الأصولية الانتخابية

الأصولية الانتخابية     2017/11/04 11:55 عدد القراءات: 1367




وحتى وان تغيّر الاسم من قانون الأحوال الجعفري إلى مُسمى آخر، فإنه بقي بذات المضمون المتخلف، وفيه ترسيخ للانقسام المذهبي، ويعبّر عن إحساس الدونية والنقص أمام القوانين المدنية، الشعور الملازم لأحزاب الإسلام السياسي وأعمدته دوما.

في هذا القرن الزاخر بالحداثة، والتقدّم، والعمل على بناء المجتمعات الصحيّة، وتغييب المرتكزات المذهبيّة والدينية، وتحويل الإنسان إلى مواطن دولة؛ ما معنى ان يترك الإنسان قانوناً مدنيا ويتجه نحو الأوقاف، ومراجع الدين. اليس هذا تراجعا إلى مراحل ما قبل الدولة؟!

كان قانون الأحوال الشخصيّة العراقي هو من أفضل القوانين في العالم، وله نسخ مشابهة في منطقتنا، وقد قوبل منذ أكثر من خمسون عاما بحروب دينية متعدّدة، لكن كانت هناك سلطة قوية حالت دون تغييره، واستبداله بقوانين أخرى.. إلى ان جاء صدام حسين وأضاف عليه قضايا تشبه طريقة حكمه، واستبداده، وعسكرته. أنه يشترك مع من يحاربه بهدم الدولة ومؤسساتها، وبناء السلطة، اي سلطة كانت، سواء دينية او عسكريّة أو سياسية.

*

الموضوع برأيي؛ من محسن الحكيم إلى اليعقوبي وأدواته في البرلمان، هو للسيطرة على الشيعة وأموالهم، ومحاولة إبقائهم في ذات التراجع والتخلُّف، وعدم إدماجهم في الهوية العراقية الكبيرة. وبمجرّد وجود بديل عن آراء الحكيم واليعقوبي وسلطاتهم، مثل قانون الأحوال الشخصية، سيكون انسحاب الناس عنهم بالتدريج، لأن القانون والتوجُّه إليه سيكون سلوكاً للمواطن تتبناه الدولة، وتحاول ان تنميه في المستقبل.

بعد ان قطع العالم مئات السنين من التنظير للدولة، وبنائها، وبناء الهوية الوطنيّة، يحاول جماعتنا في السلطة التشريعيّة إعادة إنتاج الهويات الثانويّة، وبطرق مبرّرة، ومقبولة للجميع، مثل هذه التوجّهات المذهبيّة وإعلاء سلطة الأوقاف على حساب القانون الجامع للمواطنين التابعين للدولة.

*

منذ ١٩٢٠ بدأت الدولة العراقية تتَّجه نحو قطار التمدن والتقدّم، وبناء المؤسسات، ونحن سبقنا جيراننا بمراحل كبيرة، لكننا وبفعل الاستبداد والفشل السياسي، نعود اليوم إلى هدم أي شيء يتعلّق بالدولة وقوانينها الصارمة، والتي تظل الجميع دون تمييزًا بهوياتهم، وتدينهم الشخصي.

وحتى السعودية وإيران تحاولان ان تغادرا الأصولية بشكلٍ ملحوظ، وجماعتنا يحاولون العودة إليها، لأنهم ببساطة يعيشون في أزمة إنجاز.. ليس لهم أي قيمة يمتلكون قلوب الناس بها، غير الأكاذيب الدينيّة والطائفية.. وبما ان الانتخابات قربت، فانتظر أشياء كثيرة، وقوانين يشيب لها الرأس، وقرارات ليس لها جواب غير السخرية المرة.

*

مُشكلة البرلمان مضحكة ومحزنة في ذات الوقت، ضع أنت كمواطن أي مفردة في قاموس القصور الذهني على هذا البرلمان وشخوصه.. ستجدها تنطبق عليهم بشكل كبير. عبارة عن أشخاص وصلوا لهذه المناصب من خلال المذهب والعشيرة، ومن دونهما سيكونون عبارة عن سراب، لا يراهم أحد، ولا يعترف بهم عاقل.. ماذا نريد منهم ان يقدموا لنا أكثر من هذه القوانين المضحكة؟! مرّة حرية التعبير، واليوم قانون الأحوال الشخصية، ولا ندري غداً ماذا سيطرحون من مضحكات مبكيات على هذا العراق وأبناءه الذين يرتقبون بناء دولة محترمة، لا تمنيات انتخابية رخيصة!

Top