الديوانية.. السياسة تلوث الحملات الخيرية "من لحم ثورة واطعمه"!

محليات 2018/06/13 21:15 1242 المحرر:bh
   

بغداد اليوم _ الديوانية

دفع الغياب شبه الكامل، للمؤسسات الحكومية المعنية بالتكافل الاجتماعي، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعاني من وطأتها الفقراء والمعوزين وعوائل ضحايا الإرهاب او الحرب ضده، منظمات وأشخاصا مستقلين، الى القيام بحملات تقدم المساعدات المالية والعينية للمحتاجين.

تلك الحملات انقسمت الى جزئين، حيث يؤكد مجموعة من المتطوعين استقلاليتهم، وتمويل حملاتهم من جيوبهم الخاصة او من تبرعات المواطنين القادرين على المساعدة، في حين أقر البعض الاخر بأن حملاتهم ليست "لوجه الله" وانما لأغراض انتخابية، الامر الذي يؤدي لاحقا الى انسحاب من لم يكن يعلم بحقيقة الأموال التي بين يديه، ولعدم رغبته بتمكين السياسيين من "خداع البسطاء" جريا على المثل الشعبي "من لحم ثوره واطمعه".

وتنشط ظاهرة تقديم المساعدات هذه، في محافظة الديوانية على وجه الخصوص، حيث يقول سيف الجنابي (23 سنة)، في حديث لـ(بغداد اليوم)، : "نعمل انا وعدد من زملائي والبالغ عددنا 52 شابا وشابة على اطلاق حملات انسانية وخيرية تهدف الى تقديم المساعدات الممكنة لعدد من شرائح المجتمع"، مبينا انه "عادة ما تتركز حملاتنا على حالات طارئة، فقد بدأنا بتقديم المساعدات للنازحين الذي نزحوا لمحافظتنا (الديوانية) في 2014، وتمكنا، بجهود ذاتية ومن خلال جمع تبرعات من أهالي المحافظة، من توفير بعض الملابس والاحتياجات الغذائية، في وقت تأخرت فيه دوائر الحكومة عن تقديم الدعم لتلك العوائل".

"فصول السنة وبرامج المعونات"

وأضاف الجنابي، ان "عملنا يسير وفق برامج مقسم على 4 اقسام، أي بحسب فصول السنة، وطبيعة المساعدات التي يحتاج اليها الناس في هذا الفصل او ذاك"، موضحا انه "في بداية العام الدراسي نقوم بتوزيع الكسوة على تلاميذ العوائل المتعففة وابناء الشهداء والمضحين في القوات الامنية والحشد الشعبي، وفي شهر رمضان نقوم بتوزيع السلات الغذائية، اما حملتنا الثالثة فتكون في العيدين الأضحى والفطر وتستهدف الأطفال المعوزين".

وتابع، ان "عملنا ليس مقتصرا على هذه الحملات فقط، اذ اننا نقوم بحملات تحددها حاجة الناس، والظرف".

"انا انسان"

"نعرف ان ما نقوم به لن يرفع المستوى المعاشي للمحتاجين، لكننا نشجعهم على المبادرة لتحقيق هذا الهدف ونقدم لهم أشياء بسيطة تمكنهم من ذلك" تقول سجى الحسني، عضوة تجمع "انا انسان" المتكون من 237 طالبا وخريجا وموظفا من أهالي محافظة الديوانية.

وتضيف صاحبة الـ19 عاما، إن "الحملات الانسانية التي تخلق تأثيرا بالمجتمع وتنتشل المعوزين تحتاج لدعم مالي ومعنوي كبيرين"، مبينة ان "أعضاء التجمع يتبرعون بمبالغ مالية بما يتناسب والمشرع الخيري الذي نقوم بتنفيذه، حيث تمكنا من اقامة مأدبة افطار جماعية بشكل سنوي للنزلاء في دار المسنين ودور الدولة للايتام، اضافة لتقديم الكسوة المناسبة لهم، وكذلك استطعنا فتح مشاريع بسيطة لعدد من معيلي العوائل المنعدمة الدخل من خلال توفير نواة لعمل بسيط مثل شراء عربات صغيرة لنقل البضائع، المعروفة بـ(الستوتة) وغيرها من المبادرات".

وختمت سجى الحسني حديثها بالقول :"نعترف بان هذه الحملات غير مؤثرة في المجتمع من ناحية رفع المستوى المعيشي لكنها تبقى في طور تشجيع الاخرين ومحاولات لأبداء المساعدة".

السياسيون يطعمون الفقراء من "لحم ثورهم!"

ويبدو ان بعض السياسيين لم يكتفوا بإفقار المواطنين وقطع سبل العيش الكريم عنهم، ليمتد "خداعهم" الى قتل رغبة نور الدين أبو طبيخ، بتقديم المساعدة للفقراء، فهو، على حد قوله "لا يرضى بان يكون أداة بيد سياسيين يطعمون الناس المحتاجة من لحم ثورهم، ويستغلون نيته الحسنة في خدمة مصالحهم الشخصية".

ويقول أبو طبيخ، وهو من محافظة الديوانية أيضا، :"كنت اعمل في تجمع ( س) وكان اعضاء هذه المجموعة لايعلمون بشيء سوى انهم يهدفون لتقديم دعم انساني لشرائح مختلفة في المجتمع"، لافتا الى" ان حجم المساعدات التي كانت تقدم من قبل التجمع كبيرة وتثير التساؤل بداخلي حول مصدر هذا الدعم الهائل الذي نحصل عليه لحملاتنا الخيرية، التي شملت تزويج عدد من الشباب، وحصلت على الإجابة عندما حان وقت الحملات الدعائية، للمرشحين لانتخابات مجلس النواب 2018".

وأوضح، أنه "في هذا الوقت، طلب منا العمل مع احد المرشحين الحزبيين في الديوانية، وقيل لنا بالحرف الواحد هذا (المرشح الدكتور...  وقف معنا على مدار السنوات الماضية من خلال دعم حملاتنا ولازم هسه نقف معاه لان عدم فوزه يعني توقف حملاتنا.. منو الي يدعمنا بعد اذا ما فاز)"، مضيفا "هنا اعلنت وامام أعضاء التجمع انسحابي من العمل معهم ومع اي حملة لاحقة، كوني توصلت لقناعة بان هذه الحملات لاتكون نافعة الا بدعم مالي ومعنوي قوي وهذا لا يأتي الا من السياسيين المتنفذين".

وختم نور الدين أبو طبيخ حديثه لـ(بغداد اليوم) بالقول: "لن ارضى لنفسي ان اكون اداة لشخص اخر، يعمل حسب المثل الشعبي القائل ( من لحم ثوره واطعمه)".


اضافة تعليق


Top