النبي المالكي خليل الله

النبي المالكي خليل الله     2017/10/10 12:54 عدد القراءات: 1956




تخيّل معي يا صاح، فجأة يجلس العراقي الذي أعدمت عائلته وهدم بيته، وانتهك عرضه من قبل أمن صدام، وما زالت آثار الكدمات على وجهه من ركلات البعث، ويستمع إلى شاعر عراقي يقول لصدام: وكتك وكت الخير، وشاعر آخر يقول له: يا خليل الله. دون مقدمات يتحوّل صدّام إلى إبراهيم الخليل ومحمد في القرآن، وعيسى في الإنجيل، وموسى في التوراة، وحسين العصر في الموروث، ومختار العصر في مسلسلات إيران!

لا اختلاف أبدا يا سادة ولا استغراب، مثل أي عراقي أستيقظ صباحاً، ووجد أراضيه بأيدي داعش، ونسائه مثل قطعان رخيصة تُساق إلى الرقّة، وباقي أزقة الخلافة التي سلمها الحاج المالكي أيام رئاسته للعراق، وحينما كان متحكّما بمصيره، وسياساته، ومستقبله، ومستقبل أجياله.

هل تستطيع ان تفكّر ما هو شعور الاثنين، حين يستمعان إلى هذه الإطراءات النبويّة على من تسببوا لهم بكل هذا الأذى؟ ضع نفسك مكانهما يا أخي، الأمر ليس مستحيلا لهذه الدرجة، قارن بين ما حدث للجنوب وقت صدّام، وللموصل والأنبار والفلوجة وقت الحاج المالكي! ذاك استبداد وديكتاتورية، وهذا فشل سياسي، وخطاب عشائري، ورعونة سياسيّة أدت لكل هذا الخراب.

*

الشعراء الشعبيون، من يتحدّثون بدينار، ويسكتون بصفعة من القادة. هؤلاء إحدى أدوات الانقسام الطائفي، وغياب الخطاب الوطني الجامع. كثير من المتملّقين فيهم، وقليل من الملتزمين والشرفاء تصدح أصواتهم في هذا الفضاء الشعري السخيف.. تخيل ان تُستخدم كلمة "خليل الله" للمزيد من التعبئة الطائفية، ومحاولة استنهاض الجروح والرقص على معاناة الآخرين، خصوصاً وأنها تنطلق من مجلس حسيني، أنت تشتم الآخرين من هذا المجلس!

شعب أنقسم بين قتيل ونازح ومشرد، وأطفال يموتون في الشتاء بردا، وفي الصيف أمراضا، وشرائح كبيرة من الناس يتاجر بها مسعود مرّة، وقادة المذاهب مرّة أخرى، ويأتي المتملق الحسيني ويقول: "وكتك وكت الخير"!

مَن يتحمّل مسؤولية هذا الوطن ويسكت هذه الأصوات ويغلق مجالس الفاسدين القائمة بدماء الشهداء وأموال الأيتام؟ سئمنا من الانقسامات والاحتراب والكراهية يا ناس، لم يكتفوا بإرسال هذه البلاد إلى مستنقعات الفساد والدماء، إنما يزيدون عليها بهذه المجالس المسمومة لإعادة إنتاج أنفسهم طائفيا.. هذه ليست مجالس حسينية محترمة، هذه حفلات لإهانة العراقيّين وإطلاق الشتائم الجمعية عليهم !

*

لابد ان يتّفق العراقيّون على عدم الترحم على صدّام حسين، ولا الثناء على المالكي، ولا الخطوط الحمر وتيجان الرؤوس، فهذه الخطوة هي الأولى لرفض الانقسام الطائفي، والمحاصصاتي الذي خلقته سلوك الحكومات المتعاقبة التي ليس لها رأسمال غير الطائفة والمذاهب والتي من خلالهن يتمّ إقصاء الآخر المختلف وبتبريرات مقبولة، ومرضية لصوت الفوضى والعواطف التي دمرت مفهوم القانون والدولة لدينا!

كفاكم ترحما وثناءً على من اوصلوكم لهذا التدني والتراجُع.. ومن المُفترض بعد هذا المصير المؤلم الذي نعيشه، لابد ان ينبذ كل مدّاح ومتملق يستغل فضاء التجهيل والتضليل ليضحك على مشاعر الناس، ويؤدي بهم إلى مساحات الحماس الفارغ، لا العقل والعمل الصالح لبناء وطن خالي من الفساد والإرهاب والطائفية ورموزها!

Top