ماذا يجري فيها ... سنجار جرح العراق النازف


  • 1,227
  • سياسة
  • 2021/12/08 12:32

بغداد اليوم – تقرير محمود المفرجي الحسيني

سنجار .. هذه المدينة التي تقع على بعد 80 كيلومترا، غربي الموصل مركز محافظة نينوى، صاحبة المناظر الخلابة والتضاريس الجميلة، والتي تقطن بها مجموعة من مكونات الشعب العراقي، وباغلبية من المكون الديني الايزيدي، جرى عليها ما لم يجري على احد غيرها، بعد ان اجتاحها تنظيم داعش الإرهابي،

عقب هجوم تنظيم داعش الإرهابي، على مدينة موصل في العاشر من حزيران 2014م، بدأ مسلحو التنظيم في 3 آب 2014 بالهجوم على مدينة سنجار لتوسيع نفوذه، وبعد دخوله المدينة بدأ التنظيم بأرتكاب المجازر ضد سكان المدينة والايزيديين  ونهبوا وسرقوا وأختطفوا النساء وأخذوهم سبايا لتوزيعهم على مقاتليهم.

واعتبر هذا الفعل من قبل وسائل الإعلام ابشع الصور في التاريخ العراقي، وقتل مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية حوالي 2,000 من الرجال الأيزيديين وأخذوا النساء الأيزيديات كسبايا، مما أدى إلى نزوح جماعي للسكان الأيزيديين.

ووفقاً لتقرير الأمم المتحدة، قتل 5,000 مدني إيزيدي خلال هجوم داعش ، حيث ادانت الأمم المتحدة الجرائم المرتكبة واعتبرت الانتهاكات التي ترتكبها جماعة داعش في العراق تصل إلى درجة جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية وتتضمن الإبادة الجماعية.

ونزح السكان إلى جبل سنجار خوفاً من المجازر والتعذيب والقتل  وبعد هجوم التحالف الدولي وشنه لضربات جوية، وتقدم قوات البيشمركة الكردية مما أدى إلى فتح الحصار عن جبل سنجار وتحرير العوائل المنكوبة قبل قدوم عام 2015.

وسيطرت قوات البيشمركة ووحدات حماية الشعب الكوردية (ypg) وبأسناد من القوات الأمريكية على قضاء سنجار التي كانت بأيدي مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية وحررتها في يوم الجمعة 13 تشرين الثاني 2015م، وشارك في الهجوم الأخير نحو 7500 من مقاتلي البشمركة الكردية وكانوا مدعومين بقوات من طائفة الأيزيديين.

في عام 2017م استعادت الحكومة العراقية السيطرة على المدينة بعد انسحاب قوات البيشمركة الكردية منها خلال عملية فرض القانون التي أعلنتها الحكومة.

في عام 2021 دعت الحكومة العراقية قوات الحماية اليزيدية المحلية (التي قاتلت داعش) في سنجار إلى الانسحاب ، الأمر الذي رفضته إدارة الايزيديين. وأدى ذلك إلى دعوات دولية للجيش العراقي للتهدئة والانسحاب من المنطقة.

هذه المدينة اصلحت عبارة عن مقبرة كبيرة، لاحتضانها اكثر من 83 مقبرة جماعية، تضم رفاة شهداء ايزيديين، قلما تعرف عليهم ذويهم.

لهذا قامت الحكومة العراقية، والمسؤولية في مدينة سنجار، بارسال هذه الرفاة الى بغداد لاخضاعها لفحص الـ (دي ان أي)، للتعرف على الرفاة وتسليمها الى أهلها.

وتم التعرف على الدفعة الثانية من رفات 42 مواطنًا أيزيديًا ، تم استخراجها من المقابر الجماعية في قرية كوجو الإيزيدية ، من خلال اختبارات الحمض النووي وسيتم دفنها في كوجو في 9 ديسمبر 2021.

واعلن قائممقام قضاء سنجار، محما خليل علي آغا، اليوم الأربعاء، عن موعد عوائل ايزيدية لرفاة ابناءهم الذين قتلهم داعش الإرهابي ووضعهم في مقابر جماعية.

وقال علي آغا في بيان تلقته (بغداد اليوم)، ان "رفاة الشهداء الايزيديين ستصل الى ذويهم يوم غد التاسع من شهر تشرين الثاني الحالي".

وأضاف، ان "المحزن في واقع مدينة سنجار الابية الصابرة، ان يرجع الشهداء اليها، ولا يعود أهلها الاحياء، الذين يعانون من ضنك العيش في مخيمات النزوح، والمهجر بعد ان فقدوا كل السبل بالعودة الى ديارهم الخالية التي يجول فيها الغرباء من المسلحين الذين أتوا من خارج الحدود، ويتحكمون بمصيرها ومقدراتها".

وأوضح، ان "رفاة الشهداء أرسلت الى بغداد لاخذ عينات (دي ان أي)، وستصل الى سنجار في التاسع من الشهر الحالي، مشيرا الى ، ان "هذه ليست المرة الأولى، اذ انه تم في وقت سابق بوصول رفاة قافلة من الشهداء بـ 134 من قرية كوجو".

وطالب علي آغا "الحكومة باتخاذ اجراءات قانونية ضد المجرمين وتوفير البيئة والملاذ الامن لعودة النازحين، وكذلك البرلمان الذي عليه ان يحذو حذو الدول الأخرى بالاعتراف بالإبادة الجماعية للمكون الديني الايزيدي، ورد الحق لاهله ومعاقبة المجرمين وإقامة محاكم ميدانية ضدهم".

وتابع، ان "الاعتراف بالابادة الجماعية للايزيدين يبعث رسائل إيجابية داخلية وخارجية، تعبر عن حرص المنظومة السياسية في العراق بابناءها".

وأشار الى "هناك الكثير من العوامل التي تحول دون عودة النازحين منها وجود الفصائل المسلحة والقوات غير النظامية، كذلك الدمار في سنجار وعدم اعمارها، محملا "الحكومة الاتحادية وحكومة الموصل بالتقصير بحق أهالي سنجار".

ليس هذا فقط، فسنجار حاليا تقع سيطرة حزب العمال الكردستاني، مما اباح الى القوات التركية الى اجراء عمليات عسكرية كان لسنجار نصيب كبير منها، أخرى قيام القوات التركية بقتل احد القيادات المهمة في سنجار.

وقال مصدر امني لـ (بغداد اليوم)، ان "قصف صاروخي تركي على سيارته في مجمع خانصور بقضاء سنجار أدى الى مقتل الرئيس المشترك للإدارة الذاتية في سنجار وقائد وحدات مقاومة سنجار والناطق الرسمي للوحدات مروان بدل الملقب بـ (دژوار)

من جهته قال الناشط الايزيدي، مراد الايزيدي، ان "التاسع من كانون الأول الجاري سنكون على أعتاب يوم أليم آخر.

وقال لـ (بغداد اليوم)، انه "سيتم دفن الوجبة الثانية من شهداء قرية كوجو والبالغ عددهم 42 جثة من ضحايا في سنجار بعد إجراء اختبارات الحمض النووي".

الا ان الايزيدي شكا من "البطء الشديد من قبل الحكومة مقارنة بعدد المقابر المكتشفة، داعيا ابناء قرية كوجو المنكوبة لحضور مراسيم دفن رفاة حوالي 41 من اهالي القرية وبينهم رفاة نساء واطفال تم قتلهم من قبل داعش".

وسعاني أهالي سنجار، من النزوح وكذلك الهجرة خارج البلاد، بسبب مجموعة من الأسباب، منها عدم اعمار المدينة وفقدانها للخدمات البسيطة، وكذلك وجود حزب العمال الكردستاني، الذي قال عنه عدد من المسؤولين الايزيديين، انه يمارس ضد أبناء جلدتهم ممارسات عنيفة، منها الاعتقال والقتل وزجهم بسجون سرية.

السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا الحكومة العراقية ساكتة عن هذه المدينة وما يجري فيها من صراعات سياسية، وكذلك عسكرية لتصفية الحسابات في داخلها.




  • إضافة تعليق
  • إظهار التعليقات


وكالة بغداد اليوم الأخبارية حقوق الطبع والنشر محفوظة لوكالة بغداد اليوم الاخبارية ©