حزب الدعوة مؤرخاً لجرائم صدام

حزب الدعوة مؤرخا لجرائم صدام     2017/11/18 13:13 عدد القراءات: 8638




شخصياً، أرى أن جزءاً كبيراً من كارثتنا، ما زال معصوباً برقبة صدّام حسين، وما فعله طوال السنوات السود بحقّ العراقيين، وما زلنا حتى الآن ندفع ضرائبه، حتى إن أحبَّ البعض أن يختار إزالة صدّام حسين من ذاكرته، بطريقةٍ خبيثة، ليقول "صار ماضياً"!

أعتبرُ شخصياً أن أعظم فضل تمّ تقديمه لصدام حسين، هو ما فعلته الطبقة الشيعية الحاكمة تحديداً، وعلى رأسها حزب الدعوة الإسلامية، تخيّلوا مثلاً، أن صدّام وبكلّ جرائمه الكارثية، بحقّ الشعب بأكمله، وستراتيجية البلاد، وسقوط الملايين من الضحايا قتلىً ومُعاقين، فضلاً عن الإعاقة النفسية التي تسبّب بها، ثم يأتون لمحاكمته على جريمة "الدجيل"، الجريمة التي كانت كارثية بكلّ المقاييس، لكن بالنسبة والتناسب هي جريمة "صغيرة" وفي قضاءٍ صغير، وتخيّلوا بعد 30 عاماً، أو 40 عاماً، مَن سيأتون من الشباب العراقي، ليروا أن صدام حسين أُعدم بسبب هذه، فقط، سيتمّ اختزالُ كلّ شيء، بجريمةٍ مروّعة، لكنها بالنسبة والتناسب: شيءٌ صغيرٌ قياساً بالجرائم الأخرى!

ثم جاءوا، أصحاب ثفنات السجود، ومسبحة الـ 101، ليجعلوا حتى ضحايا الشيعة، بلحظات الغضب غير المنطقية، يترحمون على صدام! هم غسلوا وجهه القذر بمستوى قذارة غير مألوفة وغير معهودة، وجعلوا العراقيّ الذي كان خائفاً من ظلّه، يحنّ لأشياء نراها صغيرة، مثل التأخر في العودة للمنزل، أو وظيفة حكومية! لقد أنسوهم حتى الحصار الاقتصاديّ وذلّ الجوع، فتأمل أعانك الله!

يأتي خلف عبد الصمد، ليقترح لوزير التعليم العالي والبحث العلمي وجود منهج لـ"جرائم النظام" في كل المراحل الدراسية، حسنٌ، مقترح جيّد، على الشعوب أن لا تنسى مَن اقترف الجرائم بحقّها، وعلى أطفالنا وشبابنا أن يعرفوا ماذا حصل في حلبجة، والأهوار، والمحاويل، والنجف الأشرف، وغيرها، لكن ما لم يقله عبد الصمد، بالنسق المضمر لفعلتِهِ هذه، هو بالضبط واحد ممّا فعلته هذه الطبقة الشيعية من كوارث!

لم يمتلك الشيعة، بوصفهم الأخ الأكبر للمكونات في البلاد، ستراتيجية ما بعد 2003 سوى التخويف من البعثيين، من صدّام، الذي "منعكم من اللطم والزيارة"، ومن "أزلامه الذين لن يعودوا ان شاء الله"، حتى تمّ اجتثاثهم، وإعدام صدّام، وهاتان الفعلتان تأتي بعد موجات تصفية جسدية واسعة قام بها شيعة، بأوامر رجال دين، ولا نعلم بالضبط مدى دقّة قتل مَن تلطخت أياديهم بالدماء من عدمه!

انتهى البعث، مَن بقي أمام هذه الطبقة؟ السنّة! لأن صدام كان سنّياً، ومن محافظة ذات غالبية سنية، فكانت لعبة التخويف من السنّة هذه المرة، أي: لا وجود لي إلاّ بوجود عدوّي، انتخبني كي لا يقتلك السنّي البعثيّ، ذو الزيتونيّ والشوارب الكثة، الذي تحوّل فيما بعد، بحسبهم، إلى السنّي الداعشيّ، أبي قتادة ذي اللحية الكثّة!

لا يريدُ عبد الصمد، وحزبُ الدعوة، والطبقة الشيعية بمُجملِها، أن تؤرِّخ لجرائم صدّام من أجل عدم تكرارها، وإنما من أجل الاستمرار للنظر لصدّام، وعدم مواجهة معارضيه السابقين بذات النقمة، فالبعثُ شرٌّ مطلق، لكنهم أبناء الله، صدّام قاتلٌ ومجرم، لكنّهم طيّبون، والمشكلة أن لا احد يتركهم يعملون!

لا أعلم ما تعليق عبد الصمد على سبايكر، أو مجزرة الحويجة، أو سقوط ثلث العراق، وهي كوارث ترقى لأن تكون كوارث صدّامية، وإن كان بعضها لم يحلم به صدّام بكل نفسه المريضة، لكنه بالتأكيد يقول: قفوا بحقبة صدّام، ما فعله صدّام، ليس ضرورياً ما نفعله نحن!

نحنُ نجرّمُ صدّام لتبييض وجوهنا، نسردُ جرائمه لننسيكم جرائمنا، نخوّفكم منه لتنتخبونا، نذكرُ الدجيل كي تنسوا مجزرة الحويجة، ندين سياساته الرعناء ولا ندين أيّاً من سياساتنا الرعناء.

أهلاً بكل محاولة لفضح نظام صدّام، وترسيخ ما فعله في أذهان الشعب، لعدم تكراره، لكن أن تكون الفعلةُ هي فضحُ جرائم نظام، من أجل تغطية الفشل لهذه الطبقة السياسية، فليس أمامنا إلاّ الترحّم على الطغرائيّ، في لاميّته الشهيرة، وبيته الواضح الذي لن أذكره في هذا المقال خشيةَ الملاحقة العشائرية التي يبرع بها هؤلاء! 

Top