تقرير فرنسي يتحدث عن "إنهيار وشيك" بالاقتصاد العراقي ومسؤول كبير يؤكد: ’’ما لا يقتلك يجعلك أقوى"

تخطي بعد :
اقتصاد 2020/03/19 16:37 1241 المحرر:mst
   

بغداد اليوم _ متابعة 

سلط تقرير فرنسي، الضوء على الأوضاع الاقتصادية التي يمر بها العراق حالياً وذلك بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط العالمية، والمأزق السياسي المستمر بشأن خليفة عادل عبد المهدي، فيما لفت إلى أن البلاد تقف على حافة "الكارثة المالية".

وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية في تقريرها إن "العراق يقف على حافة الكارثة المالية التي يمكن أن تفرض تدابير التقشف وتجدد الاحتجاجات المناهضة للحكومة، مع انخفاض أسعار النفط، والمأزق السياسي، وتراجع الشهية العالمية لإنقاذها"، مشيرة إلى أن "المسؤولين يبدون متفائلين بشكل ملحوظ، وهو رأي وصفه الخبراء بأنه (حالة إنكار) بالنظر إلى انهيار أسعار النفط الذي من المتوقع أن يكلف العراق ثلثي صافي دخله هذا العام".

وانخفضت أسعار خام برنت هذا الأسبوع إلى 26 دولارًا للبرميل، وهو أدنى مستوى منذ عام 2003، بعد تضرر الطلب العالمي على النفط من بسبب تفشي فيروس كورونا الجديد وحرب الأسعار بين المنتجين الرئيسيين السعودية وروسيا.

ونقل التقرير عن فاتح بيرول رئيس وكالة الطاقة الدولية قوله ان "العراق الذي يعتمد على عائدات النفط لأكثر من 90 بالمئة من ايراداته سيواجه ضغوطا اقتصادية هائلة".

وأشار التقرير، إلى أن "العراق هو ثاني أكبر منتج للنفط في أوبك ويصدر عادة حوالي 3.5 مليون برميل يوميا، وقد اعتمدت مسودة ميزانية 2020 على سعر متوقع قدره 56 دولارًا للبرميل، ومع انخفاض الأسعار، سينخفض صافي دخل العراق بنسبة 65 في المائة في عام 2020 مقارنة بالعام الماضي، مما تسبب في عجز شهري قدره 4 مليارات دولار فقط لدفع المرتبات والحفاظ على عمل الحكومة".

وأضاف بيرول في مناشدة المسؤولين العراقيين لإيجاد "حلول عاجلة" في الأزمة الحالية، ستكافح عائدات النفط العراقي للوصول الى 2.5 مليار دولار شهريا.

واستند هذا التوقع إلى سعر 30 دولارًا للبرميل قبل الانخفاض الأخير، مما جعله توقعات مبالغ بها، بحسب التقرير.

وقال مسؤولون كبار لوكالة "فرانس برس" ان "وزارتي المالية والنفط والبنك المركزي العراقي والبنوك المملوكة للدولة تستكشف سبل خفض التكاليف والعثور على تمويل".

ونقلت الوكالة الفرنسية عن محافظ البنك المركزي العراقي، علي العلاق، قوله، إن "هناك بعض القلق لكنه ليس حادا"، مبينا ان "أسعار النفط لن تبقى عند هذا المستوى. لا نتوقع أن ترتفع كثيرا، لكنها كافية لتأمين المبالغ المطلوبة".

وأضاف العلاق أن "المسؤولين ما زالوا يراجعون عن كثب مسودة ميزانية 2020، وهي واحدة من أكبر ميزانية العراق على الإطلاق التي تبلغ نحو 164 تريليون دينار عراقي، أو حوالي 137 مليار دولار".

وبحسب التقرير، تم تخصيص أكثر من 75 في المائة للمرتبات والتكاليف الجارية الأخرى، مع إنفاق الباقي على الاستثمارات، فيما قفزت الرواتب من 36 مليار دولار في 2019 إلى 47 مليار دولار لعام 2020، بعد تعيين 500 ألف موظف جديد لاسترضاء المسيرات المناهضة للحكومة لأشهر.

وقال العلاق: "بناء على مؤشراتنا الأولية، سنتمكن من تغطية الديون الخارجية والرواتب، بينما تقلص الإعانات والخدمات التي لم تكن فعالة اقتصاديا".

وتابع، أن "الخيارات الأخرى تشمل استعادة تريليونات الدينار من الحسابات في البنوك المملوكة للدولة حيث قامت الوزارات بتخزين سنوات من فائض الأموال، وكذلك إصدار سندات للجمهور وإعادة جدولة مدفوعات الديون الداخلية".

وكشف محافظ البنك المركزي العراقي، عن "محادثات جديدة جارية ايضا مع صندوق النقد الدولي"، مشيرا الى انه "بميزانية غير مسبوقة ولا حكومة جديدة، فقد لا تذهب المحادثات بعيدا".

ولفت التقرير، إلى أن الحكومة لا تخطط لخفض قيمة العملة، أو الحصول على قروض خارجية جديدة، أو وقف المدفوعات لشركات النفط العالمية، والتي تبلغ قيمتها حوالي مليار دولار شهريًا، وكان العلاق متفائلاً بأن الضغوط قد تدفع الحكومة إلى إدخال إصلاحات مالية طال انتظارها، وقال: "ما لا يقتلك يجعلك أقوى".

وبحسب الوكالة الفرنسية، فأن بعض المسؤولين يعترفون بشكل خاص بأنهم لا يشاركون تفاؤل العلاق، فيما ووصف أحد كبار المستشارين العراقيين الوضع بأنه "أزمة خطيرة".

وقال آخر إنه "سيكون من المستحيل تقليص الميزانية في بلد صنفته منظمة الشفافية الدولية في المركز السادس عشر في قائمة الأكثر فسادًا في العالم"، مضيفاً أن "بعض الوزراء يعارضون التخفيضات لأنه سيخترق شبكات المحسوبية الخاصة بهم"، مشيرا بذات الوقت الى ان "الحكومة تفترض أن أسعار النفط ستعود إلى طبيعتها خلال شهرين، وهو ما لم تتوقعه وكالة الطاقة الدولية".

ونقل التقرير الفرنسي عن أحمد طبقجلي من معهد الدراسات الإقليمية والدولية ومقره العراق، قوله إن "وضع رأسك في الرمال ليس سياسة".

وأشار التقرير إلى أنه "على الرغم من أن العراق واجه انخفاضات في الأسعار في عامي 2014 و 2016، إلا أنه لم يشهد التراجع الكبير الحالي في الطلب العالمي - خاصة من الصين المنكوبة بالفيروس، وهي المستورد الرئيسي للعراق، والاعتماد على المجتمع الدولي خيار اقل جذبًا بالمقارنة مع ما كان عليه عام 2014، عندما كانت القوى العالمية حريصة على مساعدة العراق على محاربة تنظيم الدولة الإسلامية".

واضاف طبقجلي ان "العراق قد يضطر إلى الانخراط في الأخذ من احتياطيات تبلغ قيمتها نحو 60 مليار دولار لتغطية العجز، لكن سيتعين عليه حتما تخفيض المرتبات وربما الاقتراض دوليا"، مشيرا الى ان "هناك تعديلات مؤلمة نحتاج إلى القيام بها الآن، ليس لأحفادنا وشعبنا الذي لا يمكنك رؤيته".


اضافة تعليق


Top