حضرة الفيل الافريقي المحترم

حضرة الفيل الافريقي المحترم     2017/10/22 14:27 عدد القراءات: 684




حسين العطية 

وصلتني الآن رسالة من "آفاز"، تدعوني من خلالها للمشاركة بحملةٍ لإيقاف قتل الفيلة الافريقية، تخاطبني على انني من مجتمع آفاز هذا، وتصفني بالرائع، محاولةً إغرائي بحملة نجحت قبلها، ما أدى الى حظر ختان الإناث في الصومال، وهي في واقع الحال، منظمة تحاول ان تجعل من العالم حظيرة أفضل مما هو عليه، بالإبقاء على بعض الحيوانات النادرة، والمعرضة للانقراض، وإيقاف السلوك الحيواني الصادر عن البشر -الحيوان القادر على سرد الأحداث- تجاه نفسه والمخلوقات الأخرى.

وفي الحقيقة، دائماً ما تثير رسائل آفاز الرعب فيَّ، على الرغم من صور الطبيعة التي تحرص على انتقائها بدقة عالية، لكونها تشير لوجود خرق ما، أو مأساة ما، تريد المنظمة ايقافها عبر جمع التواقيع، وتعاملني على انني توقيعٌ مهم. صوتٌ من العالم الخامس عشر يستحق الإنصات، أو حيوان آخر في الحظيرة ذاتها، قد يستطيع تغيير شيء عبر صوته.

يقول المدير ريگن عن المنظمة؛ اننا كمجتمع كامل، ندير آفاز من أماكننا، بواسطة التصويت على المواضيع الأهم، والتي تستحق ان تنال "شرف" عريضة لجمع التواقيع. اريد ان أقول له؛ انني اخجل من المشاركة في حملة لحظر قتل الفيلة، لان حبيبتي تحب الإكسسوارات العاجية، ولأنها فيل آخر ارغب بإبعاده عني بأية طريقة كانت، لكن خيار الرد لم يكن متوفراً.

انها المحاولة ذاتها منذ آدم، والفشل والحزن عينهما في ترويض الانسانية منذ هابيل وقابيل، واليأس نَفْسَهُ الواقف كحائط إسمنت "مسلح" أمام الحالمين بغدٍ أفضل. وهم يحركونه دون جدوى. وهي لا شك طوق نجاتنا الوحيد، الذي برغم معرفتنا بانه غير مربوط بشيء في الجهة الأخرى، نتشبث به على انه الخيار الوحيد لأصابعنا الممدودة نحو اليابسة.

سلسة العنف الطويلة عصيةٌ على القطع، وآفاز ترفض الإيمان بذلك والانصياع له، في الحقيقة، آفاز ينبغي ان تكون منظمة مناهضة للبشرية، وهو امر لا يبتعد عن طبيعتها القريبة من حماية الطبيعة. الحياة هي "السمة" الوحيدة التي تستحق الحث لاستمرارها، سواء كانت حياة حرباء في الأمازون، أم قطة من شيراز. مادامت خالية من العنف، فهي كل ما يستحق العمل من أجله.

Top