من "أنا مؤمن" الى "أنا مُصلح"

من أنا مؤمن الى أنا مصلح     2017/11/25 16:33 عدد القراءات: 1111




ضحكنا على رجل ومجموعة أخرى معه رشّحت نفسها للانتخابات في الجزائر، كان قد كتب على ملصق الدعاية الانتخابية: انتخبوا الرجل الذي لا يفارق المسجد!

رجع بيّ الزمن الى السنوات السابقة من دخول السياسيين الى العراق بلحاهم (التي حلقوها الآن) ودعاياتهم الانتخابية التي كانت تعتمد على القرب من المرجعية، فلسنا هناك نتحدث عن إنجازات أو عن خطط للعمل السياسي لإصلاح الواقع العراقي المُدمر من الصناعة الى الاقتصاد والأمن والتعليم والصحة، بل نتحدث عن دعاية تعتمد الأقرب للمرجعية، فالأقرب والأكثر لقاءً بهم ينال أصوات الناس لأنه: الرجل الذي لا يفارق المرجعية! كصاحبنا الذي يرى أن: لا يفارق المسجد كافية لنزول الانتخابات وقيادة البلاد.

وفي ذات يوم قرأتُ لافتة انتخابية لمرشحة في احدى مدن العراق كان يعلوها: إعلاء كلمة الله وفكر أهل البيت (عليهم السلام)، هذا هو الشعار الانتخابي وهذه هي الخطة التي تعمد هذه المرشحة على ايصالها للناخب! في مدينة أقل ربما يصلح أن يقال عنها منكوبة لتردي بناها التحتية وتردي تعليمها ونظافتها وشوارعها وحتى محطات تصريف المياه فيها التي تتسبب بالأمراض للأطفال وحتى الكبار!

وسط كل هذه الهموم التي كان ينبغي للمرشح أن يفكر بها قبل أن يتحدث أحلام كإعلاء فكر أهل البيت (عليهم السلام)، وأمور لا علاقة له كسياسي بها وليست من اختصاصه لا من قريب ولا من بعيد.

ولكن لأن الناس يحبّون هذه اللغة كانت هي اللغة السائدة في الترشيح، وإلا لك أن تسأل: ما علاقة العمل السياسي البرلماني بإعلاء فكر أهل البيت؟ أليس هذا من وظيفة مراكز الدراسات الدينية المخصصة لهذا الأمر، وهي موجودة بالمئات والآلاف من الحوزات الى المساجد والحسينيات والمنابر والفضائيات الدينية، فما شأن السياسي أن يتحدث بهذا، وهل هذا واجبه الذي يأخذ عنه المنصب والحماية والمال الوفير ورفاهية العيش بعيداً عن المسحوقين من الناس.

هل واجبه أن يحقق لنا في البرلمان روايات البحار والكافي والتهذيب ومن لا يحضره الفقيه؟ أم أنه سيمكث هنا للبحث في الفقه الاستدلالي والتنقيب بين المجاميع الحديثية للتوصل الى فكر أهل البيت عليه السلام الفقهي وغيره من الفكر العقائدي والأخلاقي، ومن يدري ربما حتى وجهة نظرهم في الشعائر!

هذه دعاية من مئات الدعايات التي كان يصدقها الكثيرون وينساقون خلفها كما سينساق الكثير من الناس في الجزائر خلف عبارة: الرجل الذي لا يفارق المسجد. مشيرين بفضله وكرامته وحنكته السياسية بناءً على هذا الأمر!

ولأن الناس بدأت تنتبه لهذا الزيف والخداع، فلا حصلنا من هؤلاء الذين يتحدثون عن أهل البيت لا دنيانا ولا آخرتنا في ظل الفساد والجوع والموت والمرض، ولأن عدد الشباب الذين يبدأون بفتح عيونهم على الواقع ولا ينجرّون لهذه الشعارات، بدأت الدعايات الانتخابية اليوم تتحدث عن الإصلاح!

الإصلاح.. شعار المرحلة القادمة لكل سياسي يحاول تجميل سيرته الذاتية أمام المواطن المنشغل بقوت يومه ولا يدري من الدنيا سوى الشقاء على أرض هي من أغلى البقاع في هذه الكرة الأرضية.

الإصلاح دون خطوات حقيقية للإصلاح هي الوسيلة القادمة لهؤلاء الحالمين باستمرار السلطة وتوسيع دائرة الحكم والنفوذ والسرقة.. والسؤال المهم الذي ينبغي أن نفكر فيه: هل سننخدع بالشعارات واللافتات الإصلاحية كما خدعتنا الشعارات الدينية؟! أم أن لنا من الوعي ما يضع حدّا لهذه المهازل؟

Top