المحرر:hr
حسين عطية

كلبان.. أحدهما سيعضك

كلبان أحدهما سيعضك     2017/11/01 12:45 عدد القراءات: 2376




حسين العطية 

هل لاحظ أحدكم اسم النائب حامد الخضري في الصحف اليوم، في العناوين الرئيسيّة للأخبار؟ في السماء؟ لم لا، فقد انتقم السيد للأرض والسماء. وكان قليلاً بحقه أن يكون اسمه بين النجوم.

هل لاحظ أحدكم كيف حل السيد رئيس كتلة "المواطن"، أخيراً، قضيتنا الأزلية. حيث قدمَ وبيده مقترح الثأر من الكيان الصهيوني، فتح كيسه امام مجلس النواب كما السحرة. قال؛ إن رفع العلم الاسرائيلي في التجمعات الجماهيرية "جريمة"، فتمنت نائبة في أقصى القاعة لو انها قدمت المقترح. وهمهم آخر ما شاهد أحدٌ وجهه من قبل بأنه "مقترح ضروري"، وصوت المجلس أن "نعم جريمة".

أراهن أن السيد الخضري، محافظ الديوانية الأسبق، ابتسم قبل جلسة البرلمان اليوم، وكان قبلها قد ابتسم عندما أفاق من النوم، وعندما خطرت بباله فكرة المقترح الذي سيقدمه للمجلس الموقر بشأن العلم الاسرائيلي. أراهن أنه ابتسم بعد التصويت أيضاً، وعدَّ الايدي المرفوعة لتصوت بالإيجاب على مقترحه واحدة واحدة. وأنه حين رفع رئيس البرلمان الجلسة، خرج من القاعة مبتسماً أيضاً.

شاهدنا سياسياً بعثته الدولة ليمثلها على مستوى دولي، يهرب بمجرد ان يدخل ممثل تل ابيب الى القاعة، فنصفق أننا أهنا الكيان برمته. بينما تنتصر علينا اسرائيل سياسيا كل يوم.

شاهدنا لاعبنا المؤدلج دينيا وقوميا يرفض مصافحة نظيره الاسرائيلي في نزال الجودو، فيوسعه الأخير ضرباً، ويكاد يبتلعه لولا رحمة ربك، ثم يثيرنا أن صاحبنا لم يصافحه، وكأن الكيان هذا لا يفوقنا في التصنيف رياضيا.

وقبل أيام، حاولت أبو ظبي جاهدة أَلَّا تظهر المنافسين الاسرائيليين على شاشة التلفزيون، أَلَّا تركز عليهم في المنافسات الرياضية المقامة على ارضها، لكن منصة التتويج، وللأسف، كانت قد حملت لاعبين من الكيان الصهيوني المجذوم، ابن الكلب هذا، بذهبية وبرونزية، قبل ان تقول وزيرة الرياضة الإسرائيلية ان انتصار اللاعبين هو شوكة في عين (ابو ظبي). التي رفضت عزف نشيد اسرائيل، ومنعت لاعبيها من حمل علمهم.

توشك عقدة اسرائيل ان تنال منا جميعاً، وتتلخص هذه العقدة بأن كل شيء سيّء يحدث أساسه الكيان الصهيوني، وكل فشل يعترينا كان بمخطط إسرائيلي، حتى ان الحوزة الدينية قد ادخلت الكيان في مصطلحاتها، فجاء لفظ "اسرائيليات" على الروايات المرسلة وغير المسندة، او الداخلة في الموروث بلا أساس.

كان حامد الحضري محافظاً للديوانية، هذه المحافظة التي تفتقر لأي ملمح للحياة، والعمران، قبل ان يصبح رئيس كتلة المواطن في البرلمان، ومن يدري، ربما يصبح وزيراً بعدها، لكنه بدل أن يقدم شيئاً لبلاده في المنصبين، اختار ان يقدم مقترحاً لا وزن له، ولا ينم الا عن رغبة باستمرار التدليس، وجر الانتباه بعيداً عن المشكلة الحقيقية التي يعاني منها "العراقي" سواء كان مسلما ام لا، وعربياً أم غير عربي، وتحويلها خارج الحدود.

شخصياً، أعتبر ما فعلته الأحزاب السياسية في العراق أبشع بكثير مما فعلته بنا إسرائيل قبل وبعد العام 2003، ولا أرى رفض مصافحة الخصم الإسرائيلي الا مزايدة على حساب القضية التي يلهج بها الجميع، ولا يقدم في سبيلها مقدار ذرة مما تقدمه إسرائيل بالضد منها، في العلم والسياسة والحرب والعمران وصولاً الى الرياضة والاعلام وشتى مجالات الحياة.

أننا لنعرى، سيدي، والله لنعرى أمام أنفسنا ونحن نرى القضاء الإسرائيلي يستقدم زوجة رئيس وزراء الكيان، نتنياهو، بتهم تتعلق بطلبها وجبات طعام خاصة، على حساب الدولة، بينما يهرب محافظ البصرة السابق، عن كتلة "المواطن" -الذي لا أعرف بم انتصر-، بعد أن شرب نفط البصرة، وعبّه عبّاً.

سينتصر العلم الإسرائيلي في النهاية، كما هو "منتصر" الآن، بفضل التغييب العمد الذي نمارسه تجاه أنفسنا. من شاء فليصدق نفسه، ومن شاء فليصدق الواقع. لكني بالتأكيد لن أقبل أن أخدع بعاطفتي أكثر من ذلك. 

Top