الاندبندنت: الفوضى تسود العراق.. حتى صدام "وجد صعوبة في الحكم"!

سياسة 2018/07/11 22:00 2794 المحرر:bh
   

بغداد اليوم _ ترجمة

أكدت صحيفة الاندبندنت البريطانية في سياق تقرير نشرته، اليوم الأربعاء، أن الفوضى تسود العراق بفعل الاحتجاجات الشعبية على تردي الخدمات، بعد فترات العنف والأزمات السياسية التي عاشوها منذ 2003، فيما اشارت الى ان صدام حسين "على الرغم من كونه ديكتاتورا شرسا" فأنه وجد صعوبة في حكم العراق.

وتقول الصحيفة في تقريرها الذي أعده باترك كوكبيرن، إنه "في اللحظة التي احتاج فيها العراق إلى أن يكون أقوى ما يمكن، لمواجهة التأثير المزعزع للاستقرار المتمثل بالمواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، فأن نتائج الانتخابات غير الحاسمة التي جرت قبل شهرين، أضعفت الحكومة"، مشيرة الى ان "رئيس الوزراء حيدر العبادي كان من المتوقع أن يحصل على نتائج افضل، في الانتخابات البرلمانية التي جرت في 12 أيار، بسبب الفضل الذي اكتسبه عندما استعاد الجيش العراقي الموصل، عاصمة داعش الفعلية، في تموز الماضي، إضافة الى تحقيقه نجاحا اكبر، بعد بضعة اشهر من استعادة الموصل، عندما ردت قوات الأمن العراقية على استفتاء كردي غير مستنير بشأن الاستقلال، وسيطرت على محافظة كركوك النفطية".

وأضافت، ان"العراق بدأ يخرج أخيرا من 40 سنة من الأزمة والحرب، على مايبدو"، مستدركة :"لكن تحسن الوضع الأمني وانخفاض العنف عن أي وقت، منذ الغزو الأمريكي عام 2003، كان له نتيجة متناقضة تتمثل في السماح للعراقيين بالتركيز، بدرجة أقل، على النشاط اليومي اليوم للبقاء على قيد الحياة وأكثر على الفشل المزمن الذي لف حكومتهم المختلة، وبقية الفاسدين".

وتابعت :"العراقيون يسألون عما حدث لمئات المليارات من عائدات النفط في وقت يفتقرون فيه الى الماء والكهرباء والعمل والسكن".

وأشارت "الاندبندنت"، الى ان "ائتلاف العبادي، جاء في المرتبة الثالثة في الانتخابات، بحصوله على 42 مقعدًا في البرلمان المؤلف من 329 مقعدًا، في حين كان الفائز المفاجئ هو تحالف سائرون التابع لرجل الدين القومي الشيعي مقتدى الصدر بـ 54 مقعدًا، تبعه عن كثب تحالف الفتح المشكل من الحشد الشعبي، بقيادة هادي العامري، بحصوله على 47 مقعدًا، لكن لم يقترب احدهم من الفوز بالأغلبية التي تمكنه من تشكيل الحكومة"، لافتة الى ان "الخبراء السياسيين في بغداد، يقدورن فرصة العبادي بولاية ثانية، بنسبة 30% فقط، رغم اعتقادهم بعدم وجود خليفة واضح له".

وأوضحت، أن "العبادي سعيد بالبقاء في مكانه، بينما تتنازع الأحزاب السياسية حول أي منهم سيحصل على الوظيفة العليا والسيطرة على الوزارات، على الرغم من أن هذه عملية تشكيل الحكومة الجديدة قد تأخرت بعد أن تم اعلان نتائج الانتخابات، في أعقاب مزاعم واسعة النطاق حول تزوير الأصوات"، مبينة انه "من غير المستغرب أن تتلاشى ثقة الجمهور في أن حكومة جديدة ستنشأ في نهاية المطاف، أفضل أو مختلفة عن تلك القديمة".

وأكدت الصحيفة البريطانية، ان "خيبة الأمل من الطبقة السياسية المفترسة التي حكمت العراق على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية عالية بالفعل، حيث ذهب 44.5 في المائة فقط من الناخبين إلى صناديق الاقتراع في الانتخابات"، لافتة الى ان "العراقيين يشعرون بقلق اقل تجاه الوضع السياسي، الذي نادراً ما يثير الدهشة في ظل العنف الشديد الذي عاشوا فيه لفترة طويلة".

وتابعت:"إنهم قلقون، من بين أشياء أخرى كثيرة، من أن هزيمة داعش قد لا تكون دائمة كما تدعي الحكومة"، مشيرة الى ان "داعش عندما اختطفت وقتلت ثمانية من رجال الأمن على طريق بغداد - كركوك في الشهر الماضي، كان هناك رد فعل شعبي غاضب، وحاولت الحكومة تهدئة الوضع بإعدام 13 سجين داعشي محكومين بالإعدام على الفور".

ولفتت صحيفة "الاندبندنت"، الى ان "إرث الإرهاب الذي تركه داعش ليس هو العامل الوحيد الذي يزعزع الاستقرار في العراق، حيث ان الصراع والتنافس بين الولايات المتحدة وايران، اللتان تتعاون أحيان، في العراق، ولعقود من الزمن، يؤدي إلى تفاقم الانقسامات القائمة داخل العراق، خصوصا عندما يزداد الصراع بينهما سخونة".

ونقلت عن احد السياسيين العراقيين، قوله: "ما الذي يحدث للسيادة العراقية في كل هذا؟" ، في إشارة إلى وحدات القوات الأمنية العراقية الخاضعة لـ"نفوذ أجنبي"، بحسب الصحيفة، التي اشارت الى ان "الحشد الشعبي يعتبر مؤيد لإيران، اما القوات التي دربتها الولايات المتحدة ينظر اليها على انها مؤيدة لامريكا".

وبينت ان "إدارة الرئيس الأميركي ترامب، تحاول اجبار ايران، على الخضوع السياسي، من خلال فرض عقوات صارمة تصل الى حصار اقتصادي، في في أعقاب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني في أيار الماضي"، مشيرة الى ان "العراق، الذي يبلغ طول حدوده مع ايران 900 ميل، يوصف في بعض الأحيان بأنه (رئتين لإيران) وهذه الحدود، فتحة هجرة واضحة للواردات والصادرات الإيرانية".

ولفتت الى، ان "شجب واشنطن لشخصيات سياسية تنظر اليها على انها قريبة من ايران، واعتبارها إرهابية، واستهداف البنوك التي تتعامل مع ايران، هي اخبار سيئة للعراق، لان الولايات المتحدة وايران، لديهما العديد من نقاط الضغط والوكلاء داخل البلاد ولن يتم ضبطهما عندم استخدامها"، مشددة على ان "العراق يحتاج الى زعيم قوي وحكومة قوية للتعامل مع هذه الضغوط المتعددة، لكن لا يبدو أنه سيحصل على أي منهما".

ونقلت صحيفة "الإندبندنت"، عن هادي العامري قوله، إنه "في كل الأنظمة البرلمانية، الحكومة ضعيفة".

وعلقت على تصرح العامري هذا بالقول:"هذا اقتراح مشكوك فيه ينطبق على العالم بشكل عا ، لكنه بالتأكيد صحيح في العراق في الوقت الحاضر لأن السلطة مجزأة وأي حكومة ائتلافية مستقبلية سوف تحتوي على أحزاب سياسية قادرة على التحالف مع بعضها البعض".

ووصف العامري، بحسب الصحيفة، "النظام العراقي بأنه أقرب إلى النظام اللبناني، حيث تم توزيع المناصب العليا باستخدام نظام الحصص الذي يعتمد بشكل كبير على النجاح في استطلاعات الرأي والانتماءات الدينية".

ونقلت عن احد المراقبيين العراقيين تعليقه على ذلك، قوله، إن "هناك أوجه تشابه بين الأنظمة السياسية ، لكن في لبنان لا يعينون دائمًا أغبياء غير أكفاء في المناصب العليا كما نفعل في العراق بشكل متكرر".

"يسود العجز المؤسسي والفساد لسبب ما.. للعراق نظام رعاية أو غنائم مثل (تاماني هول) في نيويورك منذ مائة عام،  عندما كانت الأموال والوظائف والعقود مكافأة على دعم الحزب والولاء له"، تكمل الصحيفة البريطانية :"تصبح الوزارات في العراق إقطاعيات خاصة للسياسيين والأحزاب التي تتحكم بهم وتستغلهم، وقد استمر هذا النظام منذ فترة طويلة، حيث أن قوائم الرواتب الحكومية محشورة بمعيّنين من الموظفين المعروفين بعدم قدرتهم على القيام بعملهم، حتى لو أرادوا ذلك ، سواء كان ذلك ببناء جسر أو منح العقد".

وشددت على، ان "إصلاح مثل هذا النظام، الذي يكون فيه مصلحة راسخة للكثيرين، سيكون صعبا على حكومة قوية، وهذا هو بالضبط ما لا يحتمل أن يحصل عليه العراق (الحكومة القوية)"، لافتة الى انه "علاوة على ذلك، لدى العراق العديد من مراكز القوى التي تتنافس مع الحكومة المركزية - وأحيانًا على استعمارها".

ونقلت الصحيفة عن عراقيين، قولهم، إن "هناك أربع سلطات في البلاد: الحكومة نفسها، والتسلسل الديني الشيعي ، أو المرجعة ، والقبائل وقوات الحشد الشعبي الشيعية"، مشيرة الى انه "إذا كان لديك حادث مروري فلا يهم ما إذا كنت على صواب أو خطأ ، ولكن ما هي القبيلة التي تنتمي إليها، كما اشتكت امرأة في بغداد".

وأشارت الى انه "على الطرق الرئيسية ، يتم تشغيل نقاط التفتيش من قبل فصائل غير رسمية مختلفة ووحدات من قوات الأمن كمراكز خاصة بها لجني الأرباح"، مشيرة الى ان "القائد الصحيح الذي يدعمه حزب قوي قد يتمكن من تغيير الدولة العراقية إلى الأفضل، ويجب أن تكون المهمة أسهل لأن داعش مهزومة والخوف من التفجيرات الانتحارية والاغتيالات لم يعد الشغل الشاغل الرئيسي".

وختمت "الاندبندنت" تقريرها بالقول:"لكن إصلاح نظام مهما كان مدى الاختلال في وظائفه، اذا كان سائدا منذ فترة طويلة، فانه لن يكون سهلا، وبالتأكيد ليس في العراق"، مستشهدة بقول جراح أعصاب عراقي وصفته بأنه يراقب الفوضى، بعد فترة وجيزة على الغزو الأميركي للعراق :"ينبغي على المرء أن يتذكر دومًا أنه حتى الدكتاتور الشرس مثل صدام حسين وجد صعوبة في حكم العراق".


اضافة تعليق


Top