة لمعرفة الأساليب التي قد تكون أكثر فاعلية في معالجة تغير المناخ داخل حدوده. لمكافحة تهديد تغير المناخ بشكل فعال في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، من الضروري أن تعمل جميع الدول المجاورة معًا لوضع خطة لتغير المناخ تراعي حماية جميع سكان المنطقة.الحقيقة هي أنه من أجل مكافحة تغير المناخ بشكل فعال وفي الوقت المناسب، لا يمكن للعراق محاربته بمفرده. بعد أن أصبحت طرفاً في اتفاقية باريس في COP26، دعت الأمم المتحدة المجتمع الدولي إلى التضامن مع العراق في محاربته لتغير المناخ. يمكن القيام بذلك من خلال التمويل من المجتمع الدولي، مع توفير شروط محددة من قبل الخبراء ومتابعتها من خلال الهيئات الدولية مثل برنامج الأمم المتحدة للبيئة".

هذا وكان قد حذر المتنبئ الجوي صادق عطية، في وقت سابق من اليوم الجمعة، من السفر ليل السبت في مدن وسط وجنوب وغرب البلاد.

وذكر عطية في منشور له على فيسبوك تابعته (بغداد اليوم)، أنه "لا ينصح بالسفر ليل السبت/ الاحد في مدن وسط وجنوب وغرب العراق بسبب تصاعد الغبار الناتج من تحول ونشاط الرياح الشمالية الغربية".




  • إضافة تعليق
  • إظهار التعليقات


وكالة بغداد اليوم الأخبارية حقوق الطبع والنشر محفوظة لوكالة بغداد اليوم الاخبارية ©