حسين تقريباً

أول قراءة عن الجنس

أول قراءة عن الجنس     2017/09/16 16:26 عدد القراءات: 7696




بغداد اليوم

كنتُ صغيراً وكانت هي المرة الأولى التي أقرأ فيها شيئاً عن ثقافة الجنس، حين أهداني صديقي في الدراسة الحوزوية آنذاك كتاباً يتحدث صاحبه فيه عن الجنس، كتاب زهر الربيع، للسيد نعمة الله الموسوي الجزائري. دُهشتُ حينها أن يكتب أحدهم كتاباً في هذا الأمر "العيب" كيف تجرأ هذا الرجل ليتحدث عما يحدث بين الزوجة وزوجها في كتاب يقرأه الجميع، سيما أن السيد قدّم كتابه بأن في هذا الكتاب ما يستلذ به الانسان ويروّح خاطره من حكايات أنيقة وأمثال رائقة.

بعد قراءة الكتاب، زال الاستغراب، فقد كان المؤلف يذكر في طيات حديثه أحاديث عن أهل البيت عليهم السلام وهم يعلّمون أصحابهم والناس عن ثقافة الجنس في بعض التفاصيل، وأصبح الأمر طبيعياً بالنسبة لي أن أتحدث في هذا الأمر بعد أن عرفت أن الكثير من العلماء قد كتبوا في هذا المضمار كتباً أو فصول في كتب، من القدماء وليس انتهاءً بعميد المنبر الدكتور الوائلي في كتابه: الجنس.

في مباحث الألفاظ يقال أن هناك من الألفاظ ما يطلق عليها باللفظ المنقول، واللفظ المنقول هو الذي ينتقل من معناه الأساسي، ليتم استخدامه في معانٍ أخرى، فالصلاة كانت مجرد دعاء، ثم أنتقل هذا اللفظ ليدل على الصلاة التي يمارسها المسلمون الآن من كلمات وحركات، وهذا من الانتقال الايجابي، غير أن هناك انتقال لفظي سلبي، وهو ما يعنينا هنا، ومثاله انتقال كلمة الجنس للدلالة على المعاني الإباحية بالضرورة، ففي ثقافتنا العربية تنتقل هذه الكلمة للدلالة على المعنى الخادش للحياء وحسب، حتى لقد كتبت مقالاً في ذات يوم عن الإشكالات الاجتماعية المرتبطة بغشاء البكارة، فخاطبني بعضهم: أنت شيخ، ما دخلك بهذه المواضيع الإباحية! أي والله، لقد كتبوا لي: الإباحية..

على أي حال.. تنتقل هذه الكلمة حتى أصبحت من الأمور التي يخجل الانسان من قولها أمام الناس، وتبعات هذا الانتقال اللفظي السلبي أدى بنا الى الابتعاد عن ما يسمى بالثقافة الجنسية، لأن الكثير من الناس يعتقدون أنه من المخجل أن يتحدث الانسان في هذا الأمر، ومن اللطائف أن وجدت قبل أيام قناةً دينية تصف برنامجاً لها بالجريء جداً، لأن في هذا البرنامج يتم طرح مواضيع يسيرة جداً عن الثقافة الجنسية، تخيل أن ما كان يتحدث به النبي وأهل بيته أمام أصحابهم وأمام الناس الذين رووا كلامهم، صار من الجريء جداً أن يتحدث الانسان ببعضه أو بما يوحي إليه!

وفي مرحلة ثالثة، من تبعات انتقال هذا اللفظ، وخجلنا من نشر هذه الثقافة للناس وللأبناء بشكل خاص، حصلنا على علاقات زوجية مضطربة ويشوبها الشك والخلل وأحياناً الانفصال..  فلا الشاب يعي ما تحتاجه زوجته في الفراش، وما مدى تأثير هذه الحاجة على حياتها الشخصية وعلى علاقته بها وبأبنائها، ولا الشابة تعرف.. لا الشاب يعرف ما هي السلوكيات الجنسية المختلفة لدى الفتاة، فيعتبر الكثير من الرغبات التي تخالجها بأنها رغبات لا ينبغي للفتاة الشريفة أن ترغبها، ولا الشابة تعرف.. وهذا من أهم الأسباب التي تدفع الى علاقات وخيانات جنسية خارج الزواج.

من هنا كان النبي صلوات الله عليه يحدّث أصحابه عما نصطلح عليه اليوم بالأورگازم او "اعلى مستويات النشوة الجنسية" وضرورة وصول الطرفين إليها في العلاقة الجنسية! ففي حديث له: إذا جامع أحدكم أهله فليصدقها، ثم إذا قضى حاجته قبل أن تقضي حاجتها، فلا يعجلها حتى تقضي حاجتها..

تعلموا هذه الثقافة، وعلموها أولادكم، وأربحوا علاقات زوجية أكثر متانة واستقراراً..

Top