أنا شيعي.. أنا مظلوم

أنا شيعي أنا مظلوم     2017/10/22 22:26 عدد القراءات: 1555




ازهر جرجيس

 

لم يبق فينا كبير ولا صغير لم يحفظ: تعلمتُ من الحسين كيف أكون مظلوماً فأنتصر. المنسوبة لغاندي، يرددها الخطباء والكبار والصغار والنساء والرجال، وتزدان بها الجدران عند دخول شهر محرم الحرام ولا تُرفع حتى تأكلها الشمس ويقتلعها الهواء.

طبعاً لا أحد يعرف متى قال غاندي هذا الكلام، ولا أينقاله ولا كيف قاله، وليس هناك مصدر لهذه المقولة سوى حديث الناس في المقاهي والأسواق والمنابر، جرّب أن تسأل أي أحد من الناس يستشهد بها في طيات حديثه عن مصدرها وستجده فاغراً فاه لا يحير جواباً

لكل مجتمع هوية، وقد تتشكل هوية المجتمعات في كثير من الأحيان بناءً على صدمة، أو مجموعة متراكمة من الصدمات، فتتحول الصدمة الى هوية.. ويتعايش معها الناس على أنها هويتهم التي تحدد وجودهم، وأنهم دونها لا شيء، وبدل أن يعملوا على علاج هذه الهوية التي شكلتها لهم الصدمة، تراهم يتقاتلون للاحتفاظ بها والدفاع عنها والتأقلم وأقلمة –إن صح لنا التعبير- الأجيال القادمة عليها، ويجمح بهم الأمر أكثر بكثير حتى تراهم يتهمون من يحاول علاج هذه الصدمة بأنه يستنكف من أصله، ويبيع ثوابته، ليطلق عليه فيما بعد المثل الدارج: الينكر أصله.. الى آخره

كل مراقب للتاريخ يعلم أن ما تعرض له الشيعة من الظلم والاضطهاد لا يحسد عليه إنسان، لا تتمناه حتى لعدوك وقاتل أهلك، فقد حوصروا وعُذبوا وقُتلوا وهُجِروا، ابتداءً من نشأتهم، ووصولاً الى حكم صدام، وما جرى عليهم في عهد صدام، وهذا ليس انكاراً لما تعرض له غيرهم من الظلم بالضرورة، فإثبات الشيء لا ينفي ما عداه كما تقرر لنا القاعدة العقلية

تعلم الشيعة على أنهم مظلومون، شكلت لهم تراكمية الصدمات هوية بالمظلومية، ولأن أفضل ما يمكن أن يفعله المظلوم هو المقاومة، فقد أصبحت الهوية: المظلوم المقاوم

ولأنه لا يمكن لأحد أن يعيب على أحد أن يقاوم اذا كان مظلوماً فهذا رب الناس يقول: اُذن للذين يُقاتَلون بأنهم ظُلموا وإن الله على نصرهم لقدير. فمن الطبيعي جداً أن يكتسب الانسان هذه الهوية في عصور يقع عليه فيها الظلم والقهر وسلب الحقوق

لكن من غير الطبيعي أن تستمر هذه الهوية حتى حين يحكم هذا المظلوم زمام دولته

في الوطن العربي اليوم الحكومة الشيعية الوحيدة، أو لنقل: ذات الأغلبية الشيعية. هي في العراق فقط! ومع هذا لازال الشيعة في العراق يكتسبون هوية المظلوم المقاوم! حتى قد يتسمى من يتسنمون هرم الحكم بالمقاوم! مقاوم من؟ يا رجل.. الحكم بيدك، زمام الامور بيدك.. أنتم أعلى سلطة في البلد، ثم تقول لي: مقاوم؟

يعلمون الناس على هوية المظلومية، وأن العالم كله يتحالف ضدنا، وأننا كسياسيون "مقاومون" ليس فينا من القصور لولا تحالف الجن والأنس ضدنا، نحن مظلومون، نحن مقاومون، لندعوا الله كي يحل أزمتنا!

ندعوا الله؟ الله قام بدوره، وسلمكم حكم الدولة.. ماذا تريدون أكثر لتصلحوا أحوالكم؟! أيها المظلومون المقاومون..

 

Top