لا تكَول سمسم إلّا تلْهَم!

لا تكول سمسم إلا تلهم     2017/11/29 20:54 عدد القراءات: 1406




بغداد اليوم 

التعويل على العبادي يقطع الأنفاس ويضاعف من محنتنا ويختبر قوّة صبرنا!. وبصرف النظر عن الخوض في إمكانيات العبادي ومؤهلاته الإدارية والقيادية، فالأمر أكبر من ذلك بكثير، ذلك إن الرجل لم يبدِ رفضاً تجاه تسلّمه المنصب الرئاسي الخطير، وهو يعلم تماماً بجسامة الوضع والتركة الضخمة التي خلّفها سلفه، فضلاً عن المسرحية الكبرى التي تحدث في العراق وتم تسميتها زوراً وبهتاناً بـ" العملية السياسية".

فمن هذه الناحية لا يعفى الرجل من واجباته الجسيمة القادمة، خصوصاً أن مقادير الأمور تجري في فلك المصالح الأمريكية.

 يجري الكلام هذه الأيام على أن العبادي " أفضل من غيره" كما لو أن قدرنا أما رئيس حكومة متهور أو شخص " حبّاب " ومسالم. ونحن نعلم جيداً إن المنطق السياسي لا يقيم وزناً لهذه الثنائيات التبسيطية في عالم يرتكز على القوّة الاقتصادية والسياسية والعسكرية التي تحسم النتائج.

 ما لم يمتلك القائد الرؤية والفعل فهو لايختلف عن البيدق بشيء، والعبادي ارتضى لنفسه هذا الطريق المحفوف بالمخاطر، دون أن نرى له فعل بارز.

معلوم إن الأمريكان يضعون على خشبة مسرحهم الهشّة! من ينفذ مصالحهم الإستراتيجية، وبالطبع لاينتظرون من قائد يتمتع بكاريزما خاصة وروح وطنية وثّابة ويمتلك الرؤية والفعل، على العكس من ذلك، ربما سنجده متبخراً وفي انتظاره سجل حافل بمخالفات اللوائح الأميركية!، ومؤكد أن العبادي يعلم ذلك جيداً.

علينا أن لا نمارس الخداع على أنفسنا، فالرجل لايمكنه التحرك خارج الفلك الأمريكي، ومعنى هذا سنشهد(ربما) الكثير من النكسات والأزمات اللهم إلا إذا اعتبرنا إن الإدارة الأميركية تسعى جاهدة لبناء العراق، ولم يجدوا سوى العبادي ممن هو أهل لها.

مقارنة العبادي بغيره تبدو كما لو أنها مزحة بغيضة تماماً، فلا يوجد معيار منطقي يمكن الاحتكام إليه عند جوقة الخضراء، وبما أن الرجل في بداية مشواره سنعفيه من المقارنة، ونرى سياساته القادمة. نعم إنه مختلف نسبياُ عن الآخرين، لكن هذا لايعطينا مبرراً للمقارنة في بلد يخلو أصلاً من عملية سياسية حقيقية.

لازال سحر العبادي في بداية الطريق، ليس عليه سوى انتقاء الخطابات المسالمة وتصنع الحكمة ورباطة الجأش والكلام الدبلوماسي الناعم، فسترى العراقيين يهرولون إليه من كل حدب وصوب.

ومن هنا نرى مقبولية بشكل عام من كل الأطراف السياسية تجاه العبادي ، ليس لأنه " عقلاني" أو يحترف سياسة الاحتواء، وإنما هو " أفضل من غيره"!. إنها الكلمة السحرية التي يحتاجها العراقيون أكثر من أي وقتٍ مضى ربما ليداري خيباته السابقة. والصحيح أن لا نتسرّع في نظم القصائد الرومانسية!.

قبل الشروع بالتطبيل والمدائح المجانية، علينا التريّث قليلاً لكي لا نقع في دائرة المحذور؛ فقبله ردحنا وهللّنا وصفقنا لرئيس الوزراء السابق ووزير خارجيتنا الحالي فماذا كانت النتيجة. ونتمنى أن لا ينطبق المثل المصري على السيد العبادي الذي يقول " اسمع كلامك أصدقك وأشوف أفعالك استغرب"!.

Top