مأزق النازحين

مأزق النازحين     2017/10/21 13:03 عدد القراءات: 790




احمد الشيخ ماجد

منذ أربعين عاما، ونحن لم نتعلّم، ولم نأخذ الدرس جيداً من تجارب النزوح، فقصص النازحين فضلاً عن بُعدها الإنساني، فيها تأثير سياسي كارثي، يحوّل الإنتصار إلى مأزق، والمواطن إلى قنبلة، والرأي العام إلى رأي تحشيدي هائج، كل شيء يحوّله النازح ضدك، من المواطنين إلى الاتجاه الدولي إلى الفوضى السياسية.

من كركوك، يخرج آلاف النازحين، ثُم يرجعون بعد يوم، ثم يَخرجون من جديد، أما من موضح لهذه القصّة العجيبة؟! رجوعهم جيد وممتاز، لماذا خرجوا من جديد؟! أليس هناك سبباً واضحاً لهذا النزوح الجمعي الكارثي!

أكراد كركوك، وإنسحاب البيشمركة منها بهذه السرعة، كلّها عوامل من المُفترض ان تجعلنا نعمل على استقطابهم، ومعاملتهم بشكلٍ جيد، والمحافظة عليهم من التصريحات العنصرية، والكراهيات التأريخية، واستخدامهم بطريقة ذكيّة كمواطنين عراقيين لابد ان تتكوّن لهم ثقة عالية بحكومة المركز.

ليس من الإنصاف ان تعمل على إسقاط الخلافات مع مسعود على رؤوس أناس عزل، يبحثون عن الأمان والاستقرار في حياتهم اليوميّة.

الإحصائية تقول ان هناك ١٢٠ ألف نازح، وما زالَت التصريحات الرعناء تتصدّر التلفاز من المعروفين بولاءاتهم الخارجية وانتماءاتهم المشبوهة. لا يفهم هؤلاء وأتباعهم وجنودهم خطاب الدولة والسياسة، خطابهم يتمحور حول نشوة المنتصر، وفرض الإرادات بالقوّة والقمع وصرخات الطائفة.

نحن مع فرض القانون، لكننا مع حفظ هذا القانون وعدم التفريط به أكثر، مع حفظ أرض كركوك وعدم ذهابها من أيدي الحكومة المركزية مرّة أخرى، فلا يعلمون ان الهوسات والحماسيات والشعر الشعبي كفيل بخسارة هذه المناطق وإخراج سُلطة الدولة منها !

العمل يجب ان يتِّجه نحو إعطاء رسائل الأمان للمواطنين، وبقاء المؤوسسات الرسميّة في المحافظة فقط، وإخراج كل من دخل وهو لا ينتمي إلى مؤسستي الدفاع والداخلية، فوجودهم سيخلق الكثير من المشاكل وفقاً للواقع بعيداً عن الخطاب الحماسي والتقديسي!

دخول الحشد ووجوده في كركوك كان خطأ جسيم بصراحة، ولابد على العبادي ان يتداركه، ويعمل على إصلاح هذا الخطأ. ومعاقبة كل مخطأ بحق المواطنين هناك بشكلٍ علني.. يجب العمل على إعادة النازحين إلى كركوك، فمن السهل ان يستخدمهم مسعود في صراعه مع بغداد، وكذلك لتقديم صورة جلية وواضحة عن ان حكومة بغداد لا يمكن ان تحتوي مواطنوها!

لحد الآن العمل سياسي، لا تغيّرون العمل السياسي الجيد الى رعونة قد تحوّل حتى الزخم الدولي إلى عداء ضدّ العراق، ونخسر كل شيء كما تعوّدنا على هذا مع الحكومات المتعاقبة ما شاء الله!

Top