كروة تركية!

كروة تركية     2017/11/02 14:11 عدد القراءات: 795




أوّل شخص أدليتُ أمامه برأيي عن (الاستقواء) بالأتراك أجابني ساخراً؛ "هوّة كُلشي بالعراق استقواء في استقواء!".

هذا الكلام صحيح الى حدّ بعيد لكنّه لا يغيّر من التوصيف شيء. فبالرغم من وقوف المجتمع الدولي الى جانب الحكومة العراقية في مواجهتها مع محاولات إقليم كردستان صُنعَ انفصال الأمر الواقع، إلّا أنها وجدت نفسها لن تتمكن من استعادة الأراضي المتنازع عليها إلّا عِبر الذهاب بالطائرة الى تركيا والعودة على مدرّعات تركية دخلت الى معبر إبراهيم الخليل بأعلام عراقية وتركية.

المشهد كان يبدو على شكل "زفّة" دخلت الى(إبراهيم الخليل)، أكثر من كونه إجراء لبسط السيادة العراقية على معبر حدودي ربما يكون الأهم لدى العراق، وعلى نقطة تمثّل تحولاً هائلاً في مُستقبل الاقتصاد الكردي (بجانحه الديمقراطي الكردستاني).

قبل عامين تقريباً اضطرّت حكومة العبادي أن تنشئ (معبراً كمركياً) وسط البلاد الى الشمال قليلاً من بلدة الخالص، والغرض منه هو “استقطاع الضريبة العراقية على البضائع الواردة من تركيا عبر إقليم كردستان"، وهي ما عُرفت بين الناس والناقلين باسم "سيطرة الصفرة". وتشييد هذه النقطة الكمركية كان اعترافا واضحاً من حكومة العبادي بأنها باتت عاجزة عن إقناع الجانب الكُردي بعدم استيفاء مبالغ على البضائع القادمة من تركيا والمتجهة الى باقي أنحاء العراق. (القيمة السنويّة لهذه التجارة في حدود 6-7مليار دولار). وبحسبة (1-3%)، تعرفة كمركية، فهذا يعني أننا نتحدث عن ضياع 200 مليون دولار سنوياً على الخزينة المركزية.

تاريخياً، كان معبر إبراهيم الخليل يمثل مَورداً أساسياً لحكومة إقليم كردستان. وهو عملياً مكّن حكومة عام 1992(حكومة إقليم كردستان)، من البقاء الى غاية أن عُقد اتفاق النفط مقابل الغذاء وصارت الأمم المتحدة تستقطع نسبة12% من واردات العراق النفطية وتمنحها الى الإقليم المتمتع بالحكم الذاتي.

وقبل أيام أيضاً، كان الحديث يدور كلّه عن استحداث العراق لمنفذ آخر هو منفذ (فيشخابور) (يقع الى الشرق من ابراهيم الخليل بـ5كيلومترات).وجعله منفذاً حدودياً بين العراق وتركيا لتفادي المرور بالمعبر الكردي(وبالتالي تفادي دفع الكمرك لحكومة بارزاني).

لكن هذا الكلام تم نسخه تماماً على إثر زيارة العبادي الى أنقره، وصار الإجراء الواضح والمباشر هو(طرد!) حكومة الإقليم من معبر ابراهيم الخليل وتسليمه الى الجانب العراقي.

ومع غياب الشفافية بين الحكومة والناس، ومع انشغال البرلمان العراقي بأمور ثانوية تماماً لا علاقة لها بالسياسة الخارجية، تمكنت حكومة العبادي من ابرام هذه الصفقة الغامضة، لتنتهي بأن نشاهد نحن هذه الصورة التي تحتاج الى ألف تفسير وخبر لشرحها.

قوات عراقية قليلة العدد محمولة على مدرعات تركية تدخل الى المعبر الحدودي من الجانب التركي، بينما تنفي حكومة بارزاني أي(تسليم)الى أي جهة.

لغوياً، التسليم يعني فعلاً تفاعلياً بين أكثر من جهة، لكن الصورة التي ظهرت كانت فيها جهة واحدة فقط، وهي القوات العراقية وجنرالات عراقيين. أما القوات التركي، فقد حرصت أن تبدو وكأنها كانت في مهمة محدودة لـ(توصيل)الجنود العراقيين الى أراضيهم الوطنية. وكأن الجيش التركي قد خرج في(كَروة!) دسمة لصالح القوات العراقية.

هل صحيح بأن الحكومة العراقية باتت معتقدة بأن القوات التركية صارت تعمل في قطاع النقل والمواصلات؟ هل صحيح أن تركيا التي كانت تبحث منذ التسعينيات عن وجود عسكري مُشرعن على الأرض العراقية(الكردستانية)ستخرج حالما يطلب منها مكتب العبادي ذلك برسالة نصّية!

وسؤال آخر وأخير؛ من باعكم هذه الأوهام حول التعاون المشترك مع تركيا على الأرض العراقية؟

معلومة أخيرة:

في حزيران من عام 2003، ألقت القوات الأميركية القبض في كركوك على مجموعة من الكوماندوس التركي كانت تخطط لاغتيالات محددة. وأفرجت عنهم فيما بعد. وبذلك تصبح تركيا أوّل دولة من دول الجوار العراقي تزج بمجاميع مسلحة الى العراق بعد سقوط نظام صدام دون التنسيق مع القوات الأميركية المحتلة آنذاك.

 

Top