earthlinktele

الابتزاز يثير رغبة سياسيين بـ"الفضائح الجنسية".. ومخاوف من دائرة قمع جديدة

تخطي بعد :
محليات 2017/09/22 21:00 3423 المحرر: , ,nn
   

بغداد اليوم/ بغداد

هدر دمه اثر علاقة جنسية بفتاة وثقها تسجيل مصور عبر هاتفه النقال قبل أن يفتضح عبر مواقع التواصل الاجتماعي فكان لابد من الهروب، قصة هذا الشاب واحدة من عشرات القصص لضحايا انتهى بهم المطاف الى القتل أو الفصل العشائري، والتي تسبقها غالبا عمليات ابتزاز وتهديد.

مواقع التواصل استخدمت أيضا وبشكل لافت خلال الفترة الماضية كوسيلة للتحريض ضد مواطنين وناشطين، وساهمت في بعض الاحيان في ارتكاب جرائم خطف وقتل، فيما تكشف أطراف برلمانية عن تورط نواب بـ "فبركة صور اباحية لزميلات لهم في البرلمان" لغرض التشهير والابتزاز السياسي!.

"التهكير".. سرقة الفضائح !

بعد انتشار مقطع فيديو له اثناء ممارسته "الجنس" مع فتاة، تعرض شاب في العاصمة بغداد الشهر الماضي للاختطاف من قبل عائلة الفتاة، حيث كانوا مصممين على قتله، وفقاً لشهادة أحد اقاربه.

ويقول (خ.ج) وهو من ذوي الشاب المختطف لـ"بغداد اليوم"، إن" مقطع الفيديو انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعد سرقته من هاتف الشاب عن طريق اختراق حساب له على احد تطبيقات التواصل الاجتماعي"، مبينا أن "نشر المقطع تم بعد مطالبته بدفع 5 الاف دولار مقابل حذفه، لكنه لم يكن يمتلك ذلك المبلغ ".

وأضاف، ان" الشاب هرب بعدها الى كردستان العراق، لكن الضغوط والتهديد الذي تعرضت له عائلته من قبل عائلة الفتاة أجبرته على العودة"، كاشفا عن" قيام عشيرة الفتاة باختطافه فور وصوله لبغداد، حيث كانوا مصممين على قتله، لكنهم أطلقوا سراحه بعد مفاوضات عشائرية".

ملك جمال العراق.. تهمة تؤدي للقتل

وفي الثالث من تموز الماضي، عثرت الاجهزة الامنية في بغداد على جثة الفنان المسرحي كرار نوشي بعد يومين على اختطافه.

وبحسب عائلته واصدقائه، فأن نوشي تعرض قبل اختطافه لحملة تحريض شنتها عدد من صفحات مواقع التواصل بسبب مظهره والازياء التي يرتديها، حيث روجت لانه يخطط للترشيح للقب ملك جمال العراق، قبل أن يتعرض نوشي للاختطاف بعد مشاركته في عمل مسرحي في العاصمة، حيث يتم العثور على جثته بعدها في منطقة شارع فلسطين وعليها اثار تعذيب وطعنات سكاكين.

صور اباحية لنائبات

البرلمان العراقي لم يكن بمنأى عن ظاهرة الابتزاز بواسطة الفضائح الجنسية، اذ كشفت عضو لجنة المرأة والطفولة في مجلس النواب، ريزان شيخ دلير لـ(بغداد اليوم) عن قيام بعض السياسيين بـ"فبركة صور اباحية لنائبات في البرلمان لغرض التشهير والابتزاز السياسي".

واتهمت دلير "اغلب الكتل النيابية في البرلمان بعدم الاكتراث لمسألة التسقيط وعدم احترام الناس والمرأة بشكل خاص".

وأضافت، ان" كتلة كبيرة في البرلمان عطلت تمرير قوانين خاصة بمكافحة العنف الاسري"، عادة ان "القضاء يفتقر الى الخبرة الكافية للتعامل مع جرائم (السوشل ميديا)"، على حد تعبيرها.

حملات تصفية "ممنهجة"

ومن جهته، أكد المرصد العراقي لحقوق الانسان، وجود حملات شبه ممنهجة لتصفية فئات، تغذيها خطابات الكراهية التي تروج لها حسابات مواقع التواصل، فضلا عن رجال دين. 

وقال مدير المرصد مصطفى سعدون لـ(بغداد اليوم)، إن "الحكومات العراقية مُقصرة في حفظ كرامة وحقوق الإنسان بشكل عام"، مشيراً الى ان "هناك حملات كبيرة وشُبه ممنهجة في السنوات الماضية ضد مثليي الجنس او اصحاب قصات الشعر الغريبة او ما عُرف أيضاً بـ(الإيمو)".

وأضاف سعدون ان" هذا الأمر متوقع في ظل انتشار السلاح ووجود خطاب كراهية تنتجه بعض حسابات مواقع التواصل الاجتماعي، وبعض الافكار المتطرفة من رجال دين أخذوا مساحة كبيرة في المجتمع العراقي".

وعد سعدون، الحديث عن انشغال القوات الامنية عن ردع مثل تلك الاعمال بالحرب ضد الارهاب "غير مبرر"، مؤكدا ان "حقوق الانسان وفق مبادئها الاساسية، لا تُجزأ، ولا يُمكن ان تكون هناك اية التهاون في التفريط باي حق من تلك الحقوق".

محاربو الابتزاز الالكتروني

ظاهرة الابتزاز دفعت عدداً من الشباب المختصين بالتكنولوجيا الى انشاء صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تعمل على تقديم المساعدة للضحايا بشكل مجاني وتطوعي، واخرى تحارب الشائعات، حسين علي أحد الاعضاء المؤسسين لصفحة (محاربو الابتزاز الالكتروني)، تحدث لـ "بغداد اليوم"، عن طبيعة عمل صفحته والخدمات التي يقدمها.

وقال علي، إن" عملنا انطلق منذ نحو ثمانية أشهر، بفريق يتكون من رجال ونساء موزعين على ثلاثة اقسام تعمل على مدار اليوم"، مبينا ان "وظيفة القسم الاول تتمثل بتقديم  الارشاد والنصح، لضحايا عن كيفية التعامل مع الحالة، فور تلقي بلاغ بتعرضهم للابتزاز".

وظيفة القسم الثاني بحسب علي، تتمثل بالتدخل التقني كحذف فيديو او صورة منشورة على الانترنت بعد سرقتها من حساب الضحية بالإضافة لمعالجة المشاكل في حسابات المستخدمين وتأمينها من الاختراق، في حين يتخصص القسم الثالث بالقضايا القانونية بمتابعة الدعاوى التي يقيمها الضحايا ضد منتهكي خصوصياتهم عن طريق عمل توكيل لمحامي الفريق لتجنب تعريض الضحية لمشاكل اسرية او عشائرية في حال معرفة ذويهم.

وتابع علي، ان "وصول الكثير من الحالات يوميا دفعنا الى الاستعانة بعدد من الاصدقاء والخبراء بهذا المجال"، لافتا الى ان "دوافع الابتزاز متعددة منها ما هو مادي، او شخصي لإرجاع علاقة سابقة".

قانون جرائم المعلوماتية

بدوره أكد رئيس لجنة الامن والدفاع النيابية حاكم الزاملي، قرب تشريع قانون جرائم المعلوماتية الذي سيضمن "خصوصيات الاشخاص والدولة على حد سواء".

وقال الزاملي لـ(بغداد اليوم)، إن "القانون أعدته لجنة الامن والدفاع النيابية وسيشرع قريبا بعد ان تمت قراءته في البرلمان"، عادا ان القانون "مهم لضمان الخصوصيات الشخصية للمواطنين وللدولة والحفاظ على التعايش السلمي ومنع التعدي على الحريات دون تقيديها".

واشار الزاملي الى، ان" الخلافات وعدم الاستقرار السياسي والمشاكل الداخلية بالاضافة للحرب ضد داعش، عرقلت التحرك بخصوص هذا الموضوع في السنوات السابقة".

محاولة للسيطرة!

من جانبها، اكدت وزارة الاتصالات مباشرتها بتوفير الادوات التي تمكن الاجهزة الامنية من مراقبة مواقع التواصل الاجتماعي والسيطرة عليها.

وقال مدير عام دائرة الانترنت في الوزارة علي القصاب لـ"بغداد اليوم"، ان "سيطرة الاجهزة الامنية على مواقع التواصل ومراقبتها تحتاج الى مشروع بمنظومة ضخمة لضبط المنافذ التي يدخل عبرها الكابل الضوئي للعراق".

وأضاف القصاب ان" وزارة الاتصالات اكملت البنية التحتية لهذا المشروع، على الرغم من كونه خارج اختصاصها"، مشيرا الى، ان" المرحلة الاولى منه ستكون باتجاه بوابة منفذ عرعر والمنافذ الجنوبية والشرقية".

مخاوف!

بدوره أبدى الصحافي رضا الشمري  تخوفه من أن تفضي سيطرة الأجهزة الأمنية على تلك المواقع الى وضع العراقيين بدائرة قمع جديدة، واستغلالها لمنع تداول فضائح المتنفذين في الحكومة واسكات المخالف.

وقال الشمري لـ "بغداد اليوم"، إن" الفضائح بشكل عام تعتبر مادة مثيرة اعلامياً وتجلب تفاعل واهتمام كبيرين من مختلف الطبقات"، مؤكدا ان "صحافة المواطن ليست مسألة عشوائية كما يحصل الان، ويحتاج ممارسيها الى معايير عقلية ونفسية وتدريبية وخلفية صحفية تمكنهم من التعرف على دقة الاخبار وموضوعيتها، والا سيكون الخطأ والتسبب بمشاكل كبيرة شيء مؤكد بالنسبة لهم".

وراى الشمري، أن "الصلاحية في حال منحت للجهات الرسمية بالسيطرة على مواقع التواصل الاجتماعي ومراقبتها فأنها ستبحث عن مصالحها الخاصة وتمنع تداول فضائح المتنفذين في الحكومة بالإضافة الى اسكات المخالفين"، عادا ان "تشريع قوانين تحت عنوان حماية المجتمع والقضاء على الفضائح سيضع العراقيين بدائرة قمع جديدة".

الحلول

وعن الحلول التي من الممكن ان تحد من الاستخدام السيء لمواقع التواصل الاجتماعي، اكدت النائبة ريزان شيخ دلير حاجة العراق لقوانين صارمة تخص اساءة استخدام (السوشيال ميديا).

فيما يرى حسين علي (أحد محاربي الابتزاز الالكتروني)، ان "على الدولة انشاء شُعب فعالة ضمن دائرة الامن الوطني لمعالجة قضايا الابتزاز بشكل سري ودون علم اهل الضحية"، منتقداً "الآلية التي تتبعها الاجهزة الامنية لهذا الغرض لأنها تعرض الضحية للقتل او الاحراج عندما تعلم عائلته او عشيرته بالامر".

وفيما يتعلق بمستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي فشدد علي على ضرورة ان "يكون المستخدم ملما ولو بشكل بسيط بالأمن الرقمي لحماية حساباته الالكترونية"، داعيا الى" اللجوء للمواد التعليمية التي يوفرها موقع يوتيوب في هذا المجال".

ويرى علي ان النصيحة الاهم يجب ان تقدم لأهالي الضحايا من خلال "تفهمهم لطبيعة تعرض حسابات ابناءهم للاختراق وبالتالي مساعدتهم واحتواء الموقف في حال تعرضوا لذلك"، مؤكدا ان" 80% من ضحايا الابتزاز يحتاجون فقط للنصح لكي يتجاوزوا هذه الأزمة".

من جانبه شدد الصحافي رضا الشمري على ضرورة، ان" يكف السياسيين عن الاقتتال فيما بينهم بطرق قذرة لإرهاب المقابل، بالاعتماد على جيوش الكترونية تمتلك خبرة في التسقيط لتحقيق مكاسب ومنافع سياسية لأنها بذلك تضرب مثلا لمتابعيهم وجمهورهم الأقل وعياً".

بدوره أكد أحد مبرمجي الحاسبات يوسف الشماع لـ(بغداد اليوم)، "امتلاك العراق لطاقات شبابية هائلة بمجال تكنلوجيا المعلومات يمكن الاستفادة منها في مجال انشاء انظمة الكترونية متطورة لمواقع الدولة الرسمية وحمايتها من الاختراق".

وأضاف الشماع ان" الدولة تتعاقد مع شركات عالمية على صناعة انظمة الكترونية بمبالغ طائلة، وغالبا ما تكون ضعيفة وسهلة الاختراق"، مشراً الى ان" الوضع الاقتصادي الذي يمر به العراق دفع بالكثير من الشباب الى استغلال مهاراتهم الالكترونية في الابتزاز وسرقة اموال من مصارف في دول متعددة".


اضافة تعليق


Top