أسواق السعودية وإيران

أسواق السعودية وإيران     2017/11/12 12:15 عدد القراءات: 1937




كلنا أو ربما أكثرنا كان يجول في ذهنه هذا السؤال: إذا كانت إسرائيل الهدف الأول للجماعات الإسلامية المتطرفة كالقاعدة وداعش فلماذا نيرانهم لا تشتعل الا في بغداد، أو بقية مناطق العراق؟ ولماذا عند هتاف: تسقط إسرائيل يسقط قتلى في العراق وتحرق فيه الأسواق؟ وكان حينها يأتي الجواب على لسان ذوي اللحى الملطخة بدمائنا: لأن خط تحرير فلسطين يمر من العراق!

بعد هذا صرنا نستمع الى حديث عن الأولويات على ألسنة بعض المشايخ الذين يشجعون هذه الجماعات على أن الروافض أخطر علينا من الصهاينة، فقتلهم أولى من مقاتلة الصهاينة.

وحين كانت السعودية وغيرها تحتضن هؤلاء المشايخ بهذه الخطابات وتسمح بالدعاء على محو الروافض (الشيعة) حتى من الحرم المكّى – كي لا يقول لنا قائل ان هذه الخطابات كانت تصدر من مواقع غير رسمية وغير مسيطر عليها.

في نفس هذا الوقت، السعودية تفتح وتقيم علاقات مع أمريكا (الذين يهتف المشايخ بالموت لها ولإسرائيل) وتفتتح علاقاتها وتبادلاتها التجارية مع ايران (دولة الروافض!).

أما ايران، فلا يخفى على أحد علاقتها القديمة الصلة بالأخوان، وحتى بمتشددي الأخوان، وليس سراً هي الرسائل والخطابات المتبادلة بين قادة الطرفين حين يتولى أحدهم منصباً، وبأي حال فهم رفقاء طريق، يلتقون حيث تصب المصلحة، وليس هذا الكلام تحليلًا أو اكتشافاً بقدر ما هي أمور واضحة ومنشورة ولا يخجل منها أو ينكرها أطرافها، لكننا نكتبها لأن الكثير لا يعرفها ليس إلا..

وبعيدًا عن أحداث الماضي دعنا نفتح عيوننا قليلاً لنفهم كيف تسير الأمور في المنطقة التي يتوسطها العراق في الحاضر، فهذه سوريا، التي كانت القصائد تُنشد من قناة العراقية الرسمية للدولة بهجاء نظام الحكم السوري "البعثي" لإرساله لنا المفخخات والانتحاريين والسماح لهم للتدريب في دولته أمام أنظار النظام ليريقوا المزيد من الدماء في شوارع العراق وأسواقه ويفجعوا بذلك عوائله بدم أبنائه.

اليوم لم تعد سوريا كذلك، بعد الرعاية الإيرانية المقدمة لسوريا صار سقوط نظام بشار يعني سقوط العراق! لا أحد يعرف أو يفهم كيف حصل هذا التبدل في ليلة وضحاها، وصار الشبّان من العراق يؤخذون هناك بحجة الدفاع عن المراقد المقدسة في سوريا، فتجدهم يُقاتلون في حلب وفي غير حلب، تحت شعار: أن هذه مناطق محيطة. على أي حال، هذا شأنهم.

ولكن شأننا هو أن العراق أصبح بطريقة ما حليف للنظام السوري، نعم النظام الذي كان قبل أقل من عشرة سنوات يفتتح أمامه مراكز لتدريب الانتحاريين في العراق!

الإعلام الايراني وأدواته يسوق لك تمرد اليمن، تمرد الناس في البحرين.. ويعمل مع النظام السوري ضد أي تمرد!

الإعلام السعودي يسوق لك التمرد على النظام في سوريا ويحتويه ويبدأ العلماء والمشايخ من المنابر بدعوة الناس الي التضامن وحتى الجهاد في سوريا دعمًا لأخوانهم المظلومين المتمردين، غير أنه يعمل مع النظام البحريني واليمني لقمع أي تمرد!

وسط هذه السياسة التي يبحث الجميع فيها عن مصلحته، إذا فكّر العراق يومًا أن يقيم علاقة مع دولة ما أو أن يعمل لصالحه قليلًا دون أن تحتضن هذه العلاقة إيران وتشجعها عبر اعلامها وأدواتها، فإن سياسة العراق هنا ستتحول الى: غدر دم الشهداء، ضياع دم الشهداء، وما شابه.

في حين إذا احتضنت إيران علاقة ما، كتحول العراق الى داعم للنظام السوري البعثي بعد أن عمل فينا النظام السوري ما عمل، تصبح هذه العلاقة: سياسة، مصلحة.

وهذا ما تريده السعودية من العراق أيضًا، لابد لنا كعراقيين أن لا نبيع بضاعتنا الا لتجار المنطقة، يقسمونها حسب نظرهم، ويبيعونها بطريقتهم، هم لا مشكلة لديهم في البيع، مشكلتهم أن لا يظهر تجار غيرهم على الساحة.  

Top