حفلات الرصاص

حفلات الرصاص     2017/08/22 18:58 عدد القراءات: 796




يُعاني اهال المناطق الشعبيّة من الحروب المستمرّة في مناطقهم، هي حروب تستمر طوال أيام السنة، يدخلون بواحدة، ويخرجون من أخرى، وإذا كان للحرب في العراق ان تنتهي، ففي هذه المناطق لا يشعرون أبدا بملامح انتهاء الحرب، إنهم يقفون على مضارب النيران، ولم ينزلون منها أبدا.

في مدينة الصدر مثلا، لديهم عدّة حروب، خلافات العشائر المستمرّة، وحرب الأعراس، وحرب موت شيوخ العشائر والشهداء، ولكل واحدة منها، خصوصيّة وتقاليد عريقة تتلقاها الأجيال من شيخ إلى شيخ! حين تحدث خصومة بين عشيرة واُخرى، يخرج السلاح، وكأن الدولة استنفرت أجهزتها لأنها تعرّضت لاحتلال من دولة كُبرى.

تخرج الأسلحة الخفيفة والثقيلة، ويفزعون على بيوت الخصم ليمطروا عليها رصاص الأسلحة المختلفة، فمن هذه الرصاصات من يقع برؤوس الأبرياء، ومنها في صدور الأعداء، اي العشيرة الخصم، ولا تستطيع أجهزة الحكومة ان تتدخّل لأنها تخاف من غضب الشيخ بالطبع!

أما حين يموت شيخ العشيرة، فهذا ما جناه عزرائيل على الناس المساكين، تدخل العراضات بمختلف الأسلحة، وتوجَّه فوهاتها صوب السماء، تعاتب الله على أخذ روح الشيخ، تُفتح الأسلحة صباحاً، ولا تصمت إلا بحلول الليل. وبهذا ينتظر الناس نزول هذه الإطلاقات على رؤوس أطفالهم الذين يلعبون بالأزقة، أما حين يأتي شهيد، فيتخيل أصحاب العراضات ان من قتل الشهيد ليس داعش، إنما سكّان منطقته وجيرانه، فربما يموت العشرات في خضم صخب الهوسات ومديح العشائر فيما بينها!

وفي الأعراس يتحوّل فرح أهل العرس إلى غضب على المساكين، ففي يوم الجمعة والاثنين والخميس.. لا تعلم كم عزاء يُنصب لأن هناك عزيزا أقام حفل زفاف! تغيب الدولة عن هكذا مناطق، ويحضر منطق العشائر وقيمها المتأخرة، ولا يستطيع ان يعترض أحد، لا مراكز الشرطة، ولا باقي الأجهزة الأمنية، لأنهم مشاركون في بعض الأحيان بحفلات الرصاص هذه!

تشوه وتراجع كبير في هذه المُدن، وحالما تتكلم ستقابل بكلمة شديدة مثل: انت گـووم ! وعليك ان تدفع الفصل، وترد الاعتبار بسبب كلمة، نعم هي كلمة قد تكون سببا في ذهابك إلى أرض اللاعودة!

Top