تكسي بغداد يعود من جديد بوجوه انتخابية.. ما فعلتم سابقاً حتى تفعلوا لاحقاً للمواطن العراقي؟ - عاجل


  • 1,156
  • سياسة
  • 2021/09/19 10:29

بغداد اليوم - بغداد

عندما تستغرق في وجوه أصحاب الصور المنتشرة في بغداد، ممن يستخدمون حقهم القانوني والدستوري بالترويج لانفسهم في الانتخابات المقبلة، التي من المقرر اجراؤها في العاشر من تشرين الأول المقبل، ترى ان بعضها وجوه جديدة تطمح لدخول المعترك السياسي، وأخرى قديمة تحمل مع تفاصيلها احداث كثيرة عاشها العراقيون كانوا هم احد أطرافها او متسببين بها.

ومن هذه الوجوه، هي الوجوه التي تركت في ذهنية المواطن العراقي ذكريات سيئة، منها متعلقة بحياة الناس، وأخرى متعلقة بقوتهم الذي اكله الفاسدون ، وكانوا هم احد منظومات الفساد التي ساهمت بتبديد خيرات الناس الى "كروشهم" دون وجه حق.

وبعض الوجوه التي رشحت نفسها الى الانتخابات النيابية المقبلة، لها علاقة وطيدة جدا، بمشروع "تكسي بغداد"، الذي ترك في ذهنية العراقيين انطباعا سيئا على حجم وطريقة الفساد المقنن الذي يمارس في البلد، والذين كانوا من الأطراف المستفيدة من عائداته.

ان الحديث عن مشروع "تكسي بغداد"، يعني الحديث عن احد ملفات الفساد الكبيرة التي يمارس فيها الفساد علنا وقانونا على مرأى ومسمع الجميع، دون رقيب او حسيب، وبشكل وصف بانه "عنوان للمافيات الحزبية التي تحاول أن تسرق ما تبقى من أموال الشعب بطريقة يحميها القانون ويبرر لها الأعلام المرتشي".

والمشروع قائم على منع دخول أي مواطن عراقي الى المطار، الا عن طريق هذا التكسي، وحينها يكون المواطن والمسافر مكرها على استخدام تكسي بغداد، في مقابل أموال طائلة غير معقولة لا يوجد مثيل لها في كل دول العالم.

وحسب التقارير الصحفية التي نشرت في وقتها، فان مدير الشركة ومعه شريك رئيسي هو ابن وزير سابق واشخاص اخرين، احتكروا كل الارباح الواردة من تكسي بغداد وهي عبارة عن 200 مليون دولار.

وعند مراجعة الجدوى للمشروع نجد انه أسس على خطوات فاشلة من دون دراسة جدوى للحاجة الفعلية التي يستوعبها مطار بغداد ليحارب أحدى شركات الوزارة العاملة الى حد ما قياساً مع بقية شركات القطاع العام الخاسرة ويضع موظفيها بحالة لا يحسدون عليها من ناحية أرباحاهم ومخصصاتهم لتذهب لجيوب الفاسدين.

وادعى المستثمر أستمرار الخسائر المادية لهذا المشروع وانه عرض على شركة نقل الوفود بأن يترك الجمل بما حمل مقابل نسبة 20% وان الشركة لم تستطع ان توافق على أكثر من نسبة 10% فقط وانه يخوض مفاوضات لينهي الموضوع على 15 % قبل نهاية العقد.

في حين ان الوثائق تبين أن إيرادات الشركة العامة لنقل المسافرين والوفود خلال عام 2014 اي قبل مشروع تكسي بغداد بلغت 12  ملياراً و208 ملايين و131 الفاً و290 ديناراً، مشيرة الى ان ايرادات الشركة عام 2015 بعد المشروع بلغت 23 ملياراً و557 مليوناً و730 الف دينار، اي بزيادة 11 مليارا و349 مليونا و 598 الفا و710 دنانير.

ولدى مشروع تكسي بغداد 505 سيارات وهناك مكاتب متوزعة في بغداد والمحافظات الوسطى والجنوبية لنقل المسافرين.

استحوذت هذه الشركات على مشاريع مديرية ماء بغداد وفي مختلف الاختصاصات بين التنفيذ والتجهيز، في مخالفة واضحة للقوانين التجارية العراقية، فضلا على ما يحمله الموضوع من اتفاقات جانبية تؤشر خللا كبيرا في التجاوز على القوانين المرعية، قبل أن يستحوذ على مشروع تكسي بغداد بمشاركة نجل شخصية نافذة.

واشتكي المسافرون عبر مطار بغداد الدولي من ارتفاع اجور النقل من ساحة عباس بن فرناس الى المطار وبالعكس وكذلك من الساحة المذكورة الي باقي مناطق بغداد . حيث يتعرضون للاستغلال من قبل سائقي سيارات الاجرة والباصات في المطار وباتت هذه المشكلة معروفة لدى جميع المسافرين .

وزارة النقل اعلنت بدورها عن مشروع (تكسي بغداد) الذي عدته الحل الامثل لحماية المواطنين من الاستغلال، بعد ان  حددت قيمة الاجرة بمبلغ خمسة الاف دينار لا أكثر الا انه وبمرور الوقت بدأت المشكلة بالتفاقم حيث ارتفعت الاجور اكثر من سابقاتها خصوصا بعد ايقاف الباصات ذات الطابقين عن العمل بحجة توفير التكسي الرخيص .

المستغرب بالموضوع، ان اللجان البرلمانية التي راقبت المشروع مثل النزاهة والخدمات، ظهرت بتصريحات متعددة ادانت من خلالها هذا المشروع، وفضحت فساده، وفضحت شخوصه بشكل علني، وبينت مكامن التزوير في الوثائق الرسمية، لكن دون جدوى ودون ان يقدم المتورطين بهذا المشروع للمحاكم المختصة رغم حصولهم على مليارات الدولارات من جيوب المواطنين بشكل علني.

وكشفت لجنة الخدمات والاعمار البرلمانية، في تصريحات سابقة عن وجود فساد كبير في عقد تكسي بغداد، داعية وزارة النقل والأجهزة الأمنية الى رفع جميع العوائق امام المواطنين وفتح طريق المطار.

وقال عضو اللجنة النائب، برهان المعموري، في بيان نشر حول هذا الموضوع في فترة عمل المشروع، إن "افتتاح طريق مطار بغداد حالة إيجابية وهذا يعني ان العراق مستقر امنياً"، مشدداً على ضرورة أن "تزيل وزارة النقل والأجهزة الأمنية جميع العوائق امام المواطن".

وأضاف، أن "هناك عوائق تمنع فتح طريق المطار امام المواطنين ومنها تكسي بغداد"، لافتاً إلى أن "عقد تكسي بغداد يشوبه فساد كبير وليس من الضروري فرض مبالغ كبيرة على المواطن".

وأوضح، أن "الأسعار التي تفرض على المواطنين غير موجودة في كل العالم"، مشيراً إلى أن "لجنة الخدمات ستدرس عقد تكسي بغداد واحالته الى الجهات المختصة".

المستغرب اكثر ان بعض شخوص هذا الملف، ممن تورطوا فيه ورسخوا الفساد في البلد، هم حاليا مرشحون في الانتخابات النيابية المقبلة في العاشر من تشرين الأول المقبل، وهم اكثر المتحدثين عن الإصلاح والقضاء على الفساد.




  • إضافة تعليق
  • إظهار التعليقات

وكالة بغداد اليوم الأخبارية حقوق الطبع والنشر محفوظة لوكالة بغداد اليوم الاخبارية ©