حلال عليهم حرام علينا

حلال عليهم حرام علينا     2017/08/29 18:01 عدد القراءات: 605






احمد الشيخ ماجد

 

العراقي الذي يذهب إلى الحاضنة العربية، وهي الحاضنة الأساس والأهم بالنسبة له سيكون إرهابي ناصبي ولابد من الحرب ضدّه، ومهما تمخض عن هذه العلاقة، فإنها ستعود يوماً إلى حالها الطبيعي، ومهما حاول الإيرانيون والأتراك إبتلاع العراق فإنه عربي المنشأ والثقافة. 

وحاول العراق أيما مرّة ان يتقرّب للعرب، لكن الجالية الإيرانية في العراق يعرضون أنفسهم بشكلٍ سلبي، وفيه رسائل طائفية. 



تحرّرت مناطق كثيرة على أيدي الأبطال العراقيّون وبدمائهم، ما ان تبدأ ملامح النصر في هذه المناطق حتى يذهب قاسم سليماني إليها، ويظهر أمام الإعلام ليقول للعرب : أنا موجود، نحن هنا !  ليس للعرب سابقاً إنفتاح إيجابي على العراق بالطبع، فالسعودية كانت تقاتل وتعرض قوّتها على إيران في أراضينا. والتناحر والصراع بين العراقيّين ساهمتا بتعميقه هاتين الدولتين، ومهما حصل، فلا يوجد خراب أكثر من الخراب الذي زرع بفضل الملك سلمان والولي الفقيه "رضي الله عنهما" وأفعالهما بدأت تتجلَّى بشكلٍ واضح لمن كان مصدّقًا فيهما، إلا المدفوع ومن غسٌل دماغه وقلبه من رؤية الحق، وحب هذه البلاد المظلومة. 

 



الطرف الأمريكي، الأكثر تأثيراً وتحكما في العالم، ممنوع على العراق ان يُحاوره ويقرّر مصيره لوحده، لأن إيران لا تتقبل هذا حسب مبادئها في المقاومة ومحاربة قوى الشر، وحتى علاقات العراق في المنطقة ومع من له مشتركات معهم لا يستطيع ان يتقدّم أي خطوة لأن هذا ممنوع عليه، بينما تذهب إيران وتتفق بشأن الإتفاق النووي مع أمريكا، وتتفق مع قطر، ويبقى العراق ساحة للصراع والتصفية والإرهاب، لأن إيران تريد له هكذا.. كانت قطر داعشية، وحين ذهب سليم الجبوري "رئيس البرلمان العراقي" إليها، هجم عليه الإعلام الإيراني، ورفعوا لافتات تدين قطر الداعشية، واليوم سكتوا عنها، وبقي العراق محروما لسنوات من التعامل مع قطر لأن المصلحة الولائية وقتها لا تتطلّب ذلك! 

 

لدينا أمثلة كثيرة، لكن ما يهمنا؛ أنه في الأمس تفاوض "حزب الله" مع الجماعات الإرهابية، ودفعوا الدواعش نحو حدود العراق، لأن هذا يجري في مصلحة الإسلام والمذهب، وهذه سياسة وينبغي ان نفهم في "السياسة" التي لا يفهمها إلا نواب الله في أرضه.. كل شيء تقدم عليه إيران وأدواتها له تبرير متعلق بالمقدّس والدين، والأخير تستطيع ان "تمشي" فيه أي كذبة، مهما كانت إفرازاتها وخرابها على الناس والبلدان.. وهذه سياسة إيران في العراق، ما نريد ان نفعله نحن لوطننا يؤذي المذهب ويدمي قلب الحجّة، وما يفعلوه هُم نصرة للإسلام والمستضعفين في الأرض حتى لو جاء على جماجم المستضعفين جميعا ! 

 

 

قبل أيام ذهب مقتدى الصدر إلى السعوديّة، كان الهجوم عليه وفي الصفحات المموّلة كبيراً ولا يمكن ان يعد، حتى ان اللبنانيّين كانوا "زعلانين" وناقمين على زيارته لأن السعودية (حسب رأيهم) كانت سبباً في الكثير من الدماء والشهداء.. اليوم ماذا يقول العراقيّون لحسن نصر الله؟ منذ سنوات وداعش تعبث باراضينا، امتلأت وادي السلام بجثث الشباب، ولم يبقى فيها مكانٍ فارغ، أغتصبوا الحرائر الشريفات، وذبحوا الأطفال، ودمروا تراث العراق وحضارته، ولا أعتقد ان هناك لغةٍ قادرة على وصف ما فعلته داعش هنا.. هل لنا الحق في ان نزعل على نصر الله، ونقول : أنه لا يختلف عن كل سياسي يستطيع الإتفاق مع الشيطان في سبيل مصالح بلاده؟! أم لابد لنا ان نصمت لأننا لا نعرف مصلحة الدين وما يفعله "المتدينين"؟! 

 

 

 



تذهب للسعودية، تحاول ان تحسّن العلاقة معهم، حتى يكفُّوا عن دعمهم للجماعات الإرهابية التي تقول أنت "هم يدعمونها" سيكون هذا خيانة للشهداء وللمذهب وللملائكة والناس أجمعين، لكن أنت تتفق مع داعش وتنقذهم، سيكون هذا نصر عظيم ولابد من الاحتفال به، ليس هذا وحسب، إنما الإتفاق مع داعش بحاجة إلى موافقة أمريكية شيطانية مباركة! 

 

*

 

ببساطة؛ حتى يعرف العراقيّون اي قنابل موجودة في بلادنا، انهم يدمرون عراقنا في سبيل مصالح من يتبعونه، ويدعمهم بالأموال والسلاح.. كل شيء حرام على العراق، وكل شيء حلال على غيره، حتى لو كان تحالفا مع الشيطان. نحن نتأخر ونحترق والآخرين يتقدمون على حساب خرابنا وتناحرنا وفرقتنا. والرسالة الأهم في هذا العهر الذي حدث، لابد ان نتوحد، ونترك الخلافات المذهبية، وكل أدوات الخارج سيكونون منبوذين من العراقيين جميعاً، فالوعي يكبر، والأحداث والمصالح تتّضح يوما بعد آخر، وتصنع إتجاه وطني ينبذ كل التوجّهات الإقليمية الطائفية، ولا مصلحة فوق مصلحة الأوطان، إذا فهمنا هذا، سيكون هؤلاء "مجرمَين" ونعرف ما أنتجوه من أزمات ودماء، وتراجع في بناء هذا الوطن، مسلوب الإرادة والتقدّم! 

 

*

 

اليوم يحق للعراقيات اللواتي فقدن أبنائهن في سوريا ان يذرفن بدل الدموع دما، فقاتلي أولادهن، يخرجون سالمين وبسيارات مكيّفة، وباتفاق مع من كذبوا على أولادهن، وارسلوهم إلى المحرقة والمذابح التي يعرفون إنها مذابح ليس إلا، قالوا لهم : دافعوا عن المقدسات، ووفروا كل سبل الحماية لمن هدموا المقدسات، وشتموا كل قديس يعتقد به صاحب الإتفاق، السيد الأمين العام "أدامه الله ذخرا"!

Top