صحيفة: هكذا تخطط ايران للسيطرة على زمام الأمور بعد الانتخابات العراقية.. العامري خيار اول لكنه ليس الوحيد

سياسة 2018/04/17 09:53 549
   

بغداد اليوم - متابعة

نشرت صحيفة "أمان" الاردنية، الثلاثاء، تقريرا عن آلية قالت ان طهران ستتبعها للسيطرة على زمام الامور في العراق خلال الانتخابات المقبلة.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي تابعته "بغداد اليوم"، إنه "منذ نشأة العملية السياسية في العراق بعد الاحتلال في 2003، تشكلت الخارطة السياسية اعتمادًا على طرح الأمريكي بول بريمر، في تقسيم المجتمع العراقي إلى مكونات طائفية، وقد تكرست بالفعل مع تكوين البيت الشيعي على يد أحمد الجلبي في أكتوبر عام 2006، والحقيقة أن الجلبي كان يلعب على حبلين، فهو رجل أمريكا القوي، وفي الوقت نفسه كان عميلا للمخابرات الإيرانية، مرتبطا بخليل نعيمي، مسؤول محطة الاستخبارات الإيرانية في العراق، والذي كان يعمل بغطاء دبلوماسي في السفارة الإيرانية، وقُتل قرب السفارة الإيرانية ببغداد".

واضافت: "ومع تعاقب العملية السياسية وإجراء الانتخابات في العراق، تكوّن التحالف الوطني الذي يمثل جميع الكيانات والأحزاب ذات الخلفية الشيعية، أو ما كان يعرف بالائتلاف الوطني العراقي الذي أسسه رئيس الوزراء الأسبق إبراهيم الجعفري عام 2009 ليكون أكبر حاضنة سياسية للشيعة، وخاض انتخابات البرلمان العراقي بعنوان التحالف الوطني، وبات أكبر الكتل السياسية داخل البرلمان وخارجه، وصاحب أكبر نفوذ سياسي في العراق".

وتابعت "أمان"، ان "من أبرز الأحزاب والتكتلات التي يضمها التحالف الوطني، ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، والمجلس الإسلامي الأعلى الذي كان يرأسه سابقا عمار الحكيم، وتيار الإصلاح بزعامة إبراهيم الجعفري، والتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، ومنظمة بدر بزعامة هادي العامري، وحزب الفضيلة وكتلة مستقلون، بالإضافة إلى شخصيات أخرى برعاية ومتابعة إيرانية تفصيلية".

واشارت الى ان "حزب الدعوة الإسلامي يعد أقوى تشكيل سياسي تسلم زمام رئاسة الوزراء، من حكومة الجعفري 2005، ومدة حكم المالكي لدورتين ولغاية 2014، وحكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي الحالية التي تنتهي ولايتها مع نهاية الانتخابات المقبلة 2018، ويتحمل تبعات الحكم والقرار السياسي العراقي من 2003 وليومنا هذا".

ولفتت الى ان "حزب الدعوة شهد انقسامًا حادًا وخلافات بينية بين أقطابه، ساهمت بطريقة أو بأخرى في إضعاف البنية التنظيمية للحزب، وساهم في تراجعه الأداء المتردي للحكومات المتعاقبة، خاصة في قضية تكريس الحكم الطائفي الاقصائي، ولعل أشد الخلافات بين قياداته ما حدث من خلاف حاد بين المالكي والعبادي، خاصة بعد أن تسلم العبادي زمام الحكم في الدورة الأخيرة، وكذلك من خلال مفاوضات الحزب على خوض الانتخابات".

وحسب تصريحات رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي، وفقا لما ذكرته الصحيفة الاردنية، فإن "الخلافات التي عصفت بمكونات حزب الدعوة كانت بسبب رفض نوري المالكي خوض العبادي الانتخابات باسم حزب الدعوة، معتبرًا أنه إذا تم ذلك فإنه سيعني أن يكون المالكي خارج الحزب، الأمر الذي لن يرضاه لنفسه".

وأضاف العبادي، خلال مقابلة مع قناة "العربية"، أنه "لم يكن هناك أي خلاف حول رئاسة الوزراء أو ما شابه، لكن الخلاف كان حول مصلحة الحزب ومن يخوض الانتخابات باسم الحزب، وتجنبا لتكريس الخلاف بين الطرفين قرر حزب الدعوة عدم الدخول في الانتخابات المقبلة باسمه الحالي، ويعلن الدخول في الانتخابات بقائمتين مختلفتين، الأولى يتزعمها المالكي والثانية العبادي".

وعادت الصحيفة الاردنية لتؤكد، أن "جل الكيانات والأحزاب السياسية الممثلة للتحالف الوطني تدور في فلك الجمهورية الإسلامية الايرانية، مع اعتبار كون اللاعب الأقوى في الساحة العراقية هو الولايات المتحدة الأمريكية التي عولت كثيرا على العبادي، والعبادي اقترب من أن يتحول إلى صداع للإيرانيين، بعدما اقترب كثيرا من الأمريكيين والغرب والخليج ودول عربية، ومع هذا لم تتحرك طهران ضده لأنها كانت تظن أنه الأقوى في الساحة الشيعية، كما اعتاد الإيرانيون على دعم الزعيم الشيعي الأقوى، وهذا ما خططوا له، ولكن تقلبات العبادي التحالفية أضرت بصورته العامة، ولم يعد ذلك الزعيم الذي لا يمكن قهره انتخابيا، على الأقل بالنسبة لحلفاء ولاية الفقيه، لذلك نرى أن إيران تشجع عددا من حلفائها في العراق على التنسيق لضمان منع رئيس الوزراء حيدر العبادي من الحصول على ولاية ثانية".

وبينت انه "ليس خافيا على أحد أن زعيم منظمة بدر هادي العامري، سيحظى بالدعم الإيراني الكامل بعد انتخابات مايو 2018 المنتظرة، ليكون مرشحا لمنصب رئيس الوزراء، وأيا ما يكون الحديث أو تضخيم شكل الصراع وشكل التحالفات، فهي في نهاية المطاف هشة وضعيفة، ولأنه وفقا لمعلومات مؤكدة من مصادرها فقد اتفقت الأحزاب السياسية التي ستخوض الانتخابات بقوائم منفصلة، اتفقت في سرية، على الرجوع للتحالف مع كتلها الأم، أو مع من يتفق معها عرقيًا أو مذهبيًا، بعد إعلان نتائج الانتخابات، لضمان الوصول إلى الكتلة الأكبر".

واستدركت: "فمثلا، تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، والذي أعلن انشقاقه أخيرًا عن تحالف النصر بقيادة رئيس الحكومة حيدر العبادي، سيعود مرة أخرى للتحالف بعد الانتخابات، لأسباب عدة، أبرزها عزل رئيس الوزراء السابق نوري المالكي عن الواجهة الشيعية، والوصول إلى الهدف المنشود بتكوين الكتلة الأكبر في البرلمان، فدخول الحكيم والعبادي للانتخابات منفصلين جاء بعد خطأ ارتكباه تمثّل بتشكيل كتل مترهلة، وأن تحالف الفتح الممثل للحشد الشعبي، لن يترك المالكي وحيدًا بعد الانتخابات".

وتابعت ايضا بالقول إن "الكتل الشيعية قادرة على خلق بيت شيعي واحد إذا ما حدثت تسويات بين الفرقاء، لكن الكتل السنّية ستبقى منفصلة وتمثّل بيتين بينهما نهر واسع"، لافتة الى ان "البيت السنّي لن يصبح واحدًا طالما أن هناك خلافًا على من يمثّل هذا البيت من الكتل والأحزاب الحالية".

واوضحت أمان انه "ومع كل ما تقدم من خلاف وافتراق للمكون الشيعي، بعد أن تكرس الفشل الذريع بأدائه على مدى حكم الأحزاب والكيانات السابقة، وعلى مدى أربع عشرة سنة، عانى منها العراقيون الأمرين، ومن هنا يسعى رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى الاستمرار في السلطة عبر حسم نتيجة الانتخابات المقبلة، ويستند العبادي في ذلك إلى النجاحات التي حققتها حكومته في مواجهة تنظيم الدولة، وعلى مستوى إنهاء الحلم الكردي في قيام دولتهم الموعودة، بعد أن أفرغ محتوى الاستفتاء من محتواه بالأعمال السياسية والعسكرية التي خاضها مع الإقليم".

واضافت انه "على الرغم من تراجع ملفات داخلية مهمة كالمصالحة الوطنية، ومحاربة الفساد، وتطبيق الإصلاحات السياسية والإدارية فهو الأكثر حظا للفوز، نظرا للتفاهم مع القوى الاقليمية العربية والولايات المتحدة، وهو التفاهم الذي تنظر إليه طهران بعين الريبة والشك، مخافة أن يؤدي تقارب العبادي وواشنطن إلى الإضرار بخارطة النفوذ والسيطرة الإيرانية في العراق خلال ترتيبات مرحلة ما بعد التحرير وما بعد الانتخابات المقبلة".


اضافة تعليق


Top