•  °C
  • بغداد
  •  °C
     بغداد
    •  °C
    •  °C
    •  °C
    •  °C
    •  °C

"اتصالات ما بعد الموت".. شهادات حول "الوداع الأخير" للمتوفين بكورونا

  • 1,160
  • اخبار كورونا
  • 2021/06/21 18:11

بغداد اليوم - متابعة

عندما تزوج إيان من ميشيل هورن، كان يرتدي ربطة عنق أرجوانية في يوم زفافهما لأنه كان لونها المفضل. مع مرور السنين، حصلوا على وشوم متطابقة وأطلقوا على بعضهما البعض ألقابا من فيلم "الأميرة العروس"، بحسب شبكة "سي أن أن". 

وأخيرا، وضعوا خططًا لزيارة أيرلندا هذا العام للاحتفال بجذورها الأيرلندية، لكن القدر لم يمنحهما هذه الفرصة، حيث جاء وباء فيروس كورونا المستجد، وماتت ميشيل في الخريف الماضي من مضاعفات كوفيد-19. 

 اختفت "القوة الخارقة" لإيان هورن، كما أطلق عليها، مع وفاة زوجته التي رافقته منذ نحو عشر سنوات. 

لكن بعد وقت قصير من وفاة زوجته، وبينما كان يقود سيارته في طريقه إلى عمله، في ظلام الفجر في كانساس، تحول نحو 20 من مصابيح الشوارع المحيطة بالطريق السريع إلى اللون الأرجواني، وشعر بأن ميشيل لا تزال حية وتتحدث معه. 

يقول هورن، الذي يقدم برنامجا إذاعيا إن زوجته ميشيل لطالما علمت أن هذا هو طريقه إلى العمل الذي يسلكه كل صباح، "وكان نفسه الطريق الذي سلكته في رحلتها الأخيرة إلى المستشفى".

وأودى فيروس كورونا بحياة أكثر من 600 ألف أميركي، لم يتح لكثير من أسرهم وأحبائهم عناقهم أو وداعهم قبل أن يموتوا وحدهم في العزل الصحي في المستشفيات بسبب المخاوف من انتشار الوباء. 

لكن هناك مجموعة أخرى من الناجين من الوباء يقولون إنهم حصلوا على فرصة ثانية لتوديعهم. أشخاص مثل هورن حيث يعتقدون أنهم قد اتصل بهم أحد أفراد أسرتهم الذين ماتوا بسبب فيروس كورونا من وراء العالم الآخر.

وفي حين يمكن أن تكون هذه التجارب خفية، مثل أن يظهر الأقارب في أحلام شديدة الواقعية، أو نفحة مفاجئة من العطر كان يضعه أحد أفراد أسرته، أو سلوكاً غير عادي من قبل الحيوانات. 

تعتبر لقاءات أخرى أكثر دراماتيكية، مثل الشعور بلمسة على كتفك في الليل، أو سماع تحذير مفاجئ من أحد أفراد أسرتك، أو رؤية الشكل الكامل للقريب الذي غادر حديثًا يظهر عند أحد حواف سريرك.

قد تبدو هذه القصص غير قابلة للتصديق، لكنها في الواقع جزء من نمط تاريخي. هناك شيء ما فينا، لا يقبل بعدم القدرة على توديع أحبائنا، وفقا لتقرير الشبكة.

وكلما حدثت مأساة كبيرة مثل جائحة أو حرب أو كارثة طبيعية، هناك زيادة تقابلها في التقارير عن أشخاص يرون الموتى أو يحاولون الاتصال بهم.

وأثار وباء إنفلونزا عام 1918 "جنونا روحانيا" حيث لجأ كثير من الأميركيين إلى جلسات تحضير الأرواح ومجالس الـ "ويجا" (لوح ألعاب يزعم تمكنه من التواصل مع الموتى) للاتصال بأحبائهم الذين فقدوهم. 

هذه التجارب شائعة جداً في المجال النفسي لدرجة أن هناك اسما لها هو "اتصالات ما بعد الموت"، حيث تشير الأبحاث إلى أن 60 مليون أميركي على الأقل لديهم هذه التجارب، وأنها تحدث عبر الثقافات والمعتقدات الدينية والأعراق ومستويات الدخل. 

تحدُث العديد من هذه اللقاءات في الحالة التي تسرح فيها أجسادنا بين النوم والاستيقاظ، ولكن تم الإبلاغ عن حالات أخرى من قبل أشخاص كانوا يقظين.

بعض مواجهات ما بعد كوفيد الخارقة للطبيعة تكون أكثر دراماتيكية. تقول إحدى النساء إنها تأثرت حرفيًا بأحد أحبائها الذي مات من مضاعفات كوفيد. 

فبينما كانت إيني، (79 عاما)، والدة ماري بينا، على وشك الخروج من أحد مستشفيات مانيتوبا في كندا، في نوفمبر الماضي، عندما كان هناك تفش لفيروس كورونا في جناحها، كانت نتيجة اختبارها إيجابية وتم عزلها. 

عادت والدة ماري إلى المنزل في الشهر التالي، لكنها أصبحت ضعيفة للغاية. وبعد حوالي أربعة أشهر من تشخيصها، توفيت إيني.

في صباح يوم وفاة والدتها، تقول بينا إنها بينما كانت تمد يدها إلى نعالها في غرفة نومها شعرت بيد باردة على كتفها. استدارت ورأت والدتها جالسة بجانبها، تحدق إلى الأمام مباشرة دون أي تعبير. "بدت أصغر بعشرين سنة"، مضيفة بينا: "كانت لمستها باردة، وكأنها أتت للتو من الخارج".

ولم يكد يمض وقت طويل بعد ذلك الصباح، وبينما كانت تصنع ماري بينا حساء السبانخ، أحد الأشياء المفضلة لدى والدتها، شمت فجأة العطر المرتبط بوالدتها. 

تقول بينا: "كانت الرائحة طاغية. وقفت أنا وزوجي في المطبخ مذهولين أثناء تقليب الحساء. كان بإمكان كلينا شم رائحته. واستمر ذلك لمدة خمس دقائق تقريبًا قبل أن يتبخر".

ويتذكر هورن أنه مر بلحظات سمع فيها بوضوح ميشيل وهي تناديه في الليل: "إيان، استيقظ". 

يقول: "يبدو الأمر كما لو أنها في الغرفة معي.. كانت كافية لأن توقظني من نوم عميق للغاية، أطلقوا عليه هلوسة سمعية أو ما تريدونه، لكنني بالتأكيد أسمعه".

يتذكر هورن كيف كافحت ميشيل بشدة لتعيش. يقول إن جهاز المناعة لديها كان ضعيفاً بعد أن خضعت لعملية زرع كلية منذ عدة سنوات. عندما ضرب الوباء، خشي كلاهما مما سيحدث إذا أصيبت بالفيروس.

بعد أن ثبتت صحة مخاوفهم، قال هورن إن الأمر بدا للوهلة الأولى وكأن ميشيل ستنجو، بعد أن تحملت إقامة مطولة في المستشفى، بما في ذلك وضع جهاز التنفس الصناعي، ثم خروجها من المستشفى وسعيها الجدي للتحسن. 

لكن جسد ميشيل لم يكن يملك القوة على المدى الطويل. يقول هورن إنها توفيت بنوبة قلبية في أكتوبر الماضي، حيث أضعف الفيروس جسدها لترحل وهي في سن الـ50 عاما. 

احتشد جمهور الراديو حول هورن، عندما شارك قصته على الهواء وتم نشرها في الصحف المحلية، حيث يجد أنه من السهل التحدث عن ميشيل.

يقول: "أشعر أن شخصًا يموت مرتين، مرة عندما يموت جسديًا والمرة الثانية، عندما نتوقف عن ذكر اسمه.. أي فرصة لدي للحديث عن ميشيل، سوف أغتنمها."

يعتقد بيل غوغنهايم ، المؤلف المشارك لكتاب "أهلاً من السماء" الذي يستكشف "اتصالات ما بعد الموت"، أن هناك غرضاً روحياً وراء هذه الزيارات.

وقال: "يريدونك أن تعرف أنهم ما زالوا على قيد الحياة، وأنك ستلتقي بهم عندما يحين دورك لتترك حياتك على الأرض، إنهم يريدون أن يؤكدوا لك أنهم سيكونون هناك لمقابلتك والترحيب بك، وربما حتى لمساعدتك، عند انتقالك لعالمهم". 



  • إضافة تعليق
  • إظهار التعليقات

وكالة بغداد اليوم الأخبارية حقوق الطبع والنشر محفوظة لوكالة بغداد اليوم الاخبارية ©