يمعودين.. السم صاعد!

يمعودين السم صاعد     2017/09/06 19:59 عدد القراءات: 5839




حسناً، واجهنا فيديو التحرّش الجماعي ببنتٍ في متنزّه الزوراء، من قِبَل مجموعة من الشباب، بعيبنا الأزليّ بوصفنا شرقيين وعراقيين خصوصاً، تغطية العيوب، ورشّ العطر على المزبلة، وتجميل الأخطاء وجعلها صواباً رغماً عنها وعن الذي صنعها!

ما الذي يحصل؟ هل فعلاً أن هؤلاء الشباب هم جزءٌ من "شعب الغيرة" و"اخوي الذي جاراته خواته"، كما تقول فدعة؟ هل فعلاً أن هؤلاء الشباب، خدشوا جدار الفضيلة، وحزام العفّة، الشعب الذي كلّه يكاد يكون بلا رغبات جنسيّة، وكلّ رجلٍ منه يرفع أنفه على كل النساء، وكلّ امرأة ترفع أنفها على كلّ الرجال، الشعب الذي كلّه رؤوس، ولا يعاني من أيّ خلل؟ من اين جاء هؤلاء الشباب؟

هؤلاء الشباب المساكين، هم نحن، يمثلوننا كما نحن، و"بخيت" الذي يستطيع يمارس عمليّة "صيانة" لذاته، بالقراءة أو الاطّلاع، أو الارتباط، لكنهم تائهون، فتحوا أعينهم ببلدٍ لا يحترمُ أيّاً من طبائعهم البشرية، الطبائع التي ورثها كلّ البشر عن آدم وحوّاء، أو عن أسلافهم بنظرية التطوّر! الطبائع التي تقول إن الذكر يبحث عن الأنثى، والأنثى كذلك، لأن البشرية هكذا، وهكذا تمشي!

الشاب هو قنبلة جنسيّة، هو ضحيّة لجسده، جسده الذي يجعله يقضي ساعات أمام "الموقع الأزرق" وأخوانه من المواقع الأخرى، هو الذي يجعله يدخل لكل بروفايل انثى يواجهه، هو الذي يجعله مُستنفراً أمام كل جسد فيه نهدان، الجنس هو ما يجعله يفعل أشياء ربما لا يُفكّر بها سابقاً، كأن ينخرط ويصبح مقاتلاً بجهة ما، لينال الجاه والنفوذ أو "الصيت" الذي يؤدي به فيما بعد إلى جسد امرأة، بأيّ طريقةٍ من الطرق!

يفتحُ الشاب عينيه على مدرسة كلّها ذكور، المرأة الوحيدة التي يراها هي أمّه وأخواته، وكلّ النساء متواريات أمامه، لا يحتاج بالضرورة الى ممارسة الجنس، ربما يحتاج فقط أن يرى بنتاً بعمره، وأن تقول له صباح الخير!

العزل بين الذكور والأناث منذ الطفولة، يحرمهم من تواجد بعضهم، أعلم أن حيطان الفضيلة ستتهاوى على رؤوس حرّاسها وهم يقرأون هذا السطر، لكن هذه الطريقة الوحيدة، لينشأ الشاب بشكل طبيعي، بعيداً عن كل ما يضرّ بذاته.

الشاب المكبوت روحه متفطّرة، حتى حين يتزوّج، يبقى عطشاً لكل امرأة، لأن لديه غياب أنوثة، التعامل مع الأنثى بشكلٍ طبيعي، يتحدث معها، يستعير منها المحاضرات، دون أن يتعامل معها بوصفها كائناً غريباً، ولا أن تتعامل معه بوصفه مغتصباً محتملا!

يكنّي الشبابُ عن شهوتهم بـ"السمّ صاعد"، ولا أجدُ أدقّ من هذه الكناية، وإلاّ كيف يمكن أن يفكرُ مَن يحمل شهوة وعطشا؟ كيف يدرس؟ كيف يعمل؟ كيف يفكّر؟ وكيف يمكن أن ينمو نموّاً طبيعياً؟ احرمه وسترى العجائب، الانتحار، البطالة، وعدم التطوّر، والجرائم، والمزاج العصبي، وغيرها!

هذا هو مجتمعنا، يدافع عن الفضيلة التي يتفنّن بخرقها سرّاً، ويحرق الجميع الذين يتساءلون عن جدوى حياتهم، والسافرةُ لديه عاهرة، والمتأنقة زانية، وزيرُ النساء متهتّك، وهو يملأ ذاته بانتقاصه من الآخرين.

البنتُ ضحيّة في فيديو الزوراء، والشباب أيضاً، كلنا ضحايا، ونبحثُ عن السَّكيْنة التي تُطمئِن الأنثى بجانب الذكر، والذكر بجانب الأنثى، هم مذنبون، وضحيّة، والبنتُ لم تكن مذنبة، كما اتهمها ذات العطاشى بأنها سبب التحرش!

لا أحد يرغب بأن يكون المجتمعُ منخوراً من الداخل، ولامعاً من الخارج، فقط دعوهم سويةً في المدرسة الابتدائية، وسويةً في العمل بشكلٍ طبيعي، حينها سيكون السمّ غير صاعد، وسينتبه الشاب إلى أن له نفساً وعقلاً يحتاجان للتطوير، لا التفكير بتحديث الموقع الأزرق، والمواقع الأخرى، والفيديوهات الجديدة! 

Top