دورة العبادي القادمة: انتظار يخطف الأنفاس!

دورة العبادي القادمة انتظار     2017/11/27 18:39 عدد القراءات: 1525




بعد فشل رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، وما جرّه من ويلات على العراق طوال ثمان سنوات، وبعد أن احترقت ورقته تماماً، يتجه الأمريكان لدعم العبادي كحليفٍ متوقع للولايات المتحدة.

وإذا اكتفى العبادي بهذا الحليف الخارجي، فسيكون رهانه خاسراً من دون شك، ذلك إن الولايات المتحدة تفرّط بحلفائها متى شاءت، و"ثورات الربيع العربي" خير شاهدٍ على ذلك، فقد استبدلت هؤلاء بقوى الإسلام السياسي!

فرهان رئيس وزرائنا من هذه الناحية رهان بريء ونابع من قلّة التبصّر وانعدام الرؤية، فقد كان سلفه المالكي مثالاً بارزاً للرهان على الخارج، إلّا أن إيران، كدولة إقليمية تنظر لمصالحها، لم تعد صديقة للمالكي (لاصداقات دائمة!)، فأمنها القوميَ فوق كل اعتبار، وتعزيز نفوذها في العراق لا ينحصر بالمالكي، وأذرعها المسلحة وشخوصها المتعددون خير دليل على ذلك، فالخلفاء متوفرون ولله الحمد!

معلوم أن العبادي وضع نصب عينيه هذه التجربة المكلفة، وهو يعرف جيداً أن الثمن الباهظ المدفوع لقاء دعم الأمريكان له، هو الوقوف ضد النفوذ الإيراني، ولا أظنها مهمة يسيرة عليه، وستكون تجربة حاسمة وتحدد طول الصحبة بينه وبين الأمريكان!

ومن زاوية أخرى يمكن القول إن العبادي يتوفر الآن على حليفين لا يستهان بهما: الولايات المتحدة من الخارج، والتيار الصدري من الداخل، وهذا الأخير يبدو أنه عازم على إسناد العبادي في الدورة الانتخابية الثانية. خصوصاً أن تصريحات السيد مقتدى الصدر تؤشر بوضوح مقدار التقارب بين الطرفين، ولم يخفِ السيد الصدر ميوله السياسية للعبادي في أكثر من لقاء.

للتيار الصدري ثلاث مزايا: الأولى، إنه تيار يتمتع بقوة شعبية واسعة، ويمكنه حسم الأمور لصالح العبادي في الانتخابات. والثانية، إنه تيار يصدر من مزاج محلي يتنامى فيه الحس وطني، ولا يميل إلى مغامرات الخارج كما نراها عند الباقين، فضلاً عن علاقته التي يشوبها بعض التوتر مع إيران، خصوصاً أن هذه الأخيرة لطالما نظرت له بشكٍ وارتياب وتخوّف. أمّا الثالثة، فهو الخصم العنيف والتقليدي للمالكي.

فهذه المزايا الثلاث تأتي على طبقٍ من ذهب بين يديْ العبادي، ويمكنها أن ترسم ملامح مستقبله القادم. وأن يتعامل مع الصدريين كحلفاء أشدّاء وأنصار يتمتعون بقوة شعبية لا يستهان بها، فضلاً عن تنظيمهم العسكري المحترف الذي يمكن زجّه في المؤسسات الأمنية، وبهذا يكون العبادي مستنداً على دعامة صلبة في مؤسسات الدولة، ولا يمكنه التعرّض لحالات الابتزاز من قبل جيش المدراء العامين! ذوي الولاءات الحزبية الأخرى.

بهذه الطريقة سيكون لرئيس الوزراء المقبل شعبية لا يتسهان بها، وحتى هذه اللحظة سوف لا يكون للعبادي جهد استثنائي، فقد جاءته التعزيزات على طبق من ذهب. فالجهد الذي يمكن أن يبذله، هو من خلال تشكيل تيار وطني يعتمد فيه على الخبرات الأكاديمية المشهود لها بالإخلاص والتفاني، وأن يسجّل له موطأ قدم في هذه الطاحونة الرهيبة المسمّاة" عملية سياسية"، ويشرع في تكوين تيار سياسي يؤمن ببناء الدولة، ويطلق عملية بناء متكاملة، ويبتعد عن جذوره الحزبية العتيقة، لأن ما توفر له ربما لم يتوفر لغيره، فستكون النتائج موجعة وفظيعة إن فشل رئيس وزرائنا القادم، فإلى ذلك نسترعي الانتباه!

Top